21‏/12‏/2007

عن الصورة

جميع الاعمال ملكية خاصة لـ: مات ستورت
Matt Stuart ©


لا أفهم إصرار الأصدقاء على مشاركتي من حين لآخر روابط لمواقع تحوي اعمالا فوتوغرافية ما ، الحقيقة كثيرا ما أشعر بأنني ضقت ذرعا بكل هذا الهوس الفوتوغرافي المستوحى من منتجات ناشيونال چيوجرافيك ، أو وورد برس فوتو.
لا أستطيع منع نفسي من الرثاء لكثير من المصورين الذين يتم التعاطي معهم كأعلام ، فلا أري فيهم سوى نظرة استشراقية شديدة التسطيح عادة ، و مسألة وجوه الاطفال الأفارقة السعداء/أو البؤساء أصبحت تثير حنقي بغض النظر عن موقفي من كثير من قضايا الأم الأفريقية.

الحقيقة وضعت هذه المقدمة التافهة قبل ذكري لأحد المصورين الذين خلبوا عقلي منذ مدة ، و أظن أنه إن كان للفوتوغرافيا (تلك الهواية التي اعتزلتها آسفا لضيق الوقت) دورا ما ، فهذا الدور يتجلى في أعمال مات ستيورت .

فقديما عند مراهقتي ، و بداية تعرفي علي العدسة فتنت بالمنحى الإيروتيكي للتصوير ، و قضيت أشهرا في متابعة العديد من الفنانين الذين اهتموا بجسد المرأة ، و لكن مع الوقت ، كانت صور الحرب و الأحداث المعاصرة تستحوذني أكثر ، لتخميني البدائي أنها أكثر أهمية ، و أقرب لحاجتنا كبشر.





و لكن مات ستيورت مذهل بكل معنى الكلمة ، بسببه أعدت تقييم نظرتي لهذا الفن ، و لا أبالغ أنني أعدت تقييم رؤيتي للفن بشكل عام - و إن كنت لم أهتدي لشيء كالعادة - .
يقول معنونا نفسه في الموقع :
Matt Stuart SHOOTS PEOPLE
و هذا هو صميم ما يبهرني ، ستورت لا يعتمد علي الاسس الجمالية العادية ، و ربما لا يعيرها التفاتا ، و أقل اساسيات صياغة الكادر لا يأخذ بها ، و سلاحه الوحيد هو إعمال العقل...




تستثيرني صور ستورت لدرجة خلابة ، تجعلني "أفكر" ، لا أتحسر علي الحرب ، و لا علي الوضع في كشمير ، و إنما أشاهد الانسان بشكل مجرد و تلقائي.
أن اجد نفسي مشاركا بشكل ما في وضع رجل عجوز في قلب العاصمة البريطانية ، أو فتاة في معرض في أيرلندة ، فهذا هو منتهى ما يسمو له أي مصور ، فالمكان و الزمان هما حدثان شديدا الهامشية أمام ما تنطق به الصور.





قيل كثيرا أن كثيرا من أعمال ستورت مفبركة ، و أنها قد تم تمثيلها لتلتقط كهذا ، و لكن الأمر لا يعنيني كثيرا ، فالحالة قد تواصلت بينه و بيني بلا أي عقبات .
و يقول ستورت في موقعه عن نفسه:
"لا أعرف أيهما بدأ أولا ، كوني فضوليا أم كوني مهتما بـ" فوتوغرافيا الشارع" ، و لكن هوسي بالبشر و كيف يعيشون حيواتهم هو سبب استمتاعي بمهنتي هذه.
لا أستطيع الاختباء خلف تقنيات الإضاءة و التصوير الحديثة ، فأنا أعتمد على كاميرا صغيرة ، و الصبر ، و الكثير من التفاؤل ، و لكن ما احصل عليه في مقابل ذلك هو الفرصة لخلق إحدي تلك الصور الصادقة التي تجعل الناس يدركون في التو أنها وليدة لحظة فريدة ، و التى اتمنى أنها قد تستعار لاحقا كجزء عميق من ذاكرتهم."
الأكثر إبهارا أيضا هي أعماله التي اعتمدت علي دمج الانسان في عمل فني ، مستحدثا تأثير آخر ، لا استطيع الحديث عن ذلك ، بإمكاننا الرؤية.




جميع الاعمال ملكية خاصة لـ: مات ستورت
Matt Stuart ©
موقع آخر لـ ستورت


لا أعلم إن كنت أبالغ في تحمسي للرجل ، و لكنه بالتأكيد شديد الخصوصية ، و قد ضرب ببديهيات فوتوغرافية عرض الحائط ، و ترك شيئا مكانها ، لا أعرف كيف أسميه.






12‏/12‏/2007

وقائع ما حدث لبيصو

-1-
قبل هذه اللحظة بالذات* ، لم يكن هناك من يعكر صفو صباحاته المتفاوتة الصخب ، فطالما جلس هناك متوحدا مع جريدة حمقاء ظلت أسطرها تلوكه على مدى ليال صيفية بينما ظل يتصبب عرقا حارا يذكره بأيام الحرب الفائتة.
لم يكن بيصو ليعرف أن هذه اللحظة آتية ، سرح بخياله بعيدا محاولا تجنب الموقف ، متذكرا قوافل الفاتحين الأوائل و هي تمخر عباب الصحراء ، مارة بأثر مصنع الأسمنت القديم حيث اعتاد أن يشاهد مصارعة الديوك لسنوات طوال ، قبل أن يتم منعها بعد الثورة الأخيرة.
في صباحاته الفائته ، كثيرا ما أرّقَه صوت اشعال جده للغليون ، ذلك الجد الذي جلس بأعين زائغة يستحضر آخر وقفاته مع رفيقه الكلونيل أشرف ، و هما يقودان آخر فيالق الليراليين أثناء حصار القوميين لهم ، ذلك الحصار الذي تناقلته الصحف و شاشات التلفاز لشهور.
وقف الكولونيل أشرف - بشعره مجعد ، و بشرته الخلاسية ، و زي فارس قطالوني - و نظر للحصار بثبات، ثم أمر الفيلق بأن يفنحوا باب القلعة ، و ينحروا جحافل القوميين.
ظل الجد يتمتم بكلمات الكولونيل ، لوقت طويل... حتى سكت.
فكان الجميع يعلم أن الفيلق قد فني عن آخره باستثناء الجد الذي ظل سر نجاته مجهول . و ظلت أشباح المتوفين تروم أسوار القلعة ظاهرة للسائحين على مدى سنوات ، تطالب بالنصر الموعود.
كان بيصو يحب الجد ، يحب عصيدة الذرة التي كانا يأكلانها قبيل القيلولات اللزجة في صيف مدينته الساحلية ، و يحب ركوب الدراجات في قلب امستردام حيث قضى أيام تدريبه الأولي. ، لكنه لم يكن ليظن أنه سيجد نفسه واقف في هذا المكان الفاصل ، و رياح كانون الأول تهب في وجهه ، و صوت أمواج البحر يتكسر من أمامه .. و كان يعلم جيدا أن الشتاء يقترب ، و إلحاح الجرس البرونزي في كنيسة الميدان مستمر ، فتذكر أنه لم يعد من أحد ليكاتبه.
اخرج بيصو منديله المضمخ بعطر الخزامي الذي ابتاعه من متاجر السوريين ، نفضه في الهواء فتسرب عبيره بسلاسة ، مسح عينيه من عرق و غبار ، و بينما ينزل المنديل ، كانت شيماء واقفة ترمقه.
اقتربت منه ، ارتعشت أنامله ، فقد كانت دوما شيماء تبدو عارية رغم ارتدائها لحذاء و حزام فضي من جلد الاجوانا ، و حلة عمل صوفية كفيلة لإخفاد مفاتن عاهرة من أربعينات شارع كلوت بك ، إلا أنها لم تخفي جسد شيماء المتفجر. ذلك الجسد الذي كان يصدر أصواتا أحيانا أثناء فعل الحب.
كان يعلم أنه لا داع لأن يدعوها لقدح من نبيذ ، فكل ما كان في جيبه لم يتعد العشرين بيزو ، تَحَصّل عليهما من بيع آلته الكاتبة القديمة التي كسبها في مصارعة ديوك من رجل أرمنلي. و كان يعلم أيضا أنه ليس في مقدوره أن يطارحها الغرام كالأيام الخوالي ، لأن شيماء قد ارتدت الحجاب منذ حول و يزيد ، شعر بيصو برداءة الموقف.
-"سأذهب الآن" قالت
- "ليس في الأمر فرق لي" رد بيصو متحاشيا إياها.

-2-

لا يعلم كم من الوقت قد مر في وقفته هذا ، و لكنه قد شاهد رجلا يحمل آلة كورنو قديمة زنبركية ، و شاهد قطار الشرق يأتي محملا بأناس غرباء لم يعرفهم من قبل ، يرتدون زيا شعبيا مزركشا ، و يتحدثون بلسان قديم .
كان يعلم أن الوقت قد حان ، فإنه ليس بقدوره الاتيان بهذا الأمر الشيطاني في ظلام دامس ، و طالما الشمس لا زالت تقرع رأسه برتابة عامل سكة حديد آسيوي، فهي علامة.
ابتسم ، فقد ظن أنه سيدوم به العمر طويلا ، ليصبح كاتبا متقاعدا لينام على هاموك طري ، و يغطي رأسه بقبعة . و يشارك أحفاده عصيدة الذرة أيضا. و لكنه قد مل ملاعبة القدر ، و سيعانده اليوم للمرة الأخيرة.
مرت عليه قافلة الغجر ، بكلابهم ، و ملاكميهم ، و كراڤاناتهم الملونة ، و لعبة النيشان ، أراد بيصو أن يلعب لليوم الأخير ، لكنه قرر توفير البيزوات العشرين ، فهو لا يعلم إن كان الموتى يستخدمون النقود المعدنية في عالمهم الضبابي هناك ، و لكنه آثر ألا يغامر ، لأنه عرف للموتى أخطاء كثيرة.
فقد اعتاد أن يرى روح الكولونيل أشرف ، التي طالما ظلت تحلق في سقف منزلهم و هو بعد صغير ، و كثيرا ما سمعه يصرخ مطالبا بالقصاص من قاتله ذلك الطبيب الساحلي دمث الطباع ، علما بأن الطبيب لم يوقع سوى على شهادة الوفاة ، بعد أن تم اعدام الكولونيل وفقا لمحاكمة شعبية غوغائية ، لكنها عادلة.
و بعد الجنازة الرسمية - بحضور الرؤساء و الأساقفة و قديسين منسيين - أتى الطبيب إلى منزلهم عدة مرات لتوضيح موقفه للجد ، ذلك الذي تفهم موقف الطبيب كزميل حرب قديم ، و لكن ظلت روح الكولونيل غاضبة في سقف الغرفة ، في الوقت الذي كان الجد و الطبيب يحتسيان الغواراپو ، و يلعبان الشطرنج ، و الطبيب يمسح عويناته من ان لآخر. متأكدا من حقيقة ما يرى.
لم يشأ بيصو المغامرة ، اعتصر البيزوات في جيب بنطاله الكتاني ، و اقترب خطوة أخرى للبحر.

-3-

"ارهابي..إرهابي " تمتم عالم اللغويات في ضيق ، و هو يقرأ نعي الجد كعدو للثورة ، عدل من وضع عويناته ، و سطر بضعة كلمات بلغة لم يعد ليتحدثها سواه ، إضافة بضعة قبائل في غياهب صحراء ما. و مبرمجين متوحدين في هوكايدو.
مشى الهوينى بجسده الواهن نحو الهاتف ، أراد مهاتفة بيصو ، و لكن بيصو كان لا يزال يجتر آخر ما يذكر.
حانقا غضبانا ، حاول بيصو إزاحة كل هذا الزحام من عقله ، ليتقدم لهلاكه بعقل صاف كقلنسوة راهب بروتستانتي ، أزاح مغنيين الراي ، و فتيات الإعلانات ، ورائحة الشواء في العيد ،و كتابات الشبان أنصاف الموهوبين في باب الجريدة الاسبوعي ، بل و حتي ما حفظه من أنجيل العذراء و طالما رتله صغيرا.
قال: الآن أنا صافي المزاج.
تقدم بثبات للموج ، و علي مرمى بصره شاهد حوتا يخترق خط الزوال منطلقا بشكل عمودي نحو السحاب كقذيفة مدفع فرنسي أو مملوكي لا فرق.
شعر بشيء من الألفة ، أغلق نوافذ عقله ، و عينيه ، تحسس نقوده ، و قفز في عرض المحيط.
راودته الكلمات التي طالما اعجبته ، و لم يجد لها مكان بين كتاباته ، الآن فقط تصلح أن تقال، فأخرج فما يبقبق بالماء و نطق ببطء:
"اسفكسيا الغرق ... اسفكسيا الغرق"
و غاب في ظلام دامس.


(تمت)



ليس عاطف الطيب



*هوامش
ـــــــــــــــــــ
# النص السابق كتبته :
to numb my mind
علي حد تعبير شخص ما
# النص متخيل برمته ، و لا يتعرض لأي شخصية اعتبارية أو سيبرية أو سينمائية
# النص من صميم أسلوب المؤلف ، و ليس له جذور لأي أنواع من السرد و القص اللاتيني بالذات
# نعتذر للأخوة الذين لم ترد أسماءهم ، و نعدهم بالتدقيق في الطبعة الثانية







05‏/12‏/2007

كلها أشياء

بعض مما يدور.. سمعته و صورته و تصورته:

- النص أ -

سمعت إحداهن تقول لصديقتها: "مش صعب إنك تبوسي و انتي ما بتعرفيش تبوسي ، اللي صعب بجد إنك تعملي ما بتعرفيش ، و انتي بتعرفي"

- النص ب -

ممثلة كبيرة من الأربعينات: يعني الدور اللي انت عارضه عليا ده ، أنا فيه باحّرك الأحداث؟
مخرج صغير من الألفينات: أيوه .
ممثلة كبيرة من الأربعينات:لا...لا...لا... ... أنا مش عايزة ابقي باحرك الأحداث ، أنا عايزة أكون "أنا الأحداث"...!


- النص جـ -

غلاف شريط لاصق : شيكارتون


"تنبيه ، هذا المنتج تم تصنيعه وفقا للمواصفات القياسية الأمريكية
، و لا يتم فحصه طبقا للمواصفات القياسية المصرية ، حيث أنها غير ملزمة"


- النص د -

من رديء الطالع أن أتصفح كتاب الزبائن في مقهى سيلانترو ، فأجد صفحة كتبتها فتاة أعرفها من أشهر هناك ، تقول:


"Hello All, I''m (her full name) , I'm better than any one"

- النص هـ -


إدارة : راشوان
كيف يمكن أن يعمل خطاطاً من لا يفقه حروف الهجاء؟

=====
فاصل غنائي ، من فرقي المفضلة
eels - Grace Kelly Blues

powered by ODEO


- النص هـ ٢ -

تحيا مصر



18‏/11‏/2007

هؤلاء

المذكورين هنا لم أخبر عنهم أحدا من قبل ، لم أهتم لأمرهم ، و لم يكن هناك من يهتم ، و لازال... ـ


أكرم

كان أكرم هو أول ملحد تراه عيني ، فبينما كنت في الصف الثاني الإعدادي زاملني في الفصل ، أظنني حينها كنت في الثانية عشرة ، و كان يكبرني بعام ، زرت بيتهم مرة ، و وجدت لديه مكتبة كبيرة ، كانت تخص أباه الذي لم أدرك مهنته ، و أعطاني رواية لاحسان عبد القدوس . كنا لا نقرأ سوى الروايات حينها. و أطعمني جبنا أبيضا من دمياط بلده الأصلي ، و خبزا ساخناً.
بعد أسبوع كنا في المدرسة في حصة الألعاب ، وجدت زحاما حول مكرم ، عدوت نحو الزحام لأشاهد ، وجدته يلعب الكرة ، و لكنه استخدم مصحفا صغيرا جلديا من النوع الذي يغلق بسَحّاب.
كان يقوم بذلك مع صديق له آخر ، كان الأولاد و البنات يشاهدون في فتور ، أو ضحك مكتوم ، أما أنا فقد كنت لازلت ذلك الفتى الذي ورد حديثا من بلاد النفط ، فثرت و اغتظت و ثارت حميتي الدينية ، قطعت علاقتي بأكرم . ترفعت تماما عن محادثته بكثير من الفوقية ، و لم نتكلم لعام حتى تركت أنا المدرسة.

علمت السنة الماضية من صديق قديم قابلته صدفة أن أكرم قد أطال لحيته منذ أعوام ، و أن له نشاط و تحركات مع اتجاه اسلامي ما ، و أنه تنازل عن مكتبته كلها لصديق قديم بعد وفاة أبيه.


رحاب

كانت من فلسطين ، تسير في المدرسة بالحطة التقليدية على كتفها طوال الوقت ، كانت شديدة الفتنة و النضج ، طويلة ممشوقة كعارضة، ليست طفلة مثل الزميلات الأخريات. لم أعرف سنها ، فلم تكن لتحادثني أبدا.
كنت كثيرا ما أستمع من العديدين حول سلوكها الإباحي ، و ألفاظها الخارجة ، و علاقاتها المتعددة مع شباب المدرسة الأكبر.
حتى أتى اليوم الذي كنت ألعب الكرة في حوش المدرسة ، و طارت الكرة بعيدا لتسقط في مكان قصي في المدرسة ، جريت خلف الكرة ، و التقطتها ، و بينما أدور عائدا للعب شاهدت لأول مرة رحاب - في ذلك المكان القصي – جاثمة على ركبتيها و هي تلعق قضيب "صادق" ، أحد الزملاء.
و كانت هذه هي أول معرفتي بهذا التقليد الجنسي ، و أنا بعد ابن ١١ عاما ممسكا بكرة مهترئة ، و أتصبب عرقا.
شاهداني ، رفعت رأسها و نظرت نحوي .. ارتبكت أنا بشدة - كان فمها مبللا و شفتاها منفرجتان - عدوت نحو الحوش و أكملت اللعب ، و لم أخبر أحدا بما رأيت.

بعد سنوات كثر ، سمعت عن رحاب قصتين ، و كلاهما مؤكدتان بشدة ممن شاركوا فيهما، و تنتهيان نفس النهاية ، الأولى أنها عرفت طريق الفضيلة و ارتدت الحجاب ، و أخذت في نصح فتيات المدرسة لارتدائه ، و أصبحت من أشهر فتيات المدرسة خلقا و علما ، ثم رحلت عن مصر بعد عام لأهلها في الضفة.
أما الثانية ، فإنها لم تترك طريق الإنحلال ، و كانت لها علاقات مع فتيان و فتيات ، و أنها لم تكن تتحرج من إقامة علاقات ثنائية و ثلاثية في الفراش ، إلى أن ذاعت شهرتها بشدة ، و احتجزت لليلة في القسم ، فآثرت الرحيل عن مصر بعد عام لأهلها في الضفة.



صادق

صادق كان أكبرنا ، فقد ظل يرسب بشكل متواصل حتى عرفته في الصف الثاني الإعدادي ، و كان حازم أخيه الذي يصغره بثلاث سنوات و أكثر زميلا له في الفصل.
كان ضخم الجثة ، يربي مؤخرة شعره كعادة شباب نهايات الثمانينات ، و يرتدي قميصا مفتوحا حتى في أكثر أيام الدراسة برودة ، مظهرا سلسلته الذهبية الغليظة.
أذكره شديد الغلظة ، سليط اللسان ، عنيف الجسد لأبعد الحدود ، و حدث أن تطاول على الكثير من أفراد العصبة التي جمعتنا جميعا ، فما كان منا إلا أن أنقلبنا عليه ، و كانت مشاجرة ضخمة انتهت إلى و جود الناظر في الفصل و هو واقف بجوار صادق الأكثر طولا منه ، سألنا الناظر عن الأزمة ، و لأول مرة استخدمنا ما نعرفه ضده ، و أخذ كل فينا يتحدث عن أسرار عرفها عن صادق ، بدءا من تدخينه ، لإشعاله الحريق في سجلات المدرسة ، لأمور عدة ، بل و حتى أخاه حازم ، أفاد بشهادات ضد صادق.
قال الناظر : تعالى معايا المكتب يا صادق.
سار صادق خلفه برأس مطأطيء و هاديء كما لم نعهده ، و ظل ينحني ، و ينحني بينما يتبع الناظر للخروج ، حتى أتى قبل باب الفصل و إذا به ينفجر باكيا و يسقط على الأرض غير قادر على النهوض.
صورة صادق بجسده الضخم على الأرض منتحبا لم تفارق بالي أبدا.

كان صادق من القسوة بمكان أنه عندما ترك المدرسة قطع كل علاقاته بكل من عرفه. و لم أقابل انسانا واحدا يعرف ما آل إليه الفتى.

موتسارت مراهقا

درناوي


عندما أقرأ عن عبقرية موتسارت ، لا أتعجب كثيرا ، فلقد عرفت في طفولتي و مراهقتي معجزة مشابهة ، كان الدرناوي ، طفل من أسرة راقية في هليوبوليس ، يعزف ستة آلات باحتراف ، و صاحب أفضل قدرة علي التحليل الموسيقي شاهدتها ، و لم يدرس الموسيقى أبدا ، علم نفسه القراءة الصولفائية و التدوين و الهرمنة ، و هو ابن ١٣ عاما ، بلا كمبيوتر أو انترنت ، فقط كتب عديدة مصورة من مكتبة السفارة الامريكية ، كان ذو قدرة مدهشة على عزف أية أغنية يسمعها بكافة تآلفاتها الهارمونية ، أي تتابع الدوائر في التوزيع و خطوط الآلات ، و ليس اللحن الاساسي فقط.
و أذكر أنه كان يعزف كافة خطوط مقدمة أغنية "سپانش كراڤان" للدورز و كأنه فرقة كاملة ، علما بصعوبة المحتوى الكونرابنطي و الهارموني لها بالنسبة لطفل (أو بالغ) . و ربما يكون المواطن الوحيد الذي كان يحفظ مؤلفات باخ سماعيا ، و يؤديها كعازف بيانو عتيد.
درناوي كان ضحية أزمة عائلية و انفصال في الاسرة ، و رغم ظروفه المادية المتيسرة إلا أنه راح عرضة لاكتئاب شديد ، و قضى أشهرا يعزف الموسيقى وحيدا في غرفته المظلمة ، حتى أقنعته بالخروج ، و الانضمام للاصدقاء. و لكنه لم يستمر كثيرا.
أسر لي بعد عام أنه يحب فتاة ما ، كنت أعرفها ، و أعرف أنها تحب شخصا آخر .
أخبرته ، فازداد سوداوية ، و عندما اشرف على الخامسة عشرة كان مدخنا محترفا لكافة أنواع المخدرات.
و كان يدخن المخدرات منذ بداية يومه بلا انقطاع.

قابلته بعد ٤ سنوات ، لاحظت تركيزه قد ضعف جدا ، و أن يده ترتعش، بدون أن أسأل عرفت أنه هجر الموسيقى.

أما الفتاة التي أحبها سِرّا لسنوات ، تركت حبيبها الكلاسيكي لاحقاً – ذلك الذي حسده برماوي لسنوات - ، ثم تزوجت شابا اسطوريا في غضون أشهر ، و لم تصبح أي شيء يذكر .
هو قد سألني عنها في لقائنا الأخير.
أخبرته أنها تنتظر مولودا.



يوسف

عندما دخل صدام الكويت ، حدث أن كانت العديد من الأسر المصرية تقضي أجازاتها ، و منها أسرة يوسف ، التي وجدت نفسها فجأة مضطرة للبقاء في مصر و إلحاق يوسف بمدرستي ، بل و فصلي تحديدا.
كان يوسف شديد الوسامة ، و اللباقة ، و كان ماهرا في كل شيء ، من الخط العربي ، للإلقاء ، لمداهنة المدرسين ، للغات ، بل حتى في استمالة الفتيات ، و أتت أزمتي الكبرى حينما علمت أنه رشح نفسه رئيسا للفصل ، و هو المنصب الذي كنت أحتله طوال ثلاث سنوات.
و لم يكن غريبا أن ينتخبه الفصل كله ، و هو الفتى الجديد ، و أذكر أنني حصلت علي صوتين فقط.
في هذا العام ، أتاني و طلب مساعدتي في رسم لوحة ضخمة كتب عليها :
Free Kuwait

الصورة التقليدية للأمير جابر الصباح

قمنا سويا برسم لوحة كبيرة ، وساعدته بكل ما عرفت ، و خرجت لوحة عملاقة ملونة و جذابة.
و في اللحظة التي باشرنا بتعليقها في مكان مميز في المدرسة ، مر الأستاذ / جمال ، و سألنا أن نحضر اللوحة ، و نأتي بها إلى غرفته.
ذهبنا في توجس ، فإذا بالاستاذ جمال يحدثنا عن فجور أهل الكويت و استحقاقهم لمصابهم ، و عن عروبة صدام و نخوته ، و عن خيانة الحكومة المصرية للإسلام ، و أنهم يقفون مع الغرب الكافر و يزهقون أرواح جند العراق المسلمين ، و منعنا من تعليق اللوحة أو فتح الموضوع.
و صادرها بحدة.

بعد أقل من عام حررت الكويت ، و عاد يوسف و أهله للكويت ، و لم يكن باستطاعتي أن أكون رئيسا للفصل من حينها أبدا.
أما الاستاذ/جمال ، فقد قبضت عليه السلطات بعد عام ووجهت له تهما علي خلفية اغتيال فرج فودة ، قيل أنه هو من سرق الموتسكل المستخدم في الجريمة.




هبة

كانت لي عصبة من الأصدقاء ، عرفوا بالخبث و القسوة مع الجميع ، ففي المدرسة الإعدادية لابد أن يكون للمرء عزوة ما ، و إلا سحقه تجمع آخر، و كانوا يعاملونني بندية ، رغم هجراني لمنطق العنف ، و بعدي عن الشجار ، إلا أنهم كانوا فيما يبدو يفضلون أن يكون أول المدرسة و رئيس الفصل – شخصي الضعيف - من بينهم.
كانت في الفصل فتاة تدعى هبة ، كانت شديدة الضآلة و الصغر ، وجهها ملائكي و أصفر ، و لها لذغة في الراء و ربما اللام ، و كانت بسبب ضعفها الجسماني كثيرة الغياب و انطوائية لحد كبير.
كانت هبة قد بدأت تحدثني من وقت لآخر لأسباب تعليمية بحتة ، و كنت أساعدها أحيانا ، و كثيرا ما قضينا وقت الفسحة سويا، و كان الأصدقاء يجعلونني عرضة لتندرهم لاختلاطي بهبة الفتاة المضحكة الصغر ، دوناً عن بقية الفتيات .
و مع سخريتهم المستمرة ، و ربما اتقاءا لهم ، وجدتني أتغير في معاملة الفتاة واضعا حدودا كثيرة ،و وجدتني أسخر منها أحيانا.
لم أكن أعلم أنه سيكون لطريقتي أي مردود على الفتاة ، لكنها أخذت تبكي بلا انقطاع لمدة أيام ، جاءت فتاة أخرى من الفصل أسمعتني توبيخا شديدا أمام عصبة الاصدقاء ،سيل من الكلمات المسيئة حول سلوكي ، و لم تنتظر ردا، فقط التفتت و رحلت.
أما هبة فقد بدأت في التغيب عن المدرسة كعادتها ، و لكن أخذ معدل تغيبها في الزيادة حتى انقطعت تماما ، لم تحضر امتحانات نهاية العام ، و ماتت بعد ذلك بقليل.




أتعجب كيف تعكس قصصا بسيطة كهذه ، عوالم كاملة قي تغيرت لغير رجعة.



ـ


15‏/11‏/2007

سفسطات حول الحرية

بينما كنت أجلس في تراخ مع صديق لي في البيت نشاهد أحد الأفلام ، شعرت بحركة في الجوار نظرت في عمق الصالة ، فوجدت كائنا يتحرك ، كنت من قبل قد دخل لي قط صغير من الشباك ، فظننته و قد عاد ، و لكنني تقدمت و أضأت النور ، فإذا بي أشاهد عنكبوتا هائل الحجم ، أسودا و يقارب حجم كفي يد مفتوحتين .
تسمرت في مكاني لبرهة ، كان صديقي قد أتي من ورائي ، تسمر هو أيضا ، و بهدوئة المعتاد علق بكلمة نابية .
سألت : جه منين ده؟
قال: من الشباك؟
قلت: ولا شباك مفتوح!
قال: طب و حتعمل ايه؟
(كان العنكبوت يسير بضع خطوات ببطأ ، ثم يتوقف ، و لا يعيرنا التفاتا)
قلت: مش عارف ....!
قال: سيبه بقى ، و افتح الشباك ، هو حيطلع لوحده.
قلت: يا سلام؟ و افرض ما طلعش؟!؟
قال: و فيها ايه؟ العنكبوت مفيد جدا ، بياكل الحشرات!
قلت: ما هو أصلا حشرات ... يبقى كسبنا ايه؟!؟
قال: (ضاحكا باستهزاء) لا..لا... طبعا العنكبوت مش حشرات ، ده من العنكبيات ، و دي فصيلة لوحدها.
قلت: المهم مش عايزه في البيت.
قال: انا على حد علمي ان انواع العناكب بالمئات ، و لكن مافيهمش غير نوعين بس سامّين ، و مش موجودين في مصر اطمن!
قلت: لا..لا...أنا مش عاوز أشوفه ، حنموته ازاي؟
قال: بتدعي الانفتاح ، و عايز تقتل مخلوق لمجرد ان شكله مش عاجبك؟؟؟
قلت: ما تطلعش روحي ... يالله خد الپيروسول و رشه.

استغرقتنا علبة كاملة لقتل كائن بهذا الحجم.

تمثال لعنكبوت ضخم من متحف كامپر - كنساس

-----

اليوم التالي أتاني أصحاب في موعد متفق للقيام بعملية شواء ، و رغم أني لا آكل اللحم ، فقد آويتهم و شاركت في كل الأعمال ، إلى أن أخذ الدخان يتصاعد مالئاً سماء الشارع ، فشاهدت من مكاني نافذة تغلق في العمارة.
هذه النافذة لشقة تقطنها ثلاث فتيات هنديات ، هادئات ، و بالكاد تراهم باستثناء مواعيد الذهاب و الإياب.
أظنهم من الهندوس نظرا لبعض الحلي التي لاحظتها.

الإله جانيشا ، إبن شيڤا ، يقدس على نطاق واسع في الهند

قلت : إن كانوا هندوسا ، أليس في قيامنا بشي اللحم انتهاكا لمقدساتهم ، سألت إحدي الضيوف- و كانت قد عاشت لوقت في الهند - قالت : إنهم متفهمون لهذا الأمر عادة ، و تقديسهم للأبقار و ما شابه لا يثير حفيظتهم عند رؤيتها تشوى ، و المسألة ليست في الأبقار ، لكنهم لا يقتلون أي كائن كان ، لأنهم يقدسون فكرة الروح بعمومها.

تذكرت العنكبوت ، الذي قتلناه بالبارحة بدم بارد ، في عرف أناس ما (هم ليسوا ببعاد في قارة أخرى ، و إنما يفصلهم عني ثلاثة أمتار) في عرفهم أنني قد انتهكت إحدى مقدساتهم .
و أهنت إحدى مسلماتهم في الحياة.

أعود و أفكر فيما تعلمناه في المدارس أن حريتي تقف عند حدود حرية الآخرين ، و أجد هذا الكلام هراء محض ، فمهما فعلت فدوما هناك تعدي على فكر شخص ، أو رؤية جماعة ، أو مساحة ما ، و بالتالي فحدود حرية الآخرين جملة لا معنى لها.
أظن أن الحرية تنتهج بغض النظر عن "حريات الآخرين" ، التي إن نظرت إليها ، فقد تحدها تحرمك من أشياء عده ، و هذا ضد مفهوم الحرية إن وقفنا في ناحيتهم.

هل الأمر معقد ، أم تافه؟!

لا أعلم......

ـ


10‏/11‏/2007

فليُعَمّــم


لا زال المعرض - إن جاز التعبير - في معهد جوته القاهرة ، لبضعة أيام من الآن
الفكرة مذهلة بالنسبة لي ، فهي عبارة عن ملصقات ذات مساحة بيضاء ، و يقوم كل من المشاركين باستخدام المساحة هذه لتحويل الصفحة إلى أفيش دعائي لفكرة يراها
هو ذات أهمية و لا بد من تعميمها ، فمنهم من وضع فتاة ساخنة ، أو سيجارة حشيش .. و استمرت الأفكار إلى مالا نهاية
الأكثر نبوغا هو الملصقات الموضوعة في الشوارع و أمام جوته ، و قد تركت لعامة الناس ، فتجد فيها مختلف الآراء ، فمن أراد تعميم فوز الزمالك ، لمن أراد تعميم صوم العام ، لتعميم حرية التعبير ، و آخر رسم زجاجة ستلا.ـ
و اللطيف أن جوته قد وضعوا أقلاما على سور معهدهم لحث الناس علي الكتابة و الرسم
لا أدري لماذا ذكرتني بالمدونات؟

بعض من مشاركات المارة في الطرقات

و هذه بعض قليل مشاركات الفنانين العشرين



هناك العديد من الملصقات السياسـ/اجتماعية بالغة الجرأة ، و لكني لم أضعها هنا خوفا من الله و الشرطة.
كل من يزور المعرض يستطيع أن يشارك ، مستخدما آلاف الصور من مجلات و صحف موضوعة على طاولة عملاقة

02‏/11‏/2007

هنالك كلمة لوصف هذا

عثرت على هذا الشيء في أحد الموقع السفلية



يبدو أن الفنان صاحب العمل يحب أبو تريكة بشغف ، فكان لا بد أن يجد سببا دينيا يعضد شعورة ، مدعوما بصورة

23‏/10‏/2007

ويكيبيديا



إدعم ويكيبيديا
لا أعرف قضية أخرى تستحق دعما أكثر الآن

20‏/10‏/2007

نهار بلا عمل .. وحدي مع الشَََبكة


ليس جديدا على أي أحد أن مصر هي الدولة الأولى عالميا التي تبحث في الشبكة على كلمة
SEX
و ذلك وفقا لجوجل ، و اللطيف أيضا أنها الدولة الثالثة أيضا الباحثه عن كلمة "سكس " بالعربية ، سين ،كاف ، سين.


و لا أعلم لماذا يبحث الناس عن هذه الكلمة بالذات , و كأن الرغبة قد شلت أدمغة الباحثين ، فلم يفكر أي شخص في أن يكون أكثر تحديدا في ذكر أي نوع من الجنس يرغب ، و أي جزء من الجسد يود رؤيته ، و عن أي عمر و عرق و حجم . فأضحى حتى البحث السري عن الجنس تشوبه ضبابية ، و لا مبالاة في رأيي.


طبعا لن أضيف أننا لن نوجد في قائمة البحث (لا زلنا وفقا لخدمة جووجل ترندز) أي اشارة لمصر بين الباحثين عن كلمات ثقافة ، و علوم ، و فنون ، بالانجليزية ، و أما العربية فقد تنعدم ، أو تكون آخر بلدان القائمة بعد كل الأشقاء العرب.

و لكن نتصدر المراكز الأولى في البحث عن" الإسلام" باللغتين، أعلم أن هذا ليس بجديد علي أحد ، و لكنه يثير تساؤل لدي حول الشخصية السيبرية للمصري ، أو المصري على الانترنت ، و قد شغل بالي التفكير الفكرة المسبقة لدى الآخرين عني كمصري من خلال الشبكة لمدة طويلة ، و أتساءل دوما عن مدى صحة هذه الفكرة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعتراف

أذكر أنه كانت لي عادة - لم أتخلص منها نهائيا بعد- وهي التجول في مواقع التعرف و اللقاءات الجنسية ، مستكشفا حسابات الفتيان و الفتيات و قراءتها ، و لا أظن في ذلك عيبا ، فهي نصوص و صور قد وضعها أصحابها للجميع في الموقع ، و غالبية مواقع التعرف ، و مواقع البحث عن شريك جنسي بها كم لا بأس به من أبناء الوطن.

http://adultdatingportal.com/images/amateurmatch.jpg

و لفتت نظري كثيرا ، عثوري في معلومات فتيات من كافة أرجاء الارض ، جمل اعتراضية على تلقي أية رسائل من مصريين ، أترجم بعضا منهم هنا*:

" إن كنت مصريا فبرجاء الابتعاد" ـ
"NO EGYPTIANS PLEASE”
"لا أرغب في رسائل من القاهرة بالذات"
"Egyptian Males .. GO AWAY”

ــــــــ
* لم أستطع وضع روابط لأنه يستلزم فتح حسابات في المواقع للدخول على معلومات الأعضاء.


لا أعرف كيف هو أداء المصريين مع فتيات أمريكا ، و ألمانيا ، و لبنان ، و لكن من الممكن أخذ فكره عن التوجه مما سبق ، و لن أتحدث عن كم الفتيات المصريات الاتي يؤكدن عدم رغبتهن في مصري ، و لكن يمكن أن يعزى هذا لأسباب اقتصادية ، أو رغبة في ترقي اجتماعي إن جاز التعبير.

هناك نوع آخر من الهوس الجنسي في المنتديات ، و موقع يوتيوپ ، و كأن العديد قد بذلوا جهودا كبيرة فقط لتجميع قصص الإثارة ، و البحث عنها ،و قد ظننت أن الوضع أفضل و أكثر عملية في منتديات المثليين المصريين ، و لكني وجدت العكس.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إقتصادنا و الشبكة

قالت لي صديقتي و براءة الاطفال في عينيها أنه بامكاني شراء كافة أساسيات هواية جديدة لي ، من على موقع إيپاي الشهير ، ظانة أن الأمر سهل كذلك ، قررت التجربة اليوم ، فوجدت أن بطاقتي ائتماني غير مقبولتان في غالبية نطاقاته ، و لا مفر سوى فتح حساب في
paypal.com
قررت المحاولة ، كنت أعلم أن پايپال منغلق علي عشرين دولة فقط ، ليس منهم أي من دول العالم الثالث ، و لكنني سعدت لما وجدته و قد ضم ١٩٠ دولة الآن يقبل مشتركين من أي منهم.
و الـ١٩٠ دولة ، تضم تنزانيا و الكونجو ، و الامارات و تونس ، و تضم دولا لها باع في الاحتيال السيبري كاندونسيا و روسيا و ماليزيا ، و تضم دولا متواضعة اقتصاديا بشكل كبير ، و لكن ليس مصر.

و بالبحث في الويكي ، كان اسم مصر لامعا بكل فخر في هذا الصدد، معتبرينها ضمن النطاق الجغرافي للاحتيال الشبكي.

علما بأنه وفقا لهيئات معنية ، فإن عمليات الاحتلال المبلغ عنها من مصر لا تتجاوز نصف بالمائة من كم الاحتيال العالمي ، و إن كنت لا زلت لا أحظى بمشتروات لا تتعدى الخمسين جنيها.


ــــــــــــــــــــــــــــــ
دردشة

المصري عرف من قديمه باهتمامه بمواقع الدردشة ، و قد ربينا على الـ آي سي كيو , ثم الـ پال توك ، و يظل المسنچر والياهو ، الچي توك ، برامج لا يخلو منهما أي جهاز تقريبا ، حسب ميول كل مستخدم ، و لكن غرف الدردشة حدث و لا حرج.
فتجد مثلا غرفة بعنوان :
VIVA EGYPT WE KOS OM ELKWUIT
مع ملاحظة أنه لم يعرف كيف يكتب كلمة "كويت" ، و غرف عدة عن الخلافات المذهبية ، و الطائفية (اقصد مسلمين و مسيحيين) و تحتد المعارك بينهما ، لدرجة أن تعرضت عائلة قبطية في المهجر للقتل منذ عدة سنوات بسبب نقاش على پال توك.

و لن أفتح سيرة كتاب الوجه عليه السلام ، فالعديد الآن قد استخدموه كوسيلة كاملة للحياة ، من مواعيد ، لعمل ، للتعرف على الفتيات و الفتيان ، لسماع الموسيقى. و لن أستطيع الذم في حياة كاملة لانسان ، علي الأقل رشا التي تعمل معنا ، فهي لا تستطيع تمرير ساعة من وقتها بعيدا عن صفحتها هناك. و لا أبالغ بقولي "لا تستطيع تمرير ساعة" .

ـــــــــــــــــــــــــــــ
نهاية سعيدة


لا أكتب ما كتبت رغبة في تحسين سمعتنا أو الدعوة للفضيلة طبعا ، فكلاهما لا يعنيني ، و لكنها رؤية شخص مملول لوضعه السيبري المتوقع سلفا ، كمشتري أو بائع أو فتى لعوب أو مدون ، و كلها علي الشبكة خاضعة لمنظور عولمي أكبر .
لكن في النهاية تحيا مصر ....التي طالما كانت موطن كل جديد ، و أرضا للتطور و التكنولوچيا ، فقد علمت أننا كنا أول من عرف الهليوكوبتر و الغواصة في عهد الفراعنة رحمهم الله. ـ




المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO