‏إظهار الرسائل ذات التسميات العنكبوت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العنكبوت. إظهار كافة الرسائل

١٦‏/٠٩‏/٢٠٠٩

حول المشاعر

أشياء عدة لا افهمها في مجتمعنا القاهري العريق ، أظن أن أهمها هي مسألة "إيذاء المشاعر" التي لا انفك أقرؤها في اماكن شتى مؤخرا.
لا أعرف معنى أن تسن قوانين بناءا على "مشاعر" ما ، فمثلا أعرف من خبرتي أن مشاعري تجاه فتاة مثلا تنقلب من النقيض للآخر خلال فترات وجيزة ، بل و أن مشاعري تجاه أشياء بعينها لا أعرف كيف أحددها أو اوصفها.
و فرضية أن هناك مشاعر عامة هي فرضية مضحكة جدا، و الانطلاق من أن مشاعر المشرع بالطبع ستتماشى مع مشاعر من سيطبق عليهم قانونه الجديد هو خطأ جلل في رأيي.
إن افترض احدهم أن الجهر بالافطار مؤذ للمشاعر بالنسبة للصائمين، فما قولهم فيمن يسعدون لذلك ايمانا منهم انهم يستحقون ثوابا اضافيا، مثلهم مثل انتحاريو البلح الدين يقفزون فوق السيارات عارضين البلح المجفف ساعة الأذان؟
الحقيقة، انني لا اناقش صحيح الدين أو غريبه، لكنها مسألة انسانية بحتة.
فانني اتأمل.
محلات اديداس تستفز مشاعر فريق الكرة مدرسة احمد تيمور الاعداية بنين لانهم لا يملكون ثمن احذية اللعب المغرية هناك.
و اعلان قناة القاهرة و الناس على الدائري يزعج مشاعر سكان الخصوص و المرج الجديدة ، لأن شوارعهم لم تصلها الاضاءة بعد.
و مكتبة الديوان تؤذي مشاعر الكثير من القراء، لانهم لا يستطيعون القراءة باللغات الاجنبية كما يفعل البعض.
و اضراب عمال القمامة في الجيزة يستثير مشاعر أغنياء المهندسين لان رائحة الشارع تتسلل اليهم رغم اجهزة التكييف .
و كلبي الصغير يستفز مشاعر الناس في الشارع كلما تجولنا لسبب أجهله.
و اعلانات الفياجرا في صيدليات وسط البلد تنهك مشاعر الشباب الذين لم يختبروا اعضاءهم التناسلية بعد. و ينتظرون اللحظة.
و البرنامج التقدمي لا سوستا ينبش في مشاعر ضيوفه من أجل اضحاك المشاهد ، و ان كان هناك من الضيوف من يستحق ذلك.
و تاجر البانجو يعذب مشاعر تاجر الحشيش لانه يصنع بديلا اقتصاديا و يحط من ذوق المشتريين .
و حمامات سيتي ستارز ترهق مشاعر ذوي الاحتياجات لأنها غير معدة لخدمتهم.
و غالبية افلام الصيف تبكي مشاعر اي سينمائي يحترم نفسه.
و هدم واجهات منازل وسط البلد و هليوبوليس تخلخل مشاعر اي مهتم بالمعمار.
و مريم فخر الدين تحرج مشاعر ذويها كلما اطلت في الفضائيات

الخلاصة أن مسألة الـ "مشاعر" هذه تختلف من شخص لآخر و من مجتمع لآخر، بل و حتي في المجتمع الواحد فهي تختلف بحسب الزمان و الظرفية. و بالتالي مسألة سن قوانين معتمدة علي المشاعر هي مسلك غير مسؤول تماما في رأيي و فيه أنانية ما من الفئة الداعية له. و في مسألة المشاعر جرت العادة على استخدام التوعية لجميع الفئات كحل أمثل ، و إن وضع كل منا نفسه محل الآخر أيا كان فسيفهم أن المشاعر حينها ستتبدل أيضا.
منذ لحظات تركت حاسوبي لتوديع صديق في الشارع على قارعة الطريق، مرت فتاة وبجوارها ما بدا أنه أبيها، كانت ترتدي فستانا من قطعة واحدة بنفسجي اللون و كان قصيرا جدا، يمكن ان حدث و مر قدر قليل من الهواء أن يكشف عن ما جاهدت لإخفائه (ادعوها ان كانت تقرأ المدونة أن تتواصل معي عبر البريد الالكتروني)، المهم انها قد استثارت مشاعري، فبحلقت أنا بعضا من وقت ثم اكملت وداعي للصديق. و رغم انني لم أكن صائما (لي رخصة شرعية للافطار حتى لا اتهم بالمجاهرة بالافطار في مكان عام هو شبكة الانترنت) و رغم أن صديقي لم يكن صائما أيضا (لا اعلم إن كانت لديه رخصة شرعية أم لا ) إلا أنني رغم استثارة مشاعري فقد استمتعت بالمنظر للحظات.
المغزى من القصة السابقة الهامة جدا أن تحريك المشاعر لا يشترط أن يكون سلبيا أبدا، و لكن الخوف من ان تتبدل مشاعرنا (ربما عاداتنا و ميولنا كمجتمع) هو ما يهوس و يرعب المحافظين الداعين لمنع المجاهرة بالافطار او منع الزنا بالتراضي و ما شابه هذه الأفعال.
ان التلذذ بالرضوخ للعادات، و قمع النفس و الاقربون بحجة الدين/العروبة/القومية، هي صفة شرقية بحته، يمارس فيها الأغلبية قمعا لا اجد له مبررا و استغربه حقا.
فلا أدري كيف تفترض الأغلبية أن اقلية الأقلية تؤذي مشاعرها؟ و كأنه إن لم يعش الجميع تحت وطأة مسلمات واحدة و نظرية واحدة للتعايش فهناك خطر جم علي الاكثرية. إن زراعة البروكولي لم تؤثر بالسلب على زراعة القنبيط، و مزارع البيبي كورن لم تقلل من فدادين الذرة الشامية. - اعرف ذلك لان البيبي كورن تزرع في مزارع البطاطس-
و بالحديث عن البطاطس، أؤكد أن أمي امساها الله بالخير لازالت تقلي البطاطس العادية في المنزل، و ليست أبدا من الاقلية التي تشتري الفارم فريتس.



٢٧‏/٠٧‏/٢٠٠٩

وطن

"من فضلك، استمع إلي..
فأنت مثلي، كائن بشري.
إنسان عاقل..."

بهذه الكلمات الدعوية و المباشرة بدأ الفيلم الوثائقي الفذ "وطن" ، ذلك الفيلم الذي أُطلق في عيد الأرض في الخامس من الشهر الماضي ، بضعة أيام من عرضه و كان الفيلم قد انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التحميل في الشبكة ، قمت بتحميله حينها لكن لم تتسن لي رؤيته إلاّ مؤخرا للأسف.
الفيلم الملحمي عبارة عن ساعتين تسجيليتين صنعت فيهما أعظم اللقطات التي رأيتها لهذا الكوكب على الإطلاق ، يؤرخ بشكل سودوي و كئيب لنهاية هذا العالم ، و كيف خرب هذا الكوكب الرائع بيد الانسان.
أزعجتني في البدء لغة التعليق التعليمية و الموجهة، و لكنني بعد قليل مستمتعا بسحر الرؤية كنت على يقين بأن العالم لم يعد لديه الكثير من الوقت ، و أن عليه أن يسمع. عليه أن يعلم أنه لم يعد هناك وقت للتفاؤل، فالأمر جد مؤسف.




لم أجد بأسا من تكرار معلومات بشكلها البحت من نوعية أن:
  • خُمس سكان الكوكب ليس لديهم وسيلة للحصول علي مصدر ماء صالح للشرب
  • ٥٠٠٠ شخص يموتون يوميا لاسباب مرتبطة بمياه الشرب.
  • و اكثر من بليون شخص يعانون الجوع.
  • و أن ٢٠٪ من سكان العالم يستهلكون ٨٠٪ من موارده
  • في حين ينفق العالم في التسلح ١٢ مرة ضعف حجم المساعدات للبلدان النامية.
  • ٥٠ ٪ من تجارة الاغذية موجهة للانتاج الحيواني ، و في الامازون اكبر غابات الارض ، تم تحويل خمسها إلي مزارع للاعلاف ، ليتم تصديره لأوروبا و اسيا لتسمين ماشيتهم ، إذن تم تحويل الغابة للحم.
  • خلال الاربعين عاما الأخيرة فقد القطب الشمالي ٤٠٪ من جليده الذي ذاب رافعا مستوي البحر ، ٧٠٪ من سكان الكوكب يعيشون على شواطئه.
  • ثلاثة أربعاع مساحات الصيد السمكي في العالم قد استهلكت ، علما بأن فرد من كل خمسة يعتمد الاسماك غذاءا يوميا.
  • كل عام ١٣ مليون هتار من الغابات تختفي ، و أضيف أنه للحصول على سندويتش تشيزبرجر فقد استُخدم ما يعادل ربع متر من الغابات لانتاج ما فيه من لحم فقط ناهيك عن وقود الانتقالات و الاستهلاك الحراري.
  • هناك ثديي من كل اربعة، طائر من كل ثمانية ، زاحف من كل ثلاثة عرضة للإنقراض ، معدل تسارع وفيات بقية كائنات الكوكب تتسارع إلى الف مرة ضعف معدله الطبيعي.
  • متوسط درجة الحرارة خلال العقد الأخير هو الأعلي في تاريخ الأرض. متوقع نزوح ٢٠٠ مليون بسبب التغيرات المناخية خلال السنوات القادمة.
  • المؤسسات و الشركات الضخمة استبدلت العمال بالآلات التي استهلكت وقودا أدي لرفع حرارة الارض/تلويثها/فقدان العمال قوت يومهم/ قيام الحروب/ نضوب المعادن.
  • دبي تستهلك مياها و طاقة توازي ما تستهلكة بلدان بأكملها، لاقامة جزر اصطناعية و ملاعب جولف مزودة ببحيرات للمياه العذبة، دبي وحدها تفني ما تبقى من اتزان بيئي في المنطقة المحيطة.

الحقيقة ، الفيلم لم يضف إلي الكثير ، و لكنه ترك في شعورا مريرا رغم جماله الفاتن ، فالفيلم بلا أي لقاءات او حوارات ، بلا بشري واحد يشرح موقفا ، هي صور جوية متتابعة صنعت باتقان معجز، ليست لأنهار و جبال و غابات فقط ، و إنما لمدن و مجتمعات و قطاعات متعددة ، صور جوا في ٥٠ دولة مختلفة ، صور فوقية تكشف الكثير مما يخفى علي عين الماشي علي الأرض.



لم أكن لأكتب عن الفيلم بعد مشاهدتي الأولى ، و لكن الذي دفعني هو ما قرأته عنه بعد ذلك.
فالفيلم مبدئيا - و إن كان يباع في أمازون بسبعة عشرة دولارا - إلا أن الفيلم منتج تحت رخصة كرييتڤ كومنز، فهو متاح للجميع بشكل مجاني للتحميل و النشر بدون قرش واحد رغم تكلفتة الباذخة.
قال أحد منتجي الفيلم و هو المخرج الفرنسي الشهير لوك بيسون في يوم المؤتمر الصحفي :
"أتانا المخرج بطلب غريب جدا، أنه يريد ان يكون الفيلم مجانيا، متاحا للجميع ، يطلق في كل البلدان في نفس اليوم في السينما و الانترنت و الديفيدي في آن واحد "
و يقول المخرج: " ليس للفيلم أي حقوق ، ففي الخامس من يونيو - يوم البيئة - يصبح الفيلم متاحا للجميع للتحميل من علي الشبكة ، سيتاح مجانا للموزعين سواء في السينمات او التليفزيونات في كل ارجاء الارض من هذا التاريخ ، لا يوجد "بزنس" في هذا الفيلم ، هو متاح للمدارس و المدن و الجمهيات الاهلية و التعليمية ، و لك أيضا".
المبهر هو كيف استطاعوا تحقيق ذلك؟ كنت دوما مهتما بالافلام مفتوحة المصدر او المتاحة قانونيا للآخرين ، الواقع أنهم قد استعانوا بشركة قابضة فرنسية تحوي مؤسسالت تجارية عملاقة مثل: فناك ، بوما، جوتشي، إيف سانلوران و اخرين.
و بهذا أصبح أصحاب المشكلة الاصليين ضالعين في حلها.. في انتاج فيلم يشرح ما جنته أيديهم علي هذا العالم ، يقول مدير الشركة القابضة: " أعترف أننا لسنا كاملين ، و آن الأوان لنا أن نواجه النقد، لعله يدفعنا للحراك ، و أخذ خطوة للأمام."

الحقيقة وجدت الكتابة عن الفيلم هي أقل ما استطيع عمله لجعله أكثر انتشارا و لو بعدة افراد.

لتحميل الفيلم من التورنت:
الفيلم في صيغة مدمجة عالي الكفائة ١٤٠٠ ميجا
الفيلم في صيغته الأصلية ديڤيدي ٤،٤١ جيجا
موقع الفيلم الرسمي.
النسخة العربية كاملة على يوتيوب .


و كما جائت نهاية الفيلم: " نعلم أن الحل بأيدينا ، و أن لا بد من القيام به لا محالة ، فما الذي ننتظره؟"


١٤‏/٠٦‏/٢٠٠٩

حول شجـــرة

كنت في هذه الأيام، عادة ما أرجع لبيتي في ذلك الحي القاهري العتيق بعد منتصف الليل، و طالما تعجبت كيف تنقلب أحوال شارع صغير من عشية لضحاها بشكل يومي ، فبعد منتصف الليل ، يكون الشارع هادئا صامتا بلا من مار.. عربات قليلة مصطفة ، و صمت مريح لدرجة كبيرة. عكس نهاراته الصاخبة ، حيث تصطف السيارات صفوفا وقد تمتطي الرصيف احيانا ، و يزخر حينها بالمنادين و الباعة و موظفي البنوك و المؤسسات الاجنبية. بستراتهم انيقة و رابطات عنق ملونة.
و حدث في أحد الأيام أن عدت يوما للشارع قبيل الفجر بقليل، كان صامتا مكسوا بأشجاره القديمة ، كان المنظر مريحا جدا ، لا أدري ما الذي جعلني التفت للأعلى فوق إحدى الشجرات الضخمة - ربما شعور خفي بأنني مراقب - و ما ان رفعت عيني حتى وجدت على أحد غصون الشجرة بومة بيضاء عملاقة ، تنظر مباشرة في عيني.
كانت كبيرة و بيضاء بلا شائبة ، تقف على غصن خارجي، و لما كنت أعتقد أن رؤيتي لبومة بهذا البهاء هو حدث استثنائي على ان اشكر الظروف عليه، فوجدتني متسمرا في مكاني لعدة دقائق لا افعل شيئا سوى الحملقة فيها، و البومة فعلت نفس الشيء ، و كأنه اتفاق بين كائنين أرضيين أن يتفرج كل منهما علي الآخر بلا ضرر ولا ضرار.
ما لبثت البومة أن اكتفت مني ، ففردت جناحيها بشكل استعراضي ، و حلقت، كانت عملاقة فعلا و أجزم أن المسافة بين الجناحين المفرودين تتجاوز المتر بقدر ليس بقليل. دارت نصف دورة فوق الشجرة الكبيرة ثم استقرت في غصن داخلي خفي فيها.
قررت ترك مكاني و الاحتماء دارا من برد الشتاء في حينها، و اتركها تلتقط الرزق كشأنها الليلي. أخذت أفكر لماذا يكره الناس البوم؟ وفكرت فيما تفعله حينما يصل الشارع لذروة جنونه مع التاسعة صباحا، فكرت ان كان لها من ابناء او ان كانت ضمن سرب ما، فكرت انني لا أعرف كثيرا عن البوم. قلبت بعض مواضيع عن البوم في الشبكة، و خلدت للنوم.

بومة بيضاء من فليكر،
منشورة تحت رخصة


مرت أشهر ، و صرت كلما مررت من جوار الشجرة صباحا أو مساءا لابد أن أرفع رأسي متابعا فروعها العملاقة كثيفة الأوراق، و أبحث عن البومة، لكن بلا جدوى.
بعد أيام عدت فجرا لأجد الشارع مزدحما على غير العادة به حركة غريبة و مغلقا بسيارة نقل متوسطة، ما أن دخلت الشارع إلا ووجدت خللا ما في منظوره الذي اعتدته ، هناك نوع من فقدان الاتزان فيه. لقد قطع هؤلاء الرجال الشجرة.
لم اصدق ما أرى، كان العمال يجرجرون قطع خشب و اغصان خضراء كثيفة و بحملونها فوق العربة و ذلك قبل ان يبدأ جنون الشارع الصباحي. جريت نحو أحدهم.. سألته عمن هم ، و لماذا يفعلون ذلك، قال:
- احنا البلدية يا باشا، و عندنا مأمورية نشيل الشجرة.
وجدت أنه من صميم العبث أن اخبره أن بعض اشجار هذا الشارع وجدت صورا لها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، فمن تحسبون أنفسكم لكي تأتون لازالة شجرة استظل بها المارة منذ مراهقة أجدادنا. و لكن كنت اعرف انه لا داع لمثل هذا الحديث. فقد كان جثمان الشجرة يسحل أمامي على أسفلت مترب. قررت على الاقل أن امنعهم من قطع اي شيء آخر، فهي ليست المرة الأولي التي أحضر شيئا كهذا، و لكنه قال:
-لا يا باشا ، هما قالولنا الشجرة الكبيرة اللي قدام نمرة ٣٦ عند الجامع. و بس.
بحثت بعيني عن أي اثر للبومة او أي طائر بين الفروع علي الأرض ، كان ظلاما ،ولكن رنّت كلمة "الجامع" في أذني و كان لها وقعاً ، فقد شعرت أن للمسجد الصغير في بدروم العمارة المجاورة للشجرة دور ما. قررت في اليوم التالي سؤال البواب، فقال:
- آه ، ماهو الشيخ قال نشيلها عشان لا مؤاخذة الطيور أوقات بتإذي الناس لما بتفرش و بتصلي الجمعة في الشارع.
- الناس بتفرش في الشارع نص ساعة كل اسبوع ، تفتكر ده سبب كافي لانهم يقطعوا الشجرة موجودة من قبل ما نتولد؟
- اهو الي حصل، هم اتفقوا و كلموا البلدية و خلاص. و بعدين ما سعادتك عارف انه لو عصفورة ولا مؤاخذة شخت على حد ، بتنقض وضوه..

ابتلعت ضيقي من البواب، و إمام المسجد، وأهالي الشارع، و قررت اعتبارها ازمة بسيطة ، فنحن في مدينة يعاني سكانها أكثر بكثير من مسألة قطع اشجارهم. و قلت أن البواب نفسه آخر مشاكله هي الشجرة من عدمها، و لا ألوم عليه.
ظل ما تبقى من الشجرة هو بضع سنتيميترات من قاعدتها في الأرض ، فلم يقتلعوها من الجذر ، و إنما ذبحوها من مكان المنبت، و هكذا كانت قاعدتها ثابتة في الشارع ليتعثر بها المارة بعد أن كانت تظللهم و تعطي كثيرا من خضار.
أيام مرت وكنت أسير نهارا فوجدت برعما أخضر ينبت من خشب هذه القاهدة المتروكة، كان اخضرا زاهيا بشكل عجيب. تذكرت فيلم إمير كوستوريتسا "Life is a Miracle" ، و تأكدت مثله أن الحياة مستمرة بغض النظر عن بقية التفاصيل و الترهات. و لكن قلت انه لا بد أن هذا البرعم أن يموت ، لضعفه و صغره و اكتظاظ الشارع بالمارة. و لكنه لم يمت ، بل نما و خرج عشرات آخرين من كل جوانب الشجرة في اعتراض سافر، و رغبة محمومة في الاستمرار.
كنت كل يوم أمر لأجدهم وقد ازدادوا طولا.. كنت سعيدا جدا، و كثيرا ما فلسف عقلي المرتبك هذا الحدث و ربطته بأمور أخرى في حياتي.

صورة رديئة التقطتها للشجرة سريعا
قبل ان يتحرش بي احد افراد الأمن


منذ يومين مررت نهارا فوجدت أحد بوابي الحي مع إمام المسجد واقفين امام "الشجرة" تلك التي كبرت براعمها في سرعة جنونية و أصبحت شجرة خضراء صغيرة ، و كان البواب يقوم بكسر الفروع الصفيرة و يلقي بها بعيدا، حينها كنت اركب سيارتي ، فار الدم في عروقي.. خرجت صافقا باب السيارة من ورائي مقتربا منهم في خطوات هوليوودية الطابع، و ممسكا مفتاح سيارتي في قبضتي معتصرا اياه غضبا.
لاحظ الإمام وجودي المفاجيء في فضائهم ، حياني فلم أرد .. قلت:
- ايه؟ حتقطعوها تاني؟!؟
ابتسم الشيخ و قال:
- لا لا.. احنا بنشيل الفروع الصغيرة عشان الفروع التانية تكبر، كده احسن.
نظرت فوجدته يقول الحقيقة .. فقد كانا يزيلان صغائر الفروع مفسحان فرصة أخرى للفروع الأكبر في التمدد.
اضاف الشيخ:
-احنا بقى مش حنقصها تاني، خلاص .. ربنا رايدلها انها تعيش.
و ابتسم.
قلت:
-ربنا كان رايدلها انها تعيش من الأول انتوا اللي قصيتوها!
اطرق الشيخ و لم يرد. و أؤكد أنه رغم عدم معرفتي به ، إلا انني رأيت خجلا شديدا علي وجهه.


٢٢‏/٠٤‏/٢٠٠٩

جوائـــز، في صباح رديء

لا أقرأ الصحف ، و لا أشتريها، أبتعد قدرما استطيع عما يجري على صفحاتها، علي الأقل سياسيا.
لكن لا يخلو الأمر أن يراسلني صديق أو آخر برابط لخبر في صحيفة مصرية لا يندرج تحت أي مسمى سوى "نهاية الحضارة" ، و أظنه كان قاسيا على - كما على آخرين - أيضا أن أصحو في يوم واحد على أخبار من نوعية أن أعضاء الاخوان البواسل يقدمون قانونا ضد الردة للمجلس ، و كأن كل نائب منهم قد ارتاح لأن الشعب يحظى بتعليم جيد، و مستشفيات مؤهلة، و مواصلات غير مهينة ، و فرص عمل مواتية ، و لم يعد هناك أي مكدر لصفو البلاد سوى بضعة عشرات اختاروا دينا جديدا.
أو أن أصحو على خبر محامية مصرية تدعو رجال الأمة العربية للتحرش بالنساء الاسرائيليات، و كأن الأخلاق و احترام القيمة هي حكر على أمة أو عرق أو دين بعينه، أو كأن التحرش نقيصة لأنه ينتهك المرأة العربية فقط، و كأن العرب قد عدموا كل فرص الكسب في وجه عدوهم الصهيوني ، فلجؤوا لأعضائهم التناسلية المشرئبة ، و كأن القانون أصلا - و هي محامية أكرر - يفرق في حكمه وفقا لجنس و ديانة المجني عليه/ها. و كأننا جميعا لا نأسى من تعامل الغرب مع كل عربي و كأنه ارهابي مفخخ ، و لكنها لا تجد غضاضة في التعامل مع اي اسرائيلية و كأنها قطعة لحم للتحرش.
أو أن أصحوا أيضا على خبر تقديم بلاغ ضد البهائيين ، لارتكابهم لجرم فاضح ، و هو احتفالهم بعيدهم في حديقة المريلاند ، التي هي مكان عام ، ولا يجوز للمواطن المصري الشريف بينما يعود المنتزه العتيق ، أن تقع عيناه الكريمة على هذه الطائفة ، تشرب القهوة و تتسامر ، لأن ذلك بلا شك سيضعف من عزيمته ، و يرميه فريسة للشك. و أعلن المحامي أنهم "مرتدين و عقوبتهم القتل" ، و لن أطيل في تعليقات القراء على الخبر ، بل و حتي رأي الصحيفة نفسها حيث أشارت إلى المتحدثة باسم البهائيين قائلة: " ومحاولة منها اصطناع جريمة منه ضدها بالادعاء بارتكاب جريمة والتحريض على قتلتها محاولة منها فى جلب اهتمام وتأييد جمعيات حقوق الإنسان المشبوهة" .
و في نفس ذات اليوم ، تفرج الحكومة عن ثلاثة مواطنين أثاروا ذعرا و هلعا كبيرا.. فقد قاموا برش لوحات جرافيتي على الشوارع لم يفهم لها أحد مغزى ، حتى ذهب الكثيرين إلي اعتبارها من أعمال جماعات الإيمو ، ليس لأي سبب سوى لأنهم "جماعة" لم يفهم لهم أحد مغزى ايضا.
قلت : إنها نهاية الحضارة.
في ظل هذه المآسي لم أستطع إلى التركيز في العمل سبيلا، لذا قررت العودة لرابط كنت قد احتفظت به في del.icio.us، و كان رابطا لجوائز صالون مركز تحديث الفنون لعامنا ٢٠٠٩، و هو مركز أمريكي هام للفنون التشكيلية ، يضم على موقعه الرقمي مكتبة ضخمة لأعمال جميع الفنانين في جودة عالية ، فضلا عن تقديمه لمنح دراسية للفنون التشكيلية بالولايات المتحدة - لمن يهتم هنا الرابط - و لكن الاهم هو اقامته لصالونه السنوي الدولي للفنون التشكيلية في عدة أقسام. و قد أعلن عن الفائزين مؤخرا في دورته الخامسة.
و رغم أن الجوائز في رأيي ميالة للرؤية التقليدية للفن التشكيلي في العموم ، إلا أنني لا أنكر ان العديد من الفائزين و المكرمين - بل و حتي المرشحين وقد خانهم الحظ - قد خلبت اعمالهم عقلي، و أظن ان الجوائز النهائية هضمت حق البعض ، إلا أنها تستحق المتابعة بأقسامها الغزيرة.
لن أخوض أكثر ، و سأضع بعضا من الأعمال المختارة وفقا لذوقي الشخصي ، و ليس وفقا للجوائز ، أضع اسماء الفنانين و الأعمال بالانجليزية لتسهيل مطالعة أعمالهم علي الشبكة.
(يمكن المشاهدة بكفاءة أعلى كثيرا عن طريق موقعهم)




Hiroshi Furuyoshi
Julien
زيت
جائزة أفضل الأعمال
© All images are under strict copyright to the artist and may not be reproduced in any form
©حقوق جميع الأعمال تعود للفنانين ، و يُحظر اعادة انتاجها وفقا للمركز


Duffy Sheridan
"Head Study" - Marieke with Rose
زيت
أحد الفائزين بجائزة اختيار الإدارة


Max Ginsburg
Tire Swing
زيت
أحد الفائزين بجائزة اختيار الإدارة


Salvador Jose Villagran Jr.
Past Present Future
زيت
المركز الثالث - قسم الأشخاص



Aaron Wiesenfeld
Suspended
فحم
من المرشحين النهائيين في قسم الرسم


Terry Strickland
Shahrazad Illuminated
زيت
أحد الفائزين بجائزة المركز الخاصة


Ron Cheek
Vanity-Vanity
زيت
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم الأشخاص



Ananta Mandal
Smoking Morning
الوان مائية
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم المناظر العامة


Andrea Mosley
Daniele
زيت
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم الأشخاص

Marina Dieul
Somme
فحم
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم الرسم



Shawn Zents
An Arrangement of Flowers
زيت
من المرشحين النهائيين في قسم الأشخاص


Yuri Diatlov
A Girl
الوان مائية
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم الرسم



Terry Strickland
Plan of Attack
زيت
من المرشحين النهائيين في قسم الأشخاص

Max Ginsburg
The Discussion
زيت
من المرشحين النهائيين في قسم الأشخاص


Star Galler
Lady in Waiting
فحم
من المرشحين النهائيين في قسم الرسم





Jonathan Queen
First View of Florence
زيت
من المرشحين النهائيين في قسم الطبيعة الصامتة
©All images are under strict copyright to the artist and may not be reproduced in any form.
© حقوق جميع الأعمال تعود للفنانين ، و يُحظر اعادة انتاجها وفقا للمركز
المصدر : source : www.artrenewal.org


رغم الوقت و الجهد الذي بذلته في تحميل اللوحات و نقلها و إعادة رفعها مع أسماء الفنانين ، إلا أنني فعليا لست نادما على هذا الوقت بتاتا، فالحقيقة قد كان فرصة جيدة لتطهير الأعين و العقل من هذا الهراء الصباحي التي يضخه علينا ضعاف العقول ، بشكل يومي ، و متصل ، و دؤوب..

يمكنني الآن العوده للعمل بقلب مستريح لبضعة ساعات.


٣١‏/٠٣‏/٢٠٠٩

ثلاث روايات مصورة ، لا تضيع الوقت

كلما اعترى الأيام فتورها المعتاد ، أجد نفسي أقرأ روايات مصورة ، فهناك شيء ما بصددها يجعلها غير قابلة للمقاومة ، تتابع الصور و النصوص يشكل لي اثارة لاحدود لها، و بالكاد أذكر انني تركت إحداها في المنتصف ، مهما كانت رديئة ، و الحقيقة الكثير منها رديء في تصوري ، و إن كان يحصل على شهرة واسعة.
لفظة "رواية مصورة" Graphic Novel ، هي لفظة مستحدثة ، و الكثير من كتاب و رسامين الكوميكس يرفضون المسمى تماما ، و لكن بعض الروايات المصورة طبقت شهرتها الآفاق مثل :WATCHMEN تلك التي أظنها تستحق كل التقدير.
يقول ألان مور مؤلف WATCHMEN ، و القاص الكلاسيكي : "تلك لفظة تسويقية لم اتعاطف معها أبدا ، المصطلح "كوميكس" أجده الأفضل بالنسبة لي ، الأزمة أن كلمة " Graphic Novel" أضحت تعني كوميكس غالية السعر، لذا فستجد أمثال "دي سي كوميكس" ، أو "مارڤل كوميكس" من مؤسسات يقومون بلصق أية ستة أعداد من أي هراء عديم القيمة تصادف أنهم قد نشروه ، ثم يضعون له غلافا لامعا ، و يطلقون عليها اسم (شي - هلك ، رواية مصورة)..."
بغض النظر عن المسمى ، إلا أنني قد قرأت الكثير خلال الاسبوعين الماضيين ، سواء في صورة كتب احتفظ بها ، أو في صورة رقمية محملة من الانترنت و مقرصنة في الغالب للأسف.
و قد وجدت ثلاثة روايات و اعتبرتهم بمثابة أحداث لا يمكن التغاضي عنها بسهولة سأختصر الحديث عنهم هنا:



- كبرياء بغداد -



كبرياء بغداد ، الحقيقة أعترف أنها لم تعجبني كثيرا رغم الجوائز، لكني أراها رواية مصورة مهمة ، و ذكية (أحيانا) ، هي انتاج عام ٢٠٠٦ ، كُتب في مفتتحها أنها بنيت حول حدث واقعي صار اثناء دخول الامريكان لبغداد ، قفد روى خبر صغير يوما أن القوات الأمريكية قامت باطلاق الرصاص على أربعة من الأسود الذين هربوا من حديقة الحيوان أثناء قصف بغداد ، الرواية تتصور يوم الهروب لهؤلاء الأسود ، و ما تعرضوا له حتى تم اطلاق الرصاص عليهم .
القصة بكاملها - ١٣٠ صفحة - لا يظهر فيها أي من بني البشر ، فقط نسمع تعليقاتهم او حديثهم على خلفية قصة الحيوانات المتكلمة ، الذين لا يعرفونهم كثيرا و يطلقون عليهم "الحراس" بدلا من بني البشر، و هذا أمر أظنه قد يستفز البعض ، خاصة أن لكل الحيوانات في القصة أسماء عربية مثل علي ، صفا ، و رشيد ،أنا لا أكترث ، ولكن ما ضايقني حقا هو التصوير المباشر لوضع الطوائف المتناحرة عن طريق عكسه على واقع الحديقة ثم المدينة/الغابة التي تجد الحيوانات نفسها فيها بعد تحررها ، و كيف لا يستطيعون غض الطرف عن علاقة الكره الموروثة بين الفصائل كالاسود و الغزلان و القردة . و لكن تم التعاطي مع فكرة "التحرير" بذكاء شديد ، و استحضارها للمساءلة طوال النص.


السرد بالقصة يدور بشكل تقليدي جدا ، و يستمر بشكل خَطي مع الأحداث ، و بالكاد ما نجد حدثا موازيا ، او استحضار لفكرة او تخيل ما ، باستثناء بعض مشاهد التذكر النمطية المعتادة ، و لكن ظل إيقاعها متسارع ، و حوارها متزن غير مستزاد.
الرواية تبدو مرسومة و ملونة رقميا ، كشأن الكثير من قصص الحركة في هذا العصر ، أظنه من الأفضل للمراهق قراءة رواية مصورة قريبة للألوان التي اعتادها في العاب الڤيديو و ما عداها ، و لكن هذا لا يمنع أن لهذه المدرسة باع في تطوير الكوميكس بشكل رهيب.




- وداعا شنكي رايس -



كنت قد كتبت من قبل عن كريج طومسون ، مؤلف الرواية المصورة البديعة Blankets ، و هذه الرواية Goodbye Chunky Rice ، هي العمل السابق لها.
القصة أعتبرها واحدة من افضل الروايات المصورة التي قرأتها قاطبة ، فهي تتمحور حول السلحفاة (شنكي) الذي يترك صديقه الفأر (الذي يظهر كحبيب أو عشيق أحيانا) ، ليودع إياه منطلقا لاستكشاف العالم . و الغريب أنه بالرغم من كونها أول أعمال المؤلف إلا أنها أكثر أعماله حداثة و خروج عن المألوف في اشكال الحكي و ربما في الرسم أيضا عن تاليتها.
تنتشر في القصة شخصيات عدة ، كلها مشوهة أو منقوصة بشكل ما ، و شديدة التوحد ، و كعادة مؤلفي الكوميكس النبلاء ، لم يخجل كريج من رسم شخصيات و أفكار قد يظنها المجتمع منفرة كثيرا. فمثلا واحدة من الشخصيات المحورية هما توأمتان ملتصقتان على سطح المركب ، و يتشاركان الرئة و الذراعان و جزء من الرأس ، و لكنهما لا تجِدا إجابة لسؤال شنكي : هل يمكن لأي منكن النفاذ إلى حلم الأخرى؟


أظن المؤلف قد قام بأشكال حكي و رسم غاية في الذكاء و الألمعية ، خاصة أن القصة تسري بين عدة محاور في المكان و الزمان ، فضلا عن تعدد الشخصيات حتى تصبحا السلحفاة و الفأر شخصيات شبه هامشية أحيانا.
و كانت الصفحة الواحدة في الكتاب بمثابة عالم كامل من التفاصيل و الصور و المربعات التي تروي القصة بشكل يبدو عفويا لأقصى درجة ، و أحيانا كان يستخدم التقطيع الكلاسيكي لمربعات الكوميكس كأداة جمالية و ليس أكثر ، و كأنه يرفض التعامل مع كل مربع كوحدة خاصة كما درج الرسامون و اعتادوا.


مؤلف شنكي رايس وراسمها في نفس الوقت ليس له سوى هذان المؤلفان ، و أستغرب تفرده و خصوصية أعماله بالمقارنة بآخرين ، و بالذات مع اعتبار نشأته المحافظة في قريته الصغيرة بالجنوب الأمريكي شديد التدين ، و كيف كان حبه للرسم مثار حنق الأهل و نفور الجيران ، و كيف واجه مخاوفه كلها ليقوم أخيرا بما يحب ، هذه الأجواء رصدها بشفافية في روايته الثانية ، و الحقيقة دوما ما ظننت أن ما عاناه طفلا و شابا في قريته قريب جدا لما يعانيه اي مراهق يهوى الفن في مصر ، فالعالمان يكادا ينطبقان باستثناء التفاصيل الصغيرة ، مثل الدين و الثلوج التي كست الرواية.




- سينما پنوبتكوم -


هذا المؤلف توماس أوت هو حدث خاص ، فالرسام الألماني أبى على نفسه إلا أن تصبح كل أعماله صامتة ، معدومة الحوار ، بلا أي كلمة أو تعليق ، فهو يرسم تتابع من الصور تحكي الحدث بسلاسة مذهلة ، و الأفضل أن كل أعماله تدور في أجواء صادمة سوداوية مما يلائمني تماما.
المضحك ، أن الرسام الألماني و إن ذاع صيته في أوروبا إلا أن أعماله لم تدخل الولايات المتحدة إلا مؤخرا ، على الرغم من عدم وجود مشكلة في اللغة ، لأن النص يعتمد على الصورة فقط ، إلا أنه فيما يبدو فإن المتلقي الأمريكي كان يجد ضيقا ما في متابعة نوع من الكوميكس يختلف عما ألفه طوال تاريخه.
يستخدم أسلوبا من التهشير و الشخبطة لرسم المساحات ، مما يجعل الصورة قريبة لشكل الطباعة الخشبية لكتب العصور الوسطى الأوروبية في رأيي ، و هذا يضفي جوا غيبيا قاتما علي القصص ، و ربما يختزا أحيانا عنصر العصر مما يروي ، فبينما أقرأ ٠ ان جاز التعبير - أشعر أحيانا ان الرواية تدور في بدايات القرن العشرين ، و أحيانا في أربعيناته ، و أحيانا في المستقبل ، كل وفقا للحالة المنبعثة من طريقة الرسم تلك.




دوما ما وجدت كتابة تقارير عن الأفلام و الكتب و الموسيقى أمر شديد الصلف و التعالي ، و لا أحبه بكل مسمياته ، نقدا كان أم تذوقا أم تحليلا ، فالكل بالنسبة لي أمر لا داعي له ، خاصة مع تفرد أذواقنا و اختلاف درجة تلقينا لغالب هذه الفنون و حبنا أو كرهنا لما نشاهد.
و ربما كتبت ما سبق لأتشارك مع الآخرين ما قرأت.
شكرا خاصا لـ "ر" التي تشاطرني هواية لا يشاركني الكثير فيها.


للتحميل و إلقاء نظرة - صيغة سي.بي.آر : (كبرياء بغداد ، وداعا شنكي رايس ، سينما بنوبتكوم )




٢٣‏/٠٣‏/٢٠٠٩

نهاية الحضارة

في طفولتي ، لم نكن نعرف الدش بعد ، لذا اعتدنا أن نستأجر الأفلام من نادي ڤيديو قريب ، و استمرت الهواية لعدة سنوات ، لدرجة أن وجدت نفسي ذات مساء واقف في المحل و لا أعرف ماذا أستأجر ، فقد شاهدت كل الأفلام.
و كنا قد اعتدنا أن نأتي بالأفلام مثنى أو ثلاثا ، و كنت أهوى الأفلام الدرامية ، أما أبي الذي كان يشاركني المشاهدة - فضلا عن أنه يدفع الجنيهات - كان له رأي آخر ، فقد كان دوما و قبل ان أنزل للنادي لاستبدال الأفلام ، يقول لي بكل روية:
- أحمد ، حاول تشوفلنا أفلام من نهاية الحضارة .
و كنت افهم تماما ما يريد ، فقد كان مولعا بالافلام التي تدور في المستقبل بعد أن تفنى الحروب هذا العالم ، و يعيش الناس في عصور من الهمجية و يرتدون ملابس لامعة جامعة لكل العصور و الثقافات، و حلي و كماليات مذهلة في قبحها و انعدام التمازج ، و عادة ما تصحبهم فتاة بملابس ساخنة ، و لا يخلو فيلم من موتوسيكلات او بدائلها.
مثال لما أعني ،
أو ربما هذا(التريلر)

تذكرت هذه الفترة الضحلة من حياتي بينما أقرأ مراسلات نهاية الحضارة ، التي وضعها بيسو .
فعنوانه: " نهاية الحضارة" هو عنوان قاتم يساير مزاجي ، ووجدت نفسي اتخذه مثلا ، كلما سمعت عن عجيب الأخبار فأقول : يالله ، إنها نهاية الحضارة.
و الحقيقة فإني سُقت كل هذا الهراء بأعلاه لأضع بعض الصور التي صورتها بكاميرا التليفون للأسف ، لأمر استعصى علي فهمه، و لكنه ثبت من وجهة نظري نحو الوطن و العالم و الحضارة.
فبينما انا واقف مع الحاج نصر الكهربائي ، أصلح عطبا في سيارتي القديمة ، و بينما نتحدث في أمور الدنيا و الدين ، لاحظت أنني واقف مستند على عمود خشبي ، تتدلى منه أشياء عدة .
بالتدقيق ، وجدت هذه الأشياء هي : مجموعة من عُلب "لا ڤاش كي ري" الفارغة معلقة في خيط ، و معها منبّه إيقاظ زهري اللون ، و أسفلها كيس من الملح متدلي بخيط في نفس العمود ، بينهم أوراق شجر بلاستيكية ، و قاعدة عبة حلاوة طحينية بلاستيكية، و بأعلاهم رأس فيل دمية . كما في الصورة:

المتأمل للوضع سيشاهد ألعابا تجلس في الأرض حول العمود ، و أمامها علب ملآي بالماء لتشرب او زجاجات قديمة مملوؤة ماءً أيضا.
خفت في الحقيقة .
قلت للحاج نصر: ايه ده يا حاج؟
قاللي: ده جارنا ، المحل اللي جنبنا ، بقاله مُدة بيعمل حاجات غريبة قدام المحل.
نظرت أمام محل جاره المغلق ، و شاهدت ما ذكرني تماما بأشرطة الڤيديو القديمة تلك. فقد قام الرجل بجمع كل ما تيسر له من أشياء و ربطها ببعضها على الرصيف أمام دكانه المغلق وفقا لتتابع و منطق لا يعلمه إلا هو و الله تعالى، و بعد ذلك قام بوضع بعض النباتات لاغلاق هذا الجزء من الرصيف حكرا لعالمه الخاص هذا.
سألت عن الرجل ، قالوا لي انه كان ضابطا سابقا ، و لكنه انهى معاشه، و كان له هذا الدكان في المنطقة مغلقا ، فعاد له مؤخرا، و أصبح الآن لا شاغل له سوى تنميق المكان بل و المبيت فيه احيانا. و لا يمارس من خلاله أي نشاط تجاري كان.
فوق زجاجة الزيت الحمراء توجد بطة صفراء


و المدقق في الصورة السابقة - وهي للركن الايسر من ارض الرجل - سيشاهد انه قام بتجميع ما تيسر من كسر الرخام ، و كسر المرايا ، تلك المرايا يسمونها العمال بالمنطقة : الرادارات ، لانهم يظنون أنه يراقبهم من خلالها حسبما حكوا لي. فضلا عن كم رهيب من الفلين ، و الزهور المجففة.
على عتبة مدخل مساحته هذه ، وضع عدد من الاواني البيضاء و ملأها بالماء ، فضلا عن قطع فلين قديمة
، و طبعابعض الزرع المجفف ، ناهيك عن الصبارات التي استخدمها كحاجز.


تلك الشجرة التي تظلل فنائه ، قام بتعليق شيئين عليها ليتدليا من غصونها،
على اليمين حبل فيه : شكل لطائر من الموكيت ، آية قرآنية ، مشابك غسيل عديدة.
اليسار : حبل يمسك صفحة من نتيجة تحمل صورة أبي الهول (لا تظهر لانها ملتفة هنا)


و هكذا ، اعود إلى نقطة الأصل : "نهاية الحضارة" فحيثما تعلمت في طفولتي ، فإذا اجتمعت هذه الصور في مكان واحد ، فإنها تعني أن العالم قد فُني ، و أنه لا بد من تدميره و إعادة بنائه . مستخدمين دراجات نارية ، و ملابس عشوائية ، و فتاة شرسة بملابس ساخنة.
و لهذا لم استغرب أن قابلت صديقة صبيحة اليوم التالي ، و قالت لي عن حلم رأته ، فقد رأت فيما يرى النائم و كأنها دخلت مكانا ما ، فوجدت اصدقاء و معارف يمسك كل منهم بلطة صغيرة فسألتهم عن حالهم و سبب تجمعهم فعلمت انهم مجموعة للتضامن مع غزة و لكن بشكل جديد ، و ذلك عن طريق ان يقطع كل منهم اصابع قدمه، و كان - وفقا لحلمها هذا - يتزايد حجم دعمه للقضية بعدد الأصابع التي يبترها. فكان قائدهم هو من قطع ثلاثة أصابع من كل قدم.
صاحت صديقتي ، و قالت لهم ان هذا الفعل لا يخدم القضية ، قالوا انهم يعرفون ، و لكنه فعل رمزي للاحتجاج.
و بينما تستطرد صديقتي متحدثة عن اشخاص بعينهم في الحلم ، و عمّا قالوه و ما ردت به ، وجدتني اتجاوب معها و مع ردود الناس .. فقد فقدت لوهلة تركيزي ، و تعاملت مع القصة على انها حدثت بالفعل.
و لكنها عندما عادت تحكي عن البلطة ، تذكرت أنه حلم ، قلت في نفسي:اهدأ يا احمد ، الفتاة تروي لك هلوساتها ، هذا لم يحدث بالفعل ، هذا ليس موجودا ، و نهاية الحضارة لم تأت بعد.
فاهدأ قليلا ، و تجرع بقية البيبسي.



The End - The Beatles

١٤‏/١١‏/٢٠٠٨

كُنــا رجالة

بينما أقترب حثيثا من سن الثلاثين ، أجدها فرصة سانحة للتأمل ، و النظر إلى هذا العصر الذي أتيت فيه ، و كل تلك الأشياء التي مررت بها ، و مر بها جيلي بأكمله.
حاولت أن أجمع أهم الأحداث التي أظنها شكلت صورتي و صورة رفاقي ، و بالتبعية أوصلت الشارع إلى ما هو عليه الآن ، فكرت و تجاذبت الحديث مع الأحباء مليّا* ، فوصلت لأننا قد شهدنا:

- دخول التليفون المحمول
- دخول الدش والقنوات الفضائية
- قيام و انهيار حميد الشاعري
- انهيار فوازير رمضان
- دخول مصر كاس العالم
- ظهور أغنية دي دي
- صعود و انهيار البيچر
- وفاة ادوارد سعيد/درويش/محفوظ/وهاب/شاهين/سعاد/ زكي/الريس متقال
- ظهور و انهيار القصة الكابوريا
- قيام الاخوان المسلمين
- انهيار حفلات اضواء المدينة
- ظهور السيارة الهيونداي
- قيام و انهيار الأتاري
- ظهور الكوتشي اللي بينور
- ظهور المولات
- قضية فتاة العتبة
- قيام و انهيار وائل نور
- ظهور الزابادو كمشروب رسمي لطالب الجامعة
- انفصال بوسي و نور الشريف
- استقالات فاروق حسني
- انهيار العمليات الفدائية و ظهور العمليات الاستشهادية
- اختفاء محمد نجم
- زلزال ٩٢
- قيام و انهيار ظاهرة مطربي المهرجانات
- اختفاء الدكتور مصطفى محمود
- انهيار الحركات الطلابية
- بناء قاعة المؤتمرات
- قيام و انهيار نادي الشمس
- انتشار محلات السوشي
- قيام و انهيار الجرافاتات المشجرة
- ظهور الحجاب كزي رسمي لفتاة الجامعة
- قيام و انهيار سلاحف الننچا
- ظهور تامر حسني
- قيام وانهيار زكية زكريا
- ظهور السينما النظيفة
- انتهاء حرب لبنان
- ظهور و انهيار مطربي الموسم الواحد ( احمد جوهر/خالد علي/ نامق)
- اعتزال الفنانات
- غزو الكويت
- ظهور المشغلات الموسيقية المحمولة
- انهيار الحدائق العامة (الأورمان و المريلاند)
- ظهور تاكسي العاصمة
- طرد نصر حامد أبوزيد
- ظهور اللمبي
- تعديل الدستور
- اختفاء تقاطعات الطرق و استبدالها بملفات
- ظهور المدونات
- تحول الفاست فود لظاهرة شعبية
- قيام و انهيار مسلسل The Bold and The Beautiful
- نهاية شريهان
- قيام و انهيار محلول معالجة الجفاف
- نقل تمثال رمسيس
- ظهور السينمات متعددة الشاشات
- ظاهرة لولاكي/السلعوة/إغماء الطالبات الجماعي/السحابة السوداء/القطارات/التحرش
- قيام و انهيار اليوم المفتوح
- ظهور البرمجيات المفتوحة
- نقل الجامعة الأمريكية
- انتهاء زمن الڤيديو كاسيت
- اعتزال مديحة كامل
- اختفاء مشروبي : كراش و تيم
- انفصال فرقة ستوديو ٨٠ ، محمد صبحي و لينين الرملي
- بناء الفور سيزنز
- قيام و انهيار رباعي نوح
- استشهاد ياسر عرفات
- ظهور و انهيار القنوات المحلية
- ظهور السينما/المسرح/ فرق الموسيقى المستقلة
- قيام و انهيار رجل المستحيل
- قيام و انهيار عمرو خالد
- نهاية عرض الافلام الهندية بالسينمات
- ظهور خالد يوسف
- انتشار اللجان في الشوارع بعد ١٢
- اختفاء بقلظ
- ظهور مراقيا ثم مارينا. ثم قرية ماربيلا
- ظهور خدمات التوصيل، ثم الرقم الموحد
- عودة احمد رمزي و عمر الشريف
- ظهور قناة الجزيرة
- قيام و انهيار مطربة الاطفال نسرين
- ظهور ثقافة الفوز لدى الأهلاوية
- ظهور و انهيار عمو فؤاد و جدو عبده
- هدم كوبري ابو العلا
-اختفاء عايدة الأيوبي
- ظهور الأغاني المصورة
- ظهور الأكل الصحي و الاغذية الأورجانيك
- قيام و انهيار طارق علام و من بعده جورج قرداحي
- بناء شرم الشيخ
- الفنانة صباح

اظن أن من تسول له نفسه أن يكرر أن هذا الجيل أتى في أزمنة بلا قضية ، عليه أن يفكر مليّا.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تم تجميع القائمة بمشاركة رئيسية من الرائع عمرو ،القابع في بلاد الشمال ، المحب لدفء الوطن.

١٢‏/٠٩‏/٢٠٠٨

غير صالح للعرض


لم يكن بوسعي تجاهل فيلم كهذا ، و رغم أنني أحاول قدر الإمكان تجنب الكتابة عن الأفلام ، لأسباب عدة ، إلا أنني أشعر بواجب ما تجاه هذا الفيلم العراقي.
فيلم "غير صالح للعرض" - "Underexposure" .
بظروف مرتجلة ، وجدتني ضمن بعض من الأصدقاء ، و مع أحدنا نسخة وحيدة من الفيلم على دي ڤي دي ، ربما هي الوحيدة بمصر ، لا أعرف . و لكن قمنا بتدوير الفيلم ، و مشاهدة السبعين دقيقة الأخاذة بلا حراك.


لا أريد أن أروي شيئا عن الفيلم ، فهو لا يروى ، و حالتة السحرية لا تختزلها كلماتي هنا ، و لكن يمكن اختزال تاريخ عمل هذا الفيلم النادر.
الفيلم قام بعمله ٧ شباب من هواة السينما بعيد سقوط نظام البعث ، كان مخرجه "عدي رشيد" قد عمِل علَى تسجيليٍ في عهد صدام ، و حينما قامت الحرب تم قصف معمل التحميض ، ففقد عدي فيلمه في رماد الحرائق البغدادية.
بعد سقوط النظام ، قرر مع اصدقائه عمل فيلم جديد روائي هذه المرة ، و حينها حاولوا العثور على خام التصوير ٣٥مل ، و لكن بعد بحث كان كل ما عثروا عليه هو الأشرطة الخام مكدسة في المعمل منذ ما جاوز العشرين عاما ، و كان يستحيل استخدامها.
قام عدي مع مدير تصويره "زياد تركي" بمراسلة شركة كوداك ، التي أفادت باستحالة استخدام هذا الخام القديم ، فقاما بعمل تجربة طولها ٥ دقائق ، و نجحت ، حينها ردت كوداك أنها ستقوم يتحميض و طبع الفيلم كله على حسابها طالما كان باستطاعتهم القيام بمغامرة كهذه ، حينها بدأ العمل.
كان الفريق مكون من ٧ من الهواة تقريبا ، مدير التصوير - أكبرهم سنا ، وصاحب أبدع لقطات شاهدتها منذ سنوات - لم يمارس التصوير السينمائي من قبل ، و كان مصورا فوتوغرافيا في زمن البعث، و استعان بكتب مصرية مبدئية حول التصوير السينمائي ليقوم بذلك ، و المخرج لم يكمل تعليمه السينمائي ، و المؤلف يكتب للمرة الأولى ، المؤسف أن إثنين من هذا الفريق لم يعودا بيننا الآن ، كل منهم قضي في ويلات الحرب.



مؤلف الفيلم يقوم بدور رئيس فيه


من كواليس الفيلم


قام الفريق بتصوير الفيلم كاملا ، و ليس لديهم أية فكرة إن كانت أي علبة من علب الخام ستخرج صورة ، أو أيها سيكون تالفا تماما ، و الأغرب أن هذا الفيلم تمت كتابته أثناء تصويره ، فتتغير القصص و تتحرك تبعا لما يصور ، أو صور سابقا.
وهذه نفسها هي قصة الفيلم ، قصة شباب صورون فيلما مرتجلا مغامرين بكل ما يملكون من مال ، و روح. فالوضع في بغداد شديد الخطورة بالذات على سينمائيين يطوفون بالكاميرات.
يقول جزء من الحوار - كما أذكره - :

المصور: هاذا خام صارلو ٢٠ سنة مخزن ، يعني مبدئيا إنسى الألوان ، كونتراست ماكو.
المخرج: و انت بتشوف كونتراست بالشارع؟ كل شي Under

لا أعرف لماذا اتفق تماما من هنا في القاهرة.

الفيلم أعتبره من أكثر الأفلام التي شاهدتها في حياتي صدقا و بلاغة ، صناعه لا يخافون أن يقولون عمّا يخافون ، صراحتهم تجاه ما يفعلون و ما يعرفون تجد طريقها لقلب المشاهد و تأسره منذ اللقطات الأولى.

قابلت أحد صناع الفيلم في إحدى السفرات ، أخبرني أنه عند تحميض الفيم في المانيا وفقا لوعد شركة كوداك ، سمع بالصدفة عن المشروع المخرج الألماني طوم تيكڤر ، مخرج الفيلم الأشهر Run Lola Run ، تحمس للتجربة ، و قرر السماح لهم بالقيام بأعمال المونتاچ و الصوت في شركته الصغيرة ببرلين ، و قد حدث ، و الأغرب أن في أحد مرات مراجعة الفيلم في المعمل قام بمشاهدة لقطات منه الموسيقار جابرييل يارد - الحاصل على الأوسكار عن فيلم المريض الإنجليزي - و قال أنه مستعد لعمل موسيقى الفيلم بشكل تطوعي ، و سيقوم بتسجيلها على حسابه الخاص ، و سمعت أن المخرج أرجع الموسيقى ثلاثة مرات ليارد لأنه لم يرضى بها ، قال له يارد مداعبا: سأعيد تأليف الموسيقى لك كيفما شئت ، و لكن ضع في اعتبارك أن كل مرة تسجيل تكلفني ٢٠ آلف يورو للأوركسترا!
الفيلم بالكاد موجودة معلومات عنه علي الشبكة ، و لا توجد أي مقدمات دعائية أو ڤيديو مبتسر منه ، باستثناء تتابع قام به شخص ما لصور من الفيلم ، و الحقيقة يبدو أنه بعد ثلاث سنوات من الإنتاج لازالوا يواجهون صعوبة ما في التوزيع. لذا لازال من الصعب العثور علي نسخ من الفيلم.


كنت أشاهد الفيلم مع "هـ" المخرجة المصرية التي طالما أحببت ما تقوم به ، بعد أن انتهي الفيلم - الذي كانت تعرفه عن ظهر قلب - قالت:
- شوف عاملين فيلم حلو ازاي و بإمكانات عاملة ايه؟ إحنا بجد لازم نتكسف.
و أظنها كعادتها على حق كامل.

٠١‏/٠٩‏/٢٠٠٨

وصلات...


ممتع أن تجد في مصر مثل هؤلاء الناس..
ممتع أن تعرف أنه لازال بيننا من يأتون بأفكار بهذه النضارة ، و الاستقلالية ، و المحلية في آن.
ممتع أنهم شباب ، و ممتع أنني قابلت البعض منهم.

نشرت مجلة كونكشن ذات الصيت عددها الخاص عن شباب الفنانين المصريين - رقميين التوجه معظمهم - منذ عدة أشهر ، لا أعرف لماذا لم أكتب عنها في حينه ، و لكن عموما مدونتي لا تمثل شيئا بالنسبة لحجم مجلة كونكشن الالكترونية.
بدون كلام كثير ، أضع هنا مقطتفات من أعمال الفنانين الشباب ، حقوق الأعمال كلها تعود لهم و للمجلة.


عابد عبد الرحمن حمدي
عابد عبد الرحمن حمدي



ـــــــــــ
أحمد حفناوي

أحمد حفناوي

أحمد حفناوي


ــــــــــــــ

File Club Studio


File Club studio

ـــــــــــــــــــــ



چورچ عزمي


چورچ عزمي / من معرضه: كوكب القاهرة

چورچ عزمي / من معرضه: كوكب القاهرة


ـــــــــــــــــــــــــ

حسين شعبان (موقع )

حسين شعبان

ـــــــــــــــــــــ

إبراهيم إسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كريم لطفي

كريم
لطفي

كريم
لطفي

ـــــــــــــــــــــ

مريم حمدي

مريم حمدي

ـــــــــــــــــــــ

محمد فؤاد

محمد فؤاد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

محمد نبيل

محمد نبيل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

شريف سامي

شريف سامي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحيى اسماعيل


يحيى اسماعيل

ــــــــــــــــــــــــــ

طارق حفني

طارق حفني


ــــــــــــــــــ

لا أحب أن أضيف تعليقات على هذه الأعمال ، فقط أقول أن هناك المزيد في نسخة مجلة كونكشن - حوالي ٣٠٠ صفحة - يمكن تحميلها من هنا ، لكن يتوجب فتح حساب مجاني .

في ايام قائظة الحر مثل هذه ، لا أعرف لماذا احب أن أشعر ان في مصر بعض من نسيم شديد الهدوء.



المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO