في طفولتي ، لم نكن نعرف الدش بعد ، لذا اعتدنا أن نستأجر الأفلام من نادي ڤيديو قريب ، و استمرت الهواية لعدة سنوات ، لدرجة أن وجدت نفسي ذات مساء واقف في المحل و لا أعرف ماذا أستأجر ، فقد شاهدت كل الأفلام.
و كنا قد اعتدنا أن نأتي بالأفلام مثنى أو ثلاثا ، و كنت أهوى الأفلام الدرامية ، أما أبي الذي كان يشاركني المشاهدة - فضلا عن أنه يدفع الجنيهات - كان له رأي آخر ، فقد كان دوما و قبل ان أنزل للنادي لاستبدال الأفلام ، يقول لي بكل روية:
- أحمد ، حاول تشوفلنا أفلام من نهاية الحضارة .
و كنت افهم تماما ما يريد ، فقد كان مولعا بالافلام التي تدور في المستقبل بعد أن تفنى الحروب هذا العالم ، و يعيش الناس في عصور من الهمجية و يرتدون ملابس لامعة جامعة لكل العصور و الثقافات، و حلي و كماليات مذهلة في قبحها و انعدام التمازج ، و عادة ما تصحبهم فتاة بملابس ساخنة ، و لا يخلو فيلم من موتوسيكلات او بدائلها.
تذكرت هذه الفترة الضحلة من حياتي بينما أقرأ مراسلات نهاية الحضارة ، التي وضعها بيسو .
فعنوانه: " نهاية الحضارة" هو عنوان قاتم يساير مزاجي ، ووجدت نفسي اتخذه مثلا ، كلما سمعت عن عجيب الأخبار فأقول : يالله ، إنها نهاية الحضارة.
و الحقيقة فإني سُقت كل هذا الهراء بأعلاه لأضع بعض الصور التي صورتها بكاميرا التليفون للأسف ، لأمر استعصى علي فهمه، و لكنه ثبت من وجهة نظري نحو الوطن و العالم و الحضارة.
فبينما انا واقف مع الحاج نصر الكهربائي ، أصلح عطبا في سيارتي القديمة ، و بينما نتحدث في أمور الدنيا و الدين ، لاحظت أنني واقف مستند على عمود خشبي ، تتدلى منه أشياء عدة .
بالتدقيق ، وجدت هذه الأشياء هي : مجموعة من عُلب "لا ڤاش كي ري" الفارغة معلقة في خيط ، و معها منبّه إيقاظ زهري اللون ، و أسفلها كيس من الملح متدلي بخيط في نفس العمود ، بينهم أوراق شجر بلاستيكية ، و قاعدة عبة حلاوة طحينية بلاستيكية، و بأعلاهم رأس فيل دمية . كما في الصورة:
المتأمل للوضع سيشاهد ألعابا تجلس في الأرض حول العمود ، و أمامها علب ملآي بالماء لتشرب او زجاجات قديمة مملوؤة ماءً أيضا.
خفت في الحقيقة .
قلت للحاج نصر: ايه ده يا حاج؟
قاللي: ده جارنا ، المحل اللي جنبنا ، بقاله مُدة بيعمل حاجات غريبة قدام المحل.
نظرت أمام محل جاره المغلق ، و شاهدت ما ذكرني تماما بأشرطة الڤيديو القديمة تلك. فقد قام الرجل بجمع كل ما تيسر له من أشياء و ربطها ببعضها على الرصيف أمام دكانه المغلق وفقا لتتابع و منطق لا يعلمه إلا هو و الله تعالى، و بعد ذلك قام بوضع بعض النباتات لاغلاق هذا الجزء من الرصيف حكرا لعالمه الخاص هذا.
سألت عن الرجل ، قالوا لي انه كان ضابطا سابقا ، و لكنه انهى معاشه، و كان له هذا الدكان في المنطقة مغلقا ، فعاد له مؤخرا، و أصبح الآن لا شاغل له سوى تنميق المكان بل و المبيت فيه احيانا. و لا يمارس من خلاله أي نشاط تجاري كان.
و كنا قد اعتدنا أن نأتي بالأفلام مثنى أو ثلاثا ، و كنت أهوى الأفلام الدرامية ، أما أبي الذي كان يشاركني المشاهدة - فضلا عن أنه يدفع الجنيهات - كان له رأي آخر ، فقد كان دوما و قبل ان أنزل للنادي لاستبدال الأفلام ، يقول لي بكل روية:
- أحمد ، حاول تشوفلنا أفلام من نهاية الحضارة .
و كنت افهم تماما ما يريد ، فقد كان مولعا بالافلام التي تدور في المستقبل بعد أن تفنى الحروب هذا العالم ، و يعيش الناس في عصور من الهمجية و يرتدون ملابس لامعة جامعة لكل العصور و الثقافات، و حلي و كماليات مذهلة في قبحها و انعدام التمازج ، و عادة ما تصحبهم فتاة بملابس ساخنة ، و لا يخلو فيلم من موتوسيكلات او بدائلها.
مثال لما أعني ،
أو ربما هذا(التريلر)
أو ربما هذا(التريلر)
فعنوانه: " نهاية الحضارة" هو عنوان قاتم يساير مزاجي ، ووجدت نفسي اتخذه مثلا ، كلما سمعت عن عجيب الأخبار فأقول : يالله ، إنها نهاية الحضارة.
و الحقيقة فإني سُقت كل هذا الهراء بأعلاه لأضع بعض الصور التي صورتها بكاميرا التليفون للأسف ، لأمر استعصى علي فهمه، و لكنه ثبت من وجهة نظري نحو الوطن و العالم و الحضارة.
فبينما انا واقف مع الحاج نصر الكهربائي ، أصلح عطبا في سيارتي القديمة ، و بينما نتحدث في أمور الدنيا و الدين ، لاحظت أنني واقف مستند على عمود خشبي ، تتدلى منه أشياء عدة .
بالتدقيق ، وجدت هذه الأشياء هي : مجموعة من عُلب "لا ڤاش كي ري" الفارغة معلقة في خيط ، و معها منبّه إيقاظ زهري اللون ، و أسفلها كيس من الملح متدلي بخيط في نفس العمود ، بينهم أوراق شجر بلاستيكية ، و قاعدة عبة حلاوة طحينية بلاستيكية، و بأعلاهم رأس فيل دمية . كما في الصورة:
المتأمل للوضع سيشاهد ألعابا تجلس في الأرض حول العمود ، و أمامها علب ملآي بالماء لتشرب او زجاجات قديمة مملوؤة ماءً أيضا.
خفت في الحقيقة .
قلت للحاج نصر: ايه ده يا حاج؟
قاللي: ده جارنا ، المحل اللي جنبنا ، بقاله مُدة بيعمل حاجات غريبة قدام المحل.
نظرت أمام محل جاره المغلق ، و شاهدت ما ذكرني تماما بأشرطة الڤيديو القديمة تلك. فقد قام الرجل بجمع كل ما تيسر له من أشياء و ربطها ببعضها على الرصيف أمام دكانه المغلق وفقا لتتابع و منطق لا يعلمه إلا هو و الله تعالى، و بعد ذلك قام بوضع بعض النباتات لاغلاق هذا الجزء من الرصيف حكرا لعالمه الخاص هذا.
سألت عن الرجل ، قالوا لي انه كان ضابطا سابقا ، و لكنه انهى معاشه، و كان له هذا الدكان في المنطقة مغلقا ، فعاد له مؤخرا، و أصبح الآن لا شاغل له سوى تنميق المكان بل و المبيت فيه احيانا. و لا يمارس من خلاله أي نشاط تجاري كان.
فوق زجاجة الزيت الحمراء توجد بطة صفراء

و المدقق في الصورة السابقة - وهي للركن الايسر من ارض الرجل - سيشاهد انه قام بتجميع ما تيسر من كسر الرخام ، و كسر المرايا ، تلك المرايا يسمونها العمال بالمنطقة : الرادارات ، لانهم يظنون أنه يراقبهم من خلالها حسبما حكوا لي. فضلا عن كم رهيب من الفلين ، و الزهور المجففة.
على عتبة مدخل مساحته هذه ، وضع عدد من الاواني البيضاء و ملأها بالماء ، فضلا عن قطع فلين قديمة
، و طبعابعض الزرع المجفف ، ناهيك عن الصبارات التي استخدمها كحاجز.

تلك الشجرة التي تظلل فنائه ، قام بتعليق شيئين عليها ليتدليا من غصونها،
على اليمين حبل فيه : شكل لطائر من الموكيت ، آية قرآنية ، مشابك غسيل عديدة.
اليسار : حبل يمسك صفحة من نتيجة تحمل صورة أبي الهول (لا تظهر لانها ملتفة هنا)
، و طبعابعض الزرع المجفف ، ناهيك عن الصبارات التي استخدمها كحاجز.
تلك الشجرة التي تظلل فنائه ، قام بتعليق شيئين عليها ليتدليا من غصونها،
على اليمين حبل فيه : شكل لطائر من الموكيت ، آية قرآنية ، مشابك غسيل عديدة.
اليسار : حبل يمسك صفحة من نتيجة تحمل صورة أبي الهول (لا تظهر لانها ملتفة هنا)
و هكذا ، اعود إلى نقطة الأصل : "نهاية الحضارة" فحيثما تعلمت في طفولتي ، فإذا اجتمعت هذه الصور في مكان واحد ، فإنها تعني أن العالم قد فُني ، و أنه لا بد من تدميره و إعادة بنائه . مستخدمين دراجات نارية ، و ملابس عشوائية ، و فتاة شرسة بملابس ساخنة.
و لهذا لم استغرب أن قابلت صديقة صبيحة اليوم التالي ، و قالت لي عن حلم رأته ، فقد رأت فيما يرى النائم و كأنها دخلت مكانا ما ، فوجدت اصدقاء و معارف يمسك كل منهم بلطة صغيرة فسألتهم عن حالهم و سبب تجمعهم فعلمت انهم مجموعة للتضامن مع غزة و لكن بشكل جديد ، و ذلك عن طريق ان يقطع كل منهم اصابع قدمه، و كان - وفقا لحلمها هذا - يتزايد حجم دعمه للقضية بعدد الأصابع التي يبترها. فكان قائدهم هو من قطع ثلاثة أصابع من كل قدم.
صاحت صديقتي ، و قالت لهم ان هذا الفعل لا يخدم القضية ، قالوا انهم يعرفون ، و لكنه فعل رمزي للاحتجاج.
و بينما تستطرد صديقتي متحدثة عن اشخاص بعينهم في الحلم ، و عمّا قالوه و ما ردت به ، وجدتني اتجاوب معها و مع ردود الناس .. فقد فقدت لوهلة تركيزي ، و تعاملت مع القصة على انها حدثت بالفعل.
و لكنها عندما عادت تحكي عن البلطة ، تذكرت أنه حلم ، قلت في نفسي:اهدأ يا احمد ، الفتاة تروي لك هلوساتها ، هذا لم يحدث بالفعل ، هذا ليس موجودا ، و نهاية الحضارة لم تأت بعد.
فاهدأ قليلا ، و تجرع بقية البيبسي.و لهذا لم استغرب أن قابلت صديقة صبيحة اليوم التالي ، و قالت لي عن حلم رأته ، فقد رأت فيما يرى النائم و كأنها دخلت مكانا ما ، فوجدت اصدقاء و معارف يمسك كل منهم بلطة صغيرة فسألتهم عن حالهم و سبب تجمعهم فعلمت انهم مجموعة للتضامن مع غزة و لكن بشكل جديد ، و ذلك عن طريق ان يقطع كل منهم اصابع قدمه، و كان - وفقا لحلمها هذا - يتزايد حجم دعمه للقضية بعدد الأصابع التي يبترها. فكان قائدهم هو من قطع ثلاثة أصابع من كل قدم.
صاحت صديقتي ، و قالت لهم ان هذا الفعل لا يخدم القضية ، قالوا انهم يعرفون ، و لكنه فعل رمزي للاحتجاج.
و بينما تستطرد صديقتي متحدثة عن اشخاص بعينهم في الحلم ، و عمّا قالوه و ما ردت به ، وجدتني اتجاوب معها و مع ردود الناس .. فقد فقدت لوهلة تركيزي ، و تعاملت مع القصة على انها حدثت بالفعل.
و لكنها عندما عادت تحكي عن البلطة ، تذكرت أنه حلم ، قلت في نفسي:اهدأ يا احمد ، الفتاة تروي لك هلوساتها ، هذا لم يحدث بالفعل ، هذا ليس موجودا ، و نهاية الحضارة لم تأت بعد.
The End - The Beatles



