بينما كنت اقود سيارتي متجاوزا شارع القصر العيني ، و تماما عند تقاطع الطرق الخاص بمستشفى القصر العيني. شاهدت شابا يعاني لكي يقطع الطريق.
تأملته فكان شابا رث الثياب، بقميص مفتوح يتدلى منه شيئ ما، بينما اقود ببطء كانت زاوية السيارة قد بدأت في الكشف عن أن الشاب الذي يعبر الطريق قد وُضعت ضمادة تلف جذعه بالكامل من تحت قميصه ، و منها خرجت أنبوبة تتدلى متصلة بكيس من المحلول الطبي الذي يحمله في يده.
كان يحاول بألم شديد عبور الشارع ليصل لمستشفاه، لم أتبين حقيقة الوضع إلا بعد تجاوزه بسيارتي بقدم أو أكثر ، توقفت و حاولت النزول، و هنا حدث دوي و صراخ من سيارات الشارع من خلفي، هدير مرعب أعادني لغلق الباب، تحركت ببطء و قلت ربما اكبح السيارة على مبعدة أمتار قليلة و أعود للشاب، لعلي مساعد في شيء.
فعلا ، و عند أول رصيف بعد التقاطع توقفت و نزلت عائدا نحو الشاب الذي كان و قد أصبح في عرض الطريق يجاهد للعبور بتؤدة.
و بينما أسير تضاربت في عقلي الأفكار: ماذا يمكن أن أقدم له؟ هل اوصله ، حتى في هذا الزحام لن يكون عمليا ، فهو لن يسير لسيارتي، و لن استطيع ان أسأله ان ينتظرني لآتي اليه في محله الآن، هل أعرف مشكلته ثم أحدث أي من معارفي الأطباء؟ هل أمنحه نقودا؟ وضعت يدي في جيبي فكان معي فقط عشرون جنيها.
بينما اتجاوز السيارات نحوه وجدت في وجهي ضابط شرطة ، كان لواءا .. نظر لي بعنف رهيب و قال: ارجع عربيتك واتحرك يا استاذ!
لم أقل حرفا، التفتت و عدت لسيارتي سريعا و الضابط يلاحقني بنظراته، و بينما أدخل السيارة كان سائق سيارة من جواري ينظر لي غضبا قائلا: دي وقفة؟ اللي خبطهالك على فكرة ما كانش غلطان....خللي عند أهلك دم.
لم أرد، ركبت السيارة. اغلقت الشبابيك. و تحركت لبيتي.
دخلت البيت و أنا أفكر كم هي قاهرة مدينتنا هذه، كل على حافة الغليان، لا مكان لالتقاط الأنفاس. حالة استنفار عامة و ترقب لكارثة ما يجعلنا لا نطيق أقل المتغيرات.
تذكرت الفيلم "يدٌ الهية" ، تذكرت مشهد النهاية، البطل و أمه جالسان أمام الموقد، و القدر علي النار يغلي.
و يستمر في الغاليان..
هنا رن جرس الباب في بيتي ، كان طفلا صغيرا يعمل لدى المكوجي ، أعطاني الملابس و قال: ١٦ جنيه يا بيه.
وضعت يدي في جيبي، لم أجد سوى العشرين جنيها، أعطيتها له قائلا : خلي الباقي عشانك.

تأملته فكان شابا رث الثياب، بقميص مفتوح يتدلى منه شيئ ما، بينما اقود ببطء كانت زاوية السيارة قد بدأت في الكشف عن أن الشاب الذي يعبر الطريق قد وُضعت ضمادة تلف جذعه بالكامل من تحت قميصه ، و منها خرجت أنبوبة تتدلى متصلة بكيس من المحلول الطبي الذي يحمله في يده.
كان يحاول بألم شديد عبور الشارع ليصل لمستشفاه، لم أتبين حقيقة الوضع إلا بعد تجاوزه بسيارتي بقدم أو أكثر ، توقفت و حاولت النزول، و هنا حدث دوي و صراخ من سيارات الشارع من خلفي، هدير مرعب أعادني لغلق الباب، تحركت ببطء و قلت ربما اكبح السيارة على مبعدة أمتار قليلة و أعود للشاب، لعلي مساعد في شيء.
فعلا ، و عند أول رصيف بعد التقاطع توقفت و نزلت عائدا نحو الشاب الذي كان و قد أصبح في عرض الطريق يجاهد للعبور بتؤدة.
و بينما أسير تضاربت في عقلي الأفكار: ماذا يمكن أن أقدم له؟ هل اوصله ، حتى في هذا الزحام لن يكون عمليا ، فهو لن يسير لسيارتي، و لن استطيع ان أسأله ان ينتظرني لآتي اليه في محله الآن، هل أعرف مشكلته ثم أحدث أي من معارفي الأطباء؟ هل أمنحه نقودا؟ وضعت يدي في جيبي فكان معي فقط عشرون جنيها.
بينما اتجاوز السيارات نحوه وجدت في وجهي ضابط شرطة ، كان لواءا .. نظر لي بعنف رهيب و قال: ارجع عربيتك واتحرك يا استاذ!
لم أقل حرفا، التفتت و عدت لسيارتي سريعا و الضابط يلاحقني بنظراته، و بينما أدخل السيارة كان سائق سيارة من جواري ينظر لي غضبا قائلا: دي وقفة؟ اللي خبطهالك على فكرة ما كانش غلطان....خللي عند أهلك دم.
لم أرد، ركبت السيارة. اغلقت الشبابيك. و تحركت لبيتي.
دخلت البيت و أنا أفكر كم هي قاهرة مدينتنا هذه، كل على حافة الغليان، لا مكان لالتقاط الأنفاس. حالة استنفار عامة و ترقب لكارثة ما يجعلنا لا نطيق أقل المتغيرات.
تذكرت الفيلم "يدٌ الهية" ، تذكرت مشهد النهاية، البطل و أمه جالسان أمام الموقد، و القدر علي النار يغلي.
و يستمر في الغاليان..
هنا رن جرس الباب في بيتي ، كان طفلا صغيرا يعمل لدى المكوجي ، أعطاني الملابس و قال: ١٦ جنيه يا بيه.
وضعت يدي في جيبي، لم أجد سوى العشرين جنيها، أعطيتها له قائلا : خلي الباقي عشانك.
مشهد النهاية من فيلم "يدٌ إلهية"
