٢٩‏/٠٩‏/٢٠٠٧

رسالة مفتوحة إلى خطيب المسجد

السيد الإمام الفاضل ، خطيب مسجد الحي.
أسعد الله أيامك ، و عمها بالخير و التقوى و مزيد من الهدي و النور.

أَعلَمُ أنك لا تقرأ صفحات هذه المدونة ، و تجهل خَبَرها تماما ، و لكن ضاقت في وجهي السُبل من مخاطبتك ، فاستخدمت منفذي الوحيد هذا ، لعل كلماتي ملاقيةً طريقها إليك في أحد الأيام.
و لما كنُتُم من حفظة القرآن ، و حاملي سنة نبينا الأمين ، و من أهل العلم و التفقّه ، بل و من أهل الشهادات المعتمدة الدالة في ذلك ، فقد وضعت هذا في الحسبان كثيرا قبلما أشرع في كتابي هذا ، ووجدتني ملاقياً أن كل ذلك لا يعطيكم من قدسية و لا يعفيكم من مساءلة ، و لا يمنعني من الاستيضاح حول فحوى خطبتكم الأسبوعية. بل و مدى حاجتنا إليها إن لم أبالغ.

فاعلم فضيلة الإمام ، أن كل الجلوس أمامك بينما تخطب يعرفون فضل شهر رمضان ، و يحفظون الآيات و الأحاديث التي ترويها عن ظهر قلب ، و تَهََدّج صوتك كلما تقول : ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)) ، لن يجعل من الآية الكريمة آيةً جديدة على الأسماع . و لن يضيف شيئا لكتاب الله تعالى.
و اعلم أننا جميعا نعرف قصة موسى و الخضر (حتي و إن اسميته العبد الصالح) . و قصة يوسف ، بل و أيضا قصة ابراهيم و الأصنام ، و نعلم أن لو فاطمة ببنت محمد قد سرقت ، لقطع رسول الله يدها. مما يجعلني أتساءل: لماذا وجب على كل أهل الحي التوجه زرافات ووحدانا لسماعكم سيادة الإمام؟

لن أتحدث عن جدوى استخدام مكبر الصوت ، ليسمع من في البيوت أيضا حديثكم ، لأنه أصبح أمر لا نقاش فيه ، و كأنه من ثوابت السنن ، و لكن ما يشغلني هو إلى أي مدى تظن أنك مفيد لهذه الأمة ، أو تؤثر فيمن يسمعونك؟
سيادة الإمام ، أنا لا أكترث لما تقول ، فقد قرأته من قبل بلغة أرصن ، و من أهل علم أولين ، و لا مأرب لي في التكرار ، و الاستزادة.

و اعلم أن الله محاسب كل انسان عن عمره فيما أفناه كما علمنا النبي ، و لذا فإنني أشكك في شرعية إهدار وقت و أسماع المسلمين في أمور يعرفونها ، و كلمات هم لها من الحافظين. و قد سن النبي الخطبة حينما كانت السبيل الوحيد للناس للتفقُّه و التعلم ، أما اليوم فلدينا الفضائيات ، و الإذاعات ، و موقع اسلام أنلاين ، و كلهم على مدار الأربع و العشرين ساعة .

سيادة الإمام ، يؤسفني أن أخبرك ، أن دورك قد انتهى ، و أن زمانك قد ولى إلي غير رجعة ، و تشدقك بخطبة الجمعة لن يزيدنا من شيء ، و لن ينقذكم من مصيركم المحقق.

سيادة الإمام ، اتق الله في أوقات العباد ، و أسماعهم ، و اعلم أن الساعة آتية لا ريب.
تب إلى الله سيادة الإمام ، و استغفره ، إنه كان توابا.
ـ

صفحة من سورة الحديد
بالعربية و الفارسية من القرن الثاني عشر
(متحف التاريخ الأمريكي) ـ

١٢‏/٠٩‏/٢٠٠٧

أحمد ناجي يفتح قلبه للقراء

مع نهاية فترة الحداد للمدونة ، و تزامنه مع حفل التوقيعات لكتاب الكاتب الشاب أحمد ناجي ، كان لنا معه لقاء و حديث شامل ، فتح فيه قلبه لقراء مدونتنا ، نورده هنا علي لسانه بلا أي تدخل أو تعديل ، و نعلن أن الآراء الواردة في اللقاء الهام هذا ، لا تعبر بالضروة عن أفكار المدونة ، و إنما أتت تعبيرا عن آراء و انطباعات الكاتب أحد ناجي المثيرة للجدل ، و نوردها هنا بدون أية مسؤولية سوي نشر العلم و الهداية. و في محاولة ما لإضفاء بعض السرور ...




كاتبنا الكبير الأستاذ أحمد ناجي ، في البدأ لا يسعنا سوى التهنئة بالعمل الجديد، و شكرك علي الاستضافة ، عسى أن يتسع صدرك للعديد من الأسئلة التي تراود القراء.
.
أحمد ناجي:

اشكرك لك اهتمامك وارحب دائماً بأى اسئلة من جمهوري الحبيب

السؤال الذي حير الكثيرين سأسأله أولا: يتساءل القراء حول استخدام مترادفات و ألفاظ غربية في النص ، و استخدام نصوص لإحدي الفرق الانكليزية ، ألا ترون في ذلك خطرا على لغة الأدب العربي ، و هل فقدت لغة القرآن قدراتها حتى استعرتم من لسان العجم ، و من إحدى الفرق الشبابية؟
أحمد ناجي:
هذه الإشكالية لا تعنيني ولست مشغولاً بها، نحن جيل منفتح على العالم وينبذ العنف والقومية والأصولية، وانا جزء كبير من مشروعى الإبداعى هو محاولة لترسيخ هذه القيم، قيم الحوار والتداخل مع الآخر، أما اللغة العربية فأنا انظر إليها بصفتها كائن حي يتطور باستمرار، وهذا التطور يحدث بسبب مستخدمين اللغة فهم الذين يملكون دفع هذه اللغة نحو الأمام من خلال زيادة مفرداتها ونحت مفردات جديدة لجعلها أكثر مناسبة للعصر


تقابل القاريء الكثير من مكونات الطعام ، بل و الطعام ذاته أثناء تبحرنا في النص ، كالمشّبك و القطايف ،و الآيس كريم ، و التفاح و البلح ، بل و علب زيت و لنشون ،و أحيانا عين ماعز جبلي ، و بطاطس محمرة في الحفل .. فبماذا ترمي من ذلك؟ أهو العالم المادي الذي نحياه؟
أحمد ناجي:
أننى انظر بمزيج من القلق والحزن إلى القيم الإستهلاكية التى بدأت تغزو الروح المصرية الأصيلة، انظر إلى الأطفال انهم يأكلون الهوهوز والكابري ولا يقربون القطايف أو البلح... هناك في رأى حالة إنفصال بين الموروث الغذائي المصري والعربي وبين ما نأكله حالياً. أنا لا ادعو إلى الانفصال عن الحداثة في الطعام مثل أستاذنا صنع الله إبراهيم وليس لدى موقف ايدلوجيا ضد البيبسي او البيرة الهانكين أو الآيس كريم بل أقول أننا لا يجب أن ننسي ماضينا لأن من ينسي ماضيه ليس له حاضر
لذلك فقد حاولت في روجرز أن أحقق مزيح بين القديم والحديث وبين الأصالة والمعاصرة لذلك تجدنى أخلط بين اللنشون والآيس كريم والبطاطس المحمرة وعيون الماعز الجبلي
طبعا كاد ان يسبب لى هذه الأمر مشكلة لولا أنى تداركتها حيث كنت قلقاً أن ابتعد عن الفنية في الكتابة، فمثلاً كنت أريد أن اكتب عن النعناع بشدة لكنى وجدت أن القرنفل سوف يكون أفضل من الناحية الفنية لذلك فقد انحزت إلى فنياً للقرنفل، فالحاسة الفنية يحب أن تكون لدى الكاتب أعلى من حاسة التذوق

-لاحظت في صفحة ١٠٤ (القاهرة – الطبعة الأولى) أن العنوان فيها مقلوب ، فهل ذاك بالأمر المقصود ؟ أم أن علي إعادة الكتاب أو استبداله؟
أحمد ناجي:
روجرز نص تفاعلى ليس مجرد كتاب يقرأه قاريء مخنث يرغب في سماع حدوتة ما قبل اليوم، عليك أن تتفاعل مع الكتاب وفي الصفحة المذكورة، مطلوب منك قطع الصفحة وإعادة لصقها بشكل صحيح. وهذا الأمر موجود في كل النسخ بالمناسبة


لماذا كان إصراركم على تسمية البطلة سُليمة ، و هو اسم غير مألوف ، و لم تلجئوا لأسماء أكثر يسرا كـ : سامية ، أو سلمى؟
أحمد ناجي:
للسبب الذي قلت بنفسك، لأنه اسم غير مألوف، وسليمة غير مألوفة

هل من الممكن علميا ، و منطقيا أن يضاجع إنسان كائن كالحوت؟

أحمد ناجي:
اذكر أنه قد ورد في الآثار الفقهية الإسلامية القديمة مسألة يسأل فيها أحدهم أحد فقهاء السنة عن حكم مضاجعة الحوت وهل يجب الغسل بعده وكان إجابة الشيخ السنى أنه إذا دخل الواحد بجسده كله من دبر أو مهبل الحوت فليس عليها غسل، لكن إذا دخل بعضوه وجب عليه الإغتسال، أعتقد أن كل هذه الأدلة يمكن أن تكون مؤشرات قوية على إمكانية مضاجعة الحوت.. والله أعلم

يختلط االأمر على القاريء ، و يقع فريسة للتيه و الضلال و هو يتنقل بين نساء البطل ، فهي تارة سليمة ، و تارة "الشقراء" و تارة جميلة المحيا ، و أحيانا "الفراشة" فإلى ماذا ترمون من تعدد علاقات بطل الرواية؟
أحمد ناجي:

مأزق الذكر الوجودى، محاولة اثبات ذكورته من خلال تعدد علاقته وتشعبها، بالإضافة إلى أن الذكور معظم الوقت عينهم فارغة، فحاولت أن أقدم للقاريء تشكيلة متنوعة من الفتيات، أما القارئات فحاولت أن أقدم نفس التشكيله لهن حتى يخترن الشخصية النسائية المناسبة لهن و يندمجن معها.


الحقيقة أن مسألة قتل البطل للعجوز – ذلك الذي يأكل من فضلات أنفه و يبلعها "إممم" - هي أمر غير مببر في نظري ، و لا يوجد دافع لارتكاب جريمة بهذه الوحشية إلا لرغبتكم في تغيير سير الأحداث ، و اللعب في مثلث الصراع ، فهل أنا علي حق؟
أحمد ناجي:
بالضبط لقد اردت أن أخلق مثلث صراح من الراوى، العجوز، الحجر... الثلاثة يتصارعون في حدث درامى متصاعد ينبع من أحراش النفس البشرية ويعبر عن معاناة الأنسان الحديث كل هذا بشكل سوبر ما بعد حداثي حيث الأفق لازوردى ووحشية القتل بالحجر في إشارة إلى الجريمة الإنسانية الأولى مع وجود غربان تنعق وصوت حرب


- بعض التعبيرات المذكورة ، قد لا يفهمها القاريء بيسر ، فنرجوا إعانتنا علي توضيحها و ذكر تاريخها إن لم يكن من توتر لكم:

١- طائر الرخ جوجا
طائر يشبه الرخ يدى جوجا

٢- ماكفير
روبرت آلي يدعى ماكفير... الما تعنى أنه الأول من نوعه، والكفير تعنى انه كافر

٣- بعروتر
ذيل تنين صغير، يتم تقطيع ذيل التنين إلى شرائح طولية و غليها في الماء لمدة سبعة أيام مع البهارات الاستوائية ثم يقدم للضيوف مشويا او مقليا

٤- الفودكا
مشروب الفتاة المؤدبة يمنحك طاقة ونشاط ويعيك جوانح
٥ – وسام حارس معدة التنين
وسام حارس معدة التنين، من عائلة التنين عمها هو السيد عادل معدة التنين واخوها هو نقيب الشرطة سامح حارس معدة التنين، وسام تعمل الآن ممثلة ومغنية وستظر قريباً في مسلسل رمضان مع إسماعيل عبد الحافظ وانا كان لى الشرف انى
اكتشفت وسام وقدمتها للجمهور من خلال رواياتى

؟ B52٦ -
حرف B
الذي يلي
B51



هل تعتبرون أنكم بنصكم هذا قد أجبتم على السؤال الأزلي:ـ

Is there anybody in there? Is there anyone home?

أحمد ناجي:
آه يا عزيزى، هنا هى النقطة المفصلية التى ترتكز عليها كل هذا المجادلة أجدنى حائراً، لا أعرف لماذا تركت الحصان وحيداً فوق سرير الغريبة .
ربما لأن جسدى ممتليء بالثمرة، بأبي في السموات وشموع المذبح المحتضرة، فدمى لون غريب وعصور مقفزة، أبحث عن نفسي من نفسها واغنى على من في المنزل يسمعنى .


قد تكون من أكثر الأمور المفضلة لدى البطل هو فعل التبول ، فتارة تسقط عليه القذيفة ، و تارة يبلل قاعدة الكابينيه ، فبماذا تعزون ذلك؟ أهو الإفراط في البيره؟
أحمد ناجي:

ربما تكون البيرة هى السبب، لكنك لو لاحظت أن هناك إحالة واضحة في هذا الفعل "فعل التبول" إلى فكرة التطهر، فالبطل الذي يعتبر ضحية للنظام الرأسمالى الحديث واقعٌ في مستنقع من الفضلات حتى تحولت هذه الفضلات إلى جزء من كيانه لذلك فهو يحاول التخلص منها من خلال طقس التطهر ذلك التبول عبر إخراج السموم من جسده .





“... و على ظهري استلقت هي ، أكثر هدوءا مني ، ابتسمت في شيء من الرضا و أنا أشعر بنهديها مضغوطين على ظهري و شعر عانتها القصير الخشن مُلتصقا بأعلى مؤخرتي، ....”
إمممـ ... هل من الممكن أن تشرح بشكل أكثر استفاضه؟
أحمد ناجي:
في الحقيقة تعمدت كتابة هذا المشهد رداً على دعاوى السينما النظيفة الآن، فإذا كنت منى زكى وحنان ترك لا توافقن على أداء مشاهد الإغراء، فأنا لا أجد فيها مشكلة طالما كانت موظفه في السياق الدرامى وتوصل رسالة، وهو ما حاولت تحقيقة في هذا المشهد .



ما الفرق اللغوي ، و الدرامي بين الغر و الغرير في رأيكم؟

أحمد ناجي:
المسألة واضحة... أنه حرف الياء .


هل من الممكن أن يؤثر كثرة ركوب الدراجة سلبا علي فتحة الشرج كما تُنظّرون في النص؟ إذن فما قولكم في أهل الصين و هولنده ، و هم لا يتعاطون سوى البيسكليت هناك؟
أحمد ناجي:
ركوب الهولنديون للدراجة هو السبب في انتشار الفاحشة لديهم، فالدراجة تزيد من شهوة المرأة وتضعف من شهوة الرجل وتأثر على فتحة الشرج، لهذا تنتشر في هولندا بيوت الدعارة وعلب الليل كما يزيد هناك عدد المثليين جنسياً أعتقد أن الأمر موجود أيضاً في الصين لكن الصين واقعة تحت أسر نظام شمولى يحاول تخفيف قبضته بشكل تدريجي ومن يدري ربما تظهر هذه الظواهر ونعرفه على المجتمع الصينى في السنوات القادمة... طبعا ليس هناك داعى أن هذه التحليل مجرد رؤية انثربولوجيا لا أكثر يمكن أن تكون على خطأ أو صواب كما أنى لا أقصد أى إهانة إلى الشعبين العريقيين .


هل ينطق روچرز ؟ أم روجرز؟ أم روغرز؟

أحمد ناجي:
هذا الأمر يعتبر جزء من اللعبة، فالنص مفتوح على كل التأويلات ويمكن قرائته بكافة الأشكال، كما أن كل اسم من هذه الأسماء سيصدر في طبعة منفصلة تناسب شريحة معينة، فروجرز لسكان مصر، وروغرز لسكان الشام والمغاربة، وروچرز لسكان الخليج طبعة روتانا التى ستصدر قريبا بإن الله.


لماذا اخترتم هذا الحجم بالذات كقطع للكتاب ؟

أحمد ناجي:
هذه هى سياسة دار النشر التى اعجبت بها، فهذا القطع مريح في القراءة ويمكن حمله في أى مكان، فالهدف أن يقرأ الكاتب في أى حالة سواء في الحمام أو أثناء الطهى أو ركوب الاتوبيس أو حتى أثناء الحديث في الموبيل فأنت يمكنك أن تتحدث في الموبيل بين تتصفح الكتاب في يدك، كما أنه مفيد للطلبة الذى يودون إخفاء الكتب عن أبائهم لقرائتها وقت الامتحان أو أثناء المذاكرة.

بهذا النص.. هل تختمون حياتكم الأدبية ، و تتبتعدون عن الأضواء؟
أحمد ناجي:

روجرز استنفزنى كاملاً... بعد ان انتهيت منها أحسست أنى فارغ من الداخل، أعتقد أنى قد وضعت كل ما أملكه فيها... لكن هل هذا يعنى أن سأتوقف عن الكتابة... لا أعرف الآن.
أما بالنسبة للأضواء فأنا لا أحب أن أكون ضيفاً ثقيلاً لدى جمهوري لذلك لا أحب الحديث في البرامج أو الجرائد والمجلات إلا إذا كان لدى جديد أود إضافته.


ورد لنا أنكم بصدد الاعتمار لبيت الله الحرام ، أنتوقع أن نرى تغيرا منهجيا في كتاباتكم بعد هذا الحدث المفصلي؟
أحمد ناجي:
لا أعرف مازالت على مشارف التجربة، منذ البداية وأنا أحمل بذور إيمانية وستجد أثرها في معظم كتباتى، كما أنى اسعى من خلال هذه التجربة إلى استعادة التراث الإسلامى العريق من أجل الرد على الدعاوى الغربية التى تتهم الإسلام بأنه دين عنف وإرهاب، فأنا أريد أن أقول لهم أن الإسلام دين تسامح ومحبة

هل من مشاريع مقبلة؟
أحمد ناجي:
حاليا لا يوجد لكن يراودنى حلم كتابة رواية ملحمية تؤرخ للمجتمع المصري منذ صورة 1919 وحتي اللحظة الراهنة على غرار مسلسل ليالي الحلمية.



ماذا تقول للكثير من النقاد و شباب و كبار الأدباء الذين هاجموك ؟
أحمد ناجي:
أقول لهم أن العالم تغير ويجب أن ينصتوا للأصوات الجديدة ويقبلوا الإختلاف والتنوع فديننا يقول لنا أن الله خلق البشر شعوب وقبائل ليتعارفوا .

كلمة أخيرة للقراء؟
أحمد ناجي:
بحبكم كلكم.


في النهاية لا يسعنا سوى شكركم أستاذ ناجي علي هذا الوقت و سعة الصدر ، و دعاؤنا لكم بالهداية ، و البعد عن الموبقات ، و كفايتنا و إياها ، و نشكر لكم وقتكم و إلى لقاء.ـ


٠٦‏/٠٩‏/٢٠٠٧

كلمات

في أوقات الحزن ، يكون الإنسان أكثر عرضة لتلقي الأوبئة ، فكانت حمّى أقعدتني طوال الأسبوع ، و كان عزائي الوحيد بعض قراءات و مشاهدات و إعادة لقراءات قدمت ، أظنها ساعدتني بعض الشيء ، و ربما زرعت في بهجة ما.
أختزل منها بعضا هنا تاركا بعضها بلغته كما قرأته، حفاظا على حالة التلقي نفسها...


ــــــــــــــــــــــــ


من بردية آني ، مشهد وزن القلب مقابل ريشة ماعت



"التحيات لك أيها الرب العظيم، رب العدل المطلق،
جئتك سيدي وجيء بي لمشاهدة كَمَالِك،
أنا أعرفك وأعرف الآلهة الاثنين والأربعين
الذين معك في ساحة العدل المطلق،
من عيناه بنتاه ..
والعدل المطلق هو اسمه،
جئتك بالعدل وزهقت لك الباطل،
أنا أعطيتُ الحق لفاعله وأعطيت الظلم لمن جاء يحمله
لم أظلم إنساناً
لم أُسيء استخدام حيوان ..
لم أتسبب في تعاسة
لم أترك جائعا
لم أتسبب في دموع
لم أعذب أحد....
لم أتلاعب في مثقال الميزان
ولم أزحزح مؤشر الميزان
لم أنتزع لبن من فم رضيع
لم أحرم قطيع عن مرعاه
لم أمنع ماء الفيضان في موسمه
لم أبني سداً للمياه الجارية
***
التحيات لكم أيتها الآلهة، أنا أعرفكم وأعرف أسمائكم،
ليتني لا أسقط في مذبحكم،
ليتكم لا تضخموا من السيئات التي بي عند هذا الرب
الذي أنتم في صحبته، ولن تأتي أمامكم خطيئة مني،
تحدثوا عني بالحق أمام رب الخلق،
فأنا أقمت العدل في بلد المحبوب (مصر)
التحيات لكم أيتها الآلهة التي في قاعة العدل المطلق،
بأجسادكم الخالية من الكذب،
الذين يتعيشون بالحقيقة في هليوبوليس
بالقرب من حورس الذي في قرصه الشمسي ،
انظروا، أنا جئت إليكم بلا خطيئة وبلا شر،
لا شر داخلي ولا شكوى ضدي ولا أحد يعارض ما تفوهت به
فأنا أتحدث بالحق وأقترب من العدل،
فعلت ما أراده الناس وما رضيت به الآلهة، أرضيت الله بما أراد،
أعطيت الخبز للجوعى والماء للعطشى واللباس للعرايا
وقارب لمن لا قارب له.
فمي طاهر ويداي طاهرتان،
عسى أن يرحب بي (من قبل) الذين يرونني."

مختصر بشدة من نص آني ، من كتاب الخروج للنهار ، قرأته في أرشيف المدونة الرائعة سردية ، و لا أعرف من المترجم ، و لكنه مُعجِز ، النص السابق يقوله المتوفي عند تقدمه إلى قاعة العدالة المطلقة ، ووقوفه أمام أوزير و الآلهة ، و يسرد حياته أمامهم ، و يرجوا من قلبه ألا يكون شاهدا على ما قام من أفعال مشينة ، و يوزَن قلبه أمام ريشة ماعت ، رمز العدالة المطلقة. ـ

ــــــــــــــــ


"أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك! أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع! أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك! أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف. أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل. “

من مقالة لمحمود درويش نشرها منذ مدة في الحياة اللندنية.
نصها الكامل هنا. ـ

ـــــــــــــــــــــــــــ


" اليوم، باتَتْ تخاف أكثر فترة الصمت بعد أن كان تعدّها ترفاً. ربما تخاف أن تنسَ الكلام وتتقنَ أكثر الكتابة. هي، حين لا تهتم، تلجأ إلى الحياد الذي شعرَتْ به تجاهه لأعوامٍ طوال. تبرِّر كل ما تفعله بذلك اللا شعور المبطـَّن؛ لكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك الآن. في حضرة الغياب الطويل، يعظمُ الحياد. أما اليوم فقد خسِرَت الغياب. أصبَحَت قريبة منه، وصخب مشاعرها غير المفهوم لا يساعدها على الإطلاق.” ـ

مبتسر من نص لهلال بعنوان " كان غدا .. “ ،
..... لا أعرف أكثر مرارة من فقدان الغياب.

ــــــــــــــ



"It's hard to tell that the world we live in is either a reality or a dream."

لوحة النهاية للفيلم الكوري :
3-Iron
حينما يتحول البطل لكيان خفي ، ليزور حبيبته ..... لم يتشاركا كلمة من قبل.



ــــــــــــــــــــــ


"(It is the way of the Tao) to act without (thinking of) acting;
to conduct affairs without (feeling the) trouble of them; to taste
without discerning any flavour; to consider what is small as great,
and a few as many; and to recompense injury with kindness.

(The master of it) anticipates things that are difficult while they
are easy, and does things that would become great while they are
small. All difficult things in the world are sure to arise from a
previous state in which they were easy, and all great things from one
in which they were small. Therefore the sage, while he never does
what is great, is able on that account to accomplish the greatest
things.

He who lightly promises is sure to keep but little faith; he who is
continually thinking things easy is sure to find them difficult.
Therefore the sage sees difficulty even in what seems easy, and so
never has any difficulties."


من كتاب "طاو تي- تشينج" لـ ليو- تزو ، كان قد ترجمه علاء الديب و عنونه "الطريق إلي الفضيلة" و لكني . أضعت الترجمة العربية . ـ


چون لينون و المدعوة يوكو يقرآن الكتاب ، و يمكن
اقتفاء نصوص كاملة من الكتاب في أغنية البيتلز
The Inner-light

ــــــــــــــــــــــــ

"We have a whole life to live together you fucker
but it can't start until you call "



من الفيلم الساحر:ـ
Me and You And Everyone We Know
٢٠٠٥

مشهدي المفضل من الفيلم :


ــــــــــــــــــــــ

عيني بدأت تقرا في عصري
زي الناي أتهجّي النون
بديهية بديهية الدنيا
بديهيِّة مدمس وليمون
بديهية وسكنّا قصاد
خضرية وعدس وصياد
بديهية ريحة الكمون
بديهية السِّنة علي الصاد
والنُقطة لو يصبح ضاد
بديهية الوقفة علي سكون
بديهية إن الخبز يكون
اسمه الخبز واسمي فؤاد
وأبويا سليم الحداد
اسمه الخبز واسمه العيش
بنقول إيه ولانقول إيش
احنا شوام في البر نعوم
غنوتنا غنوة برهوم
بديهية إن القطر يقوم
بديهية إنه مايوصلش
بديهية إني مظلوم. ـ

فؤاد حداد – عيِّل على المعاش

الصورة من عند بيسو – المصور مجهول


٠٢‏/٠٩‏/٢٠٠٧

٣١‏/٠٨‏/٢٠٠٧

قاطعها قائلا

ـ "جسر الجزيرة"
پاسكال سباح ، ١٨٧٠

كان يسير متكئا على دراجته المتهالكة ، يجرها بجواره ، ثقيلة تبدو ، و رغم فتوته إلا أنه كان يجهده بقدر ما دفعه لهذه الدراجة القديمة في رأيي ، فقد كان قد حمّلها بصندوق خشبي مليء ببواقي متعفنة من خضر ، و أطعمة . يغلب عليها اللون البني.
مِن على الرصيف ، هبّت امرأة عجوز ، بجسد نحيل ، و سريع ، جرت خَلفه ممسكة بشيء في يدها... صرخت:
- إلحق ... إلحق..
توقف ، نظر نحوها في لا مبالاة ، و ربما عجرفة . لم ينبس بكلمة.
قالت: وِقعت منك العضْمة دي ..
و إذا بها تعيد في صندوقه عظمة نيئة من بقايا جزارة أو ما شابه. و تضعها بحرص بين الخضر التي يحملها. و كأنها تعيد كائنا على قيد الحياة .
قال: عضمِة ايه ياوليّة انتي؟ هو انا بتاع عضم؟
قالت: و الله شفتها وقعِت منك ..
قال: غوري بقى ..
و بعصاه ألقي بقطعة العظم أرضاً من على صندوقه بعنف ، فسقطت على الأرض تتدحرج حتى كادت ترتطم بقدم السيدة ، تلك التي رفعتها بسرعة .
قالت: باقولّك أنا شايفا....
قاطعها: يالله يا *س امك بلاش عَطَلة. أنا مش بتاع عضم.
و التفت سائرا في طريقه.
وقفت السيده قليلا مكانها، ثم عادت و جلست على الرصيف ، و بجسدها النحيل ، أخذت تتأمل العظْمة الملقاة على الأرض.

سوق باب اللوق
٣٠ أغسطس من العام المشهود


القاهرة - فوتوغرافيا ملونة باليد ، من ممتلكات "فوتوجلوب زيوريخ" حوالي ١٩٠٠
مُعَنْونة: عربة نقل النساء

٢٦‏/٠٨‏/٢٠٠٧

أبواب

لم أكن لأعتقد أنني سأعود لأستمع لأغنيات فريق "ذا دورز" في هذه الفترة من حياتي ، و أظن أن آخر مرات سمعت فيها الفريق ربما كانت منذ ما يقرب من عشرة سنوات ، بينما كنت لازلت مراهقا صغيرا ، أعيد اكتشاف موسيقى الغرب ، و لكن بالصدفة البحتة ، وجدت لدي ألبوم :ـ
The Doors
الذي أصدره الفريق عام ١٩٦٧ ، كأول ألبوماته ، و كعادة فرق الروك ، كان يحمل اسم الفريق كعنوان له . فأدرت الأغاني ، و جلست أستمع ، و تعود إلى ذكريات من سنوات مراهقتي ، و بداية هجراني لموسيقى جيل الشباب في مصر إلى غير رجعة ، و إن تركت أعمال "ذا دورز" في نفسي أثرا سوداويا كئيبا حينها ، أظن أن بقاياه مازالت موجودة إلى اليوم.


ثالث اغنيات الالبوم ، ذات لحن هاديء و شديد الخصوصية ، اكتشفت أنني كنت أحبها حينها ، و لم أهتم كثيرا لدلالة الكلمات المغناة حينها ، إنها: ـ
The Crystal ship


powered by ODEO

Before you slip into unconsciousness
I'd like to have another kiss
Another flashing chance at bliss
Another kiss
Another kiss


الأغنية كان قد كتبها " چيم موريسن" مغني و كاتب كلمات الفريق ، من أجل حب حياته التي هجرها ، كانت فتاة تدعى "ماري ويلبرو" ، و كان قد وصفها بأنها كانت رفيقة روحه طوال ٣ سنوات ، إلى أن كان فراق ، و بدأ تكوين فريقه أثناء دراسته للسينما.
و الغريب أن الباحث عن "ماري ويلبرو" على الشبكة ، لن يجد لها صورة واحدة ، و ليس أكثر من سطر أو اثنين عنها ، و هي لم تتحدث طوال حياتها عن علاقتها بـ "موريسون" ، ذلك الذي كتب لها الاغنية

Oh tell me where your freedom lies
The streets are fields that never die
Deliver me from reasons why
You'd rather cry
I'd rather fly


بمزاج اكتئابي ، و موسيقى سوداوية ، تسري الاغنية بصفاء روح شديد ، و ان كانت لا تروقني أغاني العاطفة الهادئة ، إلا أن اللحن أسرني و أنا بعد فتى ، و يبدو أنه لا زال يلقي بنفس الظلال بينما أكتب الآن
خمسة ألبومات هي كل ما غناه موريسون ، قبل وفاته ، و من المفارقات أن تكون الأغنية الأخيرة بالألبوم الأخير قبل وفاته هي : ـ
Riders On The Storm

يقول
Girl ya gotta love your man
Take him by the hand
Make him understand
The world on you depends
Our life will never end
Gotta love your man

Riders on the storm
Into this house we're born
Into this world we're thrown
Like a dog without a bone
An actor out alone

و الكثير لا يعرفون أن النص الأصلي للأغنية الشهيرة "ألاباما سونج "، التي يقول فيها
Well, show me the way
To the next whiskey bar
هي من كلمات الألماني بريخت ، و منشورة بالعربية في كتاب أعمال بريخت الصادر عن الهيئة


و سيظل "موريسون " باسلوب حياته ، و المنحى الذي سلكه كتابة و غناءا من أهم العناصر التي شكلت حركة الروك في نهايات الستينات ، و أدت إلي ظهور تيارات موسيقية و ثقافية و اجتماعية لم يعرفها العالم من قبل ، و ستظل ماري ، تلك الفتاة مجهولة ، و لكننا نعرف كيف كان الأمر ، و نسمع للآن ما كتبه "موريسون" ، ذلك الذي عثر عليه ميتا في شقة مشتركة في باريس ، رجحت لجرعة زائدة .

و لم نعرف أبدا إن كان قد قابل "ماري" كما أراد ، أو حصل علي قبلته الثانية كما تمنى .

كان عمره ٢٧ عاما . ـ

١٦‏/٠٨‏/٢٠٠٧

من الأدب الرديء

قبل الآن بسنوات لا أذكرها ، و بينما الأفق تعلوه سماء رمادية ملبدة بأطياف سوداء ، كنت أقود عربتي في صمت ، الراديو لا يعمل ، و لا نتحدث ، نظَرَت هي مطولا إلى الأفق الداكن في تلك الظهيرة الباردة ، بلا حراك أخَذَت هي تتابع السحاب القطني باهتمام قاريء ستيني دؤوب ، في هدوِئه و هدوئِِها المعتاد . لحظات و الَتَفَتت من خلفها ، لترَى امتداد السماء في جهة الوراء ، كانت رمادية ، و لكن أكثر سوادا.
فتَحَت شباكها الموصد إلى جوارها ، و أخرَجَت رأسها بهدوء ، و حينها شَمَمْت أنا رائحة الشتاء لأول مرة في عامي القديم هذا ، هي رَفَعَت رأسها للأعلى ، و استمرت تحملق في السماء هناك ، لم أشأ أن أقطع الصمت ، و قلت أن أتركها حتى تسأم ، و إن كنت أعلم أنني لا أفوز أبدا إن كان الانتظار سلاحاً ، و لكنني آثرت الاسهل ، و انتظرت..و أذكر أنني اختلَسْت نظرة سريعة إليها، كنت أحب شكلها هكذا ، و لم أدر لماذا ..
بعد وقت لم أقدّره ، دخَلَت ، و أغلَقَت النافذة الباردة ، ابتسَمْت أنا بدبلوماسية شتوية ، زمَّت شفتيها و أشاحت برأسها ناحية نافذتها ...
قالت: حاجة خرا.

-
أختِرقُ المارة و يقطر العرق من تحت إبطي ، أرى أسطح السيارات تتماوج ، وهناك بالأعلى شمس قاهرية تدق فوق رؤوس الجميع ، دخلت ذلك المحل المكيف ، أعطيتَه كعبا ورقيا ، و سألته الصور التي يظهِّرها ، و حينها ، و كقِصّة من أدب ركيك ، وجدتها هناك ، الَتَفَتت من آخر المحل ، و تقدّمَت نحوي بثبات ، نظَرْت مشدوها لطيف لم أحسب له وجود ، كانت كما كانت، لم يغيرها تعاقب الفصول ، و لم تتغير طويتها، كنت أعلم ذلك من دون أن نتبادل كلمة . احتضنتني وقبلتني وفقا لعاداتها المكتسبة ، فتحفظ صاحب المحل ، و لكنها كانت على عجلة كشأنها ، فأمسَكَت بكتفي - لم أعلم لماذا - و بدون أن تنطق بأي كلمة ، استدارت نحو الشارع ، و غابت.
أخذتُ مظروف الصور و شكرْتُ الرجل ، فأحس بحرج ما، أوقفني فقال:
- الظاهر إنه كان في مشكلة في التعريض ، الصور ما طلعتش .
و باحتراف أمسك لفافة الفيلم السالبة بانامله ، و تركها تنساب أمام عيني ، شفافة شفافة ، بلا أي خيال .
بلا أي وجه .

-
حينما أصرَّت هي خلال مكالمة قصيرة أن أراها ، قررت أن أكون نزقا ، قلت أن حياتي تغيرت ، و لا مكان فيها لما أذكر.
قالت إذن غدا في الخامسة نلتقي، و أغلقت.
و بخليط من ملابس غجرية ، آسيوية ، أوروبية ، و بقرط فضي مشغول من أعماق الصعيد ، تحدثت لأول مرة بعد سنوات طوال ، و كانت الفتاة قد ضاعت في غياهب عقلها تماما ، و الحق انني لم أتأكد من صحة كل ما روت في جلستنا هذه ، لكنها أخذت تتنقل من حديث حول مطاردة الأمن لها ، لأموال طائلة بددتها ، لعلاقات جسدية مرتبكة ، لأحداث رؤيتها لجرم سماوي مضيء ، و ربما كانت سفينة فضائية تقترب من الأرض ليلا في بلاد مشرقية بعيدة حيث عاشت لسنوات.
حاولت أن أخبرها أنها لم تسافر ، و أنها كانت في القاهرة ، و أننا تبادلنا التحية في محل تصوير منذ بعض أعوام ، قالت:
أحمد.. انت أكيد غلطان.

-

كان الضوء خافتا ، و كنا نجلس على الأريكة متجاورين . مع تبدل الأزمنة ، كنت قد أصبحت شخصا معقد الحسابات ، و مادي النزعة و روحاني في أوقات أخرى ، و لا أتعرف على لحظات التبدل هذه في داخلي أبدا.
كعادتها، كانت هادئة ، شديدة الجمال ، و في العمق تغني فرقة* منسية من عصور الستينات شيئا عن الموت ، فكرت أنه ربما على أن ألمسها بأي شكل كان ، و مهما كانت نتيجة هذا الأمر ، و لكنني لم أفعل . واستغرقت في السمع.
لم يكن الجو باردا ، و لا حارا ، فقط شيء وسط ، وأقلقني ذلك ، كنا صيفا ، أعلم ذلك ، و لكنه لا يؤثر في كثيرا. فكرت كيف تتساوى الاشياء الآن عندي ، بل و ربما تختلط ... الفصول ، الرغبة ، الحب ، و حتى المادة و الروح .
كنت أفكر كثيرا ، كثيرا ، وحتى في جلساتي التأملية الروتينية في الصباح ، لا تنفك مخاوف و هواجس تنساب إلى عقلي. تذكرت و أنا بعد مراهق ،كيف كنت أظن أنني يوما سأحصل على استنارة ما ، و أجدني أبعد ما أكون عنها الان ، لا أعرف... لماذا أفكر في ذلك الآن بينما هي جالسة ؟
إيقافا لعقلي نهضت لأحضر بعض الثلج للشراب ، و في المطبخ المظلم ، فتحت باب البراد لأجلب المكعبات ، فانساب هواء بارد لوجهي ، فكرت حينها أنني ربما على درب خاطيء ... و رجعت و فكرت أنني ربما على صراط الصواب... لا أعرف..
هامسا لنفسي قلت: حاجة خرا. ـ

ـــــــــــــــــــــــ
*

powered by ODEO

٠٢‏/٠٨‏/٢٠٠٧

كيف نفكر؟

منذ عدة أعوام ، قام شارون بـ "زيارة" للمسجد الأقصى ، فثارت الشعوب ، و هبت المظاهرات في كل مكان تحتج على "تدنيس" المسجد بأقدام القردة ، و تفاقمت الاحتجاجات ، و أدت إلى مقتل الطفل محمد الدرة ، فخرجت الشعوب العربية عن صمتها ، و حطمت القيود ، و اندلعت المظاهرات في كل مكان رافعة صورة الطفل الشهيد ، حتى أصبحت أعرف محل بقالة ، و آخر للعطارة ، و خط للكمبيوتر باسم محمد الدرة.

على صعيد آخر ، و تقريبا في نفس الوقت ، كانت حكومة عربية اسلامية شقيقة ، ترسل جيوشها لحرق ، و قتل عشرات الآلاف من أبنائها ، و لاأتحدث عن صدام ، و لكن عن حكومة السودان.


فالوضع في دارفور هو حقا أكثر الأوضاع حرجا على كوكب الأرض حاليا ، بلغ عدد القتلى وفقا لمراقبي الأزمة ما فاق المائتي ألف قتيل ، ناهيك عن جرائم الاغتصاب ، و خطف الأطفال و اجبارهم علي حمل السلاح، في حين تؤكد حكومة السودان أن القتلى لم يتجاوزوا التسعة آلاف منذ بدء الأزمة حوالي عام ٢٠٠١ .

الملفت للأمر أن ما يحدث في السودان ، يتم ترويجه إعلاميا في مصر ، كحرب أهلية بين القبائل ، و لكن الأمر أسوأ بكثير ، فأن الحكومة ذاتها شنت مئات الغارات الجوية لقصف قرى بأكملها ، تاركة مساحة للجانجويد بارتكاب مذابح عرقية ضد ما يسموا بالمتمردين ، أو ذوي الأصول الأفريقية ، ووفقا لتقرير بي.بي.سي:
“ ... ويوجد جماعتان من المتمردين هما الجيش الشعبي لتحرير السودان وحركة العدل والمساواة التي ترتبط بحسن الترابي الذي يعد أكبر سياسي سوادني معارض.
..... و اعترفت الحكومة من جانبها بحشد "مليشيات للدفاع الذاتي" في أعقاب هجمات شنها المتمردون لكنها نفت وجود أي صلات لها بمليشيات الجانجاويد المتهمين بمحاولة "تطهير" مناطق كبيرة من الأفارقة السود.
ويقول اللاجئون من دارفور إن مليشيات الجانجاويد قاموا من على ظهور الخيل والجمال بذبح الرجال واغتصاب النساء وسرقة ما يجدونه أمامهم وذلك في أعقاب الغارات الجوية التي شنتها الحكومة.
وذكرت كثير من النساء أنهن تعرضن للخطف من قبل الجانجاويد وأخذن كعبيد لأكثر من أسبوع قبل أن يطلق سراحهم.
وتقول جماعات حقوق الانسان والكونجرس الأمريكي إن الجانجاويد يقومون بعمليات إبادة جماعية.
وفي حالة إقرار الأمم المتحدة بوقوع عمليات إبادة جماعية فإنها ملزمة بعمل شيء لوقفها. “

تماما ، فقد كانت الحكومة تقصف القرى بالطيران قبل مداهمة الجانجويد لها ، و احراق قرى بسكانها. و توجد تسجيلات الاتصالات اللاسلكية بين الطيارين و قادتهم، في فيلم أنتجته قناة العربية* .



ووفقا لتقرير هيومان رايتس ووتش القديم عن بدايات الأزمة أن :ـ
“كشفت التحقيقات التي قامت بها هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار - أبريل/نيسان، عن أحداث قتل واسعة النطاق بلغ عددها أربعة عشر حادثاً في دار مساليت وحدها، إذ راح ضحيتها ما يزيد على 770 مدنياً في الفترة ما بين سبتمبر/أيلول 2003 وأواخر فبراير/شباط 2004، ولم تقتصر أحداث دار مساليت على الأحداث المذكورة في تلك الأشهر الستة، ولكنها كانت الأحداث التي استطاعت هيومن رايتس ووتش التحقق من صدقها عن طريق شهادة الشهود وغير ذلك من المصادر الموثوق بها. كما حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات أخرى أدلى بها الشهود الذين شهدوا حالات الإعدام الجماعية في المناطق التابعة لطائفة فور في مقاطعة وادي صالح في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2003 إلى أبريل/نيسان 2004، وعلى الرغم من أن هذه المعلومات أبعد ما تكون عن الاكتمال بسبب صعوبة الوصول إلى الضحايا المقيمين في المدن ومخيمات النازحين التي تسيطر عليها الحكومة، فإنها تدل على أن الاعتداءات على قرى طائفتي مساليت وفور كثيراً ما تتبع أنماطاً متماثلة "ـ

و يمكن متابعة قائمة بانتهاكات الحكومة و دعمها للجانجويد العرب هنا. و لكنها للأسف تعود فقط لعام ٢٠٠٤

و تقرير مؤسف إذ يقول : “.... وكانت الصورة الوحيدة للحياة المدنية التي قابلناها تتمثل في مجموعة من نحو خمسة عشرة شخصاً يرتعدون فرقاً، وعلى درجة من الهزال يرثى لها. وكانوا من الرجال والنساء الذين يحاولون الوصول إلى قريتهم السابقة لنبش واستخراج ما دفنوه في الأرض من أغذية. وقال كثيرون من أهل القرى إنهم شرعوا في دفن حبوبهم في حفر يبلغ عمقها نحواً من عشرة أقدام في الشهور الأخيرة استباقاً لما توقعوه من هجمات على قراهم. وقال شخص يدعى عمر، من قرية غوكار، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره "بدأنا في دفن الحبوب منذ أربعة أشهر تقريباً، ولكن سبل العودة لاستعادتها مسدودة، لأنهم إذا شاهدوك فسوف يقتلونك.."

كان هذا في ٢٠٠٤ ، و الأمر لا يتحسن البتة ، فضلا عن تدمير البنية الزراعية الهزيلة ، و تهجير ما تجاوز المليون من قراهم ، إلا أن لازالت حوادث الخطف ، و الاسترقاق مستمرة ، و أعني بالاسترقاق ، خطف مواطنين سودانيين أحرار ، و استعمالهم كعبيد لقبائل العرب.



لا داع لسرد قصص عن الفتيات الاتي اغتصبن بجوار جثث ذويهن ، أو الحوامل الاتي بقرت بطونهن لما في هذه الاحداث من ميلودرامية ، و استدرار رخيص للتعاطف ، و لكنها حدثت ، و لا زالت. في نفس الوقت الذي يتشدق فيه القوميون بمعاني العروبة ، و يتحنجر الآخرون بكلمات عن خطط الغرب الصهيوني لاشعال نار دارفور ، طمعا في النفط.

و تقرير آخر حول الوضع البيئي جاء من جملة ما فيه أن: "... السودان يعاني اكثر من اي بلد آخر في العام من مشكلة اللاجئين، حيث يبلغ تعداد اللاجئين والمرحلين السودانيين اكثر من خمسة ملايين نسمة. وتشير المنظمة الدولية الى ان التصحر في السودان ينتشر بمعدل مئة كيلومتر سنويا في السنوات الاربعين الاخيرة، كما خسرت البلاد زهاء 12 في المئة من مجموع غاباتها في الـ 15 سنة الاخيرة. وجاء في التقرير الاممي: "سيكون من شأن تجاهل هذه العوامل البيئية ابقاء العديد من المشاكل السياسية والاجتماعية دون حل، وبل وزيادتها سوءا، حيث سيزداد التدهور البيئي بزيادة عدد السكان."


و لا يزال الغرب هو المتحرك الأول لوقف أحداث دارفور، بل و الشرق الأقصى أيضا ، بينم العرب يتبرعون بالملايين لتطييب خاطر حماس ، و إرضاء أبي مازن ، و رجال سلطته الحاجزين غرفاً في فنادقنا بالقاهرة على مدار العام ، و لم يذكر أحد أنه مهما بلغ من تعسف و دموية اسرائيل ، فإنه لم يحدث أن أن فلسطينيا قضي جوعا و عطشا ، أو أن جنودهم اغتصبوا فتاة من العرب.

اضغط هنا لرابط الحملة بالصورة
عودة لدارفور ، الحقائق البسيطة أن:

- ما يقارب الـ ٢٠٠،٠٠٠ من القتلى
- ما يجاوز المليون هجروا البلاد نحو التشاد (محركين خريطة الصراع)
- الحكومة تقوم بمساعدة الجانجويد العرب على إبادة كاملة للقبائل و القوى ، معلنة أنهم "متمردين" و لم يتوقف هذا.
- الحكومة هي الخارق الأول لكل اتفاقات وقف اطلاق النار.
- قوات الأمم المتحدة ، و الحفظ السلام الأفريقية المرسلة آخرا ، لن تستطيع أبدا الإشراف على هذه الأواضي الشاسعة
- طالما لا يوجد طرح موضوعي للموقف ، لن يحدث إصلاح للوضع.
- لا يمكن وقف المذابح إن لك يتم الاعتراف بها.

أدعوا الجميع إلى المشاركة ، و لو بنشر حقيقة الأزمة ، و من يمتلك حسابا ائتمانيا بامكانه التبرع و لو ببضعة دولارات هنا ، و هم أناس مؤتمنون فعلا ، و مشاركاتهم اضطلعت بجزء منها ،أما المدونين ، يمكنهم وضع روابط حول الأمر من هنا أو هنا أو هنا ، و المهتمين بالسياسة عليهم نشر فكرة الضغط على حكومة السودان ، تلك التي ترغب في رئاسة الإتحاد الأفريقي لدورته القادمة ، و على من تعدت اهتماماته كل ما سبق ، أن يستوصي خيرا بلاجئي السودان في مصر ، فقد عانوا كفايتهم.



ستبقى إنسانيتنا ، و قدر خلاصنا بأرواحنا على المحك ، طالما تجري هذه الاحداث الدامية في الدولة التي طالما كانت جزءا من مصر ، و سيصبح من الصعب التشدق بكلمات عن الحرية ، و العدل و المساواة ، بل و العروبة و الإسلام ، طالما ظل الأطفال يموتون من الفاقة في هذا الجنوب البعيد.
و بينما نحن هنا... ـ




فريق "جرين داي" يغني رائعة "جون لينون" من أجل دارفور
في الألبوم الذي طرح خصيصا لدعم وقف المذابح






ـ** روابط و قراءات:
تغطية شاملة من بي بي سي بالعربية هنا
رسالة هيومن رايتس ووتش إلى أعضاء مجلس السلم والأمن بالعربية هنا
كريسيس جروپ بالعربية
هنا
فيلم العربية عن الوضع هنا


٢٨‏/٠٧‏/٢٠٠٧

الدليل العشوائي ، للشاب السينمائي



ما بين أيديكم ، عزيزي و عزيزتي الشابة ، هو خلاصة تجارب عشتها أو عاشها غيري من صناع الأفلام ، و هي دليل موجز لما يجب على كل صانع فيلم عمله ليخرج فيلمه للنور ، و لا نرجوا منها سوى الاجر و الثواب من عند الله ، و حسن الخاتمة.

أ. الإجراءات

لكي تضع كاميرا و تقوم بالتصوير في الشارع ، عليك بالحصول علي "تسريح" بالتصوير ، و لا داع للكلام الفارغ من نوعية أنه لا يوجد في القانون و الدستور ما يمنع التصوير في الشارع ، لأن الحكومة تعرف أكثر ، و ستجد رجال الشرطة و قد تقاطروا عليك من كل فج عميق ، و جوف سحيق ليمنعوك من التصوير أيا كان موقعك ، لذا فالأسهل من قضاء ليلتك في الكراكون ، أن تحصل علي ورقة بسيطة ، بسيطة ، هي تصريح التصوير ، و إليك الخطوات (وفقا لآخر المستجدات حتى كتابة هذه السطور ، و أي تغيير يطرأ بعد ذلك ، فهو خارج مسؤوليتي )

١- أكتب السيناريو بشكل مهذب ، لا داع لأية ألفاظ نابية ، أو دخول في السياسة ، و إطبعه إلى ١٠ نسخ ،
(سيكلفونك بالتغليف حوالي ٢٠٠جنيه ، مدة الإجراء يوم واحد) .
٢- اطلع بالنسختين إلى إدارة حقوق المؤلف ، قم بكتابة مختصر من صفحة واحدة – و لا تقل لي أن السيناريو لا يُختَصر و كلام الفنانين ده ، إختصره و انت ساكت - و من ثم ستمليه للفتاة المنقبة هناك لتكتبه على الكمبيوتر ، و لا تخشى من أن جميع الواقفين سيستمعون لفكرتك ، و أنك ستستمع لأفكارهم ، فهذه هي روح المشاركة ، و على جهاز الكمبيوتر المهدى من المعونة الأمريكية ، و الذي يحوي قرآنا بصوت جميع مشايخ السعودية ، ستتم إدخال بياناتك و حفظ حقوقك بطريقة غاية في الذكاء: أن يتم عمل ختم و و إمضاء على جميع صفحات السيناريو (فوق النص المكتوب) ، و بذلك تكون معك نسخة مختومة ، و تحفظ حقك و تمنعك من التلاعب.
إدفع ٢٠٠ جنيه ، و ٢ جنيه دمغة بالمناسبة. (مدة الإجراء يوم واحد)

٣- توجه لنقابة المهن السينمائية ، و هؤلاء لهم دور شديد الغرابة ، فهم يقومون بحماية قدامى السينمائيين من الأجيال الصاعدة الجديدة)،يحمون هؤلاء الذين خدموا السينما و الصناعة لسنوات ، و الآن ليس لهم مصدر دخل في موجة السينما الجديدة ، مقصد نبيل طبعا ، لكن في مقابل ذلك ، تقوم النقابة بمنع كل من تسول له نفسه من الشباب للعمل في هذا المجال ، و سلب أمواله و طاقته ، ليصبح عبرة لمن اعتبر.
لذلك ، على النقابة أن تعطيك "تسريح" بالعمل (صدقني هكذا تُنطق هناك) ، و تقوم بملأ ورقة تكتب فيها أن سبب حصولك على التصريح أن : “لا توجد كفاءات مشابهة بين النقابيين"! ، و توقع علي هذه الورقة .
(التكلفة من ١٠٠٠ إلي ٣٠٠٠ جنيه ، و من ثلاثة أيام لأسبوعين- حسب الاجازات و معارفك)

٤- تاخذ الورقتين ، و تتوجه إلى إحدى شركات الانتاج الفني ، لتحصل على ورقة منهم تفيد أنك تقوم بالفيلم تحت اشرافهم ،(لأن الرقابة لن ترضى منحك التصريح كفرد عادي ، أو يصعب ، فلا بد أن يقدم السيناريو باسم شركة عضو في غرفة السينما) ، لأن المواطن العادي ليس له حيثية ، لابد أن يكون "تبع حاجة”.
(مجانا إن صعبت عليهم في الشركة ، تكلف يوم واحد)

٥- الآن ، توجه إلى الشهر العقاري التابع له بطاقتك و قم بالتنازل عن فيلمك للشركة المذكورة أعلاه ، و لا تسألني لماذا تطلب الرقابة تنازل للشركة من المؤلف ، فهو أمر شخصي ، و كل حر في نصه يبيعة أم يصنع منه مراكب ورقية ، أو ورق نشاف للبطاطس ، لا بد أن تتنازل و تكتب بكم من الجنيهات قد قمت ببيعه. المهم تتنازل في الشهر . تترك نسخة و ملخص.
(يوم واحد طويل ، و ٢٢ جنيه)

٦ – تحصل على كل الورق في دوسيه ، مع توجه منصورا للرقابة ، تملأ بيانات ، و تترك النص من ٣ نسخ .
(شهر)

٧- تستلم نصك مختوما من الرقابة ، و مكتوب عليه ملاحظات الرقيبة ، و التي ستتضمن:

أ. البعد عن مشاهد التدخين ، و المخدرات
ب. إظهار الدور الإيجابي للشرطة و أجهزة الدولة
جـ. البعد عما يمس الأمن القومي
د. البعد عما يمس القضايا الشائكة و ثوابت المجتمع.

تشكر المدام ، و تنطلق بالسيناريو للداخلية.

٧- تترك ٣ نسخ من السيناريو و موافقة الرقابة ، مع توصيف دقيق للشوارع التي ترغب في التصوير بها ، اسم الشارع بالحرف حتى إن كان جانبيا ، فضلا عن أسماء الحاضرين التصوير و بياناتهم.
(أسبوعين ، ١٠٠٠ جنيه)

تحصل على موافقة الداخلية ، و يصبح الآن من حقك التصوير في الشوارع الموافق عليها فقط ، لمدة أسبوع كامل ، و إن احتجت تمديد آخر ، توجه للداخلية مرة أخرى ، و ادفع الرسوم.

و الآن انتهى الجزء الصعب في منتهى اليسر ، و أنت جاهز للتصوير...

ب. الأدوات:

فرغم أن العالم - خارج بلادنا المنصورة - قد طور علومه و أبحاثه ، و بفضل جهودهم الذؤوبة - هم و الحمد لله -، أصبح بمقدور أي انسان أن يحصل علي كاميرا ڤيديو عالية الجودة بسعر شديد الضئالة ، و نادرا ما أقابل صديق أو صديقة أوروبية لا تمتلك كاميرا ميني دي ڤي ، أو حتى إتشدي ڤي لمن هم أكثر قدرة ، و عادة سعر شرائها في إطار نصف متوسط الأجر الشهري للفرد لديهم.
أما عندنا ، فبسبب الجمارك المهولة ، فلا يمكن أبدا الوصول لها بهذا السعر ، بل و لا حتى ضعفه ، أحيانا ثلاثة أضعاف الرقم ، و الأنكى ، أنه لا يمكن أصلا الحصول على الاصدارات الحديثة ، سوى من دبي أو ما شابهها ، لأن الوكيل المصري يمارس احتكارا ما.
و لذا عليك استعارة كاميرا من صديق أو صديقة ، و البدء في التصوير.
و ستجد العديدين جاهزين للمساعدة ، ممثلين ، مساعدين إخراج (يفضل مساعدات) ، و ستدور الأمور عمليا بسلاسة ، قلص من نفقاتك قدر الامكان ، لأنك انفقت غالبية ميزانيتك علي الحكومة أعلاه.

بعد التصوير ، عليك بالمونتاچ كما جرى العرف ، و نفس القضية ، وحدة المونتاج رهيبة الإمكانيات ، تكلف الآن أقل من الالف دولار ، قد تقوم بعمل آلاف الافلام بها ، و لكنها تتكلف أضعاف ذلك في مصر. بسبب الجمارك ، و و الضرائب ، و لذا عليك بصديق يمتلك واحدة ، و سيوافق بقلب رحب ، و حاول أن تنجز العملية بسرعة ، و تنهي الفيلم.

النهاية

أصبح لديك فيلما لتعرضه في المراكز الثقافية و الساقية و الحمد لله.

نعم الموضوع صعب ، لكن ما العمل؟ أهناك اقتراحات أخرى؟؟


الفريد

الخلاصة:

الازمات الكبرى التي تواجه المخرج الشاب هي من البيروقراطية ، و الحكومة ، و غالبية الميزانية تنفق على جهات من الأحرى بها مساعدة الفنانين بدلا من استخدامهم وسيلة للتكسب .
قال لي مراسل حربي بريطاني : يمكنك ان تصور في القاهرة بلا تصاريح ، مستخدما ميكروباصا مغلقا ، و تغليفه بستائر ، و التصوير من داخله.... طبعا شيء شديد السخرية ، أن أتعلم من مراسل حربي وسيلة للتصوير في بلادي ، و هي حتى لن تجوز ، و الكشف عنها أمر قد يعرض صاحبة لخطر شديد.
في النهاية أعترف أن ظروفي أفضل من كثيرين ، و أن غالبية ما بالأعلى لم أمر به ، و لكنني أعرف الوضع عن كثب لاضطلاعي بأعمال عديدة ، و قصص سرمدية عن صناعة الأفلام.
و ربما في المرة القادمة ، سأكتب عن المسرح المستقل ، فوضعهم أشد سخفا بكثير
أقول قولي هذا و استغفر الله لي و لهم.
و تحيا مصر. ـ


٢٦‏/٠٧‏/٢٠٠٧

تَسَاؤلات



تراودني – كإغواء اسطوري لعقلي – أسئلة عدة ، أغلبها هراء محض ، و البقية لها جلالة انعدام الاجوبة ، لذا أضعها هنا ، بدون أي رغبة في المعرفة أو الكشف ..

١ – في القاهرة يغلقون كباري و أنفاق بعدما ينتصف الليل ، فيأخذ الركاب الطرق العادية ابتغاءاً لوجهاتهم ، مما يجعلتي أتحيّر من أمر : ما الذي يحدث بأعلى الكوبري المغلق بينما نمر من تحته ، و ماذا يدور في قلب النفق ؟ هل هناك عالم مواز لعالمنا هناك ؟

٢ – أي الشعورين هو المحفز الأكبر لارتكاب أفعال لم نكن لنأتي بها؟ أعني أي من الشعورين يجعلنا نتصرف بغرابة عن أنفسنا و ما عهدناه؟.... شعور الحب؟ أم شعور الكراهية؟

٣- المهندس شوقي جاري ، أسمعه خمس مرات في اليوم يفتح الباب ، يغلقه ، ثم اسمع صوته يؤذن في الجامع القريب ، أعلم من صوته و مشيته كيف هو مزاجه الآن ، بل و متى يصاب بالانفلونزا ، و متى يشفى منها.. لم أرَه في حياتي أبدا ، أتساءل : طالما لا أعرف شخصا من حولي أتابعه و أسمعه ٥ مرات في اليوم ، أ يعتبر م..شوقي هو أقرب الناس إلي؟

٤- أيهما أفضل/ أسوأ : الوطني أم الاخوان؟

٥- هل يمكن لأي انسان أن يقع في غرام من لم يقرأ/ تقرأ سطرا من درويش؟ و من لا يعرف/تعرف زياد رحباني؟ و إن حدث فما التفسير العلمي لذلك؟

٦ – لماذا خرجت علينا فجأة موضة محمد خان؟ أنا أحب الرجل ، و لكنه يكاد يكون هوسا.. بل أرسل لي شخص دعوة لاشترك في "مجموعة محبّي محمد خان” ... أين ذهب أسامة فوزي ، أو زكي عبد الوهاب ، أو كمال الشيخ، و شادي ، أو حتى داود؟

٧- لماذا فجأة أصبحت بالكاد أعرف أي شخص ليس مضطلعا أو يريد البدء على الأقل في صناعة الأفلام؟ هل أصبح المسرح موضة قديمة؟

٨- لماذا أتعاطف مع من عرفت من الرجال الشواذ أكثر كثيرا من تعاطفي مع من عرفت من سحاقيات ، بل و لا أنكر أنني بالكاد أكترث لهن أو أعتبر أن لهن قضية من الأساس؟

٩- لماذا أجمعت أنا مع كل من أعرف من شباب ، على أن الفتيات رفيعات الثقافة يتحدثن الانجليزية في لحظات الفراش الحميمة - حتى إن كن لا يتحدثنها في حياتهن بكثرة - خاصة عند إبداء مطلب ما أو رغبة جسدية ، أهو نوع من تقمص الآخر البعيد ؟ أم شذرات من مخزون پورنوجرافي قديم في عقولهن؟



١٠ – لماذا لايلقى "صيف الحب" ٢٠٠٧ ، الاهتمام الكافي؟ ألن نحتفل بالأربعينية؟ طالما كثيرين يتوقون لروح الستينات لهذه الدرجة؟ أم أنها أشياء لا تتكرر؟

١١- هل سنمل التدوين؟ أعرف خمسة على الأقل بدأوا في الملل...

١٢ – هل حقا ما سمعته من أن النظرة الطبقية تعمل في الاتجاهين؟ بمعنى هل كما يعاني الفقراء من نظرة الأغنياء المترفعة لهم ، هل يعاني الأغنياء من نظرة الفقراء إليهم؟ أيا كان توصيف هذه النظرة؟

١٣-لماذا كلما قلت لرجال الأمن في عملي "مساء الخير"أو" تصبحوا على خير" ، كان الرد: و عليكم السلام و رحمة الله يا باشا ؟

١٤ – لماذا أول ما تلمحه عين المواطن عند نزوله مطار القاهرة ، هو عسكري الأمن؟ ألهذا دلالة؟

١٥ - كل أصدقائي يتزوجون ، و أنا أكره الفكرة ، و لا أظنني سأحصر مستقبلي مع فتاة واحدة ، مهما كان عشقي ، فماذا يجعل مني رأيي هذا؟ أنانيا؟ مارقا؟ أم مجرد محب للسلام؟

١٦ – أ يعقل أن يكون إجمالي دورة المال لأفلام الصيف ٤٠٠ مليون جنيه؟ و قد سمعت من صديق لي في فضائية ما أنهم يكسبون نصف مليون دولار شهريا لديهم من الرسائل علي الشاشة؟ لماذا نحن فقراء إذا؟؟

١٧ – كيف من الممكن أن تتزن نفسية مواطن قاهري ، طالما من الممكن أن يبذل وقتا في طريقه لعمله يقارب الساعتين ، و قد يكون ربع ساعة في أوقات أخرى بلا أية قاعدة؟ هل يكن أن نطالبه بتثبيت مستوى إنتاجيته كموطف وفق ظرف "نفسي" كهذا؟

١٨- هل سرقة الحكومة حلال أم حرام؟

١٩ – هل تفيد الأشياء التي طالما يهوس بها المرء بينه و بين نفسه ؟ كلحن ما ؟ بيت شعر ؟ هوس بمدينة أو حقبة؟ أغنية قديمة؟ علامات البهجة تلك ... هل تفيد في أي حال؟


٢١‏/٠٧‏/٢٠٠٧

نوستالجيا المدرسة

قبل القراءة ، لا بد من مشاهدة و لو جزء من هذا:ـ


لا أعرف شيئا اجتمع عليه كل صبيان مدرستي ، سوى العشق اللا نهائي لهذه الفتاة ، و من كان في الثمانينات في أي مرحلة دراسية في مصر(ابتدائية أو إعدادية) ، يعلم تماما ما أعنيه ، فقد كانت "فتاة خيال" أغلب من عرفت ، و كان التلفزيون المصري بكل قنواته (ثلاث وقتها) يبث الأغنية بلا انقطاع.
و أذكر صورة لأكثر شِِلَل المدرسة قسوة - أولئك المعروفين بمشاجراتهم الدموية و نكاتهم البذيئة - و هم يجلسون بالساعات ، متنهدين ، يتحدثون عن الفتاة التي تغني بولا بولا.
بالنسبة لي ، كانت جميلة إلى درجة انني لم أظن يوما أنها حقيقة ، و لم أتطرق للتفكير في كنه الفتاة نفسها حتى ، و لكنني كنت فقط ، أشاهدها تغني بابتسامتها الأخاذة ، في صمت.
عندما سلمني صديقي (ج) النحات النوستالجي ، مهووس الثمانينات ، أغاني على الكمبيوتر ، من نوادر عصور الطفولة البائدة ، عادت صورة الفتاة إلي ، رغم أنه أهداني موسيقات عديدة أخرى ، مثل مقدمة غراندايزر ، أبريق الشاي ، أغنية لفطوطة ، و لكن ظلت بولا بولا ، - ببحة صوت الفتاة ، و صورتها باسنان غير مصفوفة ، و ارتباك مبهج – هي أول ما توقفت عنده ، و تساءلت : ماذا حدث لها.. و عرفت الآتي:



الفتاة (كان) اسمها : نادين ظريِفة ، و ذلك الحفل الذي غنت فيه ، لم يكن حفل مدرسة كما قال لي أبي حينها سامحه الله ، و إنما كان مهرجان سنوي (و لا زال) تحت عنوان" مهرجان زيتشينو دورو التاسع والعشرين" بتاريخ 22-11-1986 وفي مدينة بولونيا الإيطالية حصلت الطفلة و هي بنت- 6 سنوات - على ميدالية جيورناجينو الذهبية عندما اعتلت خشبة مسرح أنتونيانو دي فراتي مينوري وأدت هذه الأغنية ( ڤولا ڤولا پارومبيلّا)، بمعنى : "طيري يا حمامة السلام" بمصاحبة كورس مؤلف من 35 طفل، والأغنية العربية بالأصل لماجدة الرومي باسم "طيري طيري يا عصفورة.” كلمات: جوزيف أبي ضاهر ، ألحان: إحسان المنذر ، و ترجمها من العربية للإيطالية: ساندرو تومينيلّي .
الجدير بالذكر أن المهرجان ترعاه اليونيسيف (و هذه إحدى مزايا اليونيسيف للذين يبحثون) .
فيديو آخر لها و هي طفلة هنا.


و بعد ذلك ، اسُتخدِمت نادين ظريفة كأيقونة للطفل العربي الباحث عن السلام ، و جابت البقاع مع اليونيسيف ، في فعاليات و مشاركات لعامين بعد الجائزة ، بل أنها حتى شاركت في أنشطة لجمع المال لضحايا الحرب من عائلات لبنان ، بل و في أحد المرات نجحت في تحصيل دعم كاف لبناء ملعب في بيروت.

مع حلول عام 1989 زادت وطأة الحرب في لبنان ، مما دفع أهلها للهجرة لكندا ، و هناك هجرت الغناء وعزف البيانو ، لتبدأ في التفاني لرياضة السباحة، حتى أصبحت أفضل سباحة في كندا عن عمر 13 عاما، ثم شاركت في الالومبياد العربية ، و حصلت على 5 برونزيات في السباحة باسم لبنان. ـ



و في سن لاحق ، قررت أن تعمل في سر شغفها الأكبر: البرمجيات ، و استمرت تعمل كمبرمجة للكمبيوتر لمدة ست سنوات ، إلى أن قررت العودة للموسيقى ، فبدأت العمل على الألبوم الأول ، و كان بالانجليزية ، و سرعان ما قررت العمل على تغييره لألبوم عربي في مصر.

الآن هي شابة يافعة على الطريقة اللبنانية ، و أعادت تصوير أغنية بولابولا بشكل بالغ السوء مع مخرج هاو أمريكي ، و لكنه يبدو أنه قد درس الكليبات العربية الحديثة جيدا ، فأخرج هذا الهراء.
فالأغنية تبدأ بشباب من كل الأعراق يجلسون يدخنون الشيشة ، و يتساءلون عن الطفلة التي غنت بولا بولا ، و سرعان ما تظهر لهم بالشكل الجديد...
السيدات و السادة إليكم .. (على طريقة بيسو) الفتاة التي طالما فتنتنا ، نادين ، و قد أصبحت نادينا ، تغني و ترقص ، و تمسك الشيشة ..
شاهدوا الأسطورة وهي تتحطم....
(يمنع لأصحاب القلوب الضعيفة ، أو للراغبين في الإبقاء على صور الطفولة) .

شاهد الڤيديو : هنا

و إمعانا في التعذيب ، يمكن مشاهدة موقع (نادينا) الجديد ، أو حتى صفحتها الخاصة على "ماي سبيس" ، و مراسلتها (هي تقرأها) ، و تحميل خلفيات اسطح المكتب لها بملابس ساخنة من هنا.

أتعجب...
لماذا كتب على كل الأيقونات التي أحببتها في حياتي أن تنهار؟ ألا تبقى الأشياء على حالها؟
ألا تبقى الأشياء؟

١٦‏/٠٧‏/٢٠٠٧

حوار

حدث هذا من يومين ، حينما كانتا صديقتان شابتان ، متوجهتان ليلا للبيت ، و كانت إحداهن تقود السيارة و الأخرى بجوارها تتسامران في شؤون عادية ، إلى أن ظهرت خلفهما سيارة تكاد تكون تلاحقهن ، ظلت تطلق النفير و معطية إشارات ضوئية ، و لكن لم تعرها صديقتي اهتماما لاعتيادها علي هذا النوع من المعاكسات ، و لكن إذا بالسيارة تأتي إلى جوارهن فيكتشفن أن بها ضابط شرطة برتبة كبيرة جدا ، و خمسيني السن ، و ظل يشير لهن بالتوقف .
إحتارتا فيما تفعلان ثم عزمتا على ألاّ تتوقفان ، و أكملا المسير و كأنه ليس موجودا ، و لكنه عاد يحازيهن بسيارته قائلا: الرخص .. الرخص (مشيرا بكفه الإشارة المعروفة عند السؤال عن الرخصة) ، هنا قررتا التوقف ، فتوقفت سيارته خلفهما ، ثم ترجل إلى أن أتاهم عند الشباك .. و كان هذا الحوار:

الضابط: اتفضلي .. ده الكارت بتاعي ، ابقي كلميني ..
الفتاة ١ : نعم؟
الضابط: أصل أنا مُعجب.
الفتاة ١: إنت بتتكلم جد؟
الضابط: إيه بس .. فيها إيه؟
الفتاة ٢:(و هي الأكثر عصبية فيهن) فيها إيه ؟؟؟! انت فاكر نفسك إيه؟ هو احنا تحت أمرك توقفنا كده؟
الضابط: إنتي محموقة ليه؟ انتي زعلانة عشان عاكستها و ما عاكستكيش؟
الفتاة ٢: و انت تعاكسنا ليه أصلا؟ هو انتوا فاكرين البلد بتاعتكوا؟ (تأخذ الكارت من يد "١" و تلقيه في وجهه)
الضابط: يا سلام؟؟؟ أمال وقفتوا ليه؟
الفتاة ١: و قفنا عشان انت بتقول الرخص!
الضابط: لا... لا... ما فيش واحدة تقف لواحد بعربية ملاكي في الشارع إلا لما تكون عاوزة منه حاجة ، بلاش الحركات دي.
الفتاة ١: عيب على سنك و ع البدلة اللي انت لابسها ، ده انتوا المفروض تحمونا...
انطلقت "١" بسيارتها و تركته في الطريق.

نهاية القصة حدثا...
لكنها لازالت تضايق الفتاتان بشكل سخيف ، في الحقيقة ، هذا يجعلني أفكر في السؤال التقليدي : (هو انتوا فاكرين البلد بتاعتكوا؟) أنا إن كنت في مكانه لكنت قلت : (أيوه البلد بتاعتنا). بكل اقتدار و ثبات.
فهي حقيقة ، و الكل يعلم أن لضابط كهذا صلاحيات تتعدى الخيال ، و قدرات تفوق أرض الواقع إلى عالم أليس في بلاد العجائب ، و نفوذ يتجاوز أقطار السموت و الأرض ... و لكن،
عادة يقول المشايخ: “إعملوا لآخرتكم" ، و أنا أقول للشرطة: “إعملوا للكام سنة الجايين" ، لأنه سيأتي يوم سيتبدل فيه كل هذا ، شئتم أم أبيتم ، و إن كانت ظروف مجتمع ينهار - و حالة فقر ، و جهل ، و فساد نهشت جسد وطن غير العالم يوما – قد جعلتكم في الوضع السرمدي هذا ، فهذا ليس القانون ، و ليس هناك سبب واحد لاستمراره.

أذكر فنانا تشكيليا شابا ، شاءت ظروف سوداء لأن يتم القبض عليه اشتباها في الصعيد ، و بينما كان يتم ترحيله في قطار الترحيلات ، كان هناك من ضمن المرحلين عضو جماعة اسلامية ما ، قام الضابط بصفع الإسلامي و إهانته ، فنظر له بتوعد و لم يقول سوى: “ براحتك... ماهي دي أيامك ... لكن معلش... “ثم شدد على كل حرف" .. معلش يا باشا.. حنبدِّل"
لم يرد الضابط ، و لكن صديقي التشكيلي يؤكد أنه لمح الذعر في وجهه لاحتمال حدوث ذلك.
لا أتمنى لمصر أن يتولاها عضو الجماعة الإسلامي هذا، أو أي جماعة إسلامية ، لا أتمنى لها سوى أن تبدأ تجربة جديدة بمناخ جديد بعيد عن شعارات الدين أو الثورة الجوفاء ، و لكن أيا كان ما سيحدث ، فإن الشرطة خلقوا لهم أعداء في كل الطوائف ، من الإخوان ، للأقباط ، للجماعات ، لليساريين ، لطلبة جامعات ، لنساء ناشطات ، لبدو ، لأقليات قومية أو دينية ، بل و لرجال سلطة ، لإعلاميين ، و سواقين ميكروباص...و لا زلنا نرى كل يوم.

فقط: إعملوا للأيام القادمة...
أتمنى . ـ

ڤي فور ينديتا - لآلان مور - الفصل الخامس

١٤‏/٠٧‏/٢٠٠٧

مِن هناك... بالأعلى

حينما دق صديقي جرس الباب ، فتحت ، فقد كنت أتوقع مجيئه ، و لكنني لم أكن أعلم أن معه أحدا ، عرف صديقته نجلاء بي، كانت فتاة ممشوقة القوام ، حالك سواد شعرها ، متحررة الملبس ، و جميلة في اعتباري .

فتيات آڤينيون ، لـ بيكاسو

جلسنا في الدار ،و بدأت أطهو بعض طعام لثلاثتنا ، و لمن ربما يمر اليوم أيضا من أصدقاء ، و بدأت ببعض المشروبات على سبيل الضيافة ، و كان صديقي هذا لم أره من مدة طويلة منذ سفره للولايات المتحدة ، فأخذنا نتكلم بلا انقطاع - منتقلين ما بين حجرة المعيشة ، و المطبخ ، و الشرفة - عن كل شيء ، عننا كأشخاص مبدئيا ،ثم عن البلاد و أحوالها ، و أذكر أن نجلاء بالكاد كانت تتكلم ، أو تشارك ، و لو حتي في الطهو معي ، فقط كانت تراقبنا بأعين فضولية حتى بدأت أقلق ، سألتني إن كان هناك أي موسيقى لنسمعها ، أشرت لجهاز الاسطوانات و قلت لها أن تختار ما تشاء. عادت متضايقة تسألني لم لا يوجد عمرو دياب ، أو نانسي؟ تعجبت ، فقد كان لصديقي هذا ذوق شديد الخصوصية في الموسيقى نادرا ما كنت أنا حتى أهلا له . فعجبت من رفيقته التي ظلت تلح في السؤال عن موسيقى عابرة كهذه .

لم يبالي بها صديقي الذي أكمل كلامه عن مشروع عمل احتك فيه بالاخوان المسلمين ، و هي لا زالت في واد ثان ،فذهبت أنا و شغلت فيروز، فهدأت هي قليلا. و أخذت تشرب البيرة (لا زلنا نهارا كنا) في هدوء أقرب للتوحد.

كنت قد قرأت مقال ما في صحيفة و أعجبني ، ناقشت صديقي في صدده ، و قرأنا سطورا منه.. نظرت لي و قالت : ممكن تفهمني هو قصده إيه بالمقال ده؟
أخذت ابسط لها ما قرأناه ، و لكنها ما زالت لا تدرك شيئا.
عما قليل مر بعض أحباء ، و أصدقاء ، و كانت الفتاة بالكاد تدخل في أي حوار ، ولكنها كانت تسأل الناس أسئلة شخصية غريبة ، فأثارت حفيظة البعض، فسألت صديقي هذا : هي مين دي ؟
قال: يا احمد ، تفتكر أنا حاجيبلك البيت واحدة رخيصة؟ لأ طبعا!
قلت: مش قصدي ، بس يعني أنا حاسسها مش واخدة ع الناس ، و بتلخبط شوية..
قال: سيبها! بس ما تخليهاش تشرب تاني – بحدته ووثوقه المعتاد مما يقول -.

مر اليوم ، و لا أنكر أنها كانت مثالا لتندر الاصدقاء و الصديقات ، لأسلوبها غير المعتاد في التعبير ، و جهلها المدقع لأي أمر في العالم. و لا أنكر أيضا أن الفتيات قلن عنها نكتة أو اثنتين من خلف ظهرها. خصوصا بعدما بدأت في الابتعاد عن عالم الوعي قليلا.

في اليوم التالي قابلت صديقي على القهوة ، و أول ما قاله: طبعا عاوز تعرف مين نجلاء!
و حكى لي قصة شديدة الميلودرامية: “ نعم يا أحمد ، كما توقعت في سرك ، الفتاة عاهرة ، تعمل في الدعارة لكسب قوت يومها ، كنت قد تعرفت عليها منذ سنوات ثلاث في هذا الإطار ، كنا نتضاجع مقابل المال. “
- ثم ..... ؟ ، سألته.

قال أنهما بعد هذا التاريخ انقطعت بهما السبل لوقت ما ، ثم عادا يلتقيان خارج إطار الفراش ، ليحتسيا قهوة أو ما شابه ، و هكذا تعرف عليها خارج منظومة استخدامها جسديا ، و أصبحا شبه أصدقاء و توقف الجنس تماما.

الفتاة أباها عامل على المعاش من شبرا الخيمة ، و له من البنات خمس ، و هي سادستهم و إن لم تكن الكبرى ، وولد واحد أصغر. و كل معاش الأب يتجاوز المائتي جنيه بالكاد، و بالطبع يعيشون في فقر مدقع .
بدأت في البغاء منذ ٥ سنوات ، و هو عمل مربح جدا حسبما علمت لفتاة جميلة ، و تعرف كيف تتأنق، و امتنعت عن الجامعة، و لكنها قامت بالانفاق علي الخمس فتيات ليكملن تعليمهن الجامعي ، و الآن لم يتبق سوى الولد الذي سيتخرج العام القادم.
و حدث أن أغرمت بشخص ما و تزوجته سريعا ، و حينها قررت هجر حياة البغاء ، و لكنها بعد عام اكتشفت أنه يراودها لتعود و تعمل في البغاء بعدما انقطع مصدر دخله ، فطلبت الطلاق ، فقد امتهنت ذلك من قبل بإرادتها ، و ليس قسرا.
و الآن هي مطلقة ، تريد أن تعيد تسجيل نفسها في الجامعة ، و هجرت المهنة منذ سنة تقريبا.

سألته مشاكسا (و فضولا أيضا) عن كيف كانت في الفراش؟ قال أنه لم يشاهد مثيل لها. و سرح قليلا...
و لكنه سرعان ما ألقى بماء بارد على حينما قال ( و هذه هي فحوى التدوينة بالمناسبة) : البنت كانت بتصرخ من السعادة و احنا مروحين ، مش مصدقة إنها قابلت ناس كويسين كدة( الكلام من لسانها) و انها ما بتلاقيش ناس تسمعها و تتكلم معاها و تفَهّمها حاجات كده من غير غرض تاني.

أصبت حينها في مقتل ، فالفتاة لم ننفك نتضاحك بشأنها – و إن كنت أقلهم – و خاصة بعد رحيلهما.
اتصلت تليفونيا بصديقة كانت حاضرة ، أخبرتها ما عرفت عن الفتاة و أنها قالت عنا ما قالت وكيف سعدت بلقيانا، فشعرت هي أيضا بخجل شديد، و قالت أنني يجب علي إعلام نجلاء" إننا مش كويسين كده زي ما هي فاكرة خالص" .

مرت أسابع و طلبت من صديقي أن يدعو نجلاء و يأتيا لبيتي في عزومة غداء عادية ، و قررت التعرف أكثر علي الفتاة ، و علمت أنها تحب شخص ما، و لكنه شاب محافظ فيما يبدو ، و أنها "حصلت ظروف خلتها مش بنت" – هكذا قالت – و أن لها تاريخ لن يعجبه بشكل أكيد ، و لا تعرف كيف تواجهه بذلك قبل الزواج. فهي لا تريد خداعه بشأن ماضيها.
و تحدثنا عن أشياء تافهة كثيرة ، و مسامرات حياتية يومية معتادة . و لكنني لم أستسغ جهلها المدقع بأي شيء له أية صلة بالكتابة أو الفن ، فهي حتى لا تقرأ الصحف فيما يبدو ، و زاد الطين بلة حينما وقفت أمام لوحة معلقة مهداة لي من صديق تشكيلي ، فسألتني أسوأ سؤال ممكن: “ هي اللوحة دي بتعبر عن إيه؟"
و طبعا حاولت أن أشرح ، فاكتشفت أنني أنا نفسي لا أعرف!
سألتها : نجلا .. إنتي ما يتقريش؟ عمرك ما خدتي كتاب و قريتيه؟
و لأول مرة ترد بنوع من الحدة: كتب ايه بس يا عم؟! احنا في بيتنا مافيش وقت للكلام ده ، لو أنا موجودة في البيت لازم أساعد في مليون حاجة ، و حتى كمان لو كان فيه وقت، فمافيش مكان أقرا فيه... ما فيش حتة ليا في البيت ، تقوللي أقرا؟ و أقرا عشان إيه أصلا؟ حيحصللي إيه يعني.....؟

لم أرُد لوهلة.
لم أشعر من قبل بأنني في عالم فوقي خاص بي قبل هذه اللحظة ...
لم أشعر كم كنت بعيد عن الأرض.
و لا أملك سوى شكر نجلاء على إظهار سوءاتنا بهذه السرعة.
و ليس في يدي سوى حقيقة ما أنا عليه ، و رغبتي في تغييري...
بل و رغبتي في نزع اللوحة التي اشتركت أنا و نجلاء في عدم فهمها. ـ



ـ"فن، حياة، و أشياء أخرى "
لـ بريت وايتلي


٠١‏/٠٧‏/٢٠٠٧

تان تان


بائع الصحف الكلاسيكي الذي أفضله ، كنت قد مررت من أمامه صدفة عند أحداث القضاة في ٢٥ مايو ، ووجدته معلق لمئات من ملصقات "يحيا العدل" تلك الخضراء بالنجوم الصفراء ، علمت مؤخرا فقط أنها كانت لشايفنكم الناشطة وقتها . و لكنني لم أكن مضطلعا بالأحداث بشدة ، و لكنني أحببت تعليق الملصق على السيارة ، فسألته واحدا ، فأخذ يقلب المكان رأسا على عقب ، و استمر رغم الحر الشديد ، و رغم أنها المرة الأولى التي يراني ، في البحث و التنقيب ، و لكنه نظر إلي بيأس معلنا نفاذ ما عنده منه ، و أخذ يعتذر بشدة.
راقني الرجل ، و أصبحت كلما كنت في حيه أشتري منه الصحف و الكتب الجديدة ، إلي أن مررت يوما ، و بينما أطالع المجلات اقترب مني بعدد من تان تان ، و قال و البسمة تعلو وجهه : “شوف يا استاذ؟ طبعوها تاني"..
أمسكت منه عدد" تان تان في معبد الشمس" ، قلبت صفحاته ، كان جديدا مصقولا ، و رقم الإيداع يعود لعام ١٩٩٥ الطبعة السادسة. لدار المعارف.
قلت : ده مش جديد ولا حاجة ، دي يا إما إعادة طبع ، يا إما كانوا مخزنينهم من زمان.
قال: لا يا استاذ ، دول بعتوا لي المجموعة كلها ، بص؟ "سر الخرتيت "، "الكرات البللورية" ... كل حاجة! و كمان دول ...!!
نظرت مشدوها ، فكانت في يديه كل أعداد استريكس و اوبليكس ، بالعربية ، و جديدة لامعة...
تعجبت من الرجل ، كان يعرف كل الأعداد ، عن ظهر قلب ، بل و أخذ يعطيني نبذة عن كل قصة منهن. و عجبت لبائع صحف على ناصية شارع قاهري ضيق ، هو في نفس الوقت متعاطف و داع لمؤازرة القضاة ، و من معجبي تان تان و استريكس.


تان تان ، رغم كل ما يؤخذ عليه أحيانا ، فهو عمل فذ في رأيي ، مليئ بالتفاصيل الممتعة ، و الشخصيات التي كلما عرفتها أكثر ، كلما اغرمت بها. و حينها قررت شراء أعداد كانت تنقصني في صغري ، و رغم السعر المرتفع (٨ جنيهات) فقد اشتريت كما لا بأس به.
و أول ما فعلته هو التصفح السريع بحثا عن "كابتن هادوك" قبطان أعالي البحار ، فكل قاريء لتان تان يعلم أن "هادوك " كان سكيرا عتيدا ، و يشرب نوعا مفضلا من الويسكي. و لا يمانع في النبيذ .
و لعلمي أن الموجة الدينية الحالية التي أكلت البلاد قد لا تستسيغ طبع و نشر شخص كهذا – مهما كانت شخصية "هادوك" نبيلة و طيبة – فقد ساورني القلق على مصير الرجل ، و لكنني اكتشفت أنه يشرب الويسكي لا زال ، و لا زال يسب " ألف ألف لعنة!" ...


تشوب الروايات شبهة عنصرية ما ، نعم و بعض من أرستقراطية أيضا ، لا أنكر ذلك ، و عادة سكان البلاد الاخرى فيها لهم طباع دونية ، و عادة ما يظهرون كخدم أو لصوص ، أو ما شابه. فضلا عن اتهام الروايات بمعاداة المرأة ، فلا توجد شخصية أساسية واحدة موكلة إلى امرأة ، و إن ظهرت مرأة فيحدث في أقل سياق ممكن ، و تستثني الشخصية الأساسية الوحيدة في إحدى الروايات : بيانكا كاستافيور ، مغنية الأوبرا ، و هي شخصية مزعجة إلى أبعد حد.


و كانت لقصة "بيانكا كاستافيور" دورا كبيرا في ترسيخ صورة تقليدية ضبابية عن الغجر في مخيلتي كطفل. و عن ميلهم للسرقة و الاحتيال ، و حياتهم المخيفة ، وقد احتجت إلى سنوات لأغير من ذلك ، و انقلبت للعكس ، لشخص مهووس بالغجر ، في مصر بالذات ، و تراثهم. و رغم ذلك أذكر لتان تان أنه علمني معنى كلمة غجر (و إن كان منقوصا) و أنا بعد إبن ١٠ سنوات.

الدلاي لاما ممسكا بعدد (تان تان في التبت) ـ

و لكن يمكن دوما النظر لتساؤل تعالي هيرجيه على الآخر (لاتيني -هندي – غجري ) في بعض المواقف كنوع من الضرورة الدرامية ، و في النهاية لا يمكن مطالبة أي فنان بأن ينهج نهجا أخلاقيا أو إرشاديا في أعماله ، و لا مانع من قراءة هيرجيه حتى و إن كان فاشيا فعلا كما يقال ، و إن كنت لا أوصل الأمر لذلك.

لا أستطيع القراءة بالفرنسية ، رغم أنني أصبحت أفهمها بعض الشيء ، إلا أنني أفضل أن أقرأها بلغتي الأم العربية ، خير من الانجليزية الوسيطة ، و لم تواتني أية شبهات في الترجمة ، أو أي شبهة ترقيب أو تنظيف أخلاقي للعمل ، كما أصبح يحدث في ميكي ، من تسرب عبارات سماوية مثل : “ السلام عليكم" ، و " إن شاء الله".
لا أقرأ ميكي كثيرا الآن للأسف ، و لكنها منذ تحولت للشركة الجديدة ، و المحتوى المترجَم لا يروقني ، و قد لاحظت اتجاها غير مطمئن في لغة الكتابة في عدد أو اثنين وقعا في يدي ، و أرجو أن يكون الأمر عارضاً.
في تان تان قد يتم استبدال لفظة نبيذ بالـ "مشروب" ، و لكن عند الضرورة الدرامية فللنبيذ اسمه ، و للويسكي اسمه ، و لا غبار على ذلك ، فالطفل أو المراهق الذي يقرأ ، ذلك الذي دوما ما نرى أن علينا "حمايته" و " تربيته" فلا مانع من أن يعلم أن هادوك الثري الرهيب ، الذي يعيش في قصر "مارلي" ، يعاقر الخمر . علي الرغم من أن تان تان نفسه لا يشرب.




في قصص ملحمية كهذه ، لا أعلم لماذا عادة ما يكون البطل أقل الشخصيات جذبا لي ، فتان تان بالنسبة لي متذاك ثقيل الظل ، فرنسي/ بلجيكي بشكل معصب ، لا يخطيء ، و لا يخاف .. و الحق هذه الصفات تقلل من أسهمه كثيرا، قياسا إلى من أقرأ الحلقات لأراهم : بدآ من "تيك و تاك" نهاية إلى "نستور" الخادم المطيع ، مرورا بـ " برجل" ، "ميلو" ، "فاجنر" و آخرين.



نفس الأمر بالنسبة لميكي ، فذاك الميكي ، ناهيك عن كونه فأرا ، الذي هو أمر سخيف في حد ذاته ، فهو شديد الألمعية ، و اداؤه أقرب للحاسب الالي ، و بالكاد ترى فيه عيبا واحدا ، بعكس الشخصيات الأخرى في عالم ديزني ، فبطوط يمتلك سحره كله من عصبيته ، و كسله الدائم ، و حبه المستحيل لزيزي ، و بندق مشاكله المتكرره تجعله أكثر نبلا و جمالا ، أما العبقري دهب ، فلا حديث عنه ، و أظن أن شخصية دهب مقتبسة من شخصية "سكرودج" البخيل في رواية ديكنز القصيرة " ترنيمة عيد الميلاد" أو " من وحي العيد" كما تسمى أحيانا.

و مسألة الشخصية الاساسية و الشخصيات الفرعية التي تكاد تكون أكثر جمالا و أثارة لا تنطبق علي الكارتون و القصص المصورة فقط ، بل تتعداه لملاحم أخرى - و لا أتحذلق ، و لكن فقط خطر في بالي - ففي الأدب القديم " أوديسيوس" ليس من يغريني لقراءة ملحمته ، بل عشرات الشخصيات و القصص الهامشية الاخرى ، و مسألة رحلته ما هي إلا إطار واسع لسرد حكاياتهم في رأيي .
و يتجاوز الامر للميثولوجيا الشعبية ، فأبو زيد الهلالي ، و الزناتي ، ليسا أكثر من خط ليجمع قصصا أخرى ، كقمصان ، و الجازية ، و آخرين. و هم الأقرب لي ، و الذين أتذكر بهم القصة.

بل و حتى ملحمتي المفضلة في الطفولة "حرب النجوم" فـ "لوك سكاي ووكر" سخيف ، و بارد ، و متوقع دائما ، و لكن قد هُوس شباب العالم لعشرات السنين برفاقه : “آر– تو" ، "تشوباكا " ، " جابا" .. و عشرات بل مئات آخرين.

أعنى أن القصص تلك مثل حياتنا العادية اليومية : عادة بطل القصة و قائدها الكبير الالمعي المسمى على الأغلفة و الصفحات الأولى ، هو بالكاد يؤثر ، و لكن من حوله هم فحوى الأمر ، فعند افتراضي أن تان تان قد يزول يوما ، و قد يأت بدلا منه آخر ، حينها سيبقى رفقاؤه هم قلب الحكاية و السبب الرئيسي لاستمرارها ، قد يسيطر لوك على المجرة جاعلا إياها جمهورية ، و قد يحرر أستريكس بلاد الغال من الرومان و يحكمها بشرابه السحري ، و لكن يظلا - مثل أسماء أخرى - هم أبعد الناس عن قلب الحكاية ، و عن قلوب الناس كذلك...
و لعلي أهذي مرة أخرى.


إضغط هنا لتحميل روايات "تان تان" بالعربية في صيغة (بي . دي .إف)
إضغط هنا لتحميل روايات" أستريكس و أوبلكس" بالانجليزية في صيغة (بي . دي .إف)
اضغط هنا لتقرأ الأهرام! ـ
المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO