05‏/10‏/2007

أربعة مشاهد منسية

يخبرني البعض أنني شخص نوستالچي ، ميال لقديم الأشياء ، لكبار الناس ، لمأثورات القصص ، و أظنهم على حق ، فما الحيلة في أن العديد من الأشياء تروقني في شكلها الأقدم عن الحالي؟ وربما لا أقصي نفسي من هذا الحكم.
و رغم أن السينما ليست من مواضيعي المفضلة ، لا كتابة و لا حديثا - فإنني أظنها تشاهد فقط في صمت - إلا أنني لم أستطع تجاهل هذه المشاهد الأربعة ، لأربعة ممثلين أمريكيين بدؤوا شبابا بروح حاضرة ، و رؤية شديدة الخصوصية ، و تحولوا – في رأيي – لأيقونات هوليودية براقة، فاقدة الكثير من روحها القديمة ، و سأظل أعتقد أن هذه الحالة التي وجدت في سينما السبعينات هناك ، قد ولت إلى غير رجعة.


بعد ظهيرة يوم قائظ
Dogday Afternoon




قد يعد هذا الفيلم الأب الشرعي لأفلام اشتهرت مثل "مدينة الجنون" أو حتى " الارهاب و الكباب " لدينا ، و استخدمت تيمة تعامل الاعلام مع حدث ، و تحويله لقضية رأي عام ، و مدى انعكاس ذلك على القضية نفسها و علي الرأي العام استخداما كثيرا في السينما حتى "ولدوا ليقتلوا" الشهير . و لكن يظل فيلم سيدني لومِت هذا فتحا في الحديث عن الاعلام الحديث عام ١٩٧٥.
آل پاتشينو الشاب حينها (٣٥عاما) ، و عمره ستة أفلام فقط حينها ، منها العراب بجزئيه. أتى هنا كلص بنك من نوع خاص ، فهو مثلي و متزوج من صديق له - و قد عاد مؤخرا من ڤيتنام - يقتحم البنك في الصباح مع صديق له ، ثم تتفاقم الأمور ، و تسيطر الصحافة و التلفاز على مسرح الحدث ، جاعلا منه رمزا أمريكيا لمده ساعات قصار (القصة حقيقية بالمناسبة) .
المشهد الآتي يكتشف "سوني" أنه قادر على تحريك جموع الناس المنتظرة بالخارج.



ـــــــــــ
ــــــــــــــــــــــ
آخر الحيتان
The Last Tycoon



المخرج الذي طالما اسيئ تقديره ، بل و ربما أُبخِس قدْره في مراحل عديدة ، إليا كازان ، كان هذا آخر أفلامه ، و بالصدفة هي عن آخر رواية كتبها فيتزجيرالد بعنوان مشابه ، و المثير أنها رواية غير مكتملة.
دي نيرو الشاب حينها أيضا (بعمر لا يزيد عن عشرة أفلام) في عامه هذا ١٩٧٦ كان له ٣ أفلام رائعة ، هذا الفيلم ، فضلا عن سائق التاكسي ، و ١٩٠٠ (القرن الجديد) ، و ياتي هنا لاعبا دور ستار ، المنتج السينمائي اليهودي الذي يقع في حب مستحيل لمهاجرة متزوجة ، و بين صراعه مع النقابات و أصحاب الاستوديوهات العملاقة ، و هوج النجوم ، تتشكل شخصية خاصة جدا نادرا ما شاهدت ما يقاربها في أي فيلم.

في هذا المشهد ، يحتج كاتب كبير على تعيين كتاب آخرين ليكتبوا معه السيناريو شراكة .
فيرتجل له ستار هذه الرواية في محاولة لاستثارة خيال الكاتب ليكتب.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
راعي بقر منتصف الليل
midnight cowboy




هذا بالطبع أكثر شهرة من سابقيه ، ربما لأنه عرف بأنه الفيلم الوحيد الذي حصل علي جائزة أوسكار لأفضل فيلم ، و هو مصنف "إكس" أي للكبار فقط، طبعا الفيلم لا تنقصه الجرأة أو الواقعية ، و لا أعرف لماذا أعتبره الفيلم الذي خرجت من عباءته مدارس سينمائية كثيرة ، لا أستثني منها العديد من سينما الثمانينات في مصر ، و المشاهد الجيد لأفلام هذه الفترة لدينا سيجد نقاط تلاق كثيره على مستوى الشكل و المضمون (و لكن ليس السرد للأسف).

داستن هفمان كان فيلمه السادس أيضا ، يلعب دور "إنريكو ريتزو" مهاجر مشرد ، يعيش مبأساة صحية و اقتصادية قاتلة ، و رغم أنه ليس بطل الفيلم ، إلا انني لا أملك إلا أن أتذكر أداءه هنا كلما ذكر امامي اسم الفيلم.

يكتشفه چو بالصدفة أثناء سيره في نيويورك ، فيعنفه على سرقة أمواله.







ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحوت مرة أخرى

إليا كازان ، عرف بموقفه تجاه المكارثية في الخمسينات ، و ذلك بسبب شهادته أمام لجنة الأنشطة اللاأمريكية ، التي حققت في نفوذ الشيوعيين في الفن الأمريكي ، و قد أدلى كازان بشهادة قام فيها بتسمية زملاء له و الاعتراف بأنهم كانوا أفراد الحزب الاشتراكي الأمريكي ، الذي قد انخرط فيه شخصيا في وقت مبكر من حياته المسرحية ، و نبذه كارها تدخل الحزب في ابداعاته الفنية حينها.
و لكن موقفه هذا اعتبره الكثيرون خيانه لزملائه و لمبادئه ، مما أدى لمقاطعة فردية له للعديد من زملائه ، رغم أنه أكد أن شهادته هي تحصيل حاصل ، لحيازة اللجنه لملازم الحزب و أسماء أعضائه ، و تأكيده أن ما أدلى به لم يكن ليغير من الواقع شيئا، لكن هذا لم يمنع تنامي كراهية زملائه له ، حتى صرح أحد ممثليه قائلا :" لقد كان بمثابة أب لي ، و لكنني و كأني استيقظت فوجدته يضاجع اختي".

ملصق معاد للشيوعية من الخمسينات

في آخر الحيتان ، يأتي چاك نكلسن بدور رائع ،" برمر" ،النقابي الآتي من نيويورك لهوليوود ، لاقناع ستار (دي نيرو) باعطاء كتاب السيناريو سلطة أكبر في الصناعة ، و هو الأمر الذي يرفضه ستار كأي صاحب عمل عتيد لا يود أن شراكة من موظفيه ، يسأل بيرمر:

ستار: لا ألتقي بالكثير من اليساريين فعليا ، أأنت حقا كذلك؟
برمر: نعم
ستار: أظن بعض منكم لازالوا يؤمنون بهذا ...
برمر: بعض لا بأس به.
ستار: و لكن ليس أنت! (في ثقة)
برمر: بلى.
ستار: لا.
برمر: بلى (ضاحكا بخبث)


برمر هو چاك نكلسون ، قبل أن يتم حصره في كليشيهات الأداء المفتعل التي تصل ذروتها في الراحلون ، هنا كانت الأمور لا تزال أكثر وضوحا لممثل شاب







سينما السبعينات الأمريكية فعلا كانت لها خصوصية فريدة ، أنصح بها لمشاهد مستعد لحكي و أداء مختلف ، هربا من موجة الصيف.
و ربما تطهُّرا مما نشاهد هذه الأيام.
ـ


هناك 4 تعليقات:

  1. غير معرف10/06/2007

    انت نوستالجى...
    المصيبة ان نوستالجيتك معدية
    اعتقد ان الامور كانت فعلا افضل قديما
    هل تظن ان الوقت الذى يحن فيه شاب لنزهة فى ستارز سنتر آتى
    انا نفسى ارجع الستينات و اروح مونتييه
    و اسمع جانيس جوبلن فى ادائها الاسطورى و جيمى هندريكس و هو بيولع الجيتار
    و اشوف ذا هو و هما بيكسروا الجيتارات
    و قعدات الرولنج ستونز مع جون لينون
    اييييييه

    ردحذف
  2. دينيرو وهوفمان وجاك نيكلسون فعلا من عظماء السينما هنا فى امريكا
    والحق اقول ان اللى خلانى احب السينما الامريكيه هو روبرت دينويرو وآل باتشينوا
    ازاى بأه انت ما اخترتش آل باتشينو؟

    ردحذف
  3. انت بتخنقنى جدا فى انك نادر لما بتكتب فى السينما رغم انى شايفك موهوب جدا فى الكتابة عن السينما

    رغم انى دائما ما بسب والعن فى النوستلجيا لكن الان اسمع فى اذنى حوارت ومزيكا افلام السبعينات الامريكية بخصوصيتها المرعبة بس للامانة مش حاسس بحوار التطهير ده خالص : )

    ردحذف
  4. أنا عاجبنى أوى فيلم آخر الحيتان وعجبنى أوى المشهد بتاع دى نيرو وهو بيكلم السينارست وماسك عملة معدنية وبرضه المشهد بتاع جاك نيكلسون

    ردحذف

المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO