‏إظهار الرسائل ذات التسميات حريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حريات. إظهار كافة الرسائل

١٦‏/٠٩‏/٢٠٠٩

حول المشاعر

أشياء عدة لا افهمها في مجتمعنا القاهري العريق ، أظن أن أهمها هي مسألة "إيذاء المشاعر" التي لا انفك أقرؤها في اماكن شتى مؤخرا.
لا أعرف معنى أن تسن قوانين بناءا على "مشاعر" ما ، فمثلا أعرف من خبرتي أن مشاعري تجاه فتاة مثلا تنقلب من النقيض للآخر خلال فترات وجيزة ، بل و أن مشاعري تجاه أشياء بعينها لا أعرف كيف أحددها أو اوصفها.
و فرضية أن هناك مشاعر عامة هي فرضية مضحكة جدا، و الانطلاق من أن مشاعر المشرع بالطبع ستتماشى مع مشاعر من سيطبق عليهم قانونه الجديد هو خطأ جلل في رأيي.
إن افترض احدهم أن الجهر بالافطار مؤذ للمشاعر بالنسبة للصائمين، فما قولهم فيمن يسعدون لذلك ايمانا منهم انهم يستحقون ثوابا اضافيا، مثلهم مثل انتحاريو البلح الدين يقفزون فوق السيارات عارضين البلح المجفف ساعة الأذان؟
الحقيقة، انني لا اناقش صحيح الدين أو غريبه، لكنها مسألة انسانية بحتة.
فانني اتأمل.
محلات اديداس تستفز مشاعر فريق الكرة مدرسة احمد تيمور الاعداية بنين لانهم لا يملكون ثمن احذية اللعب المغرية هناك.
و اعلان قناة القاهرة و الناس على الدائري يزعج مشاعر سكان الخصوص و المرج الجديدة ، لأن شوارعهم لم تصلها الاضاءة بعد.
و مكتبة الديوان تؤذي مشاعر الكثير من القراء، لانهم لا يستطيعون القراءة باللغات الاجنبية كما يفعل البعض.
و اضراب عمال القمامة في الجيزة يستثير مشاعر أغنياء المهندسين لان رائحة الشارع تتسلل اليهم رغم اجهزة التكييف .
و كلبي الصغير يستفز مشاعر الناس في الشارع كلما تجولنا لسبب أجهله.
و اعلانات الفياجرا في صيدليات وسط البلد تنهك مشاعر الشباب الذين لم يختبروا اعضاءهم التناسلية بعد. و ينتظرون اللحظة.
و البرنامج التقدمي لا سوستا ينبش في مشاعر ضيوفه من أجل اضحاك المشاهد ، و ان كان هناك من الضيوف من يستحق ذلك.
و تاجر البانجو يعذب مشاعر تاجر الحشيش لانه يصنع بديلا اقتصاديا و يحط من ذوق المشتريين .
و حمامات سيتي ستارز ترهق مشاعر ذوي الاحتياجات لأنها غير معدة لخدمتهم.
و غالبية افلام الصيف تبكي مشاعر اي سينمائي يحترم نفسه.
و هدم واجهات منازل وسط البلد و هليوبوليس تخلخل مشاعر اي مهتم بالمعمار.
و مريم فخر الدين تحرج مشاعر ذويها كلما اطلت في الفضائيات

الخلاصة أن مسألة الـ "مشاعر" هذه تختلف من شخص لآخر و من مجتمع لآخر، بل و حتي في المجتمع الواحد فهي تختلف بحسب الزمان و الظرفية. و بالتالي مسألة سن قوانين معتمدة علي المشاعر هي مسلك غير مسؤول تماما في رأيي و فيه أنانية ما من الفئة الداعية له. و في مسألة المشاعر جرت العادة على استخدام التوعية لجميع الفئات كحل أمثل ، و إن وضع كل منا نفسه محل الآخر أيا كان فسيفهم أن المشاعر حينها ستتبدل أيضا.
منذ لحظات تركت حاسوبي لتوديع صديق في الشارع على قارعة الطريق، مرت فتاة وبجوارها ما بدا أنه أبيها، كانت ترتدي فستانا من قطعة واحدة بنفسجي اللون و كان قصيرا جدا، يمكن ان حدث و مر قدر قليل من الهواء أن يكشف عن ما جاهدت لإخفائه (ادعوها ان كانت تقرأ المدونة أن تتواصل معي عبر البريد الالكتروني)، المهم انها قد استثارت مشاعري، فبحلقت أنا بعضا من وقت ثم اكملت وداعي للصديق. و رغم انني لم أكن صائما (لي رخصة شرعية للافطار حتى لا اتهم بالمجاهرة بالافطار في مكان عام هو شبكة الانترنت) و رغم أن صديقي لم يكن صائما أيضا (لا اعلم إن كانت لديه رخصة شرعية أم لا ) إلا أنني رغم استثارة مشاعري فقد استمتعت بالمنظر للحظات.
المغزى من القصة السابقة الهامة جدا أن تحريك المشاعر لا يشترط أن يكون سلبيا أبدا، و لكن الخوف من ان تتبدل مشاعرنا (ربما عاداتنا و ميولنا كمجتمع) هو ما يهوس و يرعب المحافظين الداعين لمنع المجاهرة بالافطار او منع الزنا بالتراضي و ما شابه هذه الأفعال.
ان التلذذ بالرضوخ للعادات، و قمع النفس و الاقربون بحجة الدين/العروبة/القومية، هي صفة شرقية بحته، يمارس فيها الأغلبية قمعا لا اجد له مبررا و استغربه حقا.
فلا أدري كيف تفترض الأغلبية أن اقلية الأقلية تؤذي مشاعرها؟ و كأنه إن لم يعش الجميع تحت وطأة مسلمات واحدة و نظرية واحدة للتعايش فهناك خطر جم علي الاكثرية. إن زراعة البروكولي لم تؤثر بالسلب على زراعة القنبيط، و مزارع البيبي كورن لم تقلل من فدادين الذرة الشامية. - اعرف ذلك لان البيبي كورن تزرع في مزارع البطاطس-
و بالحديث عن البطاطس، أؤكد أن أمي امساها الله بالخير لازالت تقلي البطاطس العادية في المنزل، و ليست أبدا من الاقلية التي تشتري الفارم فريتس.



٢٥‏/٠٧‏/٢٠٠٩

حول القتل من زاويتين

بينما كنت أسير في إحدى المدن الألمانية ، وجدت الميدان الذي مررت عليه دوما و قد نصب في منتصفه مسرحا صغيرا ، دقائق و كان هناك أشخاص ينصبون معدات صوتية و سماعات كثيرة ، و دقائق غيرها و كان فتية و فتيات المدينة الصغيرة قد اشترون زجاجات البيرة و افترشوا علي الأرض في انتظار الحدث.
لم تمر الساعة حتي كان هناك فريق من الموسيقى الغجرية و قد وقف و غنى و رقص بلهجاته المحلية ، و بعض الفرنسية ، و غالبية الحضور لم يكن يعرف للكلمات معنى ، و كان المغنون يداعبون الجمهور بالفرنسية أيضا.
كان الفريق من الرجال فقط ، تقافزوا و تراقصوا بكد و اصرار ، داعمة اياهم موسيقاهم الفرحة بشكل استثنائي.
وقفت بين الحضور ، تجمع الشباب و الشابات و رقصوا في وسط الميدان بين يدي الفرقة ، تلك التي غنت ألحان متعددة الهويات، و كان الجميع في حالة نشوة عارمة.
و بينما نحن على هذا الحال ، و في وسط الميدان الواسع بين الشباب الراقص - كانت الشمس لم تغرب بعد رغم تجاوز التاسعة مساءا - ظهر رجل ملتح و متجلبب ، و بجواره امرأة منقبة.
بمنتهى الوقار وقف للحظات تابع العازفين باهتمام بالغ للحظات. و ما لبث أن قال شيئا للمرأة ثم انصرفا باسمين .
أخذت انظر للرجل ، حتى نهرتني صديقتي الألمانية: كفاك بحلقة في الرجل، اتركه لحاله.
خجلت من بحلقتي ، قلت أنه موقف كهذا في بلدي لا بد أن تتبعة مشاجرة أو كلمة من هنا أو من هناك .
قالت لي : هنا الوضع يختلف .

المسرح الصغير حيث غنى فريق
Valiumvalse

بينما ادخل تحت غطائي البارد في ليلتها تذكرت الميدان و الحفل ، قلت أن هذا مجتمع صحي ، كل يعيش حياته كما يحلو له ، لا يتدخل كل في حياة الآخر ، ولا يقف أحدا وصيا علي الناس ،و ليس للمواطن العادي هموم اصلاحية أو إرشادية . الامر لدينا جد مختلف ، لاسباب عديدة ظلت تتحرك في عقلي مجيئة و ذهابا حتى نعست.
ففكرت أنه في بلدنا اذا أقيم حفل كهذا في ميدان عام - و ليس في اطار حدث سنوي مغلق كمهرجان الكوربة و ما شابهه ، سنصحوا علي ضجة في الصحف حول فائدة هذا الحفل ، حول الفساد الذي وراءة ، حول مغني ذو اصل يهودي ، و غالبا ما ستصدر مجموعات في فيسبوك تنادي بمقاطعة الهيئة التي أقامت الحفل على خلفيات سياسية / دينية كما اعتدنا.



بعض الحضور الراقص كما التقطتهم بعدستي


بالبارحة لأسباب مهنية جائتني رسالة من صديق مصري ، عبارة عن بريد من هيئة المانية تطلب فنانين مصريين للمشاركة في حدث ثقافي ما ، كان الأيميل يبدأ باعتذار من هذه الهيئة الفنية للعالم الاسلامي عن مقتل مروة.
شعرت بضئالة رهيبة ، لماذا يتوج هذا الامر رسالة ذات محتوى تبادلي ثقافي؟
لم تأتيني سوى إجابة واحدة: الألمان يخافوننا.
الغرب لم يعد يريد مشاكل مع هذه المنطقة.
هم يعرفون أننا هناك دوما أمرا سنثور من أجله ضدهم ، و واضح أننا ماهرون في الثورات ضد الغرب.
و للأسف ماهرون فقط ضد الغرب.
فحينما قتل اثنان بالبارحة بسبب أسلاك عارية على الأرض في الوادي الجديد ، مر الأمر مرور الكرام لأن العدو هو جزء مننا ، و من تركيبتنا. و لم أجد حتى رابط للخبر الذي رأيته صدفة في جريدة.
و حينما قتل الضابط المصري مرڤت راكلا إياها في بطنها الحامل و لفظت روحها مع جنينها خلال دقائق ، مر الأمر مرور الكرام.
و حينما ضرب ضابط آخر شاب بالرصاص بسبب مشاجرة كلامية اما النادي ، لم تقم الثورات ، و لم ترتفع لافتة واحدة.
حينما أشعل مواطنون النار في بيت مغتربين سودانيين في الحي العاشر و قتلو البعض و حصل البعض على اعاقات لمدي الحياة ،لم تغطيه الصحف حتى ، و لقد عاينت بعيني ساعدا محترقا لسوداني يلهوا جيرانه المصريون بإلقاء العبوات الحارقة على غرفهم أثناء النوم ، لم يغطي صحفي واحد الأمر، بل و لم تتحرك القضية قضائيا حتى.
و لن أبدأ في الحديث عن ما يحدث في الأقباط خارج الكتلة القاهرية، فالضحايا عديدون .


و الحقيقة أن كل هذه الأشياء هي ثوابت نعرفها جيدا و و ناقشها الكتاب، و الحقيقة أنا متعايش معها تماما، و لا ابالغ ان اقول انني اعتدتها و اصبح جلدي اكثر سماكة كلما اتت احدى هذه الصفعات.
لكن الأزمة الكبرى ان تزدوج معايير هذا المجتمع لهذه الدرجة الَمرَضية، فلا نجد غضاضة فيما يحدث في دارنا بشكل يومي ، و لكن إن حدثت أزمة عارضة كحادثة مروة ، يصاب الناس بالذهول و عدم التصديق ، و كأننا لم نر هذا يحدث بشكل يومي لدينا.
أي ازدواج للمعايير هذا؟ و أي عمى وصلنا؟

مروة قامت برفع قضية في محكمة لان القاتل قد تطاول عليها و علي ابنها بالفاظ عنصرية ، و قضت المحكمة بتغريمه ٧٥٠ يورو ، و هو الأمر الذي تظلم فيه و رفض الدفع ، في حين أن المدعي العام ايضا احتج علي الحكم ، و أصر على رفع العقوبة لتصل للسجن، لانها العقوبة القانونية لاي خلافات ذات منحى عنصري. هكذا تعاملت المانيا مع القضية في مهدها.
ارى من المضحك أن يطالب الشعب المصري حكومة المانيا بالاعتذار ، و هي التي اصرت اساس على حبس الرجل لانه تفوه بالفاظ عنصرية.
في حين أننا في وطننا الحبيب ، لا يعاقب القانون على مقولة "عضمة زرقا / أربعة ريشة" و ما شابه هذا الهراء في وصف الأقباط.
و سأطيل بقصة حدثت في حي مدينة نصر حيث نشأت .
فقد كان شباب التبليغ و الدعوة يطوفون الأحياء ، و يحثون الشباب علي الصلاة و اتيان المساجد، و قد حدث أن قابل "أمير" - هو صديق من ايام المراهقة - أحد شباب المبلغين ، و دار هذا الحوار :
المبلغ :طيب تعالى معايا الجامع صلي...
أمير : لا معلش اتفضل انت
المبلغ : يا سيدي جرب مرة ، و ما تجيش تاني.
أمير: لا .. اتفضل سعادتك.
المبلغ ( مادا يده بحميمية ساحبا ذراع أمير) : طيب تعالى بس .. صدقني مش حتندم.
أمير : يا سيدي أنا مسيحي!
المبلغ : (مشدوها) مسيحي؟؟؟! إتفوووووو!
و بصق الرجل على حذاء امير.
قال أمير: إتفو؟؟ تقدر تقول كده في القسم؟
قال الرجل: و اقوله في اي مكان يا نصراني.
سحبه امير في هدوء للقسم القريب جدا من مكان الواقعة ، و هناك قام الضابط بصرف الشاب الدعوي و رفض تماما عمل اي محضر ضده.
قال الضابط لأمير بالحرف الواحد: "يا عم امير الموضوع بسيط.. عامل مشكلة ليه بس.. روح شوف حالك بدال العطلة."

فمن ناحية نحن مجتمع يقبل تماما ان ينتهك الآخر ، مسيحي ، سوداني ، بهائي .. و لا غبار على ذلك أبدا.
و الدولة من ناحية أخرى ليس لها سوابق في نصرة النصارى على المسلمين في تفاصيل يومية مثل هذه (او مثل تفصيلة قضية مروة) ، و الحكومة قتلت بدم بارد سودانيي المهندسين، و تسمح لقنواة تبث على قمرها الاصطناعي بالتحريض و التكفير بل و الدعوة للقتل حرفيا ، في حين ترفض ان يكون للمسيحيين قناة خاصة - و هو رفض شعبي أيضا.

إذا تنطبق مقولة المسيح : "أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْني أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟".

اليوم نحصد أثر خطبة الجمعة في مساجد مصر البارحة ، و التي قيل ان الآلاف فيها قد قامو بتكفير الباحث سيد القمني و اهدار دمه. فببساطة يرى الكثيرون في بلدنا ان مواطنا يستحق القتل لاسباب عقائدية بلا محاكمة او استتابة ، و ينقمون هم أنفسهم علي مواطن الماني طعن فتاة مسلمة لاسباب عقائدية ايضا و ذلك في ردهات محكمة كان الغرض منها احقاق الحق للفتاة.
ها قد أتي على المسلمين حين من الدهر أن استباحوا دماء من يشهد شهادتهم ، عن جهل محض بآرائه و مؤلفاته ، و اضحت حياة رجل على المحك. وسط صمت و تباطؤ رهيب من الحكومة او التنويريين . مما دفعه لنشر نداء بائس اقرب للاستغاثة ، لعل من يؤازره في محنته ، و لن انسى رده في برنامج المصرية للمذيعة ريم ماجد حينما سألته لماذا لم يتحرك ضدهم منذ البداية قال بشيء من الاستسلام: "حاعمل ايه؟.. الاخوان كُتار".
هكذا في شهر واحد نرى لأي مدى هذا المجتمع قد فسدت ضمائره ، و اصبح يكيل بمكيالين علنا و جهرا، و لا يرى حتى اي غضاضة في أن يمارس ما يثور ضده، بحجة امتلاكه للرأي و الحقيقة.
إن لم يذكر كل مسلم لحظة ان رفع المبشرون بالجنة السيوف أمام بعضهم البعض، فحينها يصبح جليا أنه لا يوجد من يملك الحق بمطلقه ، و من المعروف أن الإمام علي لم يكفر من حاربوا ضده، و بكى من قتلوا أمامه في المعارك، و لم يستبح غنائمهم ، و ازهقت دماء الآلاف.

مجتزأ من كتاب القمني
شكرا بن لادن
(للتحميل)

الازمة الآن ليست في اعادة قصص صدر الاسلام ، ولافي تحسين ما تشوه من صورته ، لا اي من هذه الامور
أرى الأزمة في صمت بالغ يستمر كل مرة اشهرت قوي الظلام انيابها ، و في تقاعس مستمر من هؤلاء الذين كان بلأحرى بهم التحرك و الحديث. عشرات تحركوا و ثاروا من أجل قضايا خارجية ، و لم ينشر منهم سطرا من أجل ازمة داخلية تقتص من فراغهم العام شيئا فشيئا.
ربما ليأس و، ربما لخوف ..لا أعلم ، لكنه صمت مؤسف جدا، و سيعود ضررا على الجميع.

و أعود مرة أخرى للمسيح: " يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ".


١٦‏/٠٦‏/٢٠٠٩

تحيـــــة


من حيث أجلس هنا ، في غرفة مكيفة و على مقعد وثير..
لا أملك لهم إلا تحية تملأ القلب..

قوات مكافحة الشغب الايرانية تطارد مناصري موسوي في طهران


تحية للملايين من الجموع ، لملايين الطلبة الذين تكاتفوا للأيام الثلاثة الماضية ، رافضين أن تستمر إيران في التقهقر في غياهب العصور السحيقة. شاقين طريقا وعرا لإصلاح بلادهم مهما تكلفوا.
تحية لفتيان و فتيات ضربوا ، و سحلوا ، و استبيحت بيوتهم من قبل رجال الميليشيا ، لأنهم رفضوا نتائج انتخابات أقر بها العالم أجمع.
تحية لشباب الحرب الاليكترونية الذين سطروا تاريخ حركتهم ثانية بثانية على المدونات و التويتر ، مما أحرج كل وسائل الإعلام العالمية التي لم تعرف حقا ما الذي يدور بطهران.
تحية للمدونين و الناشطين بالعالم أجمع الذين ساعدوا الشباب الإيراني للتخلص من الرقابة و جعل الانترنت هو عيون العالم على ما يحدث هناك ، إن كان هناك من يكترث حقا.
تحية لأرواح ضحايا البارحة الذين قتلوا في طرقات طهران و اصفهان علي يد قوات الرئيس "المنتخب".
تحية للمرشح المهزوم مير موسوي القائل للثوار: ارموهم بالزهور، و تحية لانصاره الذين نفذوا.

أحد أنصار موسوي يرمي الميليشيا (الباسيچ) بالورود
متظاهر من انصار موسوي يساعد أحد ضباط الامن الذين جرحوا
(OLIVIER LABAN-MATTEI/AFP/Getty Images)



و طبعا ، لا زلت أُكن احتقارا رهيبا لكل من
السيد أحمدينچاد الذي رأي ان تحترق البلاد ، و إن ظل على عرشة ، و ما لبث أن هرب لروسيا.
الحكومة الإيرانية التي اغلقت كافة شبكات المحمول ، و الانترنت ، و منعت الصحفيين الاجانب من تغطية الاحداث.
السيد حسن نصرالله الذي لم ينفك أن أرسل مئات من حزبه لدعم السيد أحمدينچاد ، و سحق الثورة ضده، فلا ديمقراطية الآن.

اليوم، اثبت الإيرانيون ، أنهم أمة من الثوار ، أمة من المدونين ..
أتمنى ، أن تستمر الثورة.





٢٧‏/٠٥‏/٢٠٠٩

إغلاق


أن أصحو يوما ، بأعين نصف مغلقة، و قدح من شاي في يدي ، فاتحا حاسوبي العتيق، منتظرا ان تأتي صفحة بريدي الالكتروني - و هي عادة امارسها صباحا لاسباب عاطفية بحته و مرتبطة بأناس بعينهم - فما أن اضغط على زر جلب الرسائل الجديدة ، إلا و أن أجد رسالة تقول
"810003c1: We were unable to sign you in to the .NET Messenger Service"
فحينها سأعلم أن هذه الخدمة قد حجبت عن بلادي.
الحقيقة أن هذا لم يحدث بعد - في مصر على الأقل - لكنه أعلن رسميا في مسارات أخرى، تماما كما حذر المستخدمون و المبرمجون مرارا ، و لم يكترث الكثيرون.
فمنذ بضعة أيام، أعلنت شركة مايكروسوفت رسميا عن إغلاق خدمة MSN Live في خمسة بلدان ، هم: السودان ،إيران ، سوريا ، كوبا و كوريا الشمالية . وفقا للمتحدث الرسمي للشركة قال:

"ميكروسوفت قد توقفت عن مد خدمة مسنچر لتلك البلدان التي تتعرض لعقوبات من قبل الولايات المتحدة
هذه العقوبات يمكن الرجوع إليها من خلال مكتب إدارة العلاقات الخارجية"

بالنسبة لي هو أمر مبهر كيف تتكتم الشركة على فعل كهذا ، بل ولا تفيد في أي تقرير او اعلان لها حول الدوافع و الأسباب ، باستثناء إحالتنا لجهة تمدنا بمعلومات حول العقوبات التي تقوم بها الولايات المتحدة ضد هذه الدول.
و حتي الآن تتضارب التقارير في الشبكة حول إن كانت الخدمة تحجب خدمة دردشة مسنچر فقط، أم انها تحجب البريد الالكتروني على هوتميل ،بما فيه من رسائل مخزنة. فتتضارب الآراء في هذا الصدد ، و لم استطع ايجاد تعليق من البلدان المعنية بعد.

الحقيقة إغلاق مسنچر ، ليس أمرا جللا ، و لكنه رمز لإلغاء وسيلة اساسية للتواصل بين هذه الدول و العالم، إمعانا في فرض عزلة اقتصادية ، و تتجاوزها لعزلة ثقافية و اجتماعية، و هو ما يقلقني في عالم لم يعد يعرف حدودا لاستخدامات الشبكة على الصعيدين المعرفي و الاجتماعي.
ظهرت مؤخرا حلولا لمستخدمي مسنچر في البلدان المحجوب عنها ، مثل استحدام خدمة ميبو مثلا، أو تغيير اسم و بلد المستخدم ، الذي أراه أمر مهين للغاية.
و هكذا يثبت أن الرهان على المواقع الضخمة التي تقدم خدمات مجانية مثل تلك ،أثبت خسارة فادحة ، و تحولت إلي وسائل ضغط ، و أدوات في معارك بغيضة تخوضها حكومات ما ليتحول المواطن/المستخدم لدمية بين رحي حكومته ، و شركات عملاقة تبذل جهودا اسطورية للامساك بزمام حياته، متحولة لوسيلة ضغط و قمع في يوم ما ، أو في حرب ما. أو على الأقل لعب دور الأخ الأكبر على مدار الساعة.

لذا تثبت مرة زخرى أهمية البرامج مفتوحة المصدر ، التي لا تتحكم بها شركات بعينها، بل يتحكم بها افراد- أو شركات أصغر - و لكن شراكتها ليست حكرا على أحد ، ولا يتحكم فيها أحد
تلك البرامج التي ستعطي المستخدم فرصة أكبر للامساك بزمام حياته سيبريا على الأقل ، فمثلا أنا لا اترك رسائلي معلقة في فراغ بريد چيميل ، و إنما افضل تحميلها اولا بأول على حاسوبي مستخدما ثندربيرد، و هو برنامج يتيح أكبر قدر من الخصوصية و التحكم و مفتوح المصدر. و بالتالي في اي وقت قد يترائى لجوجل انني أو بلدي أو ملتي غير مستحقين لخدماتهم ، ستظل مراسلاتي القديمة على حاسوبي الشخصي. و هكذا.
البرمجيات المفتوحة صنعت لضمان الحريات و التشاركية ، وهي تخضع لمباديء الحريات الأربع:

0- حرية تشغيل البرنامج لأي شخص و لأي هدف .
1- حرية معرفة كيف يعمل هذا البرنامج ، و القدرة على تعديله وفقا لحاجي اي فرد.
2- الحرية في توزيع و تبادل نسخ البرنامج ، و مساعدة الجار.
3- الحرية في اعادة تعديل و تطوير البرنامج ، و من ثم اصدار نسخة منه مغايرة لضمان استفادة المجتمع.

لا أدعي انني شخص تقني و الحقيقة لا أعرف عن الكود و البرمجيات على الاطلاق ، لكنني اعترف انني أجد خلاصا نسبيا من احتكار الشركات لحياتنا بهذا الشكل السافر. ربما في يوم ما تجد الحاسوب لا يفتح في بلدك ، لأن ميكروسوفت ويندوز اغلقت استخدام ويندوز. في المنطقة عند استشعاره بوصلة للانترنت من قبلها. أو ربما نجد برامج أخرى ممنوعة علينا . او تسرب معلومات حول سلوكنا كمستخدمين و ما نفعله على الشبكة.
هناك دوما برامج ذات مصدر مفتوح تعد بديلا رائعا لبرمجيات تنتجها ميكروسوفت و شبيهاتها ، و عادة هذه البرمجيات أكثر فعالية و خفة، و بالطبع هي مجانية و خالية من الاعلانات و الرساذل الالحاحية الغريبة التي ابتكرتها ميكروسوفت.
هناك موقعا للتعرف على أهم البرامج المفتوحة لنظام تشغيل ويندوز ، و نسخته لنظام تشغيل ماك.
أما مستخدمي لينكس فقد استوفو اجرهم ، و هم يعرفون تماما ما يفعلون.


رسالة الحجب كما تظهر في الامارات ، في السعودية لونها أخضر ، وفي قطر
تتغير الوانها حسب المزاج


طبعا تأتي هذه القصة اسبوعا من بعد إعلان حكما ما حول إلغاء الولوج للمواقع الجنسية في مصر، و كأننا فجأة عرفنا سر تأخر البلاد ، إنها صدور و مؤخرات النساء العارية التي تشكل أغلبية الشبكة.
و رغم أن هناك جهات حكومية و تكنوقراطية تعارض الحكم جملة و تفصيلا ، إلا أن الأمر جد مزعج ، ففتح باب الحجب في مصر لن ينتهي ، فنحن شعب ميال للحجب بطبعه. و محب له.
في العموم، أنا قد اتخذت قراري، في اليوم الذي احاول فيه الولوج لموقع جنسي وأجد رسالة سخيفة مثل تلك ، سأتوجه من غدي لسحب اوراق الهجرة. أنا اتحمل كل مساوئ هذا البلد ، إلا ما يتعلق بالجنس.
بالنسبة إلي هو خط أحمر.


خط أحمر!

١٤‏/١١‏/٢٠٠٨

كُنــا رجالة

بينما أقترب حثيثا من سن الثلاثين ، أجدها فرصة سانحة للتأمل ، و النظر إلى هذا العصر الذي أتيت فيه ، و كل تلك الأشياء التي مررت بها ، و مر بها جيلي بأكمله.
حاولت أن أجمع أهم الأحداث التي أظنها شكلت صورتي و صورة رفاقي ، و بالتبعية أوصلت الشارع إلى ما هو عليه الآن ، فكرت و تجاذبت الحديث مع الأحباء مليّا* ، فوصلت لأننا قد شهدنا:

- دخول التليفون المحمول
- دخول الدش والقنوات الفضائية
- قيام و انهيار حميد الشاعري
- انهيار فوازير رمضان
- دخول مصر كاس العالم
- ظهور أغنية دي دي
- صعود و انهيار البيچر
- وفاة ادوارد سعيد/درويش/محفوظ/وهاب/شاهين/سعاد/ زكي/الريس متقال
- ظهور و انهيار القصة الكابوريا
- قيام الاخوان المسلمين
- انهيار حفلات اضواء المدينة
- ظهور السيارة الهيونداي
- قيام و انهيار الأتاري
- ظهور الكوتشي اللي بينور
- ظهور المولات
- قضية فتاة العتبة
- قيام و انهيار وائل نور
- ظهور الزابادو كمشروب رسمي لطالب الجامعة
- انفصال بوسي و نور الشريف
- استقالات فاروق حسني
- انهيار العمليات الفدائية و ظهور العمليات الاستشهادية
- اختفاء محمد نجم
- زلزال ٩٢
- قيام و انهيار ظاهرة مطربي المهرجانات
- اختفاء الدكتور مصطفى محمود
- انهيار الحركات الطلابية
- بناء قاعة المؤتمرات
- قيام و انهيار نادي الشمس
- انتشار محلات السوشي
- قيام و انهيار الجرافاتات المشجرة
- ظهور الحجاب كزي رسمي لفتاة الجامعة
- قيام و انهيار سلاحف الننچا
- ظهور تامر حسني
- قيام وانهيار زكية زكريا
- ظهور السينما النظيفة
- انتهاء حرب لبنان
- ظهور و انهيار مطربي الموسم الواحد ( احمد جوهر/خالد علي/ نامق)
- اعتزال الفنانات
- غزو الكويت
- ظهور المشغلات الموسيقية المحمولة
- انهيار الحدائق العامة (الأورمان و المريلاند)
- ظهور تاكسي العاصمة
- طرد نصر حامد أبوزيد
- ظهور اللمبي
- تعديل الدستور
- اختفاء تقاطعات الطرق و استبدالها بملفات
- ظهور المدونات
- تحول الفاست فود لظاهرة شعبية
- قيام و انهيار مسلسل The Bold and The Beautiful
- نهاية شريهان
- قيام و انهيار محلول معالجة الجفاف
- نقل تمثال رمسيس
- ظهور السينمات متعددة الشاشات
- ظاهرة لولاكي/السلعوة/إغماء الطالبات الجماعي/السحابة السوداء/القطارات/التحرش
- قيام و انهيار اليوم المفتوح
- ظهور البرمجيات المفتوحة
- نقل الجامعة الأمريكية
- انتهاء زمن الڤيديو كاسيت
- اعتزال مديحة كامل
- اختفاء مشروبي : كراش و تيم
- انفصال فرقة ستوديو ٨٠ ، محمد صبحي و لينين الرملي
- بناء الفور سيزنز
- قيام و انهيار رباعي نوح
- استشهاد ياسر عرفات
- ظهور و انهيار القنوات المحلية
- ظهور السينما/المسرح/ فرق الموسيقى المستقلة
- قيام و انهيار رجل المستحيل
- قيام و انهيار عمرو خالد
- نهاية عرض الافلام الهندية بالسينمات
- ظهور خالد يوسف
- انتشار اللجان في الشوارع بعد ١٢
- اختفاء بقلظ
- ظهور مراقيا ثم مارينا. ثم قرية ماربيلا
- ظهور خدمات التوصيل، ثم الرقم الموحد
- عودة احمد رمزي و عمر الشريف
- ظهور قناة الجزيرة
- قيام و انهيار مطربة الاطفال نسرين
- ظهور ثقافة الفوز لدى الأهلاوية
- ظهور و انهيار عمو فؤاد و جدو عبده
- هدم كوبري ابو العلا
-اختفاء عايدة الأيوبي
- ظهور الأغاني المصورة
- ظهور الأكل الصحي و الاغذية الأورجانيك
- قيام و انهيار طارق علام و من بعده جورج قرداحي
- بناء شرم الشيخ
- الفنانة صباح

اظن أن من تسول له نفسه أن يكرر أن هذا الجيل أتى في أزمنة بلا قضية ، عليه أن يفكر مليّا.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تم تجميع القائمة بمشاركة رئيسية من الرائع عمرو ،القابع في بلاد الشمال ، المحب لدفء الوطن.

٠١‏/٠٦‏/٢٠٠٨

حول الانعزال

لم تكد أن تمر ٢٤ ساعة علي إعلان الخبر ، إلا و كان قد انتشر كالنار في الهشيم ، فعلى ما يبدو أن ما أُعْلن مرارا و تكرارا عن وجود قبيلة لم تمسسها الحضارة ، و ضائعة في غابات الامازون ، هو حقيقة مؤكدة.

(AP Photo/Funai)


اصدرت هيئة الفوناي البرازيلية سبعة صور ، التقطت بطوافة عند نقطة بين حدود البرازيل و البيرو ، و توضح الصور قبيلة لم يتم أي اتصال بينها و بين العالم من قبل ، و قد صبغوا اجسادهم بالبرتقالي و الأسود ، و كانوا يسددون الرماح و الأسهم نحو الطائرة.


يقول مسؤولوا الهيئة المنوط بها حماية تراث "الهنود" في البرازيل ، انهم يقتفون أثر حوالي ٥٠ تجمعا لم يعرفوا بعد اي اتصال مباشر بالمدنية ، و انهم قرروا إصدار الصور للصحافة هذه المرة في محاولة يائسة لحماية الفلول المتبقية على حد تعبيره ، و يقول ان هناك حوالي ١٠٠ تجمع منعزل في العالم ، نصفهم متواجدون في منطقة الغابات المطيرة بين البرازيل و بيرو.
يقول ان اعمال جز الأشجار ، و التحطيب ، قد دفعت القبائل للنزوح بعيداً عن ضفاف الامازون بيئتها الطبيعية ، و اتخذت من الغابات الكثيفة ملجأ لها.


(AFP/Getty Images photo by Geison Miranda / May 29, 2008)

و كنت قد قرأت منذ اسابيع عن الصورة التي التقطتها طائرة تابعة لشركة استكشافات بترولية ، لقبيلة منعزلة أيضا في بيرو ، و اذكر انني قرأت كثيرا تشكيكات في أصالة الصورة ، لكن هذه المرة الصور لا تدع مجالا للشك ، و ستعاني شركات البترول و الاخشاب بعض الشيء في الايام المقبلة.
غريب كيف عاني انصار البيئة لعقود ، من جراء مناداتهم بحماية الغابات الممطرة - رئة الكوكب - و غريب كيف تجاهل الانسان هذا النداء ، و يبدوا اننا كان لا بد وأن نقع في ازمة درامية انسانية بهذا الشكل ، و ربما سنستيقظ يوما مشاهدين القبائل و قد تعرت من الغابات ، و اندمج الانسان ذو فطرته الأولي في مدنية هذا العصر السخيف.

على الصعيد الشخصي ، أعرف انني كنت عرضة لسخرية فريق عمل في مشروع ما شاركت فيه و طوال عملي في المشروع ، و ذلك لتشبثي بفكرة استخدام الورقة الواحدة في الكتابة عدة مرات ، و ان نستخدم الوجهين معا ، بل و الهوامش ان امكن. كنت اقول: كل صفحة في يدينا هي بضع ورقات تقطف من غابة ممطرة في مكان ما.
و من جانب آخر حدث و أن سافر ابي لعمل ما استغرق بضعة اشهر في السعودية ، و لما عاد حدثني عن تكتم اعلامي سعودي حول اكتشاف رجل في منطقة الإحساء - ان لم اكن مخطئا - و هذا الرجل كان بدائيا يعيش في الجبال ، و تم اصطياده من قبل مرتادي الجبال ، و انزاله للمدينة ، و تعليمه العربية و الإسلام.

يؤكد رئيس هيئة فوناي ، أنه لا يعبأ كثيرا باصول القبائل المنعزلة ، او يهتم بدراستهم ، و لكن كل ما يشغله هو حمايتهم من ان تتهدد سبل حياتهم المعتادين عليها منذ بدء الخلق ، و يؤكد انه لا يجب دمجهم او احتواؤهم بأي شكل.

الحقيقة لم استطع ان امنع نفسي ، و انا جالس امام كمبيوتري المترف ، استمع إلى الموسيقى و تدور بحواري مروحة بلاستيكية، و ابحث عن برمجيات خاصة لعملي ، و ادردش مع اصدقاء من الجانب الآخر من الكوكب . ان انظر لؤلئك القوم الذين شاهدوا الطوافة لأول مرة ، و اشعر بحسد دفين في مكان ما.

٠٥‏/٠٥‏/٢٠٠٨

مُشعِلوا الحَقائِب

صانعوا الحقائب المشاهير "لوي ڤوتن" قاموا بمقاضاة المصممة "ناديا پلنسر" الدنماركية ، و ذلك بسبب هذه الصورة التي ضمنتها في حملتها لمساعدة دارفور.

اللوحة موضع الأزمة

تقوم ناديا بانفاق ٣٠٪ من مبيعاتها لخدمة العائلات في دارفور ، و قد طالبت مؤسسة ڤوتن بتعويض مالي مرتكزة على أن الحقيبة المستخدمة في الحملة هي قريبة الشبه من تصميماتهم.
طالبت مؤسسة ڤوتن الباريسية العتيدة مبلغ ٧٥٠٠ دولار عن كل يوم تسري فيه هذه الحملة ، و ٧٥٠٠ دولار عن كل يوم ظهر فيه شعار ڤوتن على موقع ناديا پلنسر الشخصي ، و تطالب بمبلغ ٧٥٠٠ دولار عن كل يوم تظهر فيه الصورة المعنية.

الشكل التقليدي لحقائب "ڤوتن"

راسلتهم ناديا مؤكدة استمرارها في الحملة ، و أن الحقيبة محض خيال ، و ان تصميماتهم من فرط انتشارها تجاوزت حدود شركتهم و تحولت لما يشبه الفن الشعبوي شيئا فشيئا ،و شبهت أعمالها باعمال البولندي "زبينيو ليبرا" ذلك الذي تقوم اعماله على استخدام قطع و شخصيات الليجو الشهيرة . ولكن لا زالت القضية رهن المحكمة.

من اعمال ليبرا

لا أعرف ما جدوى أن تطالب شركة لها قرن و نصف في انتاج حقائب النساء الفاخرة - التي تتجاوز الألفي دولار للقطعة بالمتوسط - و تلح في الحصول على مال من فنانة تتبرع به للاطفال الجوعى و العائلات النازحة.
و لكن الأكثر غرابة من وجهة نظري ، و ربما ما استثارني للكتابة ،هو لماذا تصر الفتيات على ابتياع حقائب بهذا القبح ، لمؤسسة لا تتورع أن تجعل من التصميم المعتاد للحقيبة سلسلة من التكرار لاسم الشركة و اللوجو ؟ و كأن جسم المرأة تحول لأداة دعاية و اعلان.
شخصياً لا ارتدي اي قميص او تيشرت كتب عليه ماركته ، ليس لانني ضد الماركات العالمية ، و لكن لأنني لا احب ان يستخدم جسدي كوسيلة للإعلان لنايكي أو تمبرلاند ، و إلا كان بالأحرى أن يدفعوا لي مقابل هذا ، و لكنني اشتري منهم قميصا للونه و خامته و تصميمه و غالبا ما يجعلونه باهظ السعر، و لايجب للشركات التي احتكرت جودة هذه العناصر إجبار احد على وضعها على صدره او مؤخرته.

لشرح ما تفعله الشركات الكبرى بكوكب الأرض هناك فيلم بسيط بساطة امريكية.
علي خمسة أجزاء ، أضع الأول هنا و البقية في يوتيوب لراغبي المتابعة.



٢٦‏/٠٤‏/٢٠٠٨

ألف تحية للمزة


منذ أيام ، كنت أعبر نهر شارع صلاح سالم على قدمي ، منطلقا تحو امتداد الثورة مارا من فوق نفق العروبة ، لاحظت مئات الجنود و قد اصطفوا يمينا و يسارا ، و سيارات الأمن المركزي في كل مكان ، فضلا عن رجال شرطة من مختلف الرتب.
عرفت بحسي القاهري العالي ، أن الرئيس المحبوب مبارك سيمر في صلاح سالم هنا قريبا ، أسرعت الخطى و عبرت و سرت حتى عنوان أطلبه في شارع الثورة ، مكثت قرابة الساعتين ، و عند عودتي مشيا لاعبر الطريق عائداً، كان الوضع قد تغير تماما . فرأيت فيما يرى الماشي ، صلاح سالم و قد افرغ تماما من السيارات ، صامتا صمت القبور ، و حوله اصطف الجنود و ضباطهم ، و تجمع الناس على الجانبين.
بحسن نية تجاوزت صف الجنود و بدأت في عبور الطريق ، صرخ ضابط: ارجع يا كابتن ، الريس بيعدي.
رجعت بكل أدب ، فقد كان شكل الشارع العريض الخالي مهيبا ، و ربما مرعبا.
قلت في نفسي مستمتعا بذكائي المعهود : ربما إن تجاوزت ڤيلا الزعيم جمال مبارك ، و درت من حولها ، لأمكنني المرور من مكان أقل ازدحاما بلواءات الشرطة ، و شرعت في الإلتفاف بالفعل، و لكن هيهات ، كان في كل شارع ضيق يفضي لصلاح سالم سيارتي شرطة يحملون جنودا و ضباط في حللهم الكاملة.
عدت لموقعي الأول في الشمس ، على الاقل محاطا بطوائف الشعب تنتظر معي، وقفت بين بعض الموظفات و هن ينتظرن مرور الموكب ليسمحوا لهن بعبور الشارع ، و كان الشارع لا يزال خاويا ، تصدح اصوات السرينات من بعيد.
فجأة ، ظهرت من خلفنا فتاة خلابة الجمال ، بشعر كستنائي منسدل ، و تي شيرت بسيط بلون فاتح ، و بينما ننتظر جميعنا على خط الشارع ، عبرت هي الشارع بدون أي تباطؤ.
قال ضابط: انتي يا ستي ، ارجعي لو سمحتي..
قالت: ولادي في المدرسة راحة آخدهم.
قال: استني بعد الموكب.
قالت: مش حاستني دقيقة واحدة.
و عبرت ، وحدها ، في صمت صلاح سالم الغريب.
كنت اسمع صوت خطواتها على الاسفلت ، حيث ساد الصمت من سواها.
نظرت للضابط ، و أقسم أنني رأيته و قد مد يده بتوتر نحو سلاحه في جانبه - مفكرا- ثم أنزل يده إلى جواره في يأس.
و عبرت الفتاة.



مر الموكب ، شديد التنظيم ، و الدقة ، السيارات جميعها تسير في سرعة واحدة ، و المسافات بينهم تكاد ان تكون محسومة من قبل ، مر في الموكب أنواع و أشكال من السلطة ، مروا ببزات عسكرية ، و شرطية ، و حلل ايطالية ، مروا بملابس المارينز ، و سياراتهم العالية و المنخفضة ، و البيضاء و السوداء ، المعدنية و الزجاجية ، و مروا في نصف دقيقة.
بعدما غاب الموكب في العمق ، نظر الضابط لي تحديدا ، و قال : اتفضلوا عدوا.
مررنا جميعا و عبرنا صلاح سالم ، و لغرابة الصدف ، وجدت الفتاة الجميلة و قد عادت من المدرسة تمسك طفلتين جميلتين ، كانت تقول لهما بالحرف : بلدكوا حقيرة ، و حتفضل طول عمرها حقيرة.
قلت لها: حضرتك شجاعة يا فندم.
توقفت ... نظرت لي
و قالت: شفتني و انا شجاعة؟..... بس انا ما عملتش حاجة ...
قلت : شجاعة بردو...
ابتسمت هي ثم عبرت الاتجاه الآخر
لم استطع أن أقول لها أننا لو كنا جميعا فعلنا فعلتها ، لما تجرأ الموكب علينا أبدا.

١٤‏/٠١‏/٢٠٠٨

أزمنة الحرب


-أ -
صديقة لي ، تدرس في الولايات المتحدة ، أرسلت لي منذ عدة أيام صورة لملصق وضع علي ثلاجة شقتها المشتركة مع طلبة آخرين
الورقة هي قصاصة لتحث قارئها على ممارسة حِمية غذائية أو ريچيم ما ، المدهش فيها هو المدخل الذي تنهجه هذه القصاصة ، تقول:


" إجعل أميركا فخورة أعداؤنا يريدون رؤيتنا ضعفاء ، و عاداتنا الغذائية تجعلنا نبدوا كذلك ،الناس
تأكل المزيد من الوجبات السريعة و ما شابهها .
الأكل الترفيهي و بالذات عندما تتناول الطعام الخاطيء
، يخلخل الحياة الصحية،و لا يترك لنا شيئا واحدا نقدمه لوطننا ، كلما كنا أقوي كأفراد ، كنا أقوى كأمة.

أندرو ويل "


كما هو واضح ، الورقة موضوعة علي ثلاجة في مدينة أمريكية في يناير ٢٠٠٨ ، ورغم أنها ليست من زمن النازية ، أو حتى الحرب الباردة، إلا تتكلم بوضوح عن : أعدائنا.
جعلني هذا أفكر في الدعاية ، و الپروپاجاندا التي كانت تطلقها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية ، بالذات في بدايات الأربعينات ، و أتأملها ، أجد أن لغة الخطاب تقريبا لم تتغير بعد مضي ستون عاما.

هذا إعلان من صحيفة نشر إبان الحرب عام ١٩٤٤

الولايات المتحدة تريدنا أقوياء ،
تناول الأطعمة الطبيعية كل يوم

أن تقوم بريچيم غذائي لاسباب وطنية هو أمر شديد الطرافة في رأيي ، و لكن الأمر أثارني ، و جعلني أفكر في نوع الدعاية للحرب التي كانت تقدمها الحكومة الأمريكية لبسطاء الناس من مواطنيها ، و بالذات ربات البيوت ، و كيف تتلاعب بعواطفهم ، و ربما بآفاقهم المحدودة ، تاركة ميراث من تراث دعائي أظن أنه لا بد من التوقف عنده ، و إعادة قراءة المواطن الاعتيادي الامريكي من خلاله ، و كيف وصل الحال بعد ستين عاما ، لاستخدام نفس المفردات تقريبا مرة أخرى.
كانت هناك حملة ضخمة لحمل ربات البيوت على توفير الدهون المستخدمة في الطهي ، و إرسالها للجيش ليصنع منها النتروجلسرين و القنابل ، أما عن كيف أقنعوهن بالمشاركة في مسألة دموية كهذه ، فالملصقات تتفرد بالقصة.


ملعقة واحدة من بواقي الدهن
تؤمن ١٥٤٢ دانة مدفع سلمي بقايا دهون مطبخك الان


آخ من ربات البيوت الأمريكيات
"إنهن يردن الأمر صعوبة علي ، و على جيشي"
بواقي الدهون مطلوبة علي وجه السرعة ، احضرن ما لديكن الآ
ن



الموجود أعلاه هنا ليس خطابا حقيقيا ، و إنما اعلان في جريدة عام ١٩٤٢

"أمي العزيزة ، إن البارود الذي استخدمه هنا مصنوع من الجلسرين ، و الزيوت و الدهون التي تتبقى من بعد عمليات قليك و تحميرك تصنع الجلسرين ، هل من الممكن أن تحوشيهم من أجلي يا أمي؟ مجرد ملعقة واحدة كل يوم سوف تفيد ، و سلميها للجزار حينما تكتمل عبوة ، إن استمرارك في التحمير هو خير وسيلة لمساعدتي ، افعلى ذلك اليوم ، يا أمي.
محبتي ، چو"

لا تستمعي لكلام السيد تشكلجروبر (اسم عائلة هتلر) ، و في الرسم ينصح
هتلر ربة المنزل برمي الدهن ، لكنها تنهره ، و تشرح فائدة الدهن للقاريء ،

لن استفيض في الترجمة لتفاهتها المتناهية.


هذه هي المفضلة لدي ، يقول " مطلوب سم فئران" ، و يشرح كيف يستغل
الدهن لصناعة البارود لقتل الفئران (اليابانيون هنا)

و لاننسى حملة الورق ، حيث طلب من الأمريكان عدم اهدار الورق ، لحجة غريبة جدا ، أنه يستخدم كحلقات للطوربيد ، و لقذائف الطائرات ، لا أعرف جدوي ان يدخر الامريكيون الورق ،خصوصا بالنسبة لحرب كلفت الولايات المتحدة أكثر من ١١٢ مليون دولار يوميا بحسبة الأربعينات ، و قدرت التكلفة الكلية بـ ٢٨٨ مليارا ، و لا اعلم سبب تعمدهم للضغط على الشعب لتوفير الورق الذي غلفت به القنابل التي القتها الطائرات على المدن حول العالم في حرب حالكة.

يقول الاعلان: حلقات القنابل تصنع من الورق ، هناك نقص شديد فيه.


قراء هذه المجلة وحدهم بإمكانهم توفير ورق يكفي لصناعة
٥٠٠ باوند من القنابل ، و صورة لفتاتان توفران الورق
سؤال ، هل للصورة أي بعد جنسي خفي؟ أم أنها فقط إحدى مشكلاتي النفسية؟



- ب -
هناك أيضا إعلان غريب جدا ، عن موضوع أغرب ، و هو السلاح ، فطالما أننا قد تطرقنا لمسألة أن قذف الناس بالقنابل (مهما كانت دوافع الحرب ) هو أمر يستخدم دعائيا بدم بارد ، فهناك هذا الملصق البديع .
يقول:
"إن التاريخ الأمريكي كله قد بني و استمر علي يد حملة سلاح مدربين ، أولئك الذين يصوبون و يضربون أسرع و أدق من أعدائهم ... اليوم و نحن في عام ١٩٤٣ فإن أقل من ٢٪ من المجندين يعرفون أي شيء عن السلاح!”
علامة التعجب من لديهم ، و ليست من عندي
هذا الاعلان

و يستطرق قائلا "شارك سلاحك مع جارك" و برنامج لتعليم المدنيين فوائد حمل السلاح . طبع برعاية هيئة السلاح القومية ، إن آر إيه ، التي واجهها مايكل مور في فيلمه الشهير في الألفينات.

- جـ –
التوعية القومية تشمل عادة حشد الناس و تجنيدهم لصالح آلة الحرب ، إما ماديا أو على الاقل ذهنيا و هي غاية أساسية لحملات كهذه ،أقصد أن القاريء قد لا يوفر دهن البيكون ، و قد لا يعيد صحف النيوزويك و مجلات الكوميك ، لكنه حينها سيشعر بداخله أنه قد خان شأنا عاما ، و أنه قصّر بشكل ما ، و بالتالي يتم تحويله لداعم صامت للحرب ، و سيتكلم عندما تتفاقم الأزمة ، و ربما سيحِمل وزرها بداخله، لأنه لم يكن من المشاركين.

و قد حدث أن قامت الحكومة بتعيين علامات تجارية و ماركات بعينها و اعتبرت أن هذه الماركات داعمة للجيش الامريكي ، و هناك قائمة لا تنتهي من الملصقات تدعوا الشعب لأن يشتري أكثر ، و ينفق أكثر ليدعم الجندي علي الجبهة. و القائمة طويلة ، و لا مجال لذكر العلامات التجارية (التي اصبحت من اسس الصناعة الأمريكية فيما بعد).

الملصق لمحل ملابس ، يقول : الجندي يقوم بواجبه ، قم أنت بواجبك
ادعم الهجوم ، اشتري أكثر من المعتاد!


الفتاة المزارعة تقول : "إنني أدخر لأذهب للجامعة ، و لأشتري لپيت الرصاصات!”



هنا الملصق يخاطب المهاجرين الذين ينزلون لنيويورك - بملابسهم الشعبية - يقول:
"الغذاء سينتصر الحرب

لقد أتيتم إلي هنا بحثا عن الحرية ، لذا فيجب عليكم المساعدة في الحفاظ عليها
القمح مطلوب لقوات الحلفاء ، لا تهدروا شيئا"


و الاتي هو أغرب إعلان ، و الرجاء التدقيق
صورة لجندي أمريكي ينام مسترخيا ، و أمامه فتاة افريقية عارية الصدر تقوم بتهويته.


" كل شراب من شرابات إنترووڤن ، هو شراب جيد ، قد يمكنك أن تشتري هدية أغلى لوالدك في عيد الأب ، و لكنك لن تستطيع شراء شيء قد يخدمه بشكل أفضل"
لا أفهم.

- ختام -
حسب علمي ، مصر كانت موقع محوري للحرب ، و لا يمكن سوى أن نعتبر العلمين من المعارك التي حددت نهايات الحرب الطويلة . في العلمين وقعت معركتين بالمناسبة و ليست واحدة ، و لكن الثانية هي الأكثر تأثيرا ، و هي التي منعت الألمان من غزو مصر ، و بالتالي التحكم في قناة السويس ، و من ثم التحكم في بترول الخليج.
معركة العلمين الثانية كان اجمالي الجنود ٣٣٦ ألف مقاتل في بقعة واحدة ، و مصر كانت على مشارف المعركة ، و قد يتم اجتياحها في أي لحظة من قبل الألمان و الفاشست و ربما حلفاء آخرين في أكتوبر ١٩٤٢

و لكن بنظرة سريعة للمجتمع القاهري ، فقد كان هناك ذعر بسيط نسبيا بين أثرياء اليهود خوفا من النازي ، و عموما كان هناك حالة قلق و ترقب شديدة ، و لكن أبدا لم يتم تكريس مصر للحرب . و استمرت السينمات تعرض أفلام محمد كريم ، و توجو مزراحي ، و نيازي مصطفى ، و احمد جلال، و أحمد بدرخان ، و كانت القاهرة في وضع أكاد اوصفه بالعادي ، و لم تتاجر الحكومة بشعبها ، أو بعواطفه ، و هو الشعب الغني وقتها– اقصد قياسا لاجمالي الناتج القومي - و المنتج و المصدر، القادر على صنع اقتصاد قوي.
مرت الحرب الضروس الجارية على عتبات الدار بسلام ، و بالكاد شعر أهل الدار بانزعاج.
لا أعلم لماذا لم أجد ملصقات و پروپاجاندا مشابهة ضمن مجلات قديمة من اتي دأبت على جمعها.

عموما ، حتى لا أكون قد عرضت الجانب الأمريكي فقط ، فهذه دعاية مضادة من ألمانيا ، تصور الجندي الأمريكي الذي يحاول السيطرة علي العالم ، و لكن....

اليوم لا أنظر لهذه الملصقات كنوستاچيا أبدا ، يبدو أن الحرب قد استمرت وقتا أكثر بكثير مما ينبغي.
أكثر بكثير.

٠٦‏/٠١‏/٢٠٠٨

فن الشارع



أطول لوحة جرافيتي معروفة ، تلك التي كتبها طالب صيني عام ١٩١٥ في منطقة الحمامات في مدرسته الضخمة ، و كانت لوحة من مئات الكلمات التي تنتقد المدرسة ، و المدرسين ، و أوضاع المقاطعة الصينية ، و عندما انتهى من كتابه هذا العمل على الحائط قام في لحظتها بتسليم نفسه للسلطات ، و حينها اقتيد في وسط المدرسة ، و هدد بالفصل أمام آلاف التلاميذ ، و تم تعنيفه بشدة و مجازاته.
اصبح هذا الشاب بعد سنوات هو مؤسس الصين الحديثة ، ماو تسي تونج

جميع الصور من أعمال بانكسي في الشوارع

الجرافيتي ، هو فن الشارع ، نوع من التشكيل الذي يعبر عن مفهوم ما ، و يراه المارة ذهابا و إيابا دون الحاجة لارتياد المعارض الفنية ، أو المراكز الثقافية. و في رأيي أن تفرده يأتي من زواله ، فهو نوع من الفن يحصل على استمراريته من استمرار كشط و شطب اعمال قديمة على الحوائط و إبدالها بجديد ، و يتحول الحائط لحوار محتدم ، من دون أي اتفاق مسبق.




بانكسي ، هو فنان جرافيتي من بريطانيا أيضا. حقق شهرة واسعة ، و بالكاد يمكن االحصول على صورة له ، أو لقاء تليفزيوني ، فقد عرف ببعده عن الكاميرا ، و رفضه اظهار شخصيته .
و وفقا لـ بي بي سي ، فقد قامت هيئة النقل البريطانية بمسح أحد أعمال بانكسي التي كان قد رسمها في مكان عام بحجة أنها تؤذي المارة ، و تشجع على الجريمة، الصورة كانت للمشهد المعروف من فيلم پلپ فكشن ، حينما يشهرا صامويل چاكسن ، و تراڤولتا مسدساهما ، و لكنه قد وضع موزة في يد كل منهما بدلا من المسدس ، و قدر النقاد قيمة اللوحة التي اشتهرت في بريطانيا بحوالي ٣٠٠ ألف جنيه استرليني ، و أفاد مدير هيئة المواصلات : " إن فريقنا لإزالة الجرافيتي مكون من منظفين محترفين ، و و ليس من نقاد محترفين"
أفاد حلاق له محل بجوار العمل المزال: " كان الناس يأتون من كل صوب لتصوير الجرافيتي ، إن من أزالها هو أحمق بالتأكيد"
قام فنان آخر بكتابة "عد مرة أخرى" كدعوة لبانكسي لإعادة رسمته ، لكنه رسم شيئا جديدا تماما.
بانكسي في اعتقادي هو واحد من أهم فناني الألفية الجديدة ، ليس فقط لأنه يقدم فنا للعامة في الشوارع ، أو لتقديمه لفن منزه عن أي غرض جماهيري أو ربحي ، و لكنه شديد الذكاء في اختيار مواضيعه ، و كالعادة ، أعماله تثير العقل بشكل مبهر.



يمكن التعرف على توجهات بانكسي السياسية ، و الفلسفية من نظرة سريعة لأعماله ، موقفه من الحرب ، من السلطة ، من الفنون ، و حتى من أعماله نفسها.
و قد طبقت شهرة بانكسي الآفاق ، حتى أصبح يمكت الحصول على خريطة لشوارع لندن تبين أماكن أعماله ، و التي كان لي الحظ في الوقوف أمام احداها.




الذي لم أكن أعرفه أن بانكسي قام بالرسم على الجدار الفاصل بين فلسطين و اسرائيل ، و بينما كان "يعمل" هناك قامت عدسات بي بي سي بتصويره لأول مرة ، لكنه رفض التحدث مع المراسلين كعادته ، و أعطاهم إفادته مكتوبه . أختصر منها:
"... إن ما أراه مثيرا في هذا الحائط ، هو استطاعتك أن تحويل بناء مخزي و مقحم مثل هذا ، إلى أطول معرض للحريات في العالم...” .
حينما سأله فلسطيني عما يعمل هنا ، أجاب : إنني أريد أن أجعل هذا الحائط جميلا ، أجاب الفلسطيني ، لا أريده جميلا ، إنني لا أريده أساسا ، عد لبلادك.


فيديو BBC

هذه بعض من أعماله في فلسطين ، في الحقيقة يبدو أن البعد السياسي أو رغبة بانكسي في التعبير عن وضع لا يريحه قد قتلت جزءا من تمرد لوحاته المألوف ، و لكنها لا زالت أعمالا ذكية و جيدة الصنع.
هنا العمل بجوار أحد المعابر ، يتكدس الفلسطينيون بجوار الحل الذي وضعه بانكسي على الحائط




أظن الزائر للندن قد يدهشه الفن الذي يلاقيه يوميا في الشارع ، ذلك الذي يرتبط بحياتنا اليومية ، أكثر من المعمار و الفنون الأقدم ، بانكسي ،خير مثال لذلك


استمع إلى أغنية "شوارع لندن" أو اقرأ عن "جرافيتي القاهرة" أو لا تفعل....
المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO