٢٩‏/٠٦‏/٢٠٠٨

حدوث المعجزة




لا أعرف شيئا آكثر إبهاراً من تختارني الحياة شخصا فريدا من نوعي.
و أن أدرك أن ذلك الذي حدث لي قد لا يتكرر سوى بعد عدة قرون.
فقد دخلت المطبخ ، لأصنع كوبا من الكوكاكولا لضيف ما ، و بينما أفتح الزجاجة (دايت لتر و نصف) ، وجدت الغطاء ذي طريقة الفتح باللف - و قبلما أُوصلُه للفة الأخيرة - يدفعهُ ضغط الغاز في الزجاجة بقوة لا مثيل لها ، فطار الغطاء من على فوهة الزجاجة ، و ارتطم بالحائط عن يميني ، و منه ارتطم بالحائط اليساري ، و منه للسقف ليدور حول نفسه في حركة لولبية ..كل هذا و أنا أحدق مسمرا مشدوها من قوة الدفع الرهيبة هذه ، و لم اتحرك.
ليعود الغطاء ليهوى من أعلى السقف ساقطا في راحة يدي مرة أخرى.
الاحتمالات لحدوث لفّة هندسية بهذا التعقيد أقل من الواحد في المليار.أي سخف أن تهبني الحياة صدفة كهذه؟
و كأنها ان اختارت صدفة ، فستقرنها بغطاء الكوكا.
فعلا أي سخف؟

? This was Divine Intervention! You know what "divine intervention" is


٢٢‏/٠٦‏/٢٠٠٨

ليس - له - معنى

رغم هوسي الواضح بأيقونات موسيقى الروك الكلاسيكية ، مثل ديلان ، هاريسن ، سايمن ، رولنج ستونز ، ذا هو ، و غيرهم.

إلا أنني لا أظنني اعرف أيا من الأسماء السابقة قد وصل لحالة من التفاعل مع جمهوره ، مثل منشدين الصعيد الأجلاء لدينا ، و خاصة أحمد برين.

الحقيقة ما دفعني للكتابة هو عثوري علي هذا المقطع الصغير ، و هو لحفلة أو ربما تسجيل خاص من عام ١٩٩٠ ، لمنشد إسنا ، أحمد برين. و قد وجدت ان تفاعله و تناغمه مع مستمعيه هو حدث لا يمر بسهولة .
-الموسيقات و القطع المرفقة قصيرة ، و مبتسرة من التسجيلات الاصلية -
برين ، يسمونه ابو بريم لسبب أجهله ، و الملفت بشأنه أنه أولا: لديه مواد غنائية لاحتفالات الاقباط ، و مواد لاحتفالات المسلمين ، لذا فهو ذو شعبية بين الطائفتين ، و هو أمر نادر بعض الشيء.
و السبب الثاني أن برين غالبا ما يغني بدون استخدام آلات لحنية مصاحبة ، فدرج أن تكون خلفية مواويله ، و تطريباته هي آلات إيقاعية ، و اصوات بطانته البشرية، بعكس المنشدين الاكثر انتشارا كالتوني ، و التهامي ، و الأخير يستخدم فضلا عن العودو الكمان ، الأورج و ما شابهه.
علبة الصبر ، من افتتاحياته المفضلة و الشهيرة ، الملفت فيها كيف انه دوما ما يذكر أهل الفن و كأنهم اهل الحكمة و التقية و المعرفة ، و هو أمر جدير بالملاحظة أيضا.



الشكل الأكثر شهرة لألعاب ابوبريم ، هو حكاياته الدينية التي يفسرها باسلوبه الصعيدي الموجز ، و لكن لا يخلو الأمر من تلاعب شديد المهارة الكلمات و القوافي ، و قد يستغرق الأمر بضعة موالد او أشرطة ليعتاد المستمع على الاعيب المنشدين اللغوية.

قصة ابراهيم و اسماعيل يرويها في دقيقتين هنا بحنكة بالغة


كما استخدم "لاسمعنه" بتلافيف عده ، فإنه في المقطع التالي - من تسجيل فرنسي منذ سنوات - يغني نفس المفتتح ، و لكن يَجري مَجرىَ النصيحة و الحكمة قافيا كلمة "لعب فيه" بشتى الطرق .
المقطع افضل من سابقينه صوتيا لأنه من اسطوانته الوحيدة ، متاحة للتحميل كاملة هنا.


الشيخ الضرير أحمد برين رغم صغر سنه النسبي (١٩٤٤) ، إلا ان له شعبية كبيرة في الصعيد ، و إن لم ينل مثلها في المدينة القاهرية شأن اترابه من المنشدين ، فضلا عن قلة انتاجه المسجل - و هو امر غريب بالنسبة منشدي الصعيد - فقد قال لي بائع في دار ابن الخطيب الشهيرة ، المتخصصة في التسجيلات الصوفية ، ان لياسين التهامي ما يزيد عن ٧٠ شريطا من اصداراتهم ، و ٢٠ اسطوانة ، أما برين فلم اجد سوى ما يعد علي الأصابع.



و لكن كما اسلفت ، هناك اسطوانة رائعة الجودة طرحت في اوروبا عام ٢٠٠٣ ، و قد عثرت عليها
هناك لمن يرغب في الاستزادة.

في النهاية ، و لعادة اكتسبتها بمهارة في فقد الأحباء ، افرد مقطوعة كاملة للشيخ يتحدث عن ملاحقته لمحبوبه "العصفور" بين مدن و أولياء مصر ، اظنها مفيدة لحالتي.




٢٠‏/٠٦‏/٢٠٠٨

ربمات...

تنتابني* تساؤلات حول الطريقة التي سأقضي نحبي بها..

 الحقيقة أنني لا أكاد أعرف أمراً في حياتي خياراته مفتوحة و متسعة كالموت ، و هو أمر غريب حقا ، تلك الفكرة التي درج البشر على ابعادها عن أذهانهم ، و عدم التمادي في التفكير فيها ، أجدها مثيرة جدا كلما فكرت كيف سأموت.

ربما أموت مخمورا على قارعة طريق في بلاد شمالية باردة.
ربما أموت عجوزا جدا في فراش وثير.  
ربما أموت بينما أقود سيارتي الصغيرة التي تنزلق من أعلى كوبري أكتوبر ، متهشمة فوق ركام مخازن القطار.  
ربما أموت ملدوغا من حشرة قبيحة الهيئة ، و تجري لجحرها و كأن شيئا لم يحدث.  
ربما أموت بسكتة قلبية اثناء ممارسة الحب ، بقضيب منتصب داخل فرج لزج.  
ربما أموت معذبا في قسم أو سجن. مصري او سوري او امريكي.
ربما أموت ميتة سريعة و مباغتة لدرجة انني لا ألحظ السبب.
ربما أموت حزنا على غياب شخص لا يكترث كثيرا.
ربما اموت مصعوقا و انا اغير لمبة الحمام.
ربما أموت متوحدا ، فقيرا ، لا يذكرني أحد.
ربما أموت في مستشفى عملاقة تحاصرها الصحافة و التلفزيونات علهم ينقلون خبر رحيلي.
ربما اموت و انا اعبر شارع قاهري ، و اتحدث في المحمول مؤكدا انني لن اتأخر.
ربما اموت منتحرا ، بطريقة كلاسيكية ، و ربما حداثية مبتَكَرة.  
ربما أموت كهلا في عزلة اختيارية في احدى الصحراوات المصرية.
ربما أموت - كجدتي - و قد فتك الزهايمر بعقلي ، فلا اتعرف إلى المنتحبين حول فراشي، و اسألهم عن اسمائهم قبل الرحيل.
ربما أموت و أنا أشهد نهاية العالم ، فتكت به الأوبئة أو المجاعات ، أو انقرضت غاباته .
ربما أموت في اقتحام لص لمنزلي ، محاولا سرقة نفس اللاب توب الذي كتبت به هذه الافكار.  
ربما لا أموت مطلقا ، و أكتشف في النهاية انني كنت روحا ، أو عفريتا ، أو كائنا فضائيا.

 و لكن ، في جميع الأحوال ، فسأنتهي بينما ليست لدي أية فكرة عن سبب سريان حياتي كما سارت ، و ليست لدي أية فكرة عن جدوى كل هذه الأشياء.


و الآن الفقيد چورچ هاريسُن يغني
 فن الموت


*التدوينة غير اكتئابية بالمرة ، على العكس.

٠٨‏/٠٦‏/٢٠٠٨

أفلام للجميع


هذا الأمر مثيرٌ حقا، أعرف أنه ضد كل اوليات و أبجديات صناعة السينما في العالم ، و لكن فكرة الأفلام مفتوحة المصدر تستحوذ علي منذ وقت طويل ، يعرف الجميع عن البرمجيات المفتوحة ، والوثائق الحرة كذلك ، و الكتب ، و لكن فكرة انتاج فيلم كامل ، باستخدام برمجيات و نص مكتوب و مادة فيلمية و كلها مفتوحة المصدر ، و جعل الفيلم متاحا للتحميل للجميع ، و متاح ايضا لاعادة التوليف و الاستخدام ، هو أمر مغري جدا.

و رغم انني لا استخدم نظام تشغيل لينكس ، إلا انني في جهازي الماك ، لا استخدم برنامجا واحدا ليس من البرمجيات الحرة ، بدءا من المتصفح ، لمستلم البريد ، للمشغلات الموسيقية و الفلمية ، و القائمة لا تنتهي.

وفقا لقراءاتي حول الشبكة ، يبدو أن أول فيلم طويل ينتج تحت رخصة الوثائق المفتوحة بشكل خالص، و يكون متاحا للتحميل (سواء الفيلم ، أو السيناريو أو موسيقاه ، أو حتى مادته الفيلمية المصورة) ، كان فيلما ألمانيا في عام ٢٠٠٦ باسم " طريق ٦٦" ، و الفيلم حقق نجاحا سيبريا عاليا ، دفع صناعه لتكوين شركة صغيرة و البدء في فيلم جديد بتقنية اكثر تطورا ، و يمكن متابعة سير العمل و تحميل االسيناريو من موقعهم ، و المشاركة مفتوحة للجميع.


مؤسس المشروع ستيفان كلج ، يتحدث

على الصعيد الأمريكي ، هناك الفيلم الذي اشتهر بأنه تكلف ٢٠٠ دولار فقط ، و تجاوز مشاهدوه الاربعة مليون - أكثر من فيلم الجزيرة لدينا مثلا -، و نصفهم على يو تيوب فقط ، هو فيلم " الفتى الذي لم يَنَم" ، و رغم ضعف مستوى الفيلم تقنيا إلا ان الكثير من النقاد و الصحف نظروا له كانطلاقة تاريخية.


أما فيلم "الصبارات" فقد نال شهرة أكبر ، عندما قام ٢٤ طالب امريكي تطوعا بصناعة هذا الفيلم ، و طرحوه مجانا علي الشبكة ، و شارك في عدة مهرجانات.

يعرف الجميع ، أن صناعة السينما "المستقلة" في مصر ، تمر بعصرها الذهبي ، و نعرف ان اجمالي الافلام الممكن اطلاق تعبير: مستقلة عليها تجاوزت الستين فيلما سنويا ، منها الطويل و القصير و التسجيلي ، و قريما الافلام المتحركة أيضا.

و من المؤكد أن صناعة الفيلم هي موضة العصر ، بالكاد أعرف شخصا لا يشترك بشكل ما في صناعة فيلم في مكان ما ، و لا اتكلم عن أناس الوسط السينمائي ، و لكن أعرف كتاب و مثقفين و ممثلين و مسرحيين و موسيقيين و شباب جامعات ، و مجموعات في النوادي الرياضية، جميعهم يشاركون بشكل ما في الحقل الفيلمي.
و هو أمرٌ سارٌ في الحقيقة ، فبعد أن وهَبَنَا الغرب/الشرق الأقصى القدرة على انتاج الأفلام بمعدات و تكنولوچيا تقل في ثمنها عن ١ ٪ مما كانت عليه منذ ١٥ عاما فقط ، أجد أن عدم انتاج الأفلام و بكثرة سيكون نوعا من الكسل و التخاذل ، خصوصا أن الفيلم هو وسيط قريب لعقل و ووجدان الجميع ، ليس كالكتاب مثلا يقرؤه الخاصة فقط. و غير محكوم بشروط انتاجية كالتليفزيون . و يحتاج لكم معارف أقل -اكاديميا و تقنيا- من الانتاج الموسيقي.



المقدمة الدعائية لفيلم الصبارات

و طالما أُتيحت كاميرا رقمية صغيرة ، و مواضيع تسجيلية/درامية جمة تملأ البلاد ، و ممثلين و ممثلات شباب ذوي رغبة في التغيير و دفع الأفلام لطرق احدث ، و اجهزة للمونتاچ و المكساچ لا تتكلف شيئا يذكر ، بل و تمتلىء بها الجمعيات و المؤسسات من القاهرة للاسكندرية للصعيد ، فإنني واجد أن الازمة الكبرى الآن هي بين صانع الفيلم و نفسه .. لماذا لا يصنع فيلما؟

اترك هنا قائمة بعشرات الأفلام القصيرة و الطويلة ، المتاحة مجانا للمشاهدة و التحميل ، للأسف قد تحتوي القائمة على مقاطع من مؤتمرات ، أو حلقات من عمرو خالد ، و هو طبعا عيب الرافع الذي لم يعبأ بكتابة سمات و تعريفات لمادته ، و لكن الامر لا يمنع انني شاهدت بعض أفلام رائعة.
لعلها تشجع المهتمين و المهتمات على البدء.
و ربما تتحول فكرة الافلام المفتوحة لكيان ملموس اكثر في يوم ما. أو على الأقل ، أملا أن تزيد انتاجية الأفلام و لو فيلما إضافيا.


٠٦‏/٠٦‏/٢٠٠٨

بين الدورة الشهرية و لون البشرة

لا أظن أنني شاهدت في تاريخي التليفزيوني ، إعلانا أكثر استفزازا من إعلان فير أند لڤلي ، ذلك الذي يقوم على إقناع آلاف الفتيات أنهن سيحصلن على وظيفة أفضل في حالة تفتيح لون بشرتهن.
كنت قد عرفت شركات الإعلانات عن قرب لوقت مضى ، و شاركت في حملات صغيرة نسبيا ، و بعضها قد نجح تلفزيونيا ، و لكن لا اظن اننا كنا قد انحدرنا لهذا المستوى من قبل ، مسألة إشعار المراهقات بالدونية قياسا للون بشرتهن ، هو أمر شديد الدناءة في اعتقادي ، و خصوصا أن المستهدفات هن فتيات الطبقة المتوسطة الدنيا.

كنت أتحدث مع صديقة حول ذلك ، قالت أنها تكره إعلانات ميلودي ، ليس لسبب تربيوي مثل غالبية الناس ، و لا تحفظ لديها على صدر "بوبي" المتحرك دائما ، و لكنها وصفت إعلانا ما ، يقوم بطل الاعلانات فيه بضرب رجل عجوز.

حينما افكر في ما يسمى بـ "المسؤولية الإجتماعية" التي تقع علي عاتق الإعلاميين - و ربما الفنانين أيضا - أجد الأمر شائكا جدا ، فلا يمكن طبعا فرض قواعد اخلاقية او اجتماعية على منتجى الأعمال ، و إلا سنجد بعد سنوات - ربما يحدث - أن يفرض الحجاب مثلا في التليفزيون و الإعلانات ، و ما يزيد عن ذلك في هراء المزايدات الأخلاقية.

صديق لي ، له باع كبير في شركات الإعلانات الدولية ، شارك في أكبر الحملات بين لندن و القاهرة و دبي ، أخبرني أن كواليس صناعة الإعلانات شديدة الاأخلاقية ، ممادفعه للاستقالة بعد سنوات من العناء على حد قوله.
سألته توضيحا عن مدى لا أخلاقيتهم ، ففاجأني بالآتي:

١- شركات الدعاية و الإعلان لديها إحصائيات استراتيچية ضخمة ، أغلبها لا تستطيع ان تقوم به حكومات و لا هيئات أهلية ،فهم على دراية - مثلا - بعدد الفتيات الاتي يستخدمن مزيل العرق بشكل يومي في الجامعة ، و بكم الاستهلاك ، و بنسبة الإنفاق ، لديهم معلومات عن المنازل و البيوت ، و كم الانفاق اليومي للأسر المصرية ، و أوجه الإنفاق ، و طريقة تفضيل اسر كل شريحة اجتماعية لانفاقها .مما يساعدهم في تحديد اسعار المنتجات.
فمثلا شركة ألبان عالمية أتت لمصر في العام الماضي ، و قاموا بعمل بحث ميداني سريع ، اكتشفوا أن أقل من ١٪ من الشعب المصري يعرف حجم و ووزن علبة الزبادي العادية ، و بالتالي قاموا باصدار منتجهم من الزبادي ، بحجم أصغر من كل منافسيهم و بنفس السعر ، لم يلاحظ الناس الفرق ، لأن حجم العبوة واحد ، و كسبت الشركة الفرق. بل و بسبب ابحاث اخرى تمكنوا من قيادة سوق الزبادي في مصر.

٢- قامت شركة للفوط الصحية بحملة جديدة من حملاتها ، و من عاداتهم عمل ابحاث ميدانية جديدة و موسعة عند كل حملة ، و عرفوا من خلال الأبحاث متوسط استخدام الفتيات للفوط خلال دورتهن الشهرية ، فقامت الشركة بزيادة عدد الفوط في العبوة عن حاجة الفتيات بمقدار قطعتين ، و بالتالي غالبا ما تتبقى للفتاة قطعتين للمرة المقبلة وفقا لمتوسط الاستخدام ، مما يدفعها للشراء مرة ثانية - حتى و إن كانت قررت الاستغناء عن استخدام الفوط الصحية و استخدام الطريقة التقليدية - ، و لكن بالبحث اكتشفوا ان الفتاة أكثر ميلا للاستمرار علي الطريقة التي بدأت بها دورتها هذا الشهر . بل و هناك حيل أكثر من هذه للتحايل على فقراء الفتيات الاتي يستخدمن الفوط فقط عند الخروج ، و لا يستخدمنهن منزليا.

٣- أثناء نفس هذا البحث الميداني ، قامت الشركة بجلب عدد ما من الفتيات و النساء لمقرها لأخذ آرائهن و اقوالهن ، و المرعب أنهم استخدموا غرفا ذات مرآة ، تسمح لجالسين في غرفة اخري ملحقة بالمتابعة - كعادة المحققين الأمريكيين - و كانت الباحثة التابعة للشركة ، تسأل الفتيات عن آرائهن و انطباعاتهم حول المنتج الجديد من الفوط ،متعللة بأنهن "بنات في بعض" ، و أن "ماحدش معانا" علما بانه كان هناك فريق كامل من خبراء الإعلان يتابعون.


احب هذا الڤيديو السخيف ، و إن كان لا يصل لدرجة
سخف الإعلانات التي يسخر منها


الحقيقة لصديقي قصص عدة ، و لا مجال لذكرها ، كما أنه تحفظ عن ذكر قصص أخرى متعللا أن معرفتها قد تشكل خطرا على أشخاص بعينهم ، و لم أدر ماذا يعني.
كنت قد كتبت من قبل عن مَقتي للشركات الكبرى و علاماتها الدعائية ، و لكن الموضوع أكبر من اختياري الشخصي لارتداء اديداس ، أو تمبرلاند - ليس إعلانا - و لكن الأزمة أن الشركات تتحكم بشكل ما في بيوتنا و عائلاتنا عن طريق معارفها ، و معلوماتها اللا منتهية ، و هو أمر يقلقني كثيرا.
و قلقت أكثر حينما علمت أن أكبر ١٠٠ اقتصاد في العالم ٤٩ منهم دول كبرى ، و البقية الـ ٥١ هم مؤسسات و شركات ، و هو أمر جل مرعب.

و للحق ، ربما كان سبب انزعاجي الأكبر أنني اكتشفت فتاة جميلة جدا تستعمل مبيض الوجه ذلك ، الحقيقة ليس لدي أي فكرة لماذا ، سأتحلى بالشجاعة و أسألها يوما ما.

٠٥‏/٠٦‏/٢٠٠٨

مقطع من نقطة زرقاء باهتة


فلماذا إذاً كل هذا؟


"The Earth is a very small stage in a vast cosmic arena. Think of the endless cruelties visited by the inhabitants of one corner of this pixel on the scarcely distinguishable inhabitants of some other corner, how frequent their misunderstandings, how eager they are to kill one another, how fervent their hatreds. Think of the rivers of blood spilled by all those generals and emperors so that, in glory and triumph, they could become the momentary masters of a fraction of a dot."
القراءة للعبقري كارل ساجان ، من كتابه: نقطة زرقاء باهتة .
مرفوع هنا

٠١‏/٠٦‏/٢٠٠٨

حول الانعزال

لم تكد أن تمر ٢٤ ساعة علي إعلان الخبر ، إلا و كان قد انتشر كالنار في الهشيم ، فعلى ما يبدو أن ما أُعْلن مرارا و تكرارا عن وجود قبيلة لم تمسسها الحضارة ، و ضائعة في غابات الامازون ، هو حقيقة مؤكدة.

(AP Photo/Funai)


اصدرت هيئة الفوناي البرازيلية سبعة صور ، التقطت بطوافة عند نقطة بين حدود البرازيل و البيرو ، و توضح الصور قبيلة لم يتم أي اتصال بينها و بين العالم من قبل ، و قد صبغوا اجسادهم بالبرتقالي و الأسود ، و كانوا يسددون الرماح و الأسهم نحو الطائرة.


يقول مسؤولوا الهيئة المنوط بها حماية تراث "الهنود" في البرازيل ، انهم يقتفون أثر حوالي ٥٠ تجمعا لم يعرفوا بعد اي اتصال مباشر بالمدنية ، و انهم قرروا إصدار الصور للصحافة هذه المرة في محاولة يائسة لحماية الفلول المتبقية على حد تعبيره ، و يقول ان هناك حوالي ١٠٠ تجمع منعزل في العالم ، نصفهم متواجدون في منطقة الغابات المطيرة بين البرازيل و بيرو.
يقول ان اعمال جز الأشجار ، و التحطيب ، قد دفعت القبائل للنزوح بعيداً عن ضفاف الامازون بيئتها الطبيعية ، و اتخذت من الغابات الكثيفة ملجأ لها.


(AFP/Getty Images photo by Geison Miranda / May 29, 2008)

و كنت قد قرأت منذ اسابيع عن الصورة التي التقطتها طائرة تابعة لشركة استكشافات بترولية ، لقبيلة منعزلة أيضا في بيرو ، و اذكر انني قرأت كثيرا تشكيكات في أصالة الصورة ، لكن هذه المرة الصور لا تدع مجالا للشك ، و ستعاني شركات البترول و الاخشاب بعض الشيء في الايام المقبلة.
غريب كيف عاني انصار البيئة لعقود ، من جراء مناداتهم بحماية الغابات الممطرة - رئة الكوكب - و غريب كيف تجاهل الانسان هذا النداء ، و يبدوا اننا كان لا بد وأن نقع في ازمة درامية انسانية بهذا الشكل ، و ربما سنستيقظ يوما مشاهدين القبائل و قد تعرت من الغابات ، و اندمج الانسان ذو فطرته الأولي في مدنية هذا العصر السخيف.

على الصعيد الشخصي ، أعرف انني كنت عرضة لسخرية فريق عمل في مشروع ما شاركت فيه و طوال عملي في المشروع ، و ذلك لتشبثي بفكرة استخدام الورقة الواحدة في الكتابة عدة مرات ، و ان نستخدم الوجهين معا ، بل و الهوامش ان امكن. كنت اقول: كل صفحة في يدينا هي بضع ورقات تقطف من غابة ممطرة في مكان ما.
و من جانب آخر حدث و أن سافر ابي لعمل ما استغرق بضعة اشهر في السعودية ، و لما عاد حدثني عن تكتم اعلامي سعودي حول اكتشاف رجل في منطقة الإحساء - ان لم اكن مخطئا - و هذا الرجل كان بدائيا يعيش في الجبال ، و تم اصطياده من قبل مرتادي الجبال ، و انزاله للمدينة ، و تعليمه العربية و الإسلام.

يؤكد رئيس هيئة فوناي ، أنه لا يعبأ كثيرا باصول القبائل المنعزلة ، او يهتم بدراستهم ، و لكن كل ما يشغله هو حمايتهم من ان تتهدد سبل حياتهم المعتادين عليها منذ بدء الخلق ، و يؤكد انه لا يجب دمجهم او احتواؤهم بأي شكل.

الحقيقة لم استطع ان امنع نفسي ، و انا جالس امام كمبيوتري المترف ، استمع إلى الموسيقى و تدور بحواري مروحة بلاستيكية، و ابحث عن برمجيات خاصة لعملي ، و ادردش مع اصدقاء من الجانب الآخر من الكوكب . ان انظر لؤلئك القوم الذين شاهدوا الطوافة لأول مرة ، و اشعر بحسد دفين في مكان ما.

٣٠‏/٠٥‏/٢٠٠٨

عن تراوري و آخرين..


قصة بوباكار تراوري ، هي قصة جديرة بالحكي.
فتراوري هو واحدٌ من اهم موسيقيي مالي ، و ربما من أهم المؤديين في افريقيا عامة ، فلتراوري اسلوب خاص جدا ، و صوت نادر ، و تقنية فريدة في عزف الجيتار .
و كانت بداياته في راديو مالي في الستينات ، بعد استقلال بلاده ، كان يغني اغنيه التي ألّفها عن الاستقلال ، و يُروى ان اغانيه التي كانت تبث في الراديو كل صباح ، قد حفزت العديد من مواطنيه في المهجر على العودة لمالي و اعادة البناء.
استمرت اغنيات تراوري تُبَث بنجاح ساحق ، و عرف حينها باسم "كار كار" ، بمعنى : "باصي الكورة ، باصي الكورة" ، و هو لفظ اكتسبه من طفولته لاعبا في طرقات المدينة.
رغم نجاحه المدوي في الستينات ، إلا انه لم يستطع إعالة نفسه او اسرته ، فقد كانت الأغاني المبثوثة على الراديو لا تدر عليه اي عائد علي الاطلاق ، لذا لجأ للعمل كمندوب مبيعات ، و بائع متجول . و تنقل بين وظائف لا ترضيه كثيرا.

و زادت الامور وطأة بان توفيت زوجته في أواخر الثمانينات ، و كان اسم تراوري قد انطفأ تماما حينها بعد ٢٠ عاما من الغياب تقريبا ، و رغبة في إعالة اطفالِهِ الستة ، سافر لفرنسا ليعمل كعامل بناء.
هناك ، كان يقضي امسياته بين المهاجرين الافارقة ، و يغني لهم ، و عاش حياة شديدة البؤس لبضعة سنوات.
إلي ان اتي يوم سمعه من قبيل المصادفة منتج إنجليزي ، و قام بانتاج اسطوانة قليلة الكلفة له ، تضم اغانيه القديمة التي اشتهرت يوما ما هناك في اعماق افريقيا خلال تحول سياسي خاص ، ثم نسيها الزمن.
حقق الالبوم نجاحا صاعقا ، و تحول تراوري إلي ايقونة الغِناء الافريقي كهلا ، و بدأت حفلات تراوري تجوب اوروبا و العالم.

ذكرتني القصة بالفيلم المستقل الذي احببته كثيرا منذ عام و نيف ، فيلم: عربة يجرها رجل ، الفيلم اخذه مؤلفه عن قصة لمغني باكستاني ، يغادر باكستان لنيويورك ، و حزنا على وفاة زوجته يقرر ترك كل شيء ، و ينطفيء اسمه ، و يعمل بائعا علي عربة افطار في قلب نيويورك ، يجرها بنفسه بعرض المدينة يوميا.
قال مخرجه الباكستاني الاصل ، انه اقتبسها من قصة حقيقية ايضا.


مقدمة الفيلم الدعائية

ستظل الموسيقى في البلدان الافريقية مصدر لا ينضب ابدا ، فالموسيقى التقليدية كانت هي الجذر الاول للعديد من الموسيقات التي يستسيغها العالم الآن ،من صول الچاز الأولى بإيقاعاته ، مرورا بالبلوز، و منها انحدرت موسيقى الروك اندرول الأولية ، فاتحة الطريق للروك بدروبه.

يمكن سماع مقطوعة من قلب مالي يغنيها تراوري ، و أخرى من قلب المسيسيبي ، يؤديهاعازف البلوز الامريكي العتيد لي هوكر.







بول سايمُن ، مؤديّ المفضل دوما ، قام في عام ١٩٨٦ بانتاج اسطوانة ، اعتبرت من اهم ١٠٠ اسطوانة في تاريخ الموسيقى ، و هي جريسلاند (مرفوعة هنا ) ، قام الرجل بعد شعورة بضعف المفاهيم الموسيقية في الثمانينات ، و رغبته في ضخ دماء جديدة ، بالسفر لجنوب افريقيا ، قاضيا اشهرا يعزف و يستمع للموسيقى الاصلية هناك.



و مع فريق بلاك ليدي مومباسا ، استطاع سايمُن أن يخرج بتركيبة مذهلة من موسيقى الروك ، مدمجة في الفولك الذي اعتاد عزفة ، و معها الاكابلا الممتعة للفريق الافريقي ، منتجا نوعا من الصوتيات التي ندر ان سمعت لها مثيلا.
مما أدى لاختيار الالبوم ليكون أحد قلة من الاسطوانات التي تضمها مكتبة الكونجرس القومية للتسجيلات .
بل و تجاوزت البعد الفني و الموسيقي ، و ثارة ثائرة الحكومة الجنوب افريقية - العرقية حينها - لتعمد سايمن اظهار مواهب السكان السود ، و تم مناقشة الامر ف الامم المتحدة حسبما تذكر المصادر.
هذا الڤيديو يحكي التجربة الموسيقية بحذافيرها.







٢٤‏/٠٥‏/٢٠٠٨

المُشَغِّلْ

استكمالا للعادة التي درجت عليها ، ان ابتكر شيئا لإلهاء نفسي في فترات العمل المكدس ، أو الازمات الدورية ، قررت ان اغوص الوب ، بحثا عن مشغلا للموسيقى مفتوح المصدر ، اضعه هنا في مدونتي التافهة ، و أملأه بخلاصة الموسيقات التي تستهويني . جمعت قائمة منهم ، وجدتهم قد تجاوزوا الـ ٢٠٠ عمل ، أغان و موسيقات من مختلف المذاهب ، كلاسيكية لشرقية لغجرية ، و بعض من الچاز... موسيقات استهوتني لانغامها ، او كلماتها ، و منها معدومة القيمة ، لكني استخدمها كرسائل موجهة...
كذلك منها أغنيات لا يكتمل إيمان المرء من دون سماعها.
قمت بعد ذلك بفتح حساب للمدونة ، كلفني دولارين ، و جعل بامكاني تخزين الاغانى على الشبكة بسهولة و يسر. و هكذا اصبح عندي مشغلا موسيقيا اخيرا بقليل من التعديل ، استطعت تغيير الوانه ليتناسب مع المدونة ، و معد للتشغيل العشوائي للقائمة .
جميع الأعمال متاحة ايضا للتحميل المباشر من الخادم . و يمكن كذلك دمج المشغل في المدونات عن طريق نقل هذا الكود البسيط.
رفعت الاعمال بصيغة MP3 و بجودة متوسطة ١٢٨ ، و بصيغة احادية (مونو) ، لتسهيل الاستماع المباشر من على الشبكة . و يمكن سماع القائمة علي اي مشغل موسيقي عادي ، عن طريق اضافة قائمة التشغيل هذه ، تدعمها العديد من المشغلات مثل:
iTunes , Winamp, VLC
بل و التافه Windows Mediaplayer
تطول القائمة لما يقرب من الـ ١٥ ساعة ، وللأسف ، لم أتمكن من حمل القائمة على إظهار أسماء المؤديين ، او الأعمال ، أو الأغلفة ، لأن الأمر استلزم معرفة أوسع بلسان الـ php , و هو لسان لا أنوي تعلمه قبل سن الخمسين ، و لكن الملفات الأصلية تحمل بياناتها الوافية ، و بتحميلها يتم المراد.
سأعمل علي اضافة كل جديد اسمعه للقائمة ، و تحديثها بشكل دوري.
(تحديث - ٥/٢٦ - تم رفع ٩٧ عمل آخر ، و تحديث كافة الوصلات ، و تحسين عرض الأسماء ، الكود يعمل كما هو ، لم يتغير)
(تحديث - ٦/٨ - تم رفع ٦٥ عمل آخر ، و تحديث كافة الوصلات ، المشغل كوده ثابت ، لكن من يستخدم القائمة على مشغله ، فليحملها مرة أخرى)

و بهذه المناسبة ، اضع باولو نوتيني ، و حذائه الجديد

١٨‏/٠٥‏/٢٠٠٨

سخام الديكتاتورية

بينما اتحدث مع صديق لي ، تطرقنا للحديث عن السخام - و هي لفظة تعلمناها من كتابات الأخوة غربية - ، كان يسيؤه ان صندوقة البريدي ممتليء بثلاثة انواع من السخام.
إما إعلانات صيدلانية غرضها تحسين الكفاءة الجنسية ، و تكبير القضيب ، و إما اعلانات لسداد مديونياتك و الحصول على بطاقة ائتمان ما ، و إما اعلانات صيدلانية للتخسيس و تعديل شكل الجسم.
قال صديقي : الانترنت دول غراب قوي (من عادته الحديث عن الانترنت ، و كأنها مكان او اشخاص بعينهم).
سألته: غُراب ليه؟
قال: مش عارف ليه ، من الايميلات اللي بتجيلي ، فهمت انهم عندهم عني فكرة واحدة : إني تخين ، و مديون ، و بتاعي صغير.
قلت: مافيش دخان منغير نار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
على بريدي الإلكتروني الشخصي ، اعتدت تلقي نوع آخر تماما ، و هو الاكثر انتشارا . رسائل من زوجات قادة افارقة او لاتينيين، و تدعي السيدة منهن عادة في الرسالة ان لها ملايين في حساب زوجها ، و انها تثق في شخصي ، و إن قمت بارسال حسابي البنكي لها ، فإنها ستحول لي ملايين ، بحيث نقتسمهم لاحقا.
تتغير الصيغة و نوع القصة و المحتوي واحد ، فتارة زوجة قائد عسكري ، أو ابن مليونير روسي ، او موظف في بنك كندي عثر على حساب مجهول الصاحب ، و في كل الاحوال هناك كم مهول من المال يمكن ان يضخ في حسابي.
لم اعلم أبدا ما جدوى عملية احتيال شديدة الوضوح كهذه ، و استغربت ، لم كل هذا الجهد ، أهناك فعلا من يصدق ذلك؟
و زاد الطين بلة أن أتتني رسالة من السيدة : سهى عرفات ، حرم (الشهيد) ياسر عرفات ، تقول انها تثق في . و ان هناك مبلغا قدره ٢٠ مليونا من الدولارات معلق بشكل ما ، و اني لي نسبة ان ساعدتها ، و سألتني بأدب إن كنت لا اقبل هذا العقد ألا أشوه سمعتها امام الإعلام ، و أن أبقي الامر سرا ، و اكتمه كتمانا شديدا (نسخة من الرسالة).

السيدة سهآ عرفات ، و ينظر اليها الرئيس الراحل من خلال صورته

و لكن ما حفزني على الكتابة ان هذا النوع من السخام ، اليوم ، و لأول مرة ، قد تجاوز البعد السيبري ، و اصبح كيانا ملموسا في ارض الواقع ، فاليوم و في مقر عملي انظر بين الفواتير المعتادة و اظرف الخطابات ، وجدت خطابا على عنواني لا يحمل اسما، آت رأسا من جنوب افريقيا ، و بفتحه وجدته مرسل من قبل السيدة ماريا دامبا ، التي تفضلت مشكورة بتوقيعه بيديها. تتحدث عن تهريبها ثروة من نظام موجابي في زيمبابوي ، و تسألني المساعدة في نقل صندوق المال من جوهانسبرج.
و لكن
هذه هي اكثر مراتي سعادة بالسخام ، فقد كان على الظرف ثلاثة طوابع جنوب افريقية لثلاثة انواع من الزهور..
فاحتفظت بالظرف معلقا بجواري علي الحائط..

ذيل الخطاب بالتوقيع ، و الطوابع


و بمناسبة جنوب افريقيا ، استمع الآن إلى فريق
freshlyground
الذي شاهدناه البارحة في مسرح الجنينة


powered by ODEO


٠٥‏/٠٥‏/٢٠٠٨

مُشعِلوا الحَقائِب

صانعوا الحقائب المشاهير "لوي ڤوتن" قاموا بمقاضاة المصممة "ناديا پلنسر" الدنماركية ، و ذلك بسبب هذه الصورة التي ضمنتها في حملتها لمساعدة دارفور.

اللوحة موضع الأزمة

تقوم ناديا بانفاق ٣٠٪ من مبيعاتها لخدمة العائلات في دارفور ، و قد طالبت مؤسسة ڤوتن بتعويض مالي مرتكزة على أن الحقيبة المستخدمة في الحملة هي قريبة الشبه من تصميماتهم.
طالبت مؤسسة ڤوتن الباريسية العتيدة مبلغ ٧٥٠٠ دولار عن كل يوم تسري فيه هذه الحملة ، و ٧٥٠٠ دولار عن كل يوم ظهر فيه شعار ڤوتن على موقع ناديا پلنسر الشخصي ، و تطالب بمبلغ ٧٥٠٠ دولار عن كل يوم تظهر فيه الصورة المعنية.

الشكل التقليدي لحقائب "ڤوتن"

راسلتهم ناديا مؤكدة استمرارها في الحملة ، و أن الحقيبة محض خيال ، و ان تصميماتهم من فرط انتشارها تجاوزت حدود شركتهم و تحولت لما يشبه الفن الشعبوي شيئا فشيئا ،و شبهت أعمالها باعمال البولندي "زبينيو ليبرا" ذلك الذي تقوم اعماله على استخدام قطع و شخصيات الليجو الشهيرة . ولكن لا زالت القضية رهن المحكمة.

من اعمال ليبرا

لا أعرف ما جدوى أن تطالب شركة لها قرن و نصف في انتاج حقائب النساء الفاخرة - التي تتجاوز الألفي دولار للقطعة بالمتوسط - و تلح في الحصول على مال من فنانة تتبرع به للاطفال الجوعى و العائلات النازحة.
و لكن الأكثر غرابة من وجهة نظري ، و ربما ما استثارني للكتابة ،هو لماذا تصر الفتيات على ابتياع حقائب بهذا القبح ، لمؤسسة لا تتورع أن تجعل من التصميم المعتاد للحقيبة سلسلة من التكرار لاسم الشركة و اللوجو ؟ و كأن جسم المرأة تحول لأداة دعاية و اعلان.
شخصياً لا ارتدي اي قميص او تيشرت كتب عليه ماركته ، ليس لانني ضد الماركات العالمية ، و لكن لأنني لا احب ان يستخدم جسدي كوسيلة للإعلان لنايكي أو تمبرلاند ، و إلا كان بالأحرى أن يدفعوا لي مقابل هذا ، و لكنني اشتري منهم قميصا للونه و خامته و تصميمه و غالبا ما يجعلونه باهظ السعر، و لايجب للشركات التي احتكرت جودة هذه العناصر إجبار احد على وضعها على صدره او مؤخرته.

لشرح ما تفعله الشركات الكبرى بكوكب الأرض هناك فيلم بسيط بساطة امريكية.
علي خمسة أجزاء ، أضع الأول هنا و البقية في يوتيوب لراغبي المتابعة.



٢٦‏/٠٤‏/٢٠٠٨

ألف تحية للمزة


منذ أيام ، كنت أعبر نهر شارع صلاح سالم على قدمي ، منطلقا تحو امتداد الثورة مارا من فوق نفق العروبة ، لاحظت مئات الجنود و قد اصطفوا يمينا و يسارا ، و سيارات الأمن المركزي في كل مكان ، فضلا عن رجال شرطة من مختلف الرتب.
عرفت بحسي القاهري العالي ، أن الرئيس المحبوب مبارك سيمر في صلاح سالم هنا قريبا ، أسرعت الخطى و عبرت و سرت حتى عنوان أطلبه في شارع الثورة ، مكثت قرابة الساعتين ، و عند عودتي مشيا لاعبر الطريق عائداً، كان الوضع قد تغير تماما . فرأيت فيما يرى الماشي ، صلاح سالم و قد افرغ تماما من السيارات ، صامتا صمت القبور ، و حوله اصطف الجنود و ضباطهم ، و تجمع الناس على الجانبين.
بحسن نية تجاوزت صف الجنود و بدأت في عبور الطريق ، صرخ ضابط: ارجع يا كابتن ، الريس بيعدي.
رجعت بكل أدب ، فقد كان شكل الشارع العريض الخالي مهيبا ، و ربما مرعبا.
قلت في نفسي مستمتعا بذكائي المعهود : ربما إن تجاوزت ڤيلا الزعيم جمال مبارك ، و درت من حولها ، لأمكنني المرور من مكان أقل ازدحاما بلواءات الشرطة ، و شرعت في الإلتفاف بالفعل، و لكن هيهات ، كان في كل شارع ضيق يفضي لصلاح سالم سيارتي شرطة يحملون جنودا و ضباط في حللهم الكاملة.
عدت لموقعي الأول في الشمس ، على الاقل محاطا بطوائف الشعب تنتظر معي، وقفت بين بعض الموظفات و هن ينتظرن مرور الموكب ليسمحوا لهن بعبور الشارع ، و كان الشارع لا يزال خاويا ، تصدح اصوات السرينات من بعيد.
فجأة ، ظهرت من خلفنا فتاة خلابة الجمال ، بشعر كستنائي منسدل ، و تي شيرت بسيط بلون فاتح ، و بينما ننتظر جميعنا على خط الشارع ، عبرت هي الشارع بدون أي تباطؤ.
قال ضابط: انتي يا ستي ، ارجعي لو سمحتي..
قالت: ولادي في المدرسة راحة آخدهم.
قال: استني بعد الموكب.
قالت: مش حاستني دقيقة واحدة.
و عبرت ، وحدها ، في صمت صلاح سالم الغريب.
كنت اسمع صوت خطواتها على الاسفلت ، حيث ساد الصمت من سواها.
نظرت للضابط ، و أقسم أنني رأيته و قد مد يده بتوتر نحو سلاحه في جانبه - مفكرا- ثم أنزل يده إلى جواره في يأس.
و عبرت الفتاة.



مر الموكب ، شديد التنظيم ، و الدقة ، السيارات جميعها تسير في سرعة واحدة ، و المسافات بينهم تكاد ان تكون محسومة من قبل ، مر في الموكب أنواع و أشكال من السلطة ، مروا ببزات عسكرية ، و شرطية ، و حلل ايطالية ، مروا بملابس المارينز ، و سياراتهم العالية و المنخفضة ، و البيضاء و السوداء ، المعدنية و الزجاجية ، و مروا في نصف دقيقة.
بعدما غاب الموكب في العمق ، نظر الضابط لي تحديدا ، و قال : اتفضلوا عدوا.
مررنا جميعا و عبرنا صلاح سالم ، و لغرابة الصدف ، وجدت الفتاة الجميلة و قد عادت من المدرسة تمسك طفلتين جميلتين ، كانت تقول لهما بالحرف : بلدكوا حقيرة ، و حتفضل طول عمرها حقيرة.
قلت لها: حضرتك شجاعة يا فندم.
توقفت ... نظرت لي
و قالت: شفتني و انا شجاعة؟..... بس انا ما عملتش حاجة ...
قلت : شجاعة بردو...
ابتسمت هي ثم عبرت الاتجاه الآخر
لم استطع أن أقول لها أننا لو كنا جميعا فعلنا فعلتها ، لما تجرأ الموكب علينا أبدا.

١٧‏/٠٤‏/٢٠٠٨

شأن التفاصيل الصغيرة

سنصير شعباً ، إن أردنا ، حين نعلم أننا لسنا ملائكةً ، وأن
الشر ليس من اختصاص الآخرين

سنصير شعباً حين لا نتلو صلاة الشكر للوطن المقدس ،
كلما وجد الفقير عشاءهُ ...

سنصير شعباً حين نشتم حاجب السلطان والسلطان ،
دون محاكمة

سنصير شعباً حين يكتب شاعرٌ وصفاً إباحياً لبطن
الراقصة

سنصير شعباً حين ننسى ما تقول لنا القبيلة ... ، حين
يعلي الفرد من شأن التفاصيل الصغيرة

سنصير شعباً حين ينظر كاتبٌ نحو النجوم ، ولا يقول :
بلادنا أعلى .. وأجمل !

سنصير شعباً حين تحمي شرطة الآداب غانية وزانية من
الضرب المبرح في الشوارع !

.....

سنصير شعباً ، إن أردنا ، حين يؤذن للمغني أن يرتل آية
من (سورة الرحمن ) في حفل الزواج المختلط

سنصير شعباُ حين نحترم الصواب ، وحين نحترم الغلط !


ـــــــــــــــــــ




صدر في القاهرة منذ وقت قريب

٢١‏/٠٣‏/٢٠٠٨

٣٠ فيلما من عام واحد

العام ٢٠٠٧ ، أعده عاما شديد الخصوصية سينمائيا ، فلا أذكر أنني عاصرت كل هذا الكم من الأفلام الجيدة في عام واحد ، و يكفي أن أشاهد فيلمين أو ثلاثة أحبهم في العام الواحد ، لاعتبره عاما جيدا ، و لكن عندما فكرت وجدت أنني أحصي حوالي ٣٠ فيلما أعتبرهم من الكلاسيكيات ، و قد خرجوا في عام ٢٠٠٧ ، فقررت تحية للاوقات الطيبة التي قضيتها مشاهدا لهم ، أن أجمعهم ها هنا ، بلا تفكير في الترتيب أو تاريخ و جهة الانتاج ، فقط وضعتهم كيفما اتفق ، أعلم أنه قد يعود تاريخ بعضهم لعام ٢٠٠٦ ، و و لكنني اعتبرتهم ضمنا من أفلام ٢٠٠٧ ، نظرا لأنهم لم يكونوا متاحين قبل ذلك للمشاهدة علي الاقل بالنسبة لي.

اضغط على الصورة لعلك/ ـكي تشاهد/ي المقدمة الدعائية. غالبا هي أكثر سخفا بكثير من حقيقة الفيلم.




































١٥‏/٠٣‏/٢٠٠٨

E.T. phone home

أنأى بنفسي ما استطعت عن الكتابة حول السينما ، أو الأفلام عموما ، و مؤخرا أحاول البعد عن المواضيع النوستاچية التي تشبعت بها صفحاتي التافهة هنا ، و لكني لم أجد مفرا من أن أكتب في الأمرين معا اليوم.

أتذكر أنا بعد صغير ، كنت أجلس مع أبناء أصدقاء اهلي ، و نتراص أمام جهاز التليفزيون ، لندير فيلما واحدا بشكل لا ينقطع ، و لازلت أذكر وجوه الأقران و هم يذرفون الدمع و هم يشاهدون هذا المخلوق الصغير ، و هو يحتضن إليوت ، و أظنني من حينها و أنا مهتم بالشأن السينمائي ، و أتابع ما يقع في يدي من أفلام.

الملصق الدعائي الأصلي لعام ١٩٨٢

إي . تى ، و إن كان واحدا من أهم ١٠٠ فيلم صنعت ، و أختير مكررا كواحد من أكثر الأفلام إلهاما في التاريخ ، إلا أنني لا أذكر كثيرا أنني قرأت عنه بالعربية ، و قلما مر عليه النقاد المصريون ، و حينما أقرأ عن كلاسيكيات السينما ، فإنها تبدأ المواطن كين ، و تعبر أوروبا لأفلام جودار ، و تروفو ، و تمر بأنطونيوني ، و إن أتت امريكا فسأقرأ عن كوبولا ، و بولنسكي ، و رجل كل العصور سكورسيزي ، و لكن ليس سبيلبرج ، أو چورچ لوكس .

إي تي ، يطمئن إليوت

في الحقيقة ، لا أظنني أعرف فيلما أكثر إحكاما من إي .تي ، بل و لا أعرف فيلما ملك هذه القدرة علي التأثير في مشاهديه ، و لا أعرف صانع فيلم من التاريخ استطاع بعفوية بالغة جمع ملايين الأطفال من سائر الثقافات ليسمرهم أمام فيلم قليل التكلفة عن كائن فضائي صغير الحجم ، و قبيح الهيئة .
قام سبيلبيرج بتصوير أغلب الفيلم من زاوية منخفضة ، و كأنها عين إليوت الطفل أو إي.تي ذاته ، بل و قام بتصوير المشاهد وفقا لحدوثها ، و لذا كان بكاء الاطفال في مشهد الوداع الأخير حقيقيا ، لأنهم شعروا بافتقادهم إياه.
مشهد الوداع الشهير
Come../Stay


يعرف الأخوة أن إيتي على قيد الحياة ، حينما تتفتح الأزهار بعد موتها.

إليوت يحرر ضفادع التشريح
Run for your life.. back to the river.

لا أعرف هل كون الفيلم يتحدث عن اطفال أو كائن من الفضاء ، و ليس عن الحلم الأمريكي ، أو أفكار مغرورقة الذاتية لمخرج إيطالي ، يجعل الفيلم أقل حظا في الكتابة حوله لدينا؟ فلقد ساءني دوما ترفع الكتابات العربية عن الكتابة عن أفلام أمريكية ضخمة الإيرادات ، و الاقلال من شأنها تارة ، أو محاولة قراءتها سياسيا تارة ، و كلاهما اسلوبان لا يرقيان للحالة العفوية لفيلم كهذا.
لقد صور المخرج حياة اسرة هجرها الأب - كما حدث مع المخرج في الحقيقة - و استخدم الكثير من تفاصيل طفولته كما هي ، بل و حتى اساليب التوبيخ بين الأخوة الصغار استعارها من اسلوب اخته الصغيرة ، و كون الفيلم مغرورقا في ثقافته الأمريكية ، فإن هذا لم يمنع أطفال في الخليج العربي ، و مصر من مشاهدة الفيلم و الضحك على نكاتهم ، و الحزن لاحزانهم ، و شراء دمية لإي تي في المنزل.
و قد عشت طفلا و أنا أشاهد درو باليمور ، و إي تي ينصحها :
"Be Good"
و قد كبرت الطفلة لتصبح بطلة واحد من أكثر الأفلام إيثارا لدي .
Almost Famous

حاول سبيلبرج اعادة استرجاع حياته طفلا بين أخوته

اعترف المخرج أنه قد استخدم نفس حيلة المصباح ليرفع درجة حرارته ، و لا يذهب للمدرسة

صور المخرج جيرة إليوت قريبة الشبه بجيرة طفولته ، ووصفها بعض النقاد بالسوداوية

و رغم أنه قد كُتِب كثيرا في الخارج عن الرمزية في الفيلم ، و تمت محاولات لاسقاط أبعاد سياسية و دينية عليه ، بل و اعتبر الفيلم نوع من الدعاية التبشيرية وفقا للبعض ، و قد أنكر سبيلبرج كل هذا .
و قد رأى البعض في الملصقات الدعائية نوع من الاشارة للوحة الخلق لمايكل أنجلو ، و قد رأى البعض في مشهد "قيامة" إي تي و بعثه من الموت إشارة أخرى لقيامة المسيح ، و رغم غرابة شكل المشهد إلا أن سبيلبرج ضحك لهذه الأفكار و قال:
"أمي تدير مطعما للطعام اليهودي ، ماذا ستفعل بي إن علمت أنني أقوم بدعاية مسيحية؟"


قيامة إي تي بعد موته للاطفال

إي تي يشفي جرح اليوت


مشهد الطيران الأشهر

أذكر مخرجا مصريا كبيرا مرة ، كان يشاهد أفلام التخرج في معهد السينما ، قال: الأفلام حلوة ، بس أنا مش عارف ليه باحس الأفلام أفلام ناس عواجيز ، مش شغل مخرجين شباب .
و الحقيقة ظللت أفكر في ذلك دوما ، فصناع الفيلم يتربون على مشاهدة كلاسيكيات أوروبية مضغها الزمن ، و أثبتت عدم قدرتها علي البقاء في ذاكرة الشعوب ، و تحولت لمتحفيات ، و لقاعات الدراسة ، وأما عن هذه القلة من الأفلام التي استطاعت النفاذ ، و عبور أجيال و ثقافات لتستمر و إلى الأبد ، يتم التغاضي عنها.

Home
يقول إي تي

كانا اليوت و اي تي متواصلان تماما ،عندما يودع اليوت جثة إي تي يقول
You must be dead, because I don't know how to feel. I can't feel anything anymore.


هل أظنني سأبالغ إن تجاوزت الأب الروحي ، و راعي بقر منتصف الليل ، و روما فيلليني ، و بيرسونا و أحلام كيروساوا و سائق التاكسي .. و اعتبرت إي تي هو أفضل الأفلام على الاطلاق في رأيي ؟.... لقدرته على التأثير في الملايين ، و المليارات لسنوات ، و تجاوز عنصر الزمان ، و المكان ، و تتفرد حالة القصة في عقولنا ما حيينا ، فضلا لجمال قصته ، و دلالتها ، و بنية شديدة الإحكام ، و جمال بصري أخاذ.

أو سأطرحه في صيغة سؤال: هل انعدام الرغبة في تقييم فيلم كهذا هو نوع من الاستعلاء الثقافي ، أم أنه يثبت أن غض البصر عن فيلم عن رحلات فضائية - مهما ارتفع مستواه - يعبر عن فقداننا لما قام هذا المخرج بعمل الفيلم من أجله:
وفقا لتعبيره:
Tolerancy


المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO