15‏/11‏/2007

سفسطات حول الحرية

بينما كنت أجلس في تراخ مع صديق لي في البيت نشاهد أحد الأفلام ، شعرت بحركة في الجوار نظرت في عمق الصالة ، فوجدت كائنا يتحرك ، كنت من قبل قد دخل لي قط صغير من الشباك ، فظننته و قد عاد ، و لكنني تقدمت و أضأت النور ، فإذا بي أشاهد عنكبوتا هائل الحجم ، أسودا و يقارب حجم كفي يد مفتوحتين .
تسمرت في مكاني لبرهة ، كان صديقي قد أتي من ورائي ، تسمر هو أيضا ، و بهدوئة المعتاد علق بكلمة نابية .
سألت : جه منين ده؟
قال: من الشباك؟
قلت: ولا شباك مفتوح!
قال: طب و حتعمل ايه؟
(كان العنكبوت يسير بضع خطوات ببطأ ، ثم يتوقف ، و لا يعيرنا التفاتا)
قلت: مش عارف ....!
قال: سيبه بقى ، و افتح الشباك ، هو حيطلع لوحده.
قلت: يا سلام؟ و افرض ما طلعش؟!؟
قال: و فيها ايه؟ العنكبوت مفيد جدا ، بياكل الحشرات!
قلت: ما هو أصلا حشرات ... يبقى كسبنا ايه؟!؟
قال: (ضاحكا باستهزاء) لا..لا... طبعا العنكبوت مش حشرات ، ده من العنكبيات ، و دي فصيلة لوحدها.
قلت: المهم مش عايزه في البيت.
قال: انا على حد علمي ان انواع العناكب بالمئات ، و لكن مافيهمش غير نوعين بس سامّين ، و مش موجودين في مصر اطمن!
قلت: لا..لا...أنا مش عاوز أشوفه ، حنموته ازاي؟
قال: بتدعي الانفتاح ، و عايز تقتل مخلوق لمجرد ان شكله مش عاجبك؟؟؟
قلت: ما تطلعش روحي ... يالله خد الپيروسول و رشه.

استغرقتنا علبة كاملة لقتل كائن بهذا الحجم.

تمثال لعنكبوت ضخم من متحف كامپر - كنساس

-----

اليوم التالي أتاني أصحاب في موعد متفق للقيام بعملية شواء ، و رغم أني لا آكل اللحم ، فقد آويتهم و شاركت في كل الأعمال ، إلى أن أخذ الدخان يتصاعد مالئاً سماء الشارع ، فشاهدت من مكاني نافذة تغلق في العمارة.
هذه النافذة لشقة تقطنها ثلاث فتيات هنديات ، هادئات ، و بالكاد تراهم باستثناء مواعيد الذهاب و الإياب.
أظنهم من الهندوس نظرا لبعض الحلي التي لاحظتها.

الإله جانيشا ، إبن شيڤا ، يقدس على نطاق واسع في الهند

قلت : إن كانوا هندوسا ، أليس في قيامنا بشي اللحم انتهاكا لمقدساتهم ، سألت إحدي الضيوف- و كانت قد عاشت لوقت في الهند - قالت : إنهم متفهمون لهذا الأمر عادة ، و تقديسهم للأبقار و ما شابه لا يثير حفيظتهم عند رؤيتها تشوى ، و المسألة ليست في الأبقار ، لكنهم لا يقتلون أي كائن كان ، لأنهم يقدسون فكرة الروح بعمومها.

تذكرت العنكبوت ، الذي قتلناه بالبارحة بدم بارد ، في عرف أناس ما (هم ليسوا ببعاد في قارة أخرى ، و إنما يفصلهم عني ثلاثة أمتار) في عرفهم أنني قد انتهكت إحدى مقدساتهم .
و أهنت إحدى مسلماتهم في الحياة.

أعود و أفكر فيما تعلمناه في المدارس أن حريتي تقف عند حدود حرية الآخرين ، و أجد هذا الكلام هراء محض ، فمهما فعلت فدوما هناك تعدي على فكر شخص ، أو رؤية جماعة ، أو مساحة ما ، و بالتالي فحدود حرية الآخرين جملة لا معنى لها.
أظن أن الحرية تنتهج بغض النظر عن "حريات الآخرين" ، التي إن نظرت إليها ، فقد تحدها تحرمك من أشياء عده ، و هذا ضد مفهوم الحرية إن وقفنا في ناحيتهم.

هل الأمر معقد ، أم تافه؟!

لا أعلم......

ـ


هناك 9 تعليقات:

  1. في رأيي ، الأمر تافه

    ردحذف
  2. في رأيي، الأمر معقد.

    لنبسطه: أن تقف الحرية عند حرية الآخرين، فهو فعلا هراء. فما هي حرية الآخرين تلك؟ الشيء الوحيد الذي يمكن الإشارة إليه بدقة معقولة هو أجساد الآخرين: أنت حر طالما لم تعتدى على أجساد الآخرين.

    السؤال هنا: هل العنكبوت و البقرة من الآخرين؟

    ردحذف
  3. بسؤالك هذا انت تجعل الموضوع أكثر تعقيدا....
    !!

    ردحذف
  4. يا عمرو أنت بسطت الموضوع جدا!
    امال فين بقى معقد اللي انت قلتها دي؟
    بالنسبة للعنكبوت و البقره ، الأمر هنا نسبي ، البقره بالنسبه لك آخرين ، بالنسبة لي ليست آخرين ، العنكبوت بالنسبة لأحمد ليس آخرين ، بالنسبه لي آخرين
    أقترح أن نقسم "ماعدانا" الى آخرين و أغيار ، و ان تتوقف الحرية عند أجساد الآخرين ، و لا تتوقف عند أجساد الأغيار

    ردحذف
  5. ذكرتني بحوادث مشابهة مع "فرس النبي" أو ما يعرف بالقبوط الأخضر.

    هنا في بلاد الشام لا يقتلونه. يقولون أن كان له دور في إحدى القصص المتعلقة بالنبي محمد.

    المسألة تأخذ طابعاً دينياً وإن كنتُ مش منتبه للقصة.
    ما عرفش إن كان حد يقدر يساعدنا.

    عموماً عادةً ما أنادى لقتل الحشرات بالمنزل، مش عارف شايفين فيّا إيه..

    ردحذف
  6. إذن الفأر:
    أ)آخرين
    ب) أغيار
    ج)قوارض


    اختر من بين الاجابات

    ردحذف
  7. الموضوع دائما نسبي ، الجميع و بأغلبية ساحقه يعترف بالفئران على انهم رفاق ، بينما أنا انضم الى جانب الكلاب و القطه و اعارض الرأي

    ردحذف
  8. يمكن تجريد كلمة الحرية مش صح وهو اللي بيعقد المفهوم؟

    ردحذف
  9. ما أعرفه أني أحب العناكب بأنواعها و السراعف (أفراس النبي|جمال اليهود)، و إن كنت لا أحترم حرية الصرصور المنزلي الشائع.

    و حزين أنه كانت بيني و بين حضور عيد السيد أبوزلومة بضعة أيام بعد أن كنت في عقر داره.

    ردحذف

المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO