٢٢‏/٠٨‏/٢٠٠٨

أرفض/حدوث/هذا

كعادة الصحف لملأ الصفحات ، أُخصص مساحة لكلمات مرت علي في الفترة الأخيرة ، مذيلة بتعليق حول حدوثها.



-أ-

"إمشي يابتني عادي خالص ، احنا في الشارع ، ماحدش حيقدر يعملنا حاجة"

إحدى فتاتان تعبران ميدان التحرير ، بملابس مكشوفة .
بينما يسير وراءهن صف من ١٧ شابا - أحصيت عددهم -.


- ب -

- عرفت حركة "أمل" اختصار لإيه : "أفواج المقاومة اللبنانية"
- و أنا عرفت " أحه" اختصار لايه : "أرفض حدوث هذا"

حوار مع فتاة لا اعرفها في بيت احد الاصدقاء


-جـ-

" هكذا بني الاسلام يا اخوان علي ايدي السلف الصالح ، و لن يستمر إلا على ايدي أناس مثلهم ، ليس لديهم نزعة مادية ، و لا نزعة وطنية..."

من خطبة إمام المسجد المقابل لداري.


- د -

"لوحاتك
وقعت دماغي في دماغي
جوه الألوان
وروحي بتتنطط في جسمي
جسمي اللي نايم في اللوحة الرابعة
المتعلقة على الجدران
لوحتك اللي موقعة الزمان
ونايمة فوق الزمان
طلعني يافنان
"


جزء من قصيدة كتبها مجهول في مديح فاروق حسني ، ذكرها الناقد أمير العمري في مدونته ..
جائزة لمن يعرف قائل الأبيات ، كما أنادي بترشيحه لجائزة بيزو ٢٠٠٨

- هـ -

- انتي حاطة الإيميل بس في الـ "سي ڤي" بتاعك؟ أمال فين الفيس بوك أكاونت؟

سؤال سأله مدير إحدى المؤسسات لفتاة أثناء مقابلة شخصية لإحدى الوظائف .
قال بشكل جدي انه يفضل ان يجد كتاب الوجه في السيرة الذاتية.

- و -

- قل لي يا أحمد ، انت مؤمن بربنا؟
- مش ده سؤال شخصي شويه؟
- لأ طبعا

من حوار سيبري مع أحد العابرين هنا
أولئك الضاغطين على زر الدردشة

- ز-

"الموت ينضم الى بقية القتلة ويصيب الشاعر محمود درويش في قلبه"

أراد صحفي أن يعلن نبأ وفاة درويش بطريقة شعرية ، فتفتق ذهنه عن هذه الصيغة.


- حـ -
لا أشاهد الأخبار ، أقرؤها فقط ، على الأقل ستؤثر في بشكل أبسط

من دردشة مع هلال شومان


١٨‏/٠٨‏/٢٠٠٨

أخطبوطي....



نسخة أخري على يوتيوب

السابق هو مشروع تخرج طوله دقيقتين لستة طلبة من أحد معاهد السينما الفرنسية.
منتج بتكلفة قليلة ، و علي حسابهم الشخصي..

أهديه إلي كل دارسي السينما في مصر ، و طلبة ورش الجزويت بالقاهرة و المنيا و الاسكندرية ، و طلبة أكاديمية الميهي ، و كلية إعلام السادس من أكتوبر ، و طلبة آي إم إس ، و الفيلم لاب ، و اولاد الناس الدارسي في اكاديمية نيويورك في دبي ، و طلبة الفيلم مينور بالجامعة الأمريكية ، و لا ننسى طلبة المعهد العالي للسينما ، و علي الأخص قسم الرسوم المتحركة.

و أهدي لهم جميعا أغنية زياد رحباني : أسعد الله مساءكم.





١٦‏/٠٨‏/٢٠٠٨

جزئي قالوا....

غريب هو أمر الخسوف...
جميعنا نراه في نفس الوقت ، في عشرات البلاد ، و ملايين الناس.
و كأنني أفيق ، لأتذكر أنها أرض واحدة ، و هو كوكب واحد. رغم صعوبة ابتلاع الفكرة.
و مرعب كيف ارتبط بكل هذا الكم من الفقد في الأسابيع الأخيرة .. كأساطير الأولين.. و لكن لا مفر.
كنت خطّطت لأن أشْهَدهُ مع أناس أحبهم ، في بقاع أخرى ، و على حافة بحار نادرا ما أراها. و لكن لم أوفق ، و شاهدته وحدي في حَيي القاهري.

أضع لقطات صورتها هنا بكاميرتي ، كنوع من الشراكة.

مرحلتين مختلفتين بتعريض مختلف

أوضح خسوف تالي سيكون في الحادي و الثلاثين من ديسمبر عام ٢٠٠٩ ... ربما تختلف القصة في حينها.


١٠‏/٠٨‏/٢٠٠٨

وأنا حضرتُ ... لأُكملَكْ





حقيقة أن:
"أثر الفراشة لا يُرى ، أثر الفراشة لا يزول"

٠٣‏/٠٨‏/٢٠٠٨

بطاطين



ستظل الروايات المصورة في نظري هي أقرب الفنون إلى الكمال ، و أكثرها تأثيرا في نفسي بسرعة و ثبات. و لما كنت قد توقفت تماما عن القراءة منذ ما قارب العامين ، إلا انني عدت أقرأ بخطى وئيدة ، و لكن طوال انقطاعي استثنيت بشكل تام الروايات المصورة معتبرا اياها دربا آخر من الكتابة ، و الفنون.

بعد الانفجار الأخير للرجل الوطواط ، و الفيلم الخرافي النجاح "Dark Knight" ، عاد الحديث عن الروايات المصورة على قمة اية جلسة بين اصدقائي ، و مقارنات الأفلام و أبطالها بالروايات المصورة الأصلية.
و الحقيقة أظن ان كرستوفر نولان ، مخرج الوطواط الأخير قام بأمر يحسب له ، فقد أعاد الرجل الوطواط للحياة الأرضية ، و اختزل منه الكثير من صفاته الأسطورية ، و حوّل من مدينته الخالدة جوثام ، إلى مدينة أمريكية معاصرة ، و اسقط الكثير من فلسفات و اتجاهات ما بعد ١١ سبتمبر على احداث الفيلم ، و شخصياته.

غلاف كتاب الرجل الوطواط الأشهر

و الحقيقة ، آخرين قد قاموا بعمل أفلام جيدة مبنية على سلاسل مصورة او روايات كارتونية ، مثل V for Vendetta ، و Sin City ، و Ghost world و Persepolis ..
و اختلف كل فيلم في تناول الرواية - كلٌ كيفما يحلو له - فمنهم من آثر نسخ الألوان و التفاصيل البصرية للرواية ، و منهم من فضّل استقطاع الشخصيات و بعثها في فيلمه داخل بيئة أكثر واقعية.

مقارنة من فيلم و رواية (Ghost World)

مقارنة من فيلم و مجموعة : "Sin City"

و لكن ما دفعني للكتابة ليست الأفلام علي الإطلاق ، بل هي رواية أخرى.. Blankets (أغطية) لـ كريج تومسُن .

الرواية قرأت عنها كثيرا ،و وضعتها مجلة تايم ضمن أهم ١٠٠ كتاب على الإطلاق ، و انتهزت الفرصة لشرائها بما تجاوز العشرين دولارا ، و إن كانت متاحة للقراءة على الانترنت ، و لكنني لم أشأ ان أمارس هواية القرصنة على عمل كهذا.

و لا أبالغ ان قلت أن الوقت الذي قضيته مع قصة كريج ، تلك التي تقترب من ال٦٠٠ صفحة ، يعد من افضل و أمتع الأوقات التي قضيتها مع أي عمل فني في السنوات الأخيرة ، فالرواية البسيطة تحكي سيرة المؤلف و الرسام الذاتية ، خلال نشئته في اسرة أمريكية فقيرة ، في ولاية ثلجية، و تحت رعاية أم مهووسة دينيا ، و كيف سارت حياته بين صراعات عدة ليتمكن من الرسم.


مقاطع من الرواية

و رغم أن الرواية تدور في أجواء أمريكية بحتة ، و مدن تغشاها الثلوج ، و عوالم كنسية قاسية ، إلا أن الرواية تجاوزت كل أبعادها المحلية ، و تلمس القلوب بسلاسة غريبة ، و رغم استخدام اللونين الابيض و الاسود فقط ، إلا ان التكوينات البصرية المدهشة ، والزوايا المختلفة للحكي ، وذكاء التلاعب بالأزمنة في السرد، و التذكر و اعادة التذكر ، اعطى للرواية تلوناً رائع.

مقاطع أخرى من " أغطية"


هذه الرواية حدث و أن منعت من المكتبات العامة في ولاية ميسوري الأمريكية ، انطلاقا من ان الرواية بورنوغرافية الطابع ، و الحقيقة هو أمر مناف تماما لمحتوى الرواية ، و أظن ان السبب الرئيسي للمنع هو أن الرواية تكرس لاختيار الحب و البحث عن حقائق عدة ضائعة متجنبة تأثير الدين و الكنيسة في حياة بسطاء الناس، بل نابذة هذا التواجد الديني في احيان أخرى ،لذا أرى الرواية جريئة بعض الشيء من هذه الناحية.


للمسيح دور كبير في حياة الطفل


أظن قصة حب "كريج" (اسم بطل الرواية ، وواضعها) هي أكثر قصص الحب التي قرأتها حنينا و عذوبة ، لا أدري هل ذلك لقرب أحداثها لقصص مررت بها بشكل ما ، أم لانها فقط حكاية تلقائية مسترسلة بما لا يدع مجالا للقاريء بعدم التماهي فيها ..
ربما هي مشاعري الخاصة .. لا أعلم ، و لكنني كنت أقع في حب "راينا" الفتاة مع البطل خطوة بخطوة.

كريج و راينا

تعتريني قناعة ما بأن هناك قصور رهيب في الانتاج الفني في مصر بشكل عام ، فاعرف - مثلا - كثيرا من المخرجين السينمائيين الكبار ، شديدوا الوعي و الإدراك ، و لا تنقصهم حساسية عاطفية عالية ، و لكنهم في النهاية ينتجون افلاما - قد نحبها - و لكنها تفتقد بعدا بصريا ما. و لا استثنى الأدب و الروايات من ذلك.
و أعيد هذا الأمر لنشأتنا البصرية ، فلا خلاف على ان حيواتنا في مدن رمادية صاخبة - لا تلونها سوى لافتات روتانا و إعلانات السمن البلدي - قد أفقدنا كثيرا من حسِنا البصري ، و لا عجب أن نشاهد أفلاما مصرية عبقرية ، و لكن ينقصها الكثير من جماليات الصورة ، و مفردات التفكير البصري و القدرات التشكيلية بشكل ما.
طبعا هذا ليس حكما مطلقا و الاستثناءات كثيرة .




الروايات المصورة هي حالة فريدة من تماهي الأفكار و الآراء الاجتماعية و التشكيلية و السياسية في تكوينات لونية و بصرية شديدة الاستثناء، و كل منهم تحمل طابعها الخاص ، و كل منهم أخذت من خصوصيتها الفنية وسيلة مُثلى لتجاوز الحدود و الثقافات.
المضحك أن مؤلف مخضرم لروايات الإثارة مثل آلان مور ( مؤلف: Watchmen , V for Vendetta ، From Hell ) ينزعج تماما من تسمية : Graphic Novel التي شاعت في كل البلدان ، و يفضل الاسم الكلاسيكي Comic Book.
بالمناسبة هناك فيلم تسجيلي عن ألان مور - لمحبيه - بعنوان : The Mind Escape Of Alan Moore , متاح على هذا التورنت ، يتحدث فيه بالتفصيل عن رؤيته لعوالم قصصه الخاصة.

ورغم أنني لست من مهووسي ألان مور ، إلا أنه أثار أمورا شيقة جدا في حديثة في هذا الفيلم التسجيلي ، اقتبس منه بتصرف حديثه عن العنف:
" يدفعون لنا لنكتب حلقات مصورة مليئة العنف و رجال يقتلون بعضهم البعض ، و أعتقد أن السبب الرئيسي لقيام الحروب في البلدان هي أن الناس لا تمارس الجنس بشكل كاف ، فبدلا من تنفيس طاقاتهم في فعل جميل كالمضاجعة ، يلجؤون لقتل بعضهم البعض... إن نظرت ستجد أن أغلب الحروب تحدث الآن في بلدان لا يمارس فيها الناس الجنس بشكل كافي."
و يقول حول ديانته التي اعتنقها "الديانة السحرية" :
"يعترض الناس علي السحر ، و السحر هو أن تردد كلمات معينة تجعلك قادرا علي التأثير في الناس و ربما تنويمهم ، و لكن أليس هذا ما يفعله الإعلام؟ إن التلفزيون يُبث للملايين ، و تُبث فيه كلمات ما في نفس الوقت ، و يجعل مشاهديه جميعا يفكرون في نفس الفكرة في ذات الوقت ، و ربما يأتون بتصرفات و سلوك عام من تلقاء ذلك ، أليس هذا هو السحر؟"


أعتقد أنني أنصح بالرواية بشدة لمن أراد خوض هذا العالم ، الرواية مطبوعة في حوزتي لمن أراد من الأصدقاء ، و بإنجليزية شديدة البساطة بالمناسبة ، و لا تستعصي على العديدين ، كما أن النسخة المقرصنة موجودة أيضا بكفاءة عالية للتحميل المباشر من مواقع على ثلاثة أجزاء ( واحد، إثنين ، و ثلاثة ).

بحوزتي روايات مصورة أخرى ، سئُوالي الحديث عنها إن وجدت ما يستدعي الاهتمام مثل هذا العمل . ذلك الذي جعلني اهبط لعملي الروتيني في اليوم التالي للقراءة ، بشعور مغاير تماما عن كل يوم .

٢٥‏/٠٧‏/٢٠٠٨

مشغّل أسرع....


أعلم أن صفحات المدونة ثقيلة لسبب أجهله.
بطيئة التحميل ، و ربما ثقيلة على قلب المارة ممن يقرؤن أحيانا.
لذا...
انشأتُ صفحة خاصة بالمشغل هنا.
خفيفة ، و يمكن تشغيل المشغل بدون الرجوع لحماقات هذه المدونة.



القائمة تعمل أيضا على برامج مثل: آي تيونز مظهرة بيانات الأعمال


المشغل يقترب من الخمسمائة عمل ، و لازال من الممكن تشغيل القائمة على برامج الموسيقى الشائعة.


١٥‏/٠٧‏/٢٠٠٨

أشياء ..


مجرّد تفاصيل من الفترة الأخيرة ، بلا ترابط .

-١-
يعيش صديقي في شارع الفلكي ، و يبعد عن مرقص "أفتر إيت" - الذي أكرههُ و يعشقهُ هو - حوالي ٤ دقائق من المشي.
كنت أزوره ذات ليله ، و قال انه لابد أن يذهب للمرقص ، صاحبته ، و لكنني فوجئت انه سيذهب بالسيارة ، مما سيكلفنا جهدا أكبر في الالتفاف ، ثم الإيقاف السيارة في مكان مناسب. فضلا عن البعد البيئي الذي أتبناهُ الآن ، فاعترضت بشده على السيارة ، قال:

- تعرف ، انا لو خدت المشوار ده مَشْي بالليل ، حيوقفني الأمن مرتين ، و غالبا حياخدوا فلوسي ، العربية أأمن يا عم.
...لم أصدقه.

في اليوم التالي مباشرةً ، حدث أن قابلت صديقي المصور العراقي ، و كان عكر المزاج ، سألته فأفاد انه كان يسير في وسط القاهرة في اليوم السابق ، قابلَهُ أحَد عناصر الأمن ، دار حوار:

الأمين: بطاقتك
صديقي: بطاقة ايه؟ انا عراقي أصلا.
الأمين: ده سبب أدعَى.

قلّب الأمين في أوراق صديقي ، و أصر لسبب ما أخذه للقسم "للكشف عليه" ، لم يكن لصديقي من خيار ، فمشي معه نحو نقطة الشرطة ، ثم دار حوار.

الأمين: باقولك ايه؟ ما بدال العطلة ، و تروح و تيجي ، ما تجيب ١٠ جنيه؟ و تروَّح؟
صديقي: أخ ، كده أزمة أكبر
الأمين: ليه؟
صديقي: أنا ما أقدرش أدفع رشوه.
الأمين: (متعجبا) ليه؟
صديقي: ما اتعودناش في العراق على كده .
الأمين: يعني تحب تروح القسم؟
صديقي:- بعد تفكير - لا ، طيب أنا عندي فكرة ، انت وقفلي تاكسي يرجعني مصر الجديدة ، و لما أركب حاديك محفظتي ، خد منها اللي انت عاوزة ، بس أنا مش حاديك الفلوس.
الأمين : تمام
و أوقف التاكسي له بالفعل، فركب صديقي ، و ناوله المحفظة.
كان بالمحفظة ورقتين ، واحدة من فئة العشرين و الأخرى من فئة العشرة.
أخذ الأمين ورقة العشرين جنيها و انطلق التاكسي.


-٢-
بينما أزور كارفور لشراء حوائج منزلية ، وافقت روز الجميلة على مرافقتي من باب التسكُع، بِغض النظر عن تسلط فكرة الشراء على عقولنا في المكان ، إلا أنني لم أفهم ، كيف يمكن أن أشتري جهازا ماركة كانون ، يعمل عمل الماسح ، و الطابعة ، و مصور الوثائق ، و بتصميم لطيف ، و حجم مدمج بمبلغ ٢٧٠ جنيها. انها تباع في الولايات المتحدة بأكثر من هذا السعر.

كيف استطاع الصينيون تحقيق ذلك؟

كيف؟

- ٣ -

بصدفة غريبة قابلت أمل الرائعة ، و بالتالي قابلت ميرون
و هذا هو الدليل:

رَسْمة ، مهداة و موقعة

غريبٌ عالم التدوين ، أتصور أنني لولاه لما قابلت العديد من الأناس الذين لم تكن لتجمعني الحياة بهم في ظروفها اليومية الرتيبة.
اعتقد أن هذا هو سبب استمراري الرئيسي على هذه الصفحات الحمقاء.


-٤-

وصلتني عشرة أقراص مدمجة لمحمد عبد الوهاب ، كانت قد طبعت في فرنسا كنوع من أرشفة الموسيٍقى في المنطقة العربية ، و كل اسطوانة تحوي مرحلة زمنية ما ، عاما أو يزيد ، في إطار الفترة من ١٩٢٠ إلي ١٩٤٠ ، و هي الفترة الذهبية بالنسبة لي لعبد الوهاب ، مؤرخة لوقت كانت مصر منفتحة على كل ثقافات العالم ، و كانت العديد من أغاني عبد الوهاب التطريبية الصعبة معتمدة في أساسها علي ايقاعات و تركيبات لحنية عالمية بمهارة فائقة، و يبدو أنهم قاموا بتحويل اسطواناته القديمة لصيغة رقمية ، و العمل على تنقية الصوت ، و أظنهم أيضا قاموا بتحويل الأغاني من أفلامِهِ مباشرة ، و بتقنية ممتازة ، مما أدى لخروج الأسطوانات بجودة صوت لم أعهدها من قبل لأعمال عبد الوهاب. و ربما أجد نفسي لأول مرة استمع للكلاسيكيات بصوت راق ، بعيدا عن ملفات الـ"رام" الحقيرة التي تملأ المنتديات.
و اللطيف أن أغلفة السيديهات تلك تحمل علامة بيضافون ، الشركة المنتجة لعبد الوهاب في الثلاثينات.


غلاف القرص رقم ٩

ضمت السيديهات العشرة العديد من الأغاني ، و المقطوعات الموسيقية البحتة ، و الدويتوهات مع المغنيات ، بل و تقاسيم عود أصدرها حينها أيضا ، و بالتالي تعرفت على أغانٍ جديدة .
منها واحدة لا أعرف كيف أصِفُ ما أحدثته بي.
أعرفها قبلاً ، و لكن لم اسمعها بتؤدة ، هي من فيلم: يحيا الحب ، سنة ١٩٣٨ ، إخراج محمد كريم طبعا.
اللحن شديد الذكاء ، و الحساسية في آن ، يتنقل بين المناطق اللحنية بشكل مُعجِز.
تشاركهُ ليلى مراد.




طال انتظاري
أحمد رامي/ عبد الوهاب
(تحميل - بصيغة مدمجة) ـ

١٣‏/٠٧‏/٢٠٠٨

قاهرة....


ليس لدي أية فكرة ، كيف استطعت أن أحيا طوال هذه السنوات في مدينة صفراء ، لا تطل علي بحر.
بل و اتخذتها وطناً لي .
أعلن بدأ مشروعي للانتقال...


إيجون تشيلي
١٩١٥

٢٩‏/٠٦‏/٢٠٠٨

حدوث المعجزة




لا أعرف شيئا آكثر إبهاراً من تختارني الحياة شخصا فريدا من نوعي.
و أن أدرك أن ذلك الذي حدث لي قد لا يتكرر سوى بعد عدة قرون.
فقد دخلت المطبخ ، لأصنع كوبا من الكوكاكولا لضيف ما ، و بينما أفتح الزجاجة (دايت لتر و نصف) ، وجدت الغطاء ذي طريقة الفتح باللف - و قبلما أُوصلُه للفة الأخيرة - يدفعهُ ضغط الغاز في الزجاجة بقوة لا مثيل لها ، فطار الغطاء من على فوهة الزجاجة ، و ارتطم بالحائط عن يميني ، و منه ارتطم بالحائط اليساري ، و منه للسقف ليدور حول نفسه في حركة لولبية ..كل هذا و أنا أحدق مسمرا مشدوها من قوة الدفع الرهيبة هذه ، و لم اتحرك.
ليعود الغطاء ليهوى من أعلى السقف ساقطا في راحة يدي مرة أخرى.
الاحتمالات لحدوث لفّة هندسية بهذا التعقيد أقل من الواحد في المليار.أي سخف أن تهبني الحياة صدفة كهذه؟
و كأنها ان اختارت صدفة ، فستقرنها بغطاء الكوكا.
فعلا أي سخف؟

? This was Divine Intervention! You know what "divine intervention" is


٢٢‏/٠٦‏/٢٠٠٨

ليس - له - معنى

رغم هوسي الواضح بأيقونات موسيقى الروك الكلاسيكية ، مثل ديلان ، هاريسن ، سايمن ، رولنج ستونز ، ذا هو ، و غيرهم.

إلا أنني لا أظنني اعرف أيا من الأسماء السابقة قد وصل لحالة من التفاعل مع جمهوره ، مثل منشدين الصعيد الأجلاء لدينا ، و خاصة أحمد برين.

الحقيقة ما دفعني للكتابة هو عثوري علي هذا المقطع الصغير ، و هو لحفلة أو ربما تسجيل خاص من عام ١٩٩٠ ، لمنشد إسنا ، أحمد برين. و قد وجدت ان تفاعله و تناغمه مع مستمعيه هو حدث لا يمر بسهولة .
-الموسيقات و القطع المرفقة قصيرة ، و مبتسرة من التسجيلات الاصلية -
برين ، يسمونه ابو بريم لسبب أجهله ، و الملفت بشأنه أنه أولا: لديه مواد غنائية لاحتفالات الاقباط ، و مواد لاحتفالات المسلمين ، لذا فهو ذو شعبية بين الطائفتين ، و هو أمر نادر بعض الشيء.
و السبب الثاني أن برين غالبا ما يغني بدون استخدام آلات لحنية مصاحبة ، فدرج أن تكون خلفية مواويله ، و تطريباته هي آلات إيقاعية ، و اصوات بطانته البشرية، بعكس المنشدين الاكثر انتشارا كالتوني ، و التهامي ، و الأخير يستخدم فضلا عن العودو الكمان ، الأورج و ما شابهه.
علبة الصبر ، من افتتاحياته المفضلة و الشهيرة ، الملفت فيها كيف انه دوما ما يذكر أهل الفن و كأنهم اهل الحكمة و التقية و المعرفة ، و هو أمر جدير بالملاحظة أيضا.



الشكل الأكثر شهرة لألعاب ابوبريم ، هو حكاياته الدينية التي يفسرها باسلوبه الصعيدي الموجز ، و لكن لا يخلو الأمر من تلاعب شديد المهارة الكلمات و القوافي ، و قد يستغرق الأمر بضعة موالد او أشرطة ليعتاد المستمع على الاعيب المنشدين اللغوية.

قصة ابراهيم و اسماعيل يرويها في دقيقتين هنا بحنكة بالغة


كما استخدم "لاسمعنه" بتلافيف عده ، فإنه في المقطع التالي - من تسجيل فرنسي منذ سنوات - يغني نفس المفتتح ، و لكن يَجري مَجرىَ النصيحة و الحكمة قافيا كلمة "لعب فيه" بشتى الطرق .
المقطع افضل من سابقينه صوتيا لأنه من اسطوانته الوحيدة ، متاحة للتحميل كاملة هنا.


الشيخ الضرير أحمد برين رغم صغر سنه النسبي (١٩٤٤) ، إلا ان له شعبية كبيرة في الصعيد ، و إن لم ينل مثلها في المدينة القاهرية شأن اترابه من المنشدين ، فضلا عن قلة انتاجه المسجل - و هو امر غريب بالنسبة منشدي الصعيد - فقد قال لي بائع في دار ابن الخطيب الشهيرة ، المتخصصة في التسجيلات الصوفية ، ان لياسين التهامي ما يزيد عن ٧٠ شريطا من اصداراتهم ، و ٢٠ اسطوانة ، أما برين فلم اجد سوى ما يعد علي الأصابع.



و لكن كما اسلفت ، هناك اسطوانة رائعة الجودة طرحت في اوروبا عام ٢٠٠٣ ، و قد عثرت عليها
هناك لمن يرغب في الاستزادة.

في النهاية ، و لعادة اكتسبتها بمهارة في فقد الأحباء ، افرد مقطوعة كاملة للشيخ يتحدث عن ملاحقته لمحبوبه "العصفور" بين مدن و أولياء مصر ، اظنها مفيدة لحالتي.




٢٠‏/٠٦‏/٢٠٠٨

ربمات...

تنتابني* تساؤلات حول الطريقة التي سأقضي نحبي بها..

 الحقيقة أنني لا أكاد أعرف أمراً في حياتي خياراته مفتوحة و متسعة كالموت ، و هو أمر غريب حقا ، تلك الفكرة التي درج البشر على ابعادها عن أذهانهم ، و عدم التمادي في التفكير فيها ، أجدها مثيرة جدا كلما فكرت كيف سأموت.

ربما أموت مخمورا على قارعة طريق في بلاد شمالية باردة.
ربما أموت عجوزا جدا في فراش وثير.  
ربما أموت بينما أقود سيارتي الصغيرة التي تنزلق من أعلى كوبري أكتوبر ، متهشمة فوق ركام مخازن القطار.  
ربما أموت ملدوغا من حشرة قبيحة الهيئة ، و تجري لجحرها و كأن شيئا لم يحدث.  
ربما أموت بسكتة قلبية اثناء ممارسة الحب ، بقضيب منتصب داخل فرج لزج.  
ربما أموت معذبا في قسم أو سجن. مصري او سوري او امريكي.
ربما أموت ميتة سريعة و مباغتة لدرجة انني لا ألحظ السبب.
ربما أموت حزنا على غياب شخص لا يكترث كثيرا.
ربما اموت مصعوقا و انا اغير لمبة الحمام.
ربما أموت متوحدا ، فقيرا ، لا يذكرني أحد.
ربما أموت في مستشفى عملاقة تحاصرها الصحافة و التلفزيونات علهم ينقلون خبر رحيلي.
ربما اموت و انا اعبر شارع قاهري ، و اتحدث في المحمول مؤكدا انني لن اتأخر.
ربما اموت منتحرا ، بطريقة كلاسيكية ، و ربما حداثية مبتَكَرة.  
ربما أموت كهلا في عزلة اختيارية في احدى الصحراوات المصرية.
ربما أموت - كجدتي - و قد فتك الزهايمر بعقلي ، فلا اتعرف إلى المنتحبين حول فراشي، و اسألهم عن اسمائهم قبل الرحيل.
ربما أموت و أنا أشهد نهاية العالم ، فتكت به الأوبئة أو المجاعات ، أو انقرضت غاباته .
ربما أموت في اقتحام لص لمنزلي ، محاولا سرقة نفس اللاب توب الذي كتبت به هذه الافكار.  
ربما لا أموت مطلقا ، و أكتشف في النهاية انني كنت روحا ، أو عفريتا ، أو كائنا فضائيا.

 و لكن ، في جميع الأحوال ، فسأنتهي بينما ليست لدي أية فكرة عن سبب سريان حياتي كما سارت ، و ليست لدي أية فكرة عن جدوى كل هذه الأشياء.


و الآن الفقيد چورچ هاريسُن يغني
 فن الموت


*التدوينة غير اكتئابية بالمرة ، على العكس.

٠٨‏/٠٦‏/٢٠٠٨

أفلام للجميع


هذا الأمر مثيرٌ حقا، أعرف أنه ضد كل اوليات و أبجديات صناعة السينما في العالم ، و لكن فكرة الأفلام مفتوحة المصدر تستحوذ علي منذ وقت طويل ، يعرف الجميع عن البرمجيات المفتوحة ، والوثائق الحرة كذلك ، و الكتب ، و لكن فكرة انتاج فيلم كامل ، باستخدام برمجيات و نص مكتوب و مادة فيلمية و كلها مفتوحة المصدر ، و جعل الفيلم متاحا للتحميل للجميع ، و متاح ايضا لاعادة التوليف و الاستخدام ، هو أمر مغري جدا.

و رغم انني لا استخدم نظام تشغيل لينكس ، إلا انني في جهازي الماك ، لا استخدم برنامجا واحدا ليس من البرمجيات الحرة ، بدءا من المتصفح ، لمستلم البريد ، للمشغلات الموسيقية و الفلمية ، و القائمة لا تنتهي.

وفقا لقراءاتي حول الشبكة ، يبدو أن أول فيلم طويل ينتج تحت رخصة الوثائق المفتوحة بشكل خالص، و يكون متاحا للتحميل (سواء الفيلم ، أو السيناريو أو موسيقاه ، أو حتى مادته الفيلمية المصورة) ، كان فيلما ألمانيا في عام ٢٠٠٦ باسم " طريق ٦٦" ، و الفيلم حقق نجاحا سيبريا عاليا ، دفع صناعه لتكوين شركة صغيرة و البدء في فيلم جديد بتقنية اكثر تطورا ، و يمكن متابعة سير العمل و تحميل االسيناريو من موقعهم ، و المشاركة مفتوحة للجميع.


مؤسس المشروع ستيفان كلج ، يتحدث

على الصعيد الأمريكي ، هناك الفيلم الذي اشتهر بأنه تكلف ٢٠٠ دولار فقط ، و تجاوز مشاهدوه الاربعة مليون - أكثر من فيلم الجزيرة لدينا مثلا -، و نصفهم على يو تيوب فقط ، هو فيلم " الفتى الذي لم يَنَم" ، و رغم ضعف مستوى الفيلم تقنيا إلا ان الكثير من النقاد و الصحف نظروا له كانطلاقة تاريخية.


أما فيلم "الصبارات" فقد نال شهرة أكبر ، عندما قام ٢٤ طالب امريكي تطوعا بصناعة هذا الفيلم ، و طرحوه مجانا علي الشبكة ، و شارك في عدة مهرجانات.

يعرف الجميع ، أن صناعة السينما "المستقلة" في مصر ، تمر بعصرها الذهبي ، و نعرف ان اجمالي الافلام الممكن اطلاق تعبير: مستقلة عليها تجاوزت الستين فيلما سنويا ، منها الطويل و القصير و التسجيلي ، و قريما الافلام المتحركة أيضا.

و من المؤكد أن صناعة الفيلم هي موضة العصر ، بالكاد أعرف شخصا لا يشترك بشكل ما في صناعة فيلم في مكان ما ، و لا اتكلم عن أناس الوسط السينمائي ، و لكن أعرف كتاب و مثقفين و ممثلين و مسرحيين و موسيقيين و شباب جامعات ، و مجموعات في النوادي الرياضية، جميعهم يشاركون بشكل ما في الحقل الفيلمي.
و هو أمرٌ سارٌ في الحقيقة ، فبعد أن وهَبَنَا الغرب/الشرق الأقصى القدرة على انتاج الأفلام بمعدات و تكنولوچيا تقل في ثمنها عن ١ ٪ مما كانت عليه منذ ١٥ عاما فقط ، أجد أن عدم انتاج الأفلام و بكثرة سيكون نوعا من الكسل و التخاذل ، خصوصا أن الفيلم هو وسيط قريب لعقل و ووجدان الجميع ، ليس كالكتاب مثلا يقرؤه الخاصة فقط. و غير محكوم بشروط انتاجية كالتليفزيون . و يحتاج لكم معارف أقل -اكاديميا و تقنيا- من الانتاج الموسيقي.



المقدمة الدعائية لفيلم الصبارات

و طالما أُتيحت كاميرا رقمية صغيرة ، و مواضيع تسجيلية/درامية جمة تملأ البلاد ، و ممثلين و ممثلات شباب ذوي رغبة في التغيير و دفع الأفلام لطرق احدث ، و اجهزة للمونتاچ و المكساچ لا تتكلف شيئا يذكر ، بل و تمتلىء بها الجمعيات و المؤسسات من القاهرة للاسكندرية للصعيد ، فإنني واجد أن الازمة الكبرى الآن هي بين صانع الفيلم و نفسه .. لماذا لا يصنع فيلما؟

اترك هنا قائمة بعشرات الأفلام القصيرة و الطويلة ، المتاحة مجانا للمشاهدة و التحميل ، للأسف قد تحتوي القائمة على مقاطع من مؤتمرات ، أو حلقات من عمرو خالد ، و هو طبعا عيب الرافع الذي لم يعبأ بكتابة سمات و تعريفات لمادته ، و لكن الامر لا يمنع انني شاهدت بعض أفلام رائعة.
لعلها تشجع المهتمين و المهتمات على البدء.
و ربما تتحول فكرة الافلام المفتوحة لكيان ملموس اكثر في يوم ما. أو على الأقل ، أملا أن تزيد انتاجية الأفلام و لو فيلما إضافيا.


٠٦‏/٠٦‏/٢٠٠٨

بين الدورة الشهرية و لون البشرة

لا أظن أنني شاهدت في تاريخي التليفزيوني ، إعلانا أكثر استفزازا من إعلان فير أند لڤلي ، ذلك الذي يقوم على إقناع آلاف الفتيات أنهن سيحصلن على وظيفة أفضل في حالة تفتيح لون بشرتهن.
كنت قد عرفت شركات الإعلانات عن قرب لوقت مضى ، و شاركت في حملات صغيرة نسبيا ، و بعضها قد نجح تلفزيونيا ، و لكن لا اظن اننا كنا قد انحدرنا لهذا المستوى من قبل ، مسألة إشعار المراهقات بالدونية قياسا للون بشرتهن ، هو أمر شديد الدناءة في اعتقادي ، و خصوصا أن المستهدفات هن فتيات الطبقة المتوسطة الدنيا.

كنت أتحدث مع صديقة حول ذلك ، قالت أنها تكره إعلانات ميلودي ، ليس لسبب تربيوي مثل غالبية الناس ، و لا تحفظ لديها على صدر "بوبي" المتحرك دائما ، و لكنها وصفت إعلانا ما ، يقوم بطل الاعلانات فيه بضرب رجل عجوز.

حينما افكر في ما يسمى بـ "المسؤولية الإجتماعية" التي تقع علي عاتق الإعلاميين - و ربما الفنانين أيضا - أجد الأمر شائكا جدا ، فلا يمكن طبعا فرض قواعد اخلاقية او اجتماعية على منتجى الأعمال ، و إلا سنجد بعد سنوات - ربما يحدث - أن يفرض الحجاب مثلا في التليفزيون و الإعلانات ، و ما يزيد عن ذلك في هراء المزايدات الأخلاقية.

صديق لي ، له باع كبير في شركات الإعلانات الدولية ، شارك في أكبر الحملات بين لندن و القاهرة و دبي ، أخبرني أن كواليس صناعة الإعلانات شديدة الاأخلاقية ، ممادفعه للاستقالة بعد سنوات من العناء على حد قوله.
سألته توضيحا عن مدى لا أخلاقيتهم ، ففاجأني بالآتي:

١- شركات الدعاية و الإعلان لديها إحصائيات استراتيچية ضخمة ، أغلبها لا تستطيع ان تقوم به حكومات و لا هيئات أهلية ،فهم على دراية - مثلا - بعدد الفتيات الاتي يستخدمن مزيل العرق بشكل يومي في الجامعة ، و بكم الاستهلاك ، و بنسبة الإنفاق ، لديهم معلومات عن المنازل و البيوت ، و كم الانفاق اليومي للأسر المصرية ، و أوجه الإنفاق ، و طريقة تفضيل اسر كل شريحة اجتماعية لانفاقها .مما يساعدهم في تحديد اسعار المنتجات.
فمثلا شركة ألبان عالمية أتت لمصر في العام الماضي ، و قاموا بعمل بحث ميداني سريع ، اكتشفوا أن أقل من ١٪ من الشعب المصري يعرف حجم و ووزن علبة الزبادي العادية ، و بالتالي قاموا باصدار منتجهم من الزبادي ، بحجم أصغر من كل منافسيهم و بنفس السعر ، لم يلاحظ الناس الفرق ، لأن حجم العبوة واحد ، و كسبت الشركة الفرق. بل و بسبب ابحاث اخرى تمكنوا من قيادة سوق الزبادي في مصر.

٢- قامت شركة للفوط الصحية بحملة جديدة من حملاتها ، و من عاداتهم عمل ابحاث ميدانية جديدة و موسعة عند كل حملة ، و عرفوا من خلال الأبحاث متوسط استخدام الفتيات للفوط خلال دورتهن الشهرية ، فقامت الشركة بزيادة عدد الفوط في العبوة عن حاجة الفتيات بمقدار قطعتين ، و بالتالي غالبا ما تتبقى للفتاة قطعتين للمرة المقبلة وفقا لمتوسط الاستخدام ، مما يدفعها للشراء مرة ثانية - حتى و إن كانت قررت الاستغناء عن استخدام الفوط الصحية و استخدام الطريقة التقليدية - ، و لكن بالبحث اكتشفوا ان الفتاة أكثر ميلا للاستمرار علي الطريقة التي بدأت بها دورتها هذا الشهر . بل و هناك حيل أكثر من هذه للتحايل على فقراء الفتيات الاتي يستخدمن الفوط فقط عند الخروج ، و لا يستخدمنهن منزليا.

٣- أثناء نفس هذا البحث الميداني ، قامت الشركة بجلب عدد ما من الفتيات و النساء لمقرها لأخذ آرائهن و اقوالهن ، و المرعب أنهم استخدموا غرفا ذات مرآة ، تسمح لجالسين في غرفة اخري ملحقة بالمتابعة - كعادة المحققين الأمريكيين - و كانت الباحثة التابعة للشركة ، تسأل الفتيات عن آرائهن و انطباعاتهم حول المنتج الجديد من الفوط ،متعللة بأنهن "بنات في بعض" ، و أن "ماحدش معانا" علما بانه كان هناك فريق كامل من خبراء الإعلان يتابعون.


احب هذا الڤيديو السخيف ، و إن كان لا يصل لدرجة
سخف الإعلانات التي يسخر منها


الحقيقة لصديقي قصص عدة ، و لا مجال لذكرها ، كما أنه تحفظ عن ذكر قصص أخرى متعللا أن معرفتها قد تشكل خطرا على أشخاص بعينهم ، و لم أدر ماذا يعني.
كنت قد كتبت من قبل عن مَقتي للشركات الكبرى و علاماتها الدعائية ، و لكن الموضوع أكبر من اختياري الشخصي لارتداء اديداس ، أو تمبرلاند - ليس إعلانا - و لكن الأزمة أن الشركات تتحكم بشكل ما في بيوتنا و عائلاتنا عن طريق معارفها ، و معلوماتها اللا منتهية ، و هو أمر يقلقني كثيرا.
و قلقت أكثر حينما علمت أن أكبر ١٠٠ اقتصاد في العالم ٤٩ منهم دول كبرى ، و البقية الـ ٥١ هم مؤسسات و شركات ، و هو أمر جل مرعب.

و للحق ، ربما كان سبب انزعاجي الأكبر أنني اكتشفت فتاة جميلة جدا تستعمل مبيض الوجه ذلك ، الحقيقة ليس لدي أي فكرة لماذا ، سأتحلى بالشجاعة و أسألها يوما ما.

٠٥‏/٠٦‏/٢٠٠٨

مقطع من نقطة زرقاء باهتة


فلماذا إذاً كل هذا؟


"The Earth is a very small stage in a vast cosmic arena. Think of the endless cruelties visited by the inhabitants of one corner of this pixel on the scarcely distinguishable inhabitants of some other corner, how frequent their misunderstandings, how eager they are to kill one another, how fervent their hatreds. Think of the rivers of blood spilled by all those generals and emperors so that, in glory and triumph, they could become the momentary masters of a fraction of a dot."
القراءة للعبقري كارل ساجان ، من كتابه: نقطة زرقاء باهتة .
مرفوع هنا

٠١‏/٠٦‏/٢٠٠٨

حول الانعزال

لم تكد أن تمر ٢٤ ساعة علي إعلان الخبر ، إلا و كان قد انتشر كالنار في الهشيم ، فعلى ما يبدو أن ما أُعْلن مرارا و تكرارا عن وجود قبيلة لم تمسسها الحضارة ، و ضائعة في غابات الامازون ، هو حقيقة مؤكدة.

(AP Photo/Funai)


اصدرت هيئة الفوناي البرازيلية سبعة صور ، التقطت بطوافة عند نقطة بين حدود البرازيل و البيرو ، و توضح الصور قبيلة لم يتم أي اتصال بينها و بين العالم من قبل ، و قد صبغوا اجسادهم بالبرتقالي و الأسود ، و كانوا يسددون الرماح و الأسهم نحو الطائرة.


يقول مسؤولوا الهيئة المنوط بها حماية تراث "الهنود" في البرازيل ، انهم يقتفون أثر حوالي ٥٠ تجمعا لم يعرفوا بعد اي اتصال مباشر بالمدنية ، و انهم قرروا إصدار الصور للصحافة هذه المرة في محاولة يائسة لحماية الفلول المتبقية على حد تعبيره ، و يقول ان هناك حوالي ١٠٠ تجمع منعزل في العالم ، نصفهم متواجدون في منطقة الغابات المطيرة بين البرازيل و بيرو.
يقول ان اعمال جز الأشجار ، و التحطيب ، قد دفعت القبائل للنزوح بعيداً عن ضفاف الامازون بيئتها الطبيعية ، و اتخذت من الغابات الكثيفة ملجأ لها.


(AFP/Getty Images photo by Geison Miranda / May 29, 2008)

و كنت قد قرأت منذ اسابيع عن الصورة التي التقطتها طائرة تابعة لشركة استكشافات بترولية ، لقبيلة منعزلة أيضا في بيرو ، و اذكر انني قرأت كثيرا تشكيكات في أصالة الصورة ، لكن هذه المرة الصور لا تدع مجالا للشك ، و ستعاني شركات البترول و الاخشاب بعض الشيء في الايام المقبلة.
غريب كيف عاني انصار البيئة لعقود ، من جراء مناداتهم بحماية الغابات الممطرة - رئة الكوكب - و غريب كيف تجاهل الانسان هذا النداء ، و يبدوا اننا كان لا بد وأن نقع في ازمة درامية انسانية بهذا الشكل ، و ربما سنستيقظ يوما مشاهدين القبائل و قد تعرت من الغابات ، و اندمج الانسان ذو فطرته الأولي في مدنية هذا العصر السخيف.

على الصعيد الشخصي ، أعرف انني كنت عرضة لسخرية فريق عمل في مشروع ما شاركت فيه و طوال عملي في المشروع ، و ذلك لتشبثي بفكرة استخدام الورقة الواحدة في الكتابة عدة مرات ، و ان نستخدم الوجهين معا ، بل و الهوامش ان امكن. كنت اقول: كل صفحة في يدينا هي بضع ورقات تقطف من غابة ممطرة في مكان ما.
و من جانب آخر حدث و أن سافر ابي لعمل ما استغرق بضعة اشهر في السعودية ، و لما عاد حدثني عن تكتم اعلامي سعودي حول اكتشاف رجل في منطقة الإحساء - ان لم اكن مخطئا - و هذا الرجل كان بدائيا يعيش في الجبال ، و تم اصطياده من قبل مرتادي الجبال ، و انزاله للمدينة ، و تعليمه العربية و الإسلام.

يؤكد رئيس هيئة فوناي ، أنه لا يعبأ كثيرا باصول القبائل المنعزلة ، او يهتم بدراستهم ، و لكن كل ما يشغله هو حمايتهم من ان تتهدد سبل حياتهم المعتادين عليها منذ بدء الخلق ، و يؤكد انه لا يجب دمجهم او احتواؤهم بأي شكل.

الحقيقة لم استطع ان امنع نفسي ، و انا جالس امام كمبيوتري المترف ، استمع إلى الموسيقى و تدور بحواري مروحة بلاستيكية، و ابحث عن برمجيات خاصة لعملي ، و ادردش مع اصدقاء من الجانب الآخر من الكوكب . ان انظر لؤلئك القوم الذين شاهدوا الطوافة لأول مرة ، و اشعر بحسد دفين في مكان ما.

المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO