١٧‏/٠٧‏/٢٠٠٦

أساطير المساجد

بما أن الوضع من حولي يزداد تعقيدا ... و الأحداث الجارية تسير من سيء إلى أسوأ... وفي سرعات مكوكية ... و حيث أن ما أقول أو أكتب يغلب عليه الإحباط تارة ، و القرف و الضيق تارة أخرى ، فقد قررت أن أنحي كل هذا جانبا .. و سأكتب عن أشياء في حياتي أحبها .. لعلى أجد بعض السلوى .. و ربما عوضا عن أعزائي الأصدقاء الذين قد لا تشغل بالهم هذه الموضوعات بالقدر الكافي...و بالتالي لا تتحقق لي متعة الحكي ... فسأكتب ها هنا عن بعض ما أحب في هذه الأرض...

أبدأ اليوم بالمساجد القاهرية .. و هي شغف دائم لي ... و لن أكتب عن التازيخ و البناء و الأعيان .. و لكني سأكتب عن الحواديت.. قصص دوما ما داعبت خيالي.. أو أساطير.. أو نمائم ... و ارتبطت بأماكن أحببتها فيما يسمى بالوطن .. فأرى ظلال المآذن المتهالكة ... و خصوصا بينما أسير ليلا... و أتساءل عن من عَمر هذه الأراضي و من بنى تلك القباب......


سأكتب عن أساطير بعض المساجد على حد ما قرأت .. و أرجو من المتخصصين عذري عن أي زلات أوأ خطاء..


.......................
مسجد بن طولون ، هو أكثر مساجد مصر قربا إلي .... و هو الأثر الوحيد الباقي مما اختطه احمد ابن طولون فيما عرف بمنطقة العسكر ... و يقول الشيخ المقريزي له الرحمه:

" ولم يبق الآن من العسكر ما هو عامر سوى جبل يشكر الذي عليه جامع ابن طولون، وما حوله من الكبش، وحدرة ابن قميحة إلى خط السبع سقايات ...... وطالما سلكت هذا الفضاء الذي بين جامع ابن طولون، وكوم الجارح، حيث كان العسكر، وتذكرت ما كان هنالك من الدور الجليلة والمنازل العظيمة، والمساجد والأسواق والحمامات والبساتين والبركة البديعة، والمارستان العجيب، وكيف بادت حتى لم يبق لشيء منها أثر البتة فأنشدت أقول:
وبادوا فلا مخبر عـنـهـم وماتوا جميعاً وهذا الخبـر
فمن كان ذا عبرة فلـيكـن فطيناً ففي من مضى معتبر
وكان لهـم أثـر صـالـح فأين هـم ثـم أين الأثـر "

عاطفية زائدة بالنسبة لرجل مؤرخ .. لكنه أصاب لب الموضوع ... فالمدينة كلها من حول الجامع قد خربت .. و لم يبق منها أثر... و لذلك قصة أيضا يرويها السيوطي في كتاب " حسن المحاضرة في أخبار مصر القاهرة" :
"ولما تم بناء الجامع رأى ابن طولون في منامه كأن الله تجلى للقصور التي حول الجامع، ولم يتجل للجامع، فسأل المعبرين، فقالوا: يخرب ما حوله، ويبقى الجامع قائما وحده. قال: ومن أين لكم هذا؟ قالوا: من قوله تعالى: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً). وقوله عليه الصلاة والسلام: "إذا تجلى الله لشيء خضع له"، فكان كما قالوا."

و تحقق حلم بن طولون .. و عاش الجامع بينما فُنِيَ كل ما حوله ... و الغريب أن هناك قصة أخرى عن الأحلام ارتبطت بالجامع ذاته مروية عند السيوطي أيضا إذ قال:
"".. فصلى الناس فيه، وسألوه أن يوسع قبلته، فذكر أن المهندسين اختلفوا في تحرير قبلته، فرأى في المنام النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: يا أحمد، ابن قبلة هذا الجامع على هذا الموضع؛ وخط له في الأرض صورة ما يعمل. فلما كان الفجر مضى مسرعا إلى ذلك الموضع؛ فوجد صورة القبلة في الأرض مصورة، فبنى المحراب عليها، ولا يسعه أن يوسع فيه لأجل ذلك، فعظم شأن الجامع....."

و لا تعليق لدي ... و هناك قول منتشر في أغلب كتب التاريخ أن الموضع هذا كان موسى قد ناجى فيه ربه... و قد بنى أحمد الجامع في هذا المكان نفسه... و المكان كان قد اشتهر بين العامة أنه مستجاب الدعاء .. و أرى أنا فيه سلام نفسي كبير...

و أُحِب قصة تعامل المصريين مع الجامع الجديد حين بناه حاكمهم :
" ...وقيل: إنه قال: أريد أن ابني بناء إن احترقت مصر بقى، وإن غرقت بقى، فقيل: تبنى بالجير والرماد والآجر الأحمر، ولا تجعل فيه أساطين خام، فإنه لا صبر له في النار؛ فبنى هذا البناء، فلما كمل بناؤه أمر بأن يعمل في دائرة منطقه عنبر معجون ليفوح ريحه على المصلين، وأشعر الناس بالصلاة فيه، فلم يجتمع فيه أحد، وظنوا انه بناه من مال حرام، فخطب فيه، وحلف أنه ما بنى هذا المسجد بشيء من ماله، وإنما بناه بكنز ظفر به، وإن العشار الذي نصبه على منارته وجده في الكنز..."

و قصة الكنز أنه كان مرة راكبا فرسه في إحدى المناطق .. فغاصت ساقي الفرس في الأرض كاشفة عن كنز كبير بلغ مئات الآلاف -و الكنز في أغلب الكتب هو معنى لخبيئة أثرية من زمن سابق ، في الغالب فرعونية! - و بهذا الكنز بنى مدرسته و جامعه و قصره و بيمارستانه.... و لكن يبدوا أن مصريوا زمان كان لديهم شئ من الضمير .. فأبوا أن يصلوا في جامع لا يعرفون من أي مال أقيم.
و عن أعمدة الجامع التي لبعضها شكل روماني (في تقديري).... فقد ظننت لزمن طويل أظن أنها قد اقتطعت من بعض الكنائس كما جرت العادة بالنسبه لبعض السلاطين.. و لكني سعدت حينما قرأت نفي بن طولون نفسه لذلك :
".... وأما العمد فإني بنيت هذا الجامع من مال حلال وهو الكنز، وما كنت لأشوبه بغيره، وهذه العمد إما أن تكون من مسجد أو كنيسة، فنزهته عنهما...."

فثبت أنه كان نزيها و لم يغتصب أعمدة أي جامع أو كنيسة ... و لكن يبدو فقط أنه استباح بعض الآثار اليونانية/ الرومانية...!




أعمدة جامع بن طولون
Bechard, ca. 1870.

و سبب استمرار الجامع رغم خراب كل ما حوله ، و هي القصة التي تفضلت وزارة الثقافة بتثبيتها عند مدخل الجامع دون غيرها .. وهي قصة الأمير لاجين ... و قد كان أحد المماليك الذين قاموا بقتل الملك الأشرف خليل بن قلاون ، و من ثم أخذ مماليك الأشرف في طي البلاد بحثا عنه ليثأروا ... فما كان من لاجين إلا ان احتمى في منارة هذا المسجد الذي كان قد هجرته الناس... و تدور الأيام و يتولى لاجين عرش مصر .. و يسمى بالناصر ... فيوفى بنذره ... و يعيد إعمار الجامع بعد خرابه بأكثر من ٤٠٠ عام ، و بعدما كان يستخدم مربطا لإبل المارة من الحجاج! فنذر له المال و الأوقاف و بلّطه ، و بنى ميضأة، و جعل فيه كتاب لتعليم الأطفال و زرع حوله البساتين .. و أزال الخراب من حوله متكلفا مالا جما .. فقط إيفاءا لعهده مع نفسه.

و قد تآمر على هذا السلطان المماليك كعادة هذا الزمان ... و عن نهايته يروي السيوطي:
"...فتوحشت القلوب منه وتالأت على بغضه ومشى القوم بعضهم إلى بعض وكاتبوا إخوانهم من أهل البلاد حتى تم لهم ما يريدون فواعد جماعة منهم إخوانهم على قتل السلطان لاجين ونائبه منكوتمر فما إلا أن صلى السلطان العشاء من ليلة الجمعة العاشر من شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة وإذا بالأمير كرجي وكان ممن هو قائم بين يديه تقدم ليصلح الشمعة فضربه بسيف قد أخفاه معه أطار به زنده وأنقض عليه البقية ممن واعدوهم بالسيوف والخناجر فقطعوه قطعاً وهو يقول الله ".


جامع بن طولون
Bechard, ca. 1870.


............................................................................


قرأت بالصدفة قصة كنت سمعتها قديما عن الجامع الأزهر:

أن بهذا الجامع طلسم!!! و الطلسم - لمن لا يعلم - هو رسم أو نقش سحري ما ، يرسم من أجل تحقيق نية ما.. أو لسبب يبغيه صاحب الطلسم، و طلسم الجامع الأزهر وفقا للمقريزي قد وضع لسبب غريب :
"يقال أن بهذا الجامع طلسماً، فلا يسكنه عصفور، ولا يفرخ به، وكذا سائر الطيور من الحمام واليمام وغيره، وهو صورة ثلاثة طيور منقوشة، كل صورة على رأس عمود، فمنها صورتان في مقدم الجامع بالرواق الخامس، منهما صورة في الجهة الغربية في العمود، وصورة في أحد العمودين اللذين على يسار من استقبل سدة المؤذنين، والصورة الأخرى في الصحن في الأعمدة القبلية مما يلي الشرقية"

و الحق أنني لم أهتدي أبدا لمكان الصور المذكورة أثناء تجوالي بالجامع .. و لكني أعرف أنه قد اعترته تجديدات عديدة .. و ربما زالت هذه الطلاسم... و لكني متأكد من شيئين ، أولا أنني لم ألاحظ أي أعشاش للحمام الكثير في صحن الجامع ، و أن الفاطميين كانوا شديدوا الهوس بالسحر و الطلاسم - شأن العديدمن مغاربة اليوم أيضاً!- .
و يروي المقريزي قصة غريبة و هي أن السلطان الأشهر الظاهر بيبرس أراد يوما أن يهدم أحد الأبواب الفاطميه ، و كان يسمى باب البحر، و عند هدمه و جد فيه صندوق به طلاسم و أشكال من نحاس ، و كتابة بالخط القبطي! و يروي بالتفاصيل محتوى الصندوق .. ثم يروي عما بقي ظاهرا من هذه الكتابات:
"..وهذا نص ما فيه، وأخلَيْتُ مكان كتابته التي تكشطت، وأما الوجه الأبيض: فهو مكتوب بقلم الصحيفة القبطي، والمكتوب في الوجه الأحمر على هذه الصورة: السطر الأول بقي منه مكتوباً الإسكندر.... ، السطر الثاني: الأرض وهبها له، السطر الثالث.... السطر الثاني عشر: سد أيضاً كل آثار أسدية بيبرس...... ، السطر الثالث عشر: بيبرس ملك الزمان والحكمة كلمة الله عز وجل، هذا صورة ما وجد في اللوح مما بقي من الكتابة والبقية قد تكشط.
..... ولعل معنى كتابة بيبرس في هذا اللوح إشارة إلى أن هدم هذا الباب يكون على زمان بيبرس، فإن القوم كانت لهم معارف كثيرة، وعنايتهم بهذا الفن وافرة كبيرة، والله أعلم، وموضع باب البحر هذا اليوم يعرف: بباب قصر بشتاك، قبالة المدرسة الكاملية."

يبدوا أن واضع هذا الطلسم كان يعلم أن من يقوم بهدمه بعد مئات السنين سيكون الظاهر بيبرس ... و لا تعليق.


الطلبة الأزهريون بالجامع
١٨٩٠
- مصور مجهول
............................

مسجد محمد بك أبو الدهب هو تقريبا آخر مساجد العصر المملوكي على حد علمي - و يتعجب الكثيرين من شكل منارته الغريب .. التي ترفع في أعلاها ما يشبه الأزيار أو الزلع.... و هو شكل نادر بالنسبه لمنارات هذا العصر ... و له قصة ( القصة هنا شعبية ... سمعتها من جدتي رحمها الله .. و ليس لها أصل في كتب التاريخ) ... القصة أن هذه المأذنة مرصودة .. أي أن عليها سحر أو عمل .. و أن الأزيار بأعلاها مليئة بالذهب ( لاحظ اسم صاحب الجامع) و لكن مشكلة الذهب هذا أنه منذور ألا ّيأخذه أي شخص إِلا ّإن كان اسمه "محمد" ( لاحظ اسم صاحب الجامع!) ، و أن يكون اسم أبيه "محمد" و جده أيضا حتى سابع جد!
هذا الشخص فقط هو من سيسمح له الثعبان الضخم الذي يحرس الجرار من أن يحصل على الكنز...
و تروي لي كيف كان العديد من الناس يحاولون سرقة الذهب لكنهم يقضون حتفهم .. و كيف أن هناك شخص يحمل اسم محمد حتى رابع جد... و هو مصر على استكمال الطريق ليحصل أحفاده على الذهب.
قد تبدو قصة طفولية .. أو حدوته لتسلية الحفيد .. و لكن يبقى السؤال : لماذا توجد أزيار بأعلى المئذنة؟!

اعتقد أن الكثير من الأماكن ارتبطت لدى السكان المحليين بقصص و أساطير شعبية لم تذكرها كتب المؤرخين الكبار ... و لا أعلم إن كان الباحثين قد عنوا بجمعها و أرشفتها أم لا...




منارات الأزهر المنتمية لدول مختلفة ، و تبدو
قبة و منارة جامع أبو الدهب
Zangaki, ca. 1865


إن زيارة جامع ما بعد التعرف على قصصه .. أشبه بمقابلة رجل عجوز و أنت تعرف ماضيه.. أما إن كنت لا تعرف .. فستجده واقفا بجوارك في الأوتوبيس .. أو قد تمر من أمامه في المحل دون أن تلحظه.. أما إن عرفت كيف كان.. فإن الزيارة لها طعم مختلف تماما عن أي زيارة أخرى للمشاهدة أو التقاط الصور ... حقا تدب الحياة في الجدران .. و أكاد أرى أسلافنا هنا .. بفنهم .. ، جهلهم .. و تسلطهم .. وورعهم...

و أتذكر كلمات حداد:
" ... فكم بت الليالي و عيني ساهرة
تجوب الأرض و السماء
فتنادت في مهجتي الأسماء
و طرقت بالي خيالات القرون الغابرة ..." ـ









١٠‏/٠٧‏/٢٠٠٦

عن القسوة ....و الإعدام


لا أعلم ما الذي يحدث من حولي في القاهرة
أتعجب من سلوك الناس بشدة.... لا أدري من أين كل هذه القسوة .... لا أعلم من أين أتي كل هذا الكره....
أصبح من المعتاد أن تجد من يقود سيارته عكس الإتجاه .. و كأنه حق مشروع ... أحدهم أخرج لي إصبعا وسطا حينما قلت "" على فكرة .. كده عكس"....


سمعت من صديقة ألمانية أن الناس في مصر لهم " سلوك المول" .... و سيتي ستارز هو القالب الرسمي للسلوك هنا .. و قالت عن المصريين في المول أن
people are checking each others out!
و بالفعل كل واحد ينظر للآخرين ليحكم عليهم أو يقيمّهم.... ، بالأمس عند أحد المولات ... رأيت بعض الفتيات مع أصحابهن ... كن جذابات حقا .... صاح من بعيد أحد أصدقائهن مناد عليهن .. نظر شباب المول الآخرين الى الموقف، قال أحدهم : ده تلاقيه المعرس بتاعهم!
لا أدرى لماذا بَنَى هذا الحكم ، و لا لماذا عبر عنه ... و الأهم .... لماذا لم يحدث له من قبل أن خرج مع بعض الفتيات ... لأنه إن كان قد مر بذلك ، بالتأكيد لن يكون هذا هو رد فعله..
.

في نفس اليوم .. فرغ بنزين سيارتي ... سرت حتى البنزينة ... وجدت رجال البنزينه - نصفهم ملتحين - جالسين ...
قلت: ممكن جركن بس أملأ فيه بنزين للعربية؟
قال الماتحي: لا و الله ما فيش جراكن..!
قلت : بقى بنزينه طويلة عريضة مافيهاش جركن واحد
قال: لا و الله
قلت : ماهو فيه واحد مرمي جنبك أهوه...
قال: مليان يا بيه
قلت : ده مرمي يا شيخ و فاضي

قال : أصلو مش بتاعنا

هنا ثرت .. و شرعت في خطبة عصماء قلت فيها: " يا شيخ واحد جايلك في زنقة .. و بإيدك تساعده ... ليه بتعمل كدة؟ ... تحب لو كنت في مكان و فلوسك خلصت ، ولا ّمراتك ،و لا ّابنك .... تحب يقابلوا واحد زيك؟"
سكت الرجل
قلت " ربنا يكرمك" ... و تركته


رئيت خجلا ما في وجوههم ، و لكني كنت قد كرهت أي مساعدة من طرفهم ...
و سألت نفسي ... هل أصبح المصريين هكذا ؟ مصطلحات الرجولة ، و الجدعنة، و الشرف ... هل انحسرت في الدفاع عن رسول الله - رحمه الله - أو في المسائل المتعلقة بنساء الأسرة و ملابسهن؟
هل صلّى هذا "الشيخ" صلاة العشاء؟ كنت أسأل نفسي...





الحلاق الكلاسيكي الذي اعتدت الذهاب إليه ... حكى لي بفخر كيف عرف أن أحد شباب المنطقة هو الذي سرق الكاسيت من محل الدمياطي ... و كيف انقض عليه في منزله - و عثر علي المسروقات -و جرَّه بالعافية إلي بيت الدمياطي ، و نزعوا عنه كافة ملابسه ، و قيدوه، و استمروا في التلذذ بتعذيبه و التحرش به طوال الليل قبل تسليمه للشرطة التي شكرتهم ..... لماذا؟ لا أعلم....
الحلاق شاب مقتدر جدا ... لديه أحدث سيارة ، إمام الشارع،و محله طويل عريض .... ليس بالمواطن المقهور و لا الشاب الغير متحقق ... فمن أين أتى كل هذا الغضب ... ؟

.......................................
قصة من الكوميديا السوداء ... أن تنظيما سريا نُفِّذ في بعض من أعضائه حكم الإعدام في عهد عبد الناصر ... بتهمة قلب نظام الحكم ... علما بأن التنظيم كان يعمل على قلب نظام حكم الملك فاروق !!! و لكن إجراءات المحاكمة قد تمت في عهد عبد الناصر .. بدون تغيير!

و كنت قد زرت مع صديقة لي مؤتمراً أقيم من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في مصر .... استنادا إلى عدة حقائق:
١- لا يحق لأي إنسان إزهاق حياة انسان آخر
٢- في البلدان التي يَرْعى فيها الفساد ، لا يمكن إنهاء حياة انسان بناء على تحقيقات أو أحكام من أشخاص لا يمكن البت في نزاهتهم ، و اتحدث عن تلفيقات الشرطة على الأخص
٣- المفتى لم يحدث أن اعترض على أي حكم مطلقا!
٤- الكثير من متلقي العقوبة يدرجون تحت مسمى - سجناء الرأي - ، و لكنهم يتهمون بتهم كالتآمر ، و قلب النظام
٥- و هو الأهم - تنفيذ العقوبة يتم بعد سنوات من النطق بها ، و يعيش المحكوم عليه هذه السنوات ينتظر الموت في كل صباح - يتم التنفيذ مع الفجر - لذا لا يستطيع النوم قبل الشروق ، لأنه يكون قد اطمأن إلى أنه كسب يوما جديدا ليحياه.
٦- يحدث كثيرا أن تثبت براءة أشخاص بعد سنوات من الحكم عليهم ، -و همّا بقى و حظهم - إن كانوا أحياء ... أم تم التنفيذ!
٧- هناك أكثر من بديل لعقوبة الإعدام دون المساس بحقوق المجتمع أو المجني عليهم


المهم.... أسوق هذا كله لأحكي انطباعاتي عن بعض الحضور في مؤتمر مناهضة الإعدام

١- الغالبية ترفض تماما الإلغاء ، و معاني كالانتقام و القصاص ... سادت مداخلات الكثير من الحضور
٢- جميع من دعموا استمرار العقوبة ... تحدثوا عن " الاغتصاب" و لا أدري لماذا الاغتصاب بالذات!!!
٣-قال أحدهم " ده المغتصب ده ... مش بس نعدمه ... ده احنا نقطع جسده ... و نخرج كبده ... و كلاويه .. و الحالبين " ( الكلام بالنص الحرفي)
٤-طالب أحدهم بدعم العقوبة ، بل و بثها على التليفزيون
٥- غالبية المشايخ و الإسلاميين ، كانوا ضد العقوبة... أو مع تقليلها
٦- حصل مصري علي حكم الإعدام بتهمة " تهريب الآثار"..... العام الماضي ... و المفتي وافق كالعادة!

و اقتنعت أن هناك من يشعر بالراحة و ينام هانئا ... ٌذا علم أن الحكومة تعدم الأشرار ... و تعذب الأوغاد و تربِّي الأنذال!

و لا زلت أتعجب لماذا كل هذا السواد و البغضاء و القسوة ..... لماذا العنف هو السائد ...و القسوة نظام ... و الا إنسانية هي وسيلة للتعايش.
هل بسبب قسوة المدينه؟
قسوة الحكومة؟
قسوة المواصلات و الدراسة؟
قسوة الفتيات الساخنات على ميلودي تي في؟
قسوة محلات الأطعمة؟ جامعات الصفوة؟
هل هذا هو أكثر العصور قسوة علينا؟

هل هو أكثر سوداوية من عصور الحروب و الاحتلال و الثورات؟

لا أعلم....

و أعتذر عن مزاجي المتردي ... و مزاج المدينة.......

٢٨‏/٠٦‏/٢٠٠٦

سلامات يا سيما>>> الجزء الثاني

كنت قد كتبت من عدة أشهر عن حال السينما ، و الحقيقة أن الكثيرين اعتبروا في الموضوع هجوما على الإسلام ،و حقدا دفينا مني تجاه المد الديني الذي استشرى في كل جوانب حياتنا حتى الجوانب الفنية... و للحق أقول انني لم يكن يعنيني الهجوم على الإسلام ، بقدر ما يؤلمني و يغيظني حالة الإزدواجية الرهيبة التي أصبحت أشاهدها بين جموع السينمائيين ، و التليفزيونيين ، و فنانين أخر...

لذا ها انا أعود بعد النجاح الجماهيري الكبير لسلامات ياسيما الجزء الأول ، لسلامات يا سيما الجزء الثاني ...

خذ عندك:


1- شاءت الأقدار أن أتواجد أثناء اللمسات الأخيرة لأحد الأفلام التي أتحفتنا في السينمات في بداية هذا الصيف ، و الحقيقة الفيلم كان من أسفل ما يخطر على بال إنسان ، فهو مليء بمشاهد الملابس الداخلية- لست ضد الجنس بأي حال لكني لا ارى داع للسفالة و الإبتذال لتسول ابتسامات الجمهور الغلبان- و المشاهد مدعومة بنكات جنسية لا تؤثر في أي شيء ، إلا بجعل الفيلم أكثر إنحطاطا عما هو أصلا - طبعا الفيلم فشل فشلا ذريعا - فالناس لا تريد أن تشاهد مسرح الصيف الخليجي على الشاشة ...

المهم ، كان في المكان العزيزة رشا ، و هي نفس رشا التي أرادت التقدم لرئاسة الجمهورية ، و هي معرفة قديمة لذا توجد بيننا مساحة للهزار دوما ... سألتها
- رشا إنتي مش ناوية تفكي الهباب إللي على دماغك ده
- إنت بردو؟ يابني سيبني في حالي

هنا نظر إلي منتج الفيلم في إندهاش قائلا:
إنت عايزها تقلع الحجاب؟؟ بقى ده كلام ؟! الحجاب قيمة ووقار للمرأة ( بدأ في الحديث بفصحى ركيكة) ، و الإسلام أمر بالحجاب ،تقوم تسخر منه كده؟
لا لا لا يا رشا .. إياكي إنك تشيليه ، حازعل قوي....

ابتسمت و غادرت المكات تاركا أمامهم على الشاشة (و الله ده إللي حصل): مشهدا لممثل يمسك حمالة صدر فتاة و هو يتلذذ بها...
الناس دي إزاي كدة؟ و المفارقة أنه - في إعتقادي - بكلامه هذا ساعدني على إقناع رشا ، و ليس العكس!!

2- صديق عزيز ، يعمل كمدير إنتاج تليفزيوني ،توجب عليه يوما أن يتقدم للداخلية للحصول على تصريح بالتصوير الخارجي لبرنامج هو بصدد تصويره ، رفض الأمن دخوله المكان ، لأنه غير حليق ، معللين أنه " ممنوع ... و الدقن دي غلط كده ...و مربيها ليه ... و روح احلقها و تعالى..." و عبثا حاول صديقي إقناعهم انه " مشغول و ما عنديش وقت احلقها ... و أنا مش إسلامي و لا حاجة ... أنا بتاع سيما ..و الدقن دي يادوب بقالها أسبوع....." ..مافيش فايدة
و اثناء هذا الحديث مع أفراد الأمن ، دخل رجل قائلا" السلام عليكم " ملتحي و بجلابية ، و معه وريقات صغيرة قام بتوزيعها على كل من في المدخل
بما فيهم صديقي ، و رأى صديقي أفراد الأمن ينظرون في الورقة و يقبلونها و يلمسوا بها جباههم ...نظر في الورقة التي في يده ، و جدها صورة فوتوغراقية للفافة من القماش و مكتوب بجوارها "عمامة سيدنا محمد (ص)" !! المرعب في الأمر ليس المعنى الوثني لهذه القصة ، و لكن المرعب أن الرجل دخل المكان بالفعل ، و صديقي روَّح ليحلق ذقنه!

3- قناة فضائية مصرية ، تحجبت جميع العاملات بها إلا من 5 باقيات ، منهم رئيسة المحطة نفسها ، في يوم اتت إحد المُعِدات و هي ترتدي تي شيرت نص كم ، نظر إليها أحد المخرجين قائلا: إيه قميص النوم إللي إنتي جاية بيه ده؟
إنهارت الفتاة في نوبة بكاء هيستيرية ، لا أعلم إن كان ينقص الفتاة غير المحجبة ، فضلا عن كل ما تلقاه في الشارع قبل الوصول إلى عملها ، هل هي محتاجة لإهانات زملاء العمل أيضا؟!
أسأل هذا المخرج الهُمام : ألا توجد لديك صورة لأمك في الستينات؟ ولاّ قطعتوهم ..." سمعت قصصا عن عائلات قامت بإعدام ذكرياتها من الصور أيام ما كانو بيمشوا - لا سمح الله - بشعرهم"!

4- الشيء بالشيء يذكر ... قامت إحدى صديقاتي الأعزاء بافتتاح معرضا للوحاتها منذ أسابيع ، فإذا بفريق تصوير يتقدم إليها قائلين أنهم من التليفزيون المصري ، و يرغبون في لقائها ، وقفت الفتاة أمام الكاميرا ، و قبل التصوير قال المصور/المخرج :" لو ممكن حضرتك بالشال إللي معالكي تغطِّي صِدرك... يبقى ياريت ... " دهشت الفتاة ، و قالت انها لابسة بلوزة عادية ، و مش مبينة حاجة ، و لكن الرجل أصر " و إلاّ الرقابة حتِقرِفنا" على حد قوله... أنهت الفتاة الحديث ، فإذا بالرجل يسألها الإنتقال لمكان آخر للتصوير معها من جديد .. إندهشت الفتاة ، و لكنه قال " المرة دي بقى لقناة (...) الفضائية" مش للتليفزيون خالص ... وافقت الفتاة ،و بينما هي تشرع في التسجيل قال الرجل :" ممكن الشال و صدرك يا آنسة؟"

يبدوا أن صديقتي لم تعلم أنه لا توجد رقابة على قنوات الفضائيات ، و إنما الرقابة التي تحدث عنها الرجل هي رقابته الذاتية .. التي تمنع أن يصّور فتاة يظهر جزءا صغيرا من ما تحت رقبتها!!

5- هناك خبر يتردد عن أن بعض كبار المنتجين اجتمعوا ، و ناقشوا مسالة حجاب الفنانات ، و أعلنوا علمهم بجهات تمويلية بعينها وراء ذلك ، و أعلنوا أنهم سيوقفون التعامل مع أي فنانة سترتدي الحجاب ، حتى إن تطلب الدور ذلك ،و الحقيقة - رغم معارضتي للحجاب - إلا انني قد استأت من الخبر ، و أعتقد أنه شديد العنصرية ، و لا يخدم أي طرف أو قضية ، على العكس ، فقد ازدادت الطلبات الخليجية على تشغيل أولئك الفنانات ،و بأضعاف الأسعار ، و هو خبر أكده لي أحد أهم مديري إنتاج مصر، لذا فالخسارة الكبرى ستكون من نصيب الصناعة ذاتها في اعتقادي ، و ستفتح الباب لبيزنس جديد..

6- مغني مشهور ، و نجم سينمائي أحيانا ، علمت أنه من سنتين قام بإنشاء ستوديو صوت خاص به ، و قام بشراء أحدث الأجهزة و البرامج ، منها برنامج متخصص في معالجة الصوت ، و هو الأشهر ، قام بشراء نسخة أصلية منه بالآلاف - رغم توافرها مقرصنة بسهولة - .. البرنامج يصنع في إسرائيل ..- حتى الآن ليس لدي أي مشكلة - ... المشكلة أنه بسلامته قرر أن تكون أولى الأغنيات التي تسجل فيه هي أغنية حماسية للإنتفاضة ، تدعو المقاومة ، و الثورة على العدو الصهيوني ... و الشعب المصري ظل يردد الأغنية دون أن يعلم أنها سجلت بواسطة منتجات إسرائيلية مدفوعة الثمن!


7- مخرج سينمائي ، كان يجلس معي يوما ، و الكلام جاب بعضه فسألني سؤال العصر:

-انت بتحشش ياد ياحمد؟
لأ
-الله؟... حد يقدر يعيش من غير حشيش ؟ ده انت كنت تطق تموت...!
-و الله ممكن أشربلي قزازتين بيرة أفك بيهم أعصابي من وقت للثاني...
-بتشرب خمرة؟
-ساعات مش كتير يعني....-
-لا...لا.... يابني حرام عليك ... خليك في الحشيش... عشان ربنا يباركلك ... أنا مثلا لو حصل إيه .. عمري ما بجيب خمرة في أفلامي - كاذبا--
-بس انت مش دورك مصلح اجتماعي انت دورك تحكي حواديت في السيما زي ما بتحصل-
لا يا عم ... ما جاتشي يعني على حاجة تغضب ربنا-

و أشعل سيجارة الحشيش


8- مخرج صديق ، بصدد البدأ في أحد أفلامه ، الفيلم يتخلله مشاهد للبطل يشرب البيرة ، و يسكر البطل لتسير الأحداث كما هي مكتوبة في النص..وافق أحد الممثلين الشبان على الدور ، و إذا به بعد قليل يتفاوض قائلا جمل من نوع " هو لازم الخمرة دي يعني ؟؟؟...طب بلاش أبقى ماسك القزازة .. ممكن تبقي محطوطة بس ع الترابيزة؟... طب ما بلاش الخمرة ..." .... و أخيرا قرر ... "بخمرة أنا مش حاعمل الفيلم ... لو حشيش ماشي ...!"

و لا زال البحث مستمرا عن بديل شرعي للبيرة ،بديل شرعي للسينما ... بديل شرعي للشعب الذي عاش لقرون منبرا للإسلام .. و لم يكن أبدا بهذه الضآلة



٠٨‏/٠٦‏/٢٠٠٦

اليوم ... فنيت أمة بأكملها


اليوم ... فنيت أمة بأكملها...
اليوم ... فقد التركيب الإجتماعي المصري .. واحدة من أقدم طوائفه .. اليهود القرائين....

اليوم في القاهرة .. توفي آخر
اليهود القرائين المصريين - و إن كان قد أسلم منذ سنوات - إلاّ أن ذلك لا يغير أصوله الثقافية ، و جذوره الإجتماعية ...

توفي يوسف درويش...

عن 96 عاما ... عن وجه باسم ... عن جسد واهن و مصارع ... و عن ماركسية لا تهتز.

حينما قام
الضباط الأحرار بالإنقلاب ، كان في السادسة و الأربعين ... و كان قد تشاحن مع حسن البنا ، و ضَرب من الطلاينة الفاشيين في مصر الجديدة ، و قابل جيفارا ، و اسس صحيفة يسارية ، و قابل عباس حلمي الثاني ، و أعتقل لسنوات ، و افتتح مكتبا للمحاماة ، و ساعد اسرته اليهودية التقليدية في محل الذهب في الصاغة ، و شاهد الحاخامات يأتون من إسرائيل محاولين شراء الذهب ، و شارك في جمعية - من اليهود - لمحاربة الصهيونية ، و كتب مقالات عن التسامح في الإسلام ، و عن الإشتراكية الثورية ، و استخدم عشرات الأسماء الحركية ، تعلم الأسبانية ، و الفرنسية ، فضلا عن عربيته الطليقة كمحام من الأربعينات ...

حزنت حينما سمعت الخبر ، كنت قد زرته منذ أقل من أسبوع ، و استقبلني في منزله الهاديء ، بعكاز ، و زجاجة الـ"كازوزة " كما يقول.... و تحدثنا باستفاضة عن الوضع السياسي ، و الخيار الواقع علينا مابين الإخوان ، أو الوطني ... و قال: الخيارين أسوأ من بعض .. بس أنا ما أقدرش أرجح واحد منهم ... و قال ان الإخوان شاطرين ، استفادوا من أخطاء اليسار ، و بدؤوا يشتغلوا " من تحت " بين الناس البسيطة ... و ده الصح، و احتد علي فجأة قائلا: "لكن إنتوا قاعدين في الصالونات .. أو ع النت ، أو بين أصحابكم ، فبتاخدوا على قفاكم ".... و أطرق في حزن...
نظر إلي مطولا و قال : أنا آسف.. ما تزعلشي مني ...

أتذكر اليوم نظرته الحزينة تلك ، لا أعلم هل بسبب ما قاله ، أم بسبب ما وصلت إليه الأوضاع .. كان قد علم ما حدث للشرقاوي ... و كان مضطربا جدا..

أول ما عرفته كان عن طريق بحث كنت قد قمت به عن اليهود المصريين و تاريخهم ، كجزء من تراثنا الثقافي و الإجتماعي المسكوت عنه ، و الذي قليلا ما يحصُل على نظرة موضوعية من الناس ، و كان قد قال في لقاءاتنا الأولى : إنما إيه سر
الإهتمام المفاجيء باليهود ده... إنتوا تو ما خدتوا بالكم إن كان فيه طائفة كاملة عايشة مابيننا و اختفت؟! و انت كشاب إيه يفيدك في الموضوع ده ...؟!

و الحق أقول .. لقد استغرقتني عدة لقاءات لكي أستطيع صياغة أهمية إعادة النظر في هذا الملف...

و لا أعلم كيف استطاع أ. يوسف ان يستمر في بلده بلا أي أقارب ، فقد هاجر غالبيتهم إلى
سان فرانسيسكو ..و معهم الكثير من القرائين ...

و القرائون هم طائفة من اليهود ، كانت تعتبر أقلية الأقلية .. إذ كان اليهود الربانيين في مصر ينظرون إليهم بشيء من التعالي و الإختلاف لسببين:

أولهما انهم كانوا مصريين على حق ، العديد منهم لم يعرف لغة سوى العربية ، و امتهنوا مهن يدوية كالصياغة ، و بيع الأقمشة ، و اندهشت عندما علمت أن عائلة أُم أ. يوسف كانت تسمى " عبد الواحد" و لا تزال تعيش في الخارج... و قد عاش غالبية القرائين في حارة اليهود و الأكثر يسرا عاشوا في أحياء الضاهر و العباسية.. و مصر الجديدة لقربها - ربما - من المعبد القرائي الوحيد الباقي ، معبد موشى درعي بالعباسية ، أما الآخر في الحارة فقد هدم ، و أما المحكمة الشرعية اليهودية في حارة اليهود فقد تحولت إلى مصنع للبلاستيك...
أما السبب الثاني لنظرة الربانيين لهم ، فقد كانت للفروق الدينية ، فقد كان القرائين يؤمنون بالتوراة بدون التلمود ، و كانوا يصلّون صلاة مختلفة جدا ، حيث كانوا يركعون و يسجدون كالمسلمين ، و يبدؤون بـ" بسم الله الرحمن الرحيم". إلى درجة أن النازيين اثناء الحرب ، لم يعاملوهم كيهود ، و نجوا من المذابح في البلدان التي تواجدوا فيها...
و كانت مصر من أهم مراكز القرائية مع العراق ، و كانت قبلة علماء هذه الديانة ، و عاش فيها الآلاف منهم في ود ووئام .. حتي اليوم....
و أخرجت الطائفة العديد من أبناء مصريين ظللنا نحبهم ، و ربما لم يسأل الكثير من الناس عن ديانتهم... مثل ليلى و منير مراد ، الموسيقار داود حسني ، و يعقوب صنوع ( أبو نظارة)..

و قد كان أ. يوسف قد انتهي منذ ايام في ترجمة كتاب عن اليهود المصريين .. لا أعلم ما سيكون مصيره الآن...و كان قد كتب له مقدمة ، جريئة و شديدة البلاغة ... و قد كان لا يهاب احدا .. و لا بد من الإعتراف أنه ظل مقاتلا في سبيل أفكاره و آرائه إلى النهاية....

رحمك الله يا استاذ يوسف ... سأتذكر لقاءنا الأخير ...و سأتذكر حزنك ... و سأعمل على ألاّ " نُضرب على قفانا"...

و أشكرك....



....................................
قراءات و روابط:

أ.يوسف درويش المحامي
حارة اليهود .. بلا يهود!
نوستالوجيا الزمن الجميل تداعب ذاكرة يهود مصر
عن/ كتاب د. أبو الغار
صورة اليهودي في الدراما العربية بين نظرية المؤامرة والواقع الاجتماعي
قناة إكره الفضائية
الجمعية التاريخية ليهود مصر
Association des Juifs Originaires d'Egypte
عرض شرائح للمعابد اليهودية في القاهرة
ppt 10MB
عرض شرائح للمعابد اليهودية في الاسكندرية ppt 7MB
A Community Newsletter put out by the JCC in Egypt

١٥‏/٠٥‏/٢٠٠٦

The Unknown Rebel - رجل الدبابة



بينما تدور رحى الأحاديث في المدونات عن مواضيع شتى ، بدءا من الديانة الإريامية ، إلى تكذيب الهولوكوست ، إلى عودة علاء ،إلى قبلة مثلية في السينما ،كان التصفح واجبا على الجميع، فعثرت أثناء تصفحي على هذا البانر عند الوعي المصري

أعجبني ...و تذكرت في التو تلك الصورة لذلك الرجل:



الرجل مجهول ، و لكنه عرف إعلاميا بـ" رجل الدبابة" ، و قد كان متظاهرا وحيدا اجتاز ممشى الدبابات عند ميدان تيانانمن في الصين عام 1989 ، في اليوم الثاني من استخدام القوات الصينية العنف ضد المتظاهرين..

يقول "ويكي" ان الرجل الذي وقف امام اكثر من 17 دبابة ، و حيدا ، قد تم تصويره من قبل صحفي الأسوشيتد برس في مبنى يبعد نصف ميل عن الموقع ، مستخدما عدسة 400 مل ، و أصبحت الصورة الفوتوغرافية ، و الفيديو ، رائجين بشدة ، و تصدرتا الصحف و الانباء ، حتى اختارت صحيفة تايم الرجل المجهول كواحد من أكثر 100 شخص تأثيرا في القرن العشرين. " طبعا من وجهة نظر أنه كان ضد الشيوعية" ..
و تتضارب الحكايات حول نهايته ، فمن قال بأنه اعدم بعدها بأسبوعين ، و من قال بانه قتلته فرق الإعدام الناري بعدها بأشهر ، و منهم من يقول أنه لا يزال حيا يرزق ، و يعيش مختبئا في احدى مدن الصين.

هذا الطالب الذي ظل مجهولا إلى يومنا هذا ،استمر عالقا في ذاكرتي دوما ، رمزا لشجاعة، و إيمان فريد...
و بينما الخوف يتملك الكثيرين ، و بينما تحاصر قبضة الأمن كل من قال لا ، احيي الرجل المجهول ... و أحيي كل من طرد الخوف ، و صنع حياته كما أراد لها ان تكون ..
أحيي كل المعتقلين في مصر، واحدا واحدا ، بدون تمييز أو تفضيل ..
أحيي السيدة التي ضُربت الخميس، و المواطنين الذين سُحلوا، و الأساتذة الذين شُتموا... و أقول لهم أن هذا لم يبخس من قدرهم شيء ، و لم يُهِن سوى فاعليه ... و المتفرجين....

و مِن الشجاعة سلاحا...

١١‏/٠٥‏/٢٠٠٦

الِشكارة ... مسجدي


لم ينتابني هذا الشعور بالضيق و القرف ، مثلما انتابني منذ بضعة أيام ، فبينما كنت في زيارة لأرض المعارض ، بزحامها المألوف ، و سوء التنظيم ، و همجية الزوار و العارضين ، شاهدت المنظر التالي:

في مكان مظلم نسبيا ، بين سرايا العرض الصاخبة ، و لصقا في مقلب قمامة - طبعا هو مش مقلب و لا حاجة ، هو مجرد تجمع ضخم لزبالة المعارض - كانت تقف فتاة متوسطة الجمال ، مهندمة المنظر ، تؤدي الصلاة فوق شكارة اسمنت!!! الشكارة قذرة و يطيرها الريح على وجهها ، و بينما القبلة هي مقلب القمامة، و كانت تنتظرها فتاة اخرى ، لا ادري هل "أحرجت" من ان تصلي معها ، ام ان الشكارة ببساطة لن تتسع لصلاة جماعة، ام أن الفتيات لا يصلون جماعة ، لا اعرف ، كل ما أعرفه انني رأيت منظرا أقل ما يوصف بأنه "مهين" لأي نفس إنسانية ، و لكن يبدوا اننا اعتدنا الإهانة كشعب ، حتى اصبحت إن لم تتوفر ... نهين أنفسنا بأنفسنا.
إنني أتساءل، ماذا يفيد الله تعالى ان إحدى عباده أخذت تركع و تسجد بجوار مقلب زبالة، هل يتقبل فعلا؟ و هل هذه هي الوسيلة التي أرادت الفتاة أن تتصل بربها من خلالها؟ قال النبي أن " الأرض مسجدي" لكن لا يستدعي الأمر أن نشبه انفسنا بالقطط الضالة، أخذت أفكر ، إن هذه الفتاة انتزع منها - بإرادتها - قدر كبير من انوثتها ، و جمالها ، عندما اختارت الحجاب ، و لا أدري هل هو امر يرضي الله فعلا، خاصة و إن كانت لم تأثم و لم يظهر منها ما يخالف شريعتها؟
لقد ارتضينا كشعب أن يسرن نساؤنا و بناتنا في أشولة ، تقربا لله تعالى ، و لأهل الخليج اللذين عاشرته عدة اجيال من أبناء هذا البلد.... و لكن أن تلقي بآخر ما تبقى من انوثتها بهذا الشكل المهين؟! فماذا بقي لها كإنسان؟ الصلاة؟ و القرآن ؟! و هما امران كان من الممكن التمسك بهما بدون كل هذا التعسف، أم يبدو أننا نسير في طريق فقدان حقوقنا المدنية ، و الإنسانية ، و ذواتنا ، و نصبح ببغاوات ترتل ما امرنا به المشايخ دونا عن الله تعالى؟

أعلم أن فتاة كهذه ، وسط كل احباطات المجتمع ، و قهره ، و قسوته ، و ظروفه الغير آدمية ، قد يكون فرصتها في أن تحقق أحلامها ضئيلا جدا، هذا إن كانت من الموهوبين الذين يمتلكون حلما من اساسه ، و أنها عند نهاية يوم من الإحباطات ، و بهدلة المواصلات ، و معاكسات الشوارع ، و كل حاجة - قد يكون ما قامت به هذا- هو النجاح الوحيد خلال يومها المضني ، قد يكون هو الأمر الوحيد الذي أرادته و انتزعته من براثن حياة ثقيلة... و لكن ليس هذا هو خيارها الوحيد ، و هذا ما يؤسف في الامر.

أولئك الذين سُجنوا و سُحلوا في مقابل أن يفتحوا ثغرة في الجدار ، من أجل ان يحصل الشعب على آدميته ، و على حقوقه المسلوبة... هل هذا الشعب يريد حقا آدميته؟
حقا لست أدري.....

٠٦‏/٠٥‏/٢٠٠٦

قبلة مثلية في السينما؟



التعليق الوحيد الذي راودني ، بعد مشاهدتي لفيلم V for Vendetta انه "فيلم ثوري" ... فالفيلم مشحون بطاقة هائلة من الرفض و الكفاح ضد النظم التوتاليتارية ، و قبل كل شيء قمع الفرد للفرد ، و رغم العنف النسبي الذي يتخلل الفيلم ، إلا أن الفيلم حامل لإيديولوجيا كوزموبوليتانية شديدة الإحترام للآخر، و معتقداته ، ليس فقط بسبب القرآن - النص الشعري البديع - حسب تعبير في الفيلم ، و حيث يُعدم النظام الديكتاتوري من يمتلكه ، لكن ، لنظرته شديدة الإنسانية للأقليات ، بأنواعها ، و إدراك النص لأهميتها ، خاصة الأقليات الجنسية إن جاز التعبير.
و تعجبت أكثر عندما علمت ان الفيلم الأمريكي/ألماني ، و يدور في إنجلترا ، أخرجه مخرج و لد في استراليا ، و البطلة ممثلة ولدت في اسرائيل ، و البطل في نيجيريا، معتمدا على نص كتبه و رسمه إنجليزيان

لا اعتقد أنني شاهدت فيلما ، يرتبط بواقعنا المحلي إلى هذه الدرجة ، رغما عن أنه كُتِب معبرا عن الوضع الدولي الجديد ، و قيام الأنظمة اليمينية في الدول المتقدمة، و تغييب الرأي العام ، و قمعه بواسطة النظام الأمني، إلا أنني أعتقد أن الحال الداخلي هو انعكاس صريح للوضع العالمي المؤسف.

الحقيقة لم أُدفع للكتابة ، بسبب الفيلم الذي أعجبني ، و إنما لشأن آخر داخلي، فلقد انتابني من الدهشة أقصاها ، و انا أتابع - لأول مرة - قبلة ظهرت في الفيلم بين فتاتين مثليتين، و الحقيقة ، لقد عقد لساني ، فالقبلة واضحة و طويلة ، و لم يمسها مقص الرقيب!! كيف؟ لا اعلم! لن أتحدث عن اللقطات السريعة للشرطة تقتحم غرف نوم المثليين ، و تقبض عليهم شبه عرايا - في تعبير واضح عن كنه علاقتهم - و لكنني أتحدث عن رؤيتنا لقصة كاملة لمعاناة فتاة مثلية من طفولتها في مجتمع يقهرها ، و رفض أهلها ، و مدرسيها ، ثم وقوعها في الحب عدة مرات - مع فتيات طبعا - و اخيرا القبلة ، التي شاهدها الجمهور المصري كاملة ، و ربما لأول مرة في سينماتنا..

لا اظن أن الجمهور - رغم دهشته أيضا - كان له أي رد فعل سلبي على هذا..على العكس أعتقد ان الجمهور تفاعل مع الفيلم ، و خرجوا يشكرون فيه بشكل ملحوظ - من عاداتي أن أسترق السمع بينما نخرج من القاعة في تباطؤ - و لا ادري سبب كون الرقابة في بلدنا دوما ما كانت شديدة الحساسية ، جنسيا و سياسيا ، و الاهم دينيا ، أذكر في فيلم Crash قد تم حذف الكلمات العنصرية التي كتبت على الحائط في محل الرجل المسلم ، علما بأن الفيلم بأكمله ضد هذه الكلمات ، و مبني على محاربة هذه النظرة ،فلماذا لا نشاهد حقيقة الحدث؟



من القصص الشهيرة أن مدير الرقابة في مصرسنه 1966 عند عرضه لفيلم Blowup لأنطونيوني ، عرضه كاملا ، بدون اي حذف ، رغم المشاهد الطويلة جدا لفتيات التصوير اللاتي كن يتحركن عاريات الصدر في جميع مشاهدهن، فبعد دقيقتين تقريبا ، ينسى المشاهد هذا الوضع ، و يتابع الأحداث بدلا من التدقيق في صدر الفتيات - المدهش - ، و أذكر انني قرات في مكان ما ان حجة الرقيب في التصريح للفيلم بأن يعرض كاملا انه سيكون عيبا كبيرا ان تحذف الرقابة المصرية مشاهد من انطونيوني، و معه حق... و الغريب أن الأفلام العربية كانت قد تعرضت لموضوعات جنسية - سياسية - دينية ، لا أظن اننا نجرؤ عن الحديث عنها الآن كالعلاقات المثلية ، و عشق المحرمات، و أفكار أخرى سياسية، أذكر( بِغض النظر عن مستوى الفيلم): زائر الفجر - المذنبون - حمام الملاطيلي - البداية - السراب -اسكندرية ليه - قطة على نار -الأقدار الدامية - البوسطجي ... ولا أذكر ان هناك افلام اخرى اعتمدت على تابوهات ، و تعاملت معها بجراة نوعا ما


كنت دائما انا و أصدقائي قبل مشاهدة أي فيلم في السينما ، و نحن نعلم انه يتعرض لقضية حساسة بعض الشيء ان نقول : حنروح نشوف "مُختصر" لفيلم كذا... إذ ان كل ما يسمح لنا بمشاهدته هو فحوى الفيلم فقط ، و مش مهم يعني نشوف كل الأحداث ، أهو كده أسرع...و لكنّي أعتقد - خطاَ أم صواباَ لا ادري - أن ما حدث في V for Vendetta هو نقلة بشكل او بآخر ، ليس لأني مناصر لحقوق المثليين و لا حاجة ، و لكن لانها على الأقل خطوة للحديث عن تابوهات اخرى ، فربما بعد الحديث عن ازمة فتاة مثلية ، قد ياتي يوم نشاهد فيلما يتعرض لاضطهاد الاقباط ، أو لوضع الأقليات في بلداننا، او فيلما يحمل منظور علماني ، أو إسلامي غير وهابي - لا سمح الله - و المشاهد هو الرابح في النهاية ... رابحا فرصة للرؤية ، و التفكر ، و ربما لتوسيع أفق ما
أحيي علي أبو شادي - أطال الله عمره - على تحمله المسؤولية ، و عدم إيثاره السلامة - كما اعتد ان يفعل الكثيرون من ذوي المناصب، و لتكن البداية

٠٤‏/٠٥‏/٢٠٠٦

رشا رئيسا للجمهورية ، و تسالي أخرى


رَشا، هو اسم الدلع لإحدى زميلات العمل ، و هي من قلّة الفتيات التي يمكن للمرء أن يصنّفهم على انهم "عِلية القوم " – أيوة ، المجتمع طبقي للي مش عارف – رَشا هي فتاة جميلة ، شيك ، لا تعرف العيب ،ترتدي ما اسميه – زي المول – بشكل يومي ، و هو جينز مليء بالمزركشات و الترتر خصوصا حول المقعدة - محزق موت – و بدي ملون ، و إيشارب مدندش – محجبة أيوة، و بتسمع عمرو خالد – و شنطة من اصغر ما يخطر على بال مخلوق . و عادة كعب عال.
بدون الاستطراق في حالة رَشا ، التي دوما ما نتأملها في تعجب ، سأضيف عشقها المرضي لعمرو دياب ، و هو أمر لم أشاهد له مثيلا من قبل.

كنت أجالس بعض الزملاء ، نتكلم عن أخبار الاعتصام مع القضاة و تطوراته ، و إذا برَشا تدخل علينا متسائلة
إيه ده؟ يعني إيه إعتصام
أجبتها باختصار ، فرفعت حاجبيها دلالة تفهم ، فسألتها مشاكسا : ها يا رَشا ؟ تحبَّي تشتركي في الإعتصام؟
فتراجعت مذعورة: إيه ده؟ لأ طبعا! أنا حابهدل نفسي؟
(قلت: و ماله؟ اتعبي شويه.... (ضاحكا
فقالت بنظرة العارف ببواطن الأمور: أنا ما بالعبش اللعب الصغير ده – ثم بجدية حقيقية – أنا ناوية أركز و أبقى رئيسة جمهورية
طبعا ضحك الجميع ، لكن رَشا لم يهتز لها جفن ، و استمر نفس الوجه الجادسألت: بجد يا رَشا؟
قالت : أنا ما بهزّرش
سكتّ قليلا، فلم اكن اعرف عنها أي اهتمام – دراية – بالسياسة على الإطلاق، ثم سألتها: طب إيه برنامجك الإصلاحي لو ده حصل؟
ردت بدون تفكير و بجدية شديدة : حاخلي الهدوم البراندز و الميك الأب السينييه رخيص قوي ، مش قوي قوي يعني – .عشان مش كل الناس تشتري – بس ع الأقل حاخلي سعره زي برّه
قلت: نعم؟
فاستطرقت تحكي كيف أننا نتعرض للاستغلال، و انبرت في مقارنات الأسعار بين مصر و أوروبا ، فيما يتعلق بالروائح خاصة...و كيف أنها هنا بأضعاف السعر، فصادف أن كان المحاسب ماراً بينما هي تتحدث - و هو من بسطاء القوم – .فسألها: طب و الناس الغلابة؟ حتعملي فيهم إيه
.ردت في عجالة:.. حنروحلُهُم بردو في العِشش بتاعتهم ، و نشوفهم عايزين إيه


..................................................................................................................................

.الجزء الآتي ليس له علاقة بما سبق ، فقد انتهى خلاص

أستغل فرصة أن عندي مدونة لأروج لفكرة ثورية أخبرني إياها صديق لي اليوم بينما ندخن الشيشة ، فقد قرر أن يحارب نظام مبارك بالمنشورات، و لكن منشوراته لا يمكن ضبطها، أو إخفاءها أو البحث عمّن كتبها ، لأنه سيستخدم النقود ، فقد قرر أنه كلّما توفر معه مبلغا من المال أن يخرج قلماَ، و يكتب ما بدى له، و ينفقها ، و بالتالي يتسرب الرفض بين الناس رويدا رويدا – صحافة شعبية بردو – ، فقلت: لكن نظرا لحجم العملة ، فإنها لن تتسع سوى لكتابة شتايم ، فقال بالحرف الواحد: أهو طق حنك

.......................................................................................


أطلق لحيتي أحيانا، لكرهي الشديد لعملية الحلاقة ،كما انني لا أعير مظهري الاهتمام اللائق كما يقول بعض الزملاء ، و منهم رشا ، و لكني أظن أنني لو اهتممت أكثر بما أرتدي ، و كيف أبدوا ، و مهما فعلت فإني سأظل مثيرا للشفقة من وجهة نظر رشا ... لذا قررت الاستمرار.
القصة انني كنت قد سهرت مع بعض أصحاب السوء ، و بينما أنا عائد للسيارة ، كنت في حالة دوخة شديدة طبعاَ ، فوقفت قليلا أمام السيارة ، أفكر، هل وضعي الذهني يسمح لي بالقيادة ام لا... فإذا برجل شديد المهابة ، طاعن في السن بجلباب أبيض ، و لحية بيضاء ، و قد قام بسرعة من على سيارتي – إذ يبدوا أنه قد اتكأ عليها ليستريح ، و قد أقلقه مجيء صاحب السيارة – و نظر لي قائلا: لا مؤاخذة .. انا آسف يا سيدنا الشيخ
تعجبت أن شابا في حالتي أصبح يطلق عليه سيدنا الشيخ، من شخص قد يتوجب أن توضع صورته في القاموس بجوار كلمة " شيخ" ... هل نحن بلد مظاهر إلى هذا الحد

٢٥‏/٠٤‏/٢٠٠٦

دهب كمان مرة...

أتصور أن هناك ثلاث أشياء خرجت بالكراهية من حيز المشاعر إلى حيز الفعل:
أولاً : حدث القرن الرهيب 11/9 و ما تبعه من حوادث إرهابية تختلف في القدرات التنظيمية و عدد المتورطين بدءاً من العمليات الإنتحارية التي يقوم بها أفراد و انتهاءاً بالعمليات المعقدة مثل سبتمبر و مدريد و لندن و شرم الشيخ...الخ و أظن أن تأثير 11/9 كان متعدد الجوانب فقد:
1. فتح محاور الصراع و جبهات القتال.. فلم تعد فلسطين أو العراق أو الشيشان هي محور الصراع، تنوع الصراع و تنوعت الأعداء ما بين صهاينة و أمريكان و غرب بل و أحياناً عرب و مسلمين ذوي وجهات نظر مختلفة، و لم تعد فلسطين أو العراق أو الشيشان هي أرض المعركة و إنما أصبح العالم بأسره ارض المعركة و أصبح المدنيين هم الهدف و الوقود بل و أحياناً السلاح ذاته.
2. كانت جهنمية الحدث كفيلة بأن تفتح الباب أمام ملايين المشاريع الارتجالية من شباب الإسلام اليائس من عدالة العالم و الباحث بوعي أحياناً و بلا وعي في معظم الأحيان عن حل لقضاياه، فبعد 11/9 فكر كل من شارف على هاوية في أن يجعل لوجوده معنىً و لفناءه هدف.
3. كانت بساطة الفكرة و وضوحها ملهماً للعديد من الأفكار البسيطة و الموجعة خاصة و أن الأمن القومي و أجهزة الدولة مهما بلغت قدراتها الإستخبارية تستطيع سرد و تحليل أي عمل إرهابي و تفسير دوافعه و آلياته بعد حدوث الهجوم و ليس قبله، فقد يتكهن خبراء الأمن بقنبلة مزروعة و لكنهم يقفون عاجزين أمام قنبلة بشرية تنخرط وسط الناس.
4. أسهم 11/9 في إعلاء الإنتماء الديني فوق الانتماءات العرقية أو الإقليمية، فالمسلم في جبال الشيشان يصبح بطبيعة الحال أقرب من جاري القبطي و الذي قد عاشرته و عاشره أجدادي مئات السنين.

ثانياً: الفوضى المعلوماتية التي نسبح فيها بشكل عشوائي غير منظم و التي تتسع مساحتها يوماً بعد الآخر و تتراكم معلوماتها دون أن يكون هناك وقت أو كفاءة لهضم تلك المعلومات، فقد جعلت تلك الفوضى من حق الجميع الحديث و السب و التآمر و التآمر المضاد...و أصبح المتلقي لهذا الكم الرهيب من المعلومات يحس من ناحية بفوضى في التفكير خاصة إذا لم يستند إلي قاعدة من المعرفة، و يحس في أحيان كثيرة برغبة في المشاركة، فيصبح هو الآخر بدوره صانعاً للمعلومة مشاركاً فيها لتنتقل تلك المعلومة لقطاع آخر من المتلقين فتؤثر فيهم، و الكلمة المطبوعة أكثر أثراً من الكلمة المكتوبة بخط اليد و الصورة المنقولة عبر الشاشات أكثر تأثيراً من الخطابة المباشرة خاصة إذا ما تم معالجتها و هندمتها على الطريقة الدعائية الأمريكية. أقول أنه في ظل تلك الفوضى المعلوماتية و غياب المعرفة و التعليم و التربية في شرقنا الأوسط الذي تبلغ فيه معدلات الأمية أرقاماً مرتفعة ، يصبح من المنطقي أن ينجرف العديد من أبناء المنطقة إلى المشاركة في الأحداث وفقاً لرؤيتهم المحدودة لطبيعة الوضع بل و رؤيتهم للعالم و تصورهم عنه.
ثالثاً: حالة الغليان التي تعاني منها مصر و قد تم رفع العديد من التابوهات مؤخراً فكُشف المستور و رأينا عوراتنا للمرة الأولى و أحسسنا بهول و فداحة الموقف، و بدأنا نصل شيئاً فشيئاً إلى الحقيقة المؤلمة و هي أننا عراة لا يسترنا أي شيء فلا حكومة و لا أمن و لا كوادر و الموارد على وشك الإنتهاء...خرج الجميع ليتفلسف و يشرح و يقنن و يفتي ففوجئنا أن من يقفون على رأس المؤسسات كوادر أقل ما توصف به أنها أقل من المتوسطة، و حتى المعارضة التي ظهرت و كأنها أمل قد نلتف حوله كانت هزيلة و غير مقنعة بالمرة... و مسلسل بيع القطاع العام أثبت بما لا يدع مجالاً للشك فشل الحكومة و فداحة الكارثة التي نقف أمامها. في ظل تلك الظروف و التي تحتاج بشكل حيوي إلى التكاتف و البحث عن آلية عمل و تنمية كوادر يمارس الأمن بهستيرية شديدة و تخبط و جهل و عدم مسئولية دور "المحتل الخارجي" فيبدو و كأنه ليس من أبناء هذا الوطن، يهمه في النهاية التقارير و الترقيات و إلقاء التهم على أبرياء من أجل التخلص من المسئولية، و يتفرغ في الوقت نفسه لدوره الرئيسي في حماية الوزراء و العائلة المالكة، و يتصرف تجاه الشعب و كأنهم فئة أدنى من البشر..

في ظل ذلك يصبح المناخ مهيئاً للتجنيد، تجنيد الأصوليين من أجل حرب مقدسة تضع حداً للمعاناة الدنيوية، و لا تكلف النفس عناء العمل و الاجتهاد و الصبر و بناء الوطن، و في الوقت نفسه تقف الحور العين اللاتي لم يمسسهن بشر في انتظار الشهداء على بعد دقائق من الآن، بمجرد أن تفجر نفسك أمام مطعم في دهب أو شرم الشيخ أو لندن ...

دهــــب

و ها قد فشل النظام من جديد ، بكل المقاييس ، ووفقا لكل وجهات النظر، فشلت الداخلية في حماية مواطنيها ، و في توفير إجازة آمنة لهم ، لماذا؟ لأن للأمن اهتمامات أخرى أهم ، فالأمن لم و لن تكون في أولوياته حماية عامة الناس ، و إنما أولوياته هي حماية النظام ، و الحفاظ على استمراريته التي تشتق منها استمرارية جهاز الأمن كله.
فشلت الحكومة ، وولدت أزمات تلو أزمات ، يعلم الله متى تنتهي ، أذكر منها:

أ- الخراب الاقتصادي الذي ولد عشوائيات ، و إحباطات، و نفوس متعثرة ، ترعرعت الثقافة التكفيرية فيما بينها.

ب- فساد سياسي ، فكل شيء مباح ، طالما يخدم السلطة ، و القانون - و التعبير لمنير عبد النور - أصبح هو ملجأ الضعفاء ، و بالتالي تصبح القنبلة حلا ، ووسيلة للتعبير في هذا المناخ،طالما أن نسبة تحقيق العدالة.. تكاد تكون معدومة.

جـ - فساد أجهزة الأمن، التي لم يعد هناك سقف لما يمكن أن تفعل، وانتهاكها لما عرف قديما بالأمانة و الشرف ، و أصبح دور اللجان و الكمائن في الطريق إلى سيناء ، البحث عن الحشيش ، أو سؤال الفتيان و الفتيات عن علاقاتهم، و أخذ الكحولات منهم - عاصرت ذلك أكثر من مرة - و أعتبر هذا استخفافا لا يوصف بأهلية المواطن ، و إذا حدثت أي حادثة ، يدفع أهل سيناء الثمن ، بلا تمييز، بل لقد سمعت أنه في إحدى المدن تم القبض على كل من يدعى " مصطفي " .... و الرد جاء اليوم بأن التفجيرات حدثت بجوار قسم الشرطة ، فهل سندفع ثمن خيبة نظام التحريات في الدولة؟!

د- معاداة السلطة للشعب ،فالكل مشكوك فيه ، و الكل عرضة لأي شيء، من التفتيش، للمراقبة ، للحبس.. دون إبداء الأسباب ، و من المعروف أن ما سمي بالإرهاب في صعيد مصر كان يمكن وقفه قبل ذلك ، لولا أن جعلت الحكومة بينها و بين العائلات في الصعيد ما يشبة الثأر، و استمرت العائلات في تصفية عناصر أمنية و الحكومة ترد بالمثل لسنوات !! أي تخطيط هذا؟

هـ - لا تعبأ الحكومة بالمواطن، سوى في مانشتات الأهرام، و إنما التركيز الأكبر على صورتها ، فالإرهابي مجنون ، و إظا ظهر له شريك فهو أخُوه أو زوجته، و تسعى الحكومة لفبركة قصة ما عن كل حادث بعيدا عن الحقيقة، فقط لتحسين شكلها و موقفها ، لأن الإرهاب يؤثر في الرأي العالمي و في السياحة ، و أما إذا مات ألف مصري في العبارة قضاء وقدر، أو في انهيار عمارة في مصر الجديدة، فـ "عزائنا لأسر الضحايا " ...إذن فأرواح المصريين ليست هي القضية هنا

و -هناك الموضوع الحساس إياه ، وهو رأيي في أن الحكومة تغازل ذوي التوجهات الإسلامية من "أحزاب" و هيئات و حتى رجال أعمال فلا تستفزهم إلا في أضيق الحدود، و إلا إذا تجاوزوا الخط الأحمر.. و ذلك لعلمها بسطوتهم و تأثيرهم في الشارع ، ويتم ذلك الغزل عن طريق إفساح المجال لمشاريعهم و دعاياتهم في الشارع ، أملا في تلك التربيطات التي تحدث عند كل انتخابات ، و خصوصا انتخابات الرئاسة القادمة، مما جعل الشعب المصري يربي أغلبه لحيته ، و لا تسير نساؤه سافرات الرأس، و يصبح مرتكبوا جريمة دهب أقرب أيديولوجيا لأغلب رجال الشارع، الذين يكفرون الفتيات ذوات المايوه ، و الشباب في حانات دهب، و يصبح للقتل منطقا مع الوقت

ز- علمت أن كلية الشرطة تقوم بتخريج 6000 ضابط سنويا ، الحق كنت أعتقد أنهم بضع مئات ، و السؤال هو ، ماذا يستفيد دافع الضرائب منهم - بخلاف الروشنة بسيارات فيميه بدون نمر - هل نحتاج هذا العدد كل عام؟! أم أنهم عزوة للحكومة؟!

لا أريد أن أطيل ، فقد فاض الكيل ، يملؤني الأسى كلما تذكرت أن نفس هذا الشارع الذي عرفت فيه أول حب حقيقي، و سرت فيه مع أول من أحببت ليال نتحدث ، أصبح حطاما ، تتناثر فيه أشلاء الناس... أتذكرشعراً عن السويس.. أتذكرأمل دنقل :

عرفت هذه المدينة؟
سكرت في حاناتها
جُرحت في مشاجراتها
صاحبت موسيقارها العجوز في (تواشيح) الغناء
رهنت فيها خاتمي .. لقاء وجبة عشاء
و ابتعت من <هيلانة> السجائر المهربة
و في <الكبانون> سبحتُ
و اشتهيت أن أموت عند قوس البحر و السماء
سرتُ فوق الشعب الصخرية المدببة
ألتقط منها الصدف الأزرق و القواقعا.
و في سكون الليل في طريق < بور توفيق
بكيت حاجتي إلى صديق
و في أثير الشوق كدت أن أصير .. ذبذبة

...

يبدوا أن في الخمسينات ، قبل أن تنبت لحى المصريين ، كان الرصاص الذي يدك المدن يأتي من خارج الحدود ، لكنه الآن يأتي من بين أبنائنا ، ليصيب مدننا و أخوة لنا فيها..

لم أدون ما سبق لرثاء من فقدناهم ، و لا لأكون شاعريا لمرّة.. و لكن فقط لألوم النظام
كل اللوم

١٩‏/٠٤‏/٢٠٠٦

عن المسلمين أتكلم


نظرا لأنه توجد أزمة حقيقية بين المسلمين و الأقباط ، و نظرا لأنه لا يوجد الكثير ممَن يعترف بهذا، و نظرا لأنه في خضم أي أزمة ، كثيرا ما نرى مواقف مخزية من الحكومة، أو أفراد الأمن ، لذا فقد قررت أن أسرد بعض القصص أو الكلمات التي سمعتها و قرأتها في الفترة الأخيرة ، و لن أنقب كثيرا في التاريخ ، فقط سأكتفي بما سمعت في آخر شهر على أقصى تقدير.
و أعتقد أن هذه الكلمات و الجمل البسيطة تعكس كثيرا حالة المجتمع ، و الخطاب الإسلامي... لعلنا نعلم حجم ما نحن بصدده في الفترة القادمة.


خد عندك....


" رحت أصلي العشاء في جامع في فيصل ، فلقيت هناك درس ديني ، حلقة من الناس إللي بدقون بيسمعوا لشخص ما، و فجأة دخل واحد بجلابية و دقن ، و سألهم: ممكن يا إخوان أركن الدابّة قدّام الجامع؟
خرجت بصيت ع الدابّة ، لقيت معاه موتوسيكل"

(عن بائع أنتيكات في وسط القاهرة)


اشكر للاخ أحمد مرورك علي مدونتي اما بالنسبه لرايك بانك لم تعرف شيئا عن شخصيتي او افكاري فاظن انه لا يهم احد. وانا لي هدف في الحياه ان ارضي ربي سبحانه وتعالي وهو اسمي هدف وسنحاسب عليه وعلي اوقاتنا فيما قضيناها ،ولااظن ان تعريفي بنفسي سوف يجزيني الله عليه، وانا لا اعمل عملا الا سألت نفسي هل يرضي ربي عنه ام لا؟

(ردا على سؤالي
لإحدى المدونات عن جدوى عمل مدونات عبارة عن أحاديث شريفة أو آيات قرآنية ، بدون التعرف على صاحب المدونة أو رؤيته الشخصية)

يوما عن يوم يتضح لي مدى جهل وتخلف المصريين للاسف الشديد..وانا اتعجب بالفعل..فهم لايعرفون اي شئ ولم يسمعوا بأي شئ..فلاهم يعرفوا عن الشيعة شيئا ولا عن البهائية شيئا وقد علق احدهم يقول في احدى المرات انه كان يعتقد ان السيخ يتبعون المذهب السلفي!!! ماهذا؟ وماذا تفعلون في يومكم يامصريين؟الم تقرأوا كتابا يوما.؟......عجيب امر مصر وكيف انتهى فقد كانت حاضرة العرب ومنبر اشعاعه الثقافي اما اليوم فقد عم الجهل بصورة محزنة فعلا بين مواطنيها....يعني من الملاحظ ان معظم التعليقات الواردة من مصريين هي تفتقد لابسط مقومات المعرفة وبديهية المعلومات...وهم يحاولون حجب جهلهم هذا واخفاءه بالاكثار من الايات القرأنية في تعليقاتهم والتي في كثير من الاحيان لاترتبط بالموضوع المنشور من بعيد او قريب...

(من التعليقات الواردة في صفحة العربية في موضوع :
محكمة مصرية تعترف بـ "البهائية" رغم رفض الأزهر)


"....دون إغفال يا إخواني أن النوادي المصرية نواد مختلطة بين الرجال والنساء ، وخاصة أن النساء بملابس الرياضة ( المحتشمة ) التي تكشف أكثر مما تغطي ، ولكن حضرت (الداعية ) عمرو لا يرى بالاختلاط بأسا كما سيأتي ذلك في باب فتاوى الداعية عمرو خالد .
ومما يزيد الطين بلة ، أن ينتقد الذين يغذون أحد الجانبين دون الآخر ، فمن غذى الجسد دون الروح فهو مخطئ ، وكذلك من غذى الروح دون الجسد فقد أخطئ ، فعلى ذلك ينبغي لطلبة الشريعة وطلبة العلم والعلماء أن يخصصوا لهم وقتا للذهاب للنادي وممارسة السباحة والكرة ، وحبذا لما ينتهوا أن يأخذوا حماما دافئا من السونا مع المساج ؟؟ فالله المستعان على هذه المهزلة... "

( في
هجاء عمروخالد من جانب أحد الشيوخ السلفيين ، الذي يعيب عليه أنه قد يكون في شبابه قد خالط النساء في النادي و العياذ بالله)

"....ثم بعد تخرجه من الجامعة ، ذهب إلى انجلترا ، فاكتسب الداعية عمرو خالد خبرة في كيفية تفكير الغرب ( الكافر ) ، وبالطبع أعجب بهم وبزيهم ، فشابههم فيه ، فهو يحلق لحيته وشاربه كما يفعلون ، ويلبس الكرفتا والبنطال والقميص كما يلبسون ، ويفكر كما يفكرون .يقول صلى الله عليه وسلم " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم....ْ "

(بردو من نفس
الرابط السابق .. مش قادر أقاوم.....)

الدين لله والوطن الإسلام
من هم أصحاب المودة من النصارى ..؟الذين كانوا نصارى ثم لما سمعوا القرآن أسلموا .


(أحد التعليقات في
تدوينة لعلاء )



" النائب جمال حشمت صاحب طلب الإحاطة الخاص بما سُمي مؤخراً فضيحة "الفوط الصحية" التي وزعتها الحكومة على تلميذات المدارس, والذي قدم وحده 42 طلبا وسؤالا للحكومة, في غضون أشهر قلائل؛ فقال إن أبناء دائرته اشتكوا من خدش حياء هذا البرنامج للتلميذات. وأضاف "كيف يتم توزيع فوط صحية من شركة أمريكية يهودية على تلميذات المدارس صغار السن, ويحدثونهن عن أمور غاية في خدش الحياء, خصوصا في المناطق الريفية؟ أليست هذه مهزلة؟"صحيح، كيف يجرؤون! يقولون لبنات في سن الزهور أنهن يحضن شهريًا ؟ كيف يكشفون هذه المعلومة المريعة لهن؟ بل و في منطقة ريفية أيضًا ( حيث طريقة مقاربة هذه المواضيع أكثر تحررًا بكثير من الطبقة الوسطى الحضرية) ؟ أولويز ؟ يعطون للبنات أولويز؟ تلك هي الطامة الكبرى ! لا تعليم و لا صحة و لا حقوق ، فقر و جهل و مرض ، كل ذلك لا يثير حماس السيد جمال حشمت كما يستفزه موضوع الأولويز. "و الله هزلت.. أولويز و انا عايش؟ ايه اللي باقي بعد كده ؟ يوزعوا بامبرز على الحضانات ؟ "

(عن محمد (
طق حنك) حول الإخوان المسلمين)

" في أي مجتمع في العالم ، قد تأتي الأقليات فيه بأخطاء، ولكن - في رأيي- يعود اللوم على الأغلبية ، التي لم تستطع احتضان الأقلية ، وبل ربما تكون قد دفعتها إلى أرتكاب هفوات ما"

(عن
أ. يوسف درويش .. آخر المصريين المنتمين إلى طائفة اليهود القرائين)


"إلى المنصر داوود رياض بكنيسة قصر الدوبارة الإنجيلية : عيب جداً التجارة في أعراض بنات الكنيسة وتشجيع اختلاطهم بالشبان ، وتهيئة الجلسات الخاصة فيما بينهم ولدينا الصور المهينة التي تشهد على ما نقول ، وعلى العموم نشكرك على المحمول المتطور الذي تهديه لكل شاب تحسب أنه سيتنصر عندك , ونؤكد لك أننا نقدر دورك الكبير في الكنيسة , وأنك تستحق بجدارة احتلال مكان منيس عبد النور بعد موته مباشرة . لكن:
- هل ممكن أن ترسل لي محمول مع نسخة من كتاب أمير ريشاوي (الأهبل ) , هدية منك مقابل فضحك هنا بذكر اسمك كمنصر كبير في هذا المقال ؟
لو فعلت ذلك سوف أرد لك الجميل وأنشر صورتك وصورة سيارتك السوداء ورقم هاتفك المحمول ،وعنوان صيدليتك ورقم هاتفها والمعهدين اللذين تعلم فيهما التنصير, وذلك لمساعدتك على توسيع نشاط التنصير في أنحاء البلاد (فَكَّر جيداً في هذا العرض السخي) ."

(من مقالة للكاتب أبو إسلام عبدالله في
موقعه الذي يحارب " التنصير" و ليس النصارى - عشان ما حدش يقول حاجة-.)

" أقباط مصر مسلمون لا نصارى !!.... وإليكم الأدلة "

( من
مقالة للمذكور أعلاه )

" الإسلاميين في مصر دلوقتي ، من الشائع جدا إن تلاقي الواحد منهم بيعتبر المسلم إللي عايش في مغارة في أفغانستان أقرب له من جاره القبطي اللي بيشاركة الحياة اليومية"

(عن د. محمد أبو الغار)

"وفى أثناء ذلك قال الاسطى " جورج " :
- احنا معندناش مشكلة من ان الولاد تحضر حصة الدين الاسلامى خالص لكن مش بالعافية … ياجماعة دا احنا مسيحيين أة لكن عندنا المصحف فى بيتنا عشان احنا بنحب كل الناس … لكن مين فيكم انتم يامسلمين عنده إنجيل ولا توراة فى بيته ؟ ( عندها التقطت الحوار معه وبادرته بالإجابة ) :
- انت محتفظ بالمصحف فى بيتك لانك عارف ومتأكد انه كتاب ربنا وان فيه هدى ونور لكن لو كان انجيلك ده فعلا كتاب ربنا احنا كنا شيلناه فوق روسنا من فوق وحطيناه فى بيوتنا كمان .
عندها شعر الاسطى " جورج " بأن الأمر سيتطرق الى مشاجرة كلامية فانصرف "

(قصة قرأتها في
أحد المواقع مرتبطة بجماعات دينية في قرية مصرية)

"كان من أخر مظاهر الفكر السلفي للدكتور النجار هو ما جاء في مقاله المنشور بجريدة الاهرام بتاريخ 28 فبراير 2006، الذي يتناول فيه الدكتور النجار شرحاً للخطوط الرئيسية لسورة التوبة. ضمن شرحه لمحور فريضة الجهاد، لم يكتف مقال الدكتور النجار بتصنيف المسيحيين على أنهم مشركين، ولكنه مضى ليحتوي على ما يمكن أن يعبر تحريضاً صريحاً للجهاد ضد المسيحيين العرب، إذ يذكر المقال ما نصه "وفي الآيات من‏(29)‏ إلي‏(31)‏ تنتقل السورة الكريمة إلي تحديد العلاقات بين المسلمين وأهل الكتاب بصفة عامة‏،‏ وإن كان المقصود في هذه الآيات هو دولة الروم وحلفاءها من نصاري العرب في بلاد الشام وما وراءها‏.‏" مقال الدكتور النجار لا يشير مطلقاً إلى الظروف التاريخية للنص الوارد بصورة التوبة ولكنه يمكن أن يفهم على أنه دعوى صريحة للجهاد ضد المسيحيين بمن فيهم المسيحيين العرب، إذ يوضح النجار أن الأحكام الواردة بشأن الجهاد في سبيل الله تأتي علي إطلاقها، لأن العبرة في القرآن الكريم هي بعموم اللفظ لا بخصوص السبب‏.‏ أخشى أن يكون مقال الدكتور النجار تورية وإسقاط على مسيحيي يومنا هذا."

(مقالة على موقع إيلاف بعنوان -
دعوى للجهاد ضد المسيحيين العرب؟)

"الكفار والمشركين المنافقين ، خاصة من كان منهم من أهل الكتاب الذين حرفوا دينهم، أمثال اليهود المجرمين الذين كانوا ركازة الكفر عبر التاريخ ولا يزالون هكذا إلى اليوم وإلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها .. هم يمثلون أبشع صور الكفر"

(زغلول النجار - الأهرام، 15 يوليو 2002)

"لو تم قتل نجيب محفوظ ما تجرأ سلمان رشدي "

(فتوى لعمر عبد الرحمن)

"....وليس لدي تعليق على ما قاله د. يوسف البدري مبررا رفضه زواج المرأة المسلمة من الرجل الكتابي حيث قال " لا يجوز لغير المسلم أن ينكح مسلمة لأن الإسلام أعلي الأديان ولا يجوز للدين الأعلي أن يكون تحت الأديان الأخري" !! لأني بصراحة مش فاهم ما الذي يقصده ؟ مين تحت ومين فوق وليه ؟ !!"

(
(من مدونة
نديميات)

" إنتوا فاكرين إن عندكم متشددين ، ده بعد حماس ما مسكوا البلد ، أنا ما باقدرش أمشي بشعري كده في غزة، لازم كل الستات يغطوا شعرهم هناك ، ده انتم رحمة"

(عن طبيبة فلسطينية )

" الشباب ( مارة في الشارع) : إيه العجلة فرقعت منك ولا إيه؟
أنا : أيوة - حاتمشى للبنزينة دي أجيب حد و معاه عجلة جديدة.
الشباب: لا لا لا .. مافيش داعي .. احنا حنركب لك استبن دلوقتي ، و ابقى غيرها بعدين في أي وقت.
أنا : طب و على إيه يا كباتن ، ما احنا فيها دلوقتي و خلاص.
الشباب: لا.. لا.. هات بس الكوريك
( مرت 20 دقيقة بلا تقدم ، فلا هم و لا أنا نعرف كيف يعمل الكوريك)
أنا : حالحق البنزينة أحسن لا تقفل
( قام الرجل من البنزينة بالمهمة في دقائق و الشباب ما زالوا واقفين يتابعون، ثم انصرف الرجل و دخلت السيارة)
الشباب : أصل احنا ما كناش عاوزينك تنفَّعهم اكمنهم من الجماعة المسيحيين.
أنا: و مالهم يا عم المسيحيين؟ مش بني آدمين بردو؟ عموما تشكر و ربنا يكرمك.
الشاب: هو انت مسيحي يا بيه؟"

(حوار عبثي دار بيني و بين المارة الشهماء الذين يعملون بجوار المطرانية)



مش واخد بالك أن فيه تناقض في كلامك؟؟

(رد مكثف من منال على أحد التعليقات في مدونتها )



اكتفيت ...
و الذي سيقول لي هذا ليس من الإسلام في شيء ، و الإسلام دين محبة، و الكلام ده كله .... أقول له ماليش دعوة ، لو الإسلام مش كده ، فالمجتمع كده ، و ليس دوري الدفاع عن الإسلام او عمل أي بروباجاندا من أي نوع ، إنما دوري أن أحيا في مجتمع سليم و صحي. لعلي أعلم كيف تحول من هكذا- في سنة 1919- ....



إلى هكذا – في 2006-









٠٣‏/٠٤‏/٢٠٠٦

القاهرة .. رام الله


أصبح الماشي أو الراكب في مدينة مثل القاهرة بعد منتصف الليل ، في وضع محرج، إذ عليه إظهار بطاقته الشخصية أو الرخص لمرات متتالية ، و قد يتعرض للتفتيش من قبل الكمائن التي نصبتها الداخلية في كل مكان، فهناك كمين في الجزيرة ، ثم في قصر النيل و آخر في رمسيس، و أماكن أخرى عديدة ، و سألت نفسي، إذا اضطرت مواطن ما - ظروفه - التحرك من الزمالك نحو طريق الأوتوستراد الساعة الواحدة صباحا ، فبحسبة بسيطة ، قد يُسأل عن بطاقته حوالي ثلاث مرات،و قد تتعرض سيارته للتفتيش أو يتعرض هو نفسه،ثلاث مرات في مشوار واحد، في قلب العاصمة
تذكرت صديق طفولتي الفلسطيني الأصل ، كان قد حكى لي مرة في أسى، كيف ان أهله حينما يعبرون من نابلس إلى رام الله، يضطرون للوقوف في نقطة ما للتفتيش ، و يُسألون عن هوياتهم ، و كيف رأى أن في ذلك عدم لياقة و إمتهان لحقوقهم البسيطة في التحرك ...... و أيما كانت راحتي عندما فُكّكت مستوطنات الضفة ، فقد أصبحوا يمكنهم العبور دون أي مضايقات بين المدينتين
و في نهاية خطابي أشكر مديرية أمن القاهرة على شكّها إلى هذا الحد في المواطن القاهري الليلي،و أدعوا الله ان يفككوا المستوطنات ، و يعم السلام الشامل و العادل ، و نحصل على حق العودة، اللهم آمين

٣١‏/٠٣‏/٢٠٠٦

الردة

في بلد تبلغ الأمية فيه 78% و يعتبر حتى الآن مصدر لأكثر من 80% من هيروين العالم يخرج علينا "عبد الرحمن" معلناً اعتناقه الدين المسيحي، و يقوم العالم الإسلامي و تثور ثائرة الحناجر، و تنبري الإذاعات و الفضائيات و الصحف مطالبة برأسه ثمناً لخيانته...و يبدو الأمر بعد هوجة النبي و رسومه الكاريكاتيرية متعمداً و كأن الغرب "حاطط نقره من نقرنا" و يتآمر العالم كله ضد الإسلام و المسلمين...(و في الحقيقة لا أجد غضاضة في أن يتآمر الآخر ضدي، أليس من حقي أن أتآمر أنا ضده و أهاجم ثقافته و أسفه من قيمه المختلفة كما يحدث كل يوم جمعة في ما لا يقل عن 85% من زوايانا و أزقتنا؟! )
قد أجد مبرراً لحد و حروب الردة بعد رحيل صاحب الرسالة و اختلاط الأمر على العامة و ارتباط الرسالة بشخص النبي أكثر من ارتباطها بالمطلق اللانهائي الذي أوصى النبي باتباعه، فجاء مفهوم الردة معبراً عن التصاق شخص النبي برسالته و انتهاء الرسالة برحيل الشخص، و جاء مناهضوا الردة محاولين فصل الرسالة عن شخص النبي و بالتالي ترسيخ مفهوم أبدية الرسالة و عالميتها و انفصالها الكلي عن أي شخص حتى و لو كان ذلك النبي نفسه! لذلك كان من المنطقي أن يكون التعامل مع الردة بصرامة بل و بهيستيرية أحياناً ذلك أن الرسالة كانت لا تزال في بدايتها و عرضة بطبيعة الحال بعد اختفاء كاريزما محمد عليه الصلاة و السلام إلى الاختفاء خاصة و أن المصحف لم يكن حتى هذه اللحظة مكتوباً و كان الإسلام قائماً على مجموعة المقربين من النبي و اختفاء كل واحد منهم يعني اختفاء لأحد الأعمدة التي تحمل تلك الرسالة لذلك كان حد الردة منطقياً بل و ضرورياً ضرورة الحياة نفسها (ضرورة فرضتها غريزة البقاء للديانة الجديدة).
الآن و قد اتضحت معالم الرسالة و انتشرت و اصبح انتشارها عملية يومية تحدث في كل مكان في العالم بشتى الأشكال و الطرق بنفس الآلية التي تنتشر بها ديانات أخرى لماذا نحتفظ بنفس درجة الهيستيرية في محاربة الردة و كأن خروج الإنسان عن دين الإسلام هو نهاية العالم، لماذا نهلل و نصفق عند اعتناق الآخر للإسلام و نرفض بل و نقتل من يعتنق منا ديناً آخر، ألا يندرج ذلك مع حق الإنسان في تقرير مصيره.
ماذا خسر الإسلام باعتناق عبد الرحمن الدين المسيحي؟!
إن عدد الحجاج يزيد كل عام عن العام المنصرم، يزيد لدرجة أنهم أصبحوا يدهسون بعضهم بعضاً في فوضى لا مثيل لها ...فلنعتبر أن عبد الرحمن كان ضمن تلك العشرات الذين دهستهم أقدام أخوتهم في الإسلام.

٢٦‏/٠٣‏/٢٠٠٦

قبل أن يموت القط

مجرد تحية لذلك الشاب الذي رأيته منذ عدة دقائق على كوبري أكتوبر ، و قد ركن سيارته رغم أنف السائقين المتذمرين ، و إنحنى أسفل السيارات على ركبتيه محاولا إنقاذ قط شارد يموج بين الإطارات، و لم يعبأ الشاب بالبدلة المكوية التي ارتداها، و لا بسخريات و ضحكات الفتيات المزز عليه ... فقط أنقذ القط بوجه خجول....

مثل هذا الفعل أعاد إلى ذاكرتي سؤال صديق مثقف، حينما قال: معقولة تبقى في مصر ملاجيء حيوانات، و الناس بيتبرعوا لها، رغم إن فيه ناس في مصر مش لاقية أكل أو سكن؟
و أعتقد أن ما رأيته اليوم يجيب على سؤال الصديق، فإننا إذا فقدنا التعاطف مع تلك الكائنات الصغيرة ، التي وجدت نفسها في مُدُنِنا القاهرة، بلا حول ولا قوة ولا مأوى، فسنفقد التعاطف تدريجيا مع بني جنسنا الذين قد يعانون أيضا،
إنها محاولة لتحكيم عواطف و ضمائر قهرتها قسوة المدينة، و أضحت القسوة لغة رسمية، في المرور، العلاقات، العمل، حتى واجهات العمارات الحديثة
فقط أحيي الشاب، الذي تحرك قبل أن يموت القط ، و قبل أن تقهره المدينة و يصبح أداة لقهر القطط ، و الآخرين



٠١‏/٠٣‏/٢٠٠٦

خمسون عام من العزلة


ثارت الشعوب، و خرجت من سباتها ، تندد تارة، و تهاجم تارة، و تعتدي تارة على منشآت غير إسلامية؛ تلك الشعوب التي لم تتحرك عند غزو العراق ، أو عندما كشرت الولايات المتحدة عن نابها الاستعماري الجديد، تلك الشعوب التي لم تتحرك حتى عندما زوِّرت انتخاباتها، و اختير أعضاء لم ينتخبهم أحد، أو عندما أغرق الفساد المتفشي ألف مصري في دقائق ... ظلت الشعوب قابعة في أماكنها...ولا أتحدث عن بضع مسيرات (مظاهرات) هنا أو هناك، و لكني أعني التحرك الشعبي الذي احتوى كل السلم الاجتماعي / الثقافي... لم يحدث ذلك، و لكننا أثبتنا أن أنظمتنا استطاعت - و بفاعلية أنحني لها تبجيلا - أن تمحي من رؤوسنا الحس التقديري، و قدرتنا على التمييز و التقييم و من ثم وضع مشاكلنا في نصابها الصحيح، فأصبحنا نجد المصريين و قد خرجوا بمئات الآلاف يهللون لفوز الفريق القومي، و يلتفون في العلم الذي أضحي ثمينا لأول مرة، هاتفين بحرقة: تحيا مصر.... و عشرات الآلاف في كل مكان ينددون بالصحيفة الدانماركية التي نشرت، بلغتها المحلية و بعدد نسخ محدود جدا إذا قارناه بالأهرام مثلا، رسومات اعتبرها البعض مسيئة .و تعالت صيحات تصف الفعل بأنه " عمل قذر" أو " تكملة لمؤامرة بدأت من ألف سنة" أو " حملة صليبية جديدة"... و هذا هو ما أردت الحديث عنه

مسألة الحرب الصليبية و المؤامرة على الإسلام هذه هي أكثر ما أقلقني في تداعيات الحدث، و قد قرأت في صحف واسعة الشعبية ، كالأهرام و غيرها، أن الغرب يسعى جاهدا من أجل القضاء على الإسلام تماما. و هذا هو ما دفعني للكتابة، فهذا التفسير الطائفي الجديد الذي كثيرا ما نسمعه حتى أصبحنا لا نعيره التفاتا من كثرته هو أمر شديد الخطورة، و له تبعات أعتقد أنها ستكون تدميرية ، خصوصا على الأقباط



الأقباط هم طائفة أصبحت قلما توضع في الحساب عند التحرك السياسي أو الشعبي، و كأنهم على هامش الرأي الشعبي. حقا نجد مقالات من قسس و رجال دين مسيحي في الصحف، و جميعهم يندد بالرسوم، و أعتقد أن لهذا تفسير هام، و هو أنه إن لم يثبت الأقباط بكل السبل و الأشكال انهم ضد هذا الحدث ، فسيتم حسابهم في صف الغرب " الصليبي " حسب التعبير الذي شاع . و لكن هل سيؤدي هذا حقا إلى حدوث مشكلة؟... أقول نعم بدون أي شك، فالعالم العربي أصبح مرتعا للطائفية بكل أنواعها، و لنرى ما حدث في العراق بعد تفجير الضريح، و لنر أحداث محرم بك، و لنشاهد صورة رجل يطعن راهبة عجوز لأن شبابا غير مسؤولين قاموا بتمثيل مسرحية ساذجة عرضت في أضيق نطاق ممكن. بل و يمكن اعتبار أحداث نيجيريا بروفة على ما أخشاه، و تقول عنها بي بي سي:
"وقد بدأ العنف في البلاد الأسبوع الماضي بمظاهرات نظمها مسلمون في الشمال احتجاجا على الرسوم الساخرة التي نشرتها صحيفة دانماركية ثم أعادت نشرها كثير من الصحف في الغرب وبعض الصحف في الشرق. وقد أسفرت تلك المظاهرات عن مقتل نحو ثلاثين مسيحيا في بلدتين تسكنهما أغلبية من المسلمين. وبعدها وعلى مدى يومين شن المسيحيون هجمات انتقامية فقتلوا أكثر من ثمانين مسلما."
علما بأن في نيجيريا الطائفتين متساويتا الأعداد... و لأجل أن أكون أكثر وضوحا، فلننظر للتاريخ، و سآخذ مسألة اليهود المصريين مثالا.
فاليهود - كانوا طائفة في مصر منهم النواب و الوزراء و رجال الأعمال و الفقراء أيضا (و هم الأكثرية بالمناسبة) - قد حظت بحريات كبيرة في بداية القرن. و حتى بعد ثورة يوليو، فقد أولى الرئيس محمد نجيب اهتماما كبيرا بهذه الطائفة، و قد ظلت الطائفة - بشقيها الدينيين- تعلن أنها ضد أي هجوم إسرائيلي على مصر، و أعلنت مرارا و تكرارا أنهم مصريون، و ضد ما يحدث في إسرائيل، و حتى بعد أن قامت عناصر الإخوان بإحراق المعابد و المنازل بحارة اليهود سنة 48، اعتذرت الحكومة ، و أعادت إصلاح التلفيات


(الرئيس نجيب في معبد اليهود القرائين بالعباسية 1953)

إلى أن أتى عام 56، و كان الفيصل، إذ لم يستطع الشعب كبت غضبه، و تأججت نيران طالما ظلت محبوسة في قلوب الجميع - خصوصا و أن كثير من اليهود كانوا هم اكبر مستثمرو و تجار هذا البلد - و غضت حكومة عبد الناصر الطرف، و لن أبالغ إذا قلت أن حكومة ناصر قامت بالضغط لإجلاء اليهود، و الذين أثبتت الأيام أن 60% منهم لم يدخلوا إسرائيل، و الـ40% الآخرين منهم من آمن بإسرائيل و ذهب، و منهم من كان أكثر فقرا و عدم دراية باللغات الأجنبية من أن يعيش في أوروبا، فكانت إسرائيل ملاذا له، و علمنا أن الحكومات العربية قامت بتمويل إسرائيل بأكثر من 60% من طاقتها البشرية. و الغريب أن المصريون منهم مثلوا 1.7% فقط.
و يمكن الاستفادة من
كتاب د. محمد ابو الغار (يهود مصر) عن دار الهلال ، أو مؤلفات عرفة عبده علي من مدبولي. أو كتاب الأمريكي جول بينين - متاح هنا
و الخلاصة أن يهود مصر خلال ثمان سنوات فقط تحولوا من أعمدة إقتصادية إلى مواطنين غير مرغوب فيهم، و في كثير من الأحيان عملاء و طابور خامس، و كان هذا الرأي صائبا في بعض الحالات
حولت قضية فلسطين رأي الشارع المصري، و تأججت القومية و العروبة في وجه الأطماع الإسرائيلية،و كأن العروبة تقتضي ألا يتواجد في البلاد يهودي، حتى و إن كان يرفض دولة إسرائيل
وأنا لا أتحيز للقضية اليهودية بعينها، و لكنني ضد وضع كل طائفة في سلة واحدة، ضد أن نحسب كل يهودي صهيوني، و كل مسيحي صليبي، و كل مسلم إرهابي، ألسنا نعاني كمسلمين من ضيق نظرة الغرب لنا و تأطيرنا في صورة واحدة؟، فكيف نقوم بالمثل؟! إن علاقتنا بالغرب قد بدأت تأخذ منحى قسريا، قالت لي صديقة أوروبية: كيف تعتقد أن يكون شعور المواطن الأوروبي و هو يشاهد علم بلاده يحرق في التلفاز؟


( حرق العلم الفرنسي أمام السفارة في اسطانبول)

ووصل الأمر إلى حالة من التخبط ، و أثبت العرب/ المسلمون أنهم شعب عنيف و عاطفي ( و هما صفتان من الخطورة جمعهما) ، كما اثبت أنه لا يعرف الفردية و سلطة الواحد أو المؤسسة، و أصبح إذا نشرت صحيفة دانماركية بلغة محلية رسومات مسيئة، فعلى الحكومة الإعتذار، و يحرق فرع
دجاج كنتاكي في باكستان! و كأن الغرب كيان واحد (مسيحي/صهيوني) و نحن كيان واحد (إسلامي)، و بالطبع قد ربينا على ذلك، فعندما قام العراق بغزو الكويت، نهج الأردنيون و الفلسطينيون نهج حكوماتهم، (و قد رأيت ذلك بنفسي)، بينما تبع المصريون و السعوديون حكوماتهم! و كلما أفكر في ذلك أجده منطقيا، فقد اعتدنا أنه إذا أخطأ شخص ما ، "فالكلام يكون مع كبير الناس دول"...، و الشخص؟؟!... تحصيل حاصل.
أرى الفجوة بيننا و بين الغرب تزداد اتساعا، فلا نفهمه، و لا يفهمنا،و إن كان هو الذي يبذل الجهد الملحوظ للتوافق، و لكن النتاج: صفر، فالبعض يرى ضرورة الحوار، و الآخر يرى حتمية صدام الحضارات، ولكن لي رأي آخر، و قد يكون سوداويا ، اعتقد أنه – إذا استمر المناخ الثقافي على هذا الحال - لن يحدث وفاق ولا صراع، الغرب سينفض يده من المنطقة – باستثناء المصالح التجارية – و سيتم قطع المساعدات و المعونات تدريجيا، و سيتم – و هو ما بدأ بالفعل – إغلاق الحدود في وجه العرب و المسلمين، نابذين إياهم في هذه المنطقة، ليكونوا بؤرة تفجر نفسها بنفسها –
و قد بدأ أيضا بالفعل – فالثمن الذي قد يدفعه الغرب للحوار أو للصراع كلاهما فادح، و قد ثبت أننا "مش بتوع حوار

لبنان

كابول

اسطنبول


عودة إلى المسألة الطائفية، كنت مع سواق تاكسي كالعادة و دار حوار

السائق: مش حرام الناس اللي ماتوا في العراق النهارده دوول... يا أخي كـ* أم الأمريكان
العبد للـه: كـ* أم الأمريكان فعلا.. بس اللي ماتو دول كانوا في تفجير عربية جوة سوق .. مسلمين اللي نفذوها
(السائق: واللّي ماتو؟!؟ ( في حزن مفاجيء
العبد للـه:مسلمين بردو... بس شيعة
(السائق: الحمد لله...! ( عادت له الإبتسامة

طبعا أنا في غِنى عن أن أشرح تعجبي من سعادة سائق أجرة في ضواحي القاهرة من موت بعض الشيعة في البصرة، و هم لم يؤذوه قط ، بل و مؤكد أنه لم يقابل شيعيا في حياته. و أعتقد أن هذا هو صلب الموضوع، فمن لم يتعامل مع أوروبا من قبل يصعب عليه فهم الصحافة هناك، و دور الدولة، و مدى سيطرتها على مؤسسات البلد، هذا إن كان هناك سيطرة من أساسه. و الذي لم يصادق قبطيا قط ، و أعني: عشرة و عيش و ملح".. يكون من السهل عليه تصديق كلام مما يردده أبو إسلام عبد الله أن هناك مؤامرة لتنصير مصر إلى آخر هذا الهراء

............العزلة
... بدأناها .. و مستمرون فيها... ننغلق في حفرتنا... بعيدا عن الحضارات الأخرى...
نقرأ صحفنا المحلية..
نمنع الأفلام و الكتب التي تتعرض للعرب أو للإسلام، فلا نعلم كيف يفكرون...
نستمع إلى مشايخنا الذين يستمعون إلى قادتهم...
نقرأ بالعربية، نكتب بالعربية...
نشاهد الفضائيات العربية...
و نغلق على أنفسنا الباب، و نحكم أصفادنا..
نغرق في عزلتنا رويدا... رويدا...
مستمرون... مستمرون .. حتى النهاية.......


أما عن الأقباط... فأمرهم مربك فعلا، فالمحرك الأكبر للشارع هو ديني/ كروي، و الأقباط ليس منهم من
! يلعب في المنتخب،أو في أغلب الأندية الكبرى
المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO