٣١‏/٠٣‏/٢٠٠٦

الردة

في بلد تبلغ الأمية فيه 78% و يعتبر حتى الآن مصدر لأكثر من 80% من هيروين العالم يخرج علينا "عبد الرحمن" معلناً اعتناقه الدين المسيحي، و يقوم العالم الإسلامي و تثور ثائرة الحناجر، و تنبري الإذاعات و الفضائيات و الصحف مطالبة برأسه ثمناً لخيانته...و يبدو الأمر بعد هوجة النبي و رسومه الكاريكاتيرية متعمداً و كأن الغرب "حاطط نقره من نقرنا" و يتآمر العالم كله ضد الإسلام و المسلمين...(و في الحقيقة لا أجد غضاضة في أن يتآمر الآخر ضدي، أليس من حقي أن أتآمر أنا ضده و أهاجم ثقافته و أسفه من قيمه المختلفة كما يحدث كل يوم جمعة في ما لا يقل عن 85% من زوايانا و أزقتنا؟! )
قد أجد مبرراً لحد و حروب الردة بعد رحيل صاحب الرسالة و اختلاط الأمر على العامة و ارتباط الرسالة بشخص النبي أكثر من ارتباطها بالمطلق اللانهائي الذي أوصى النبي باتباعه، فجاء مفهوم الردة معبراً عن التصاق شخص النبي برسالته و انتهاء الرسالة برحيل الشخص، و جاء مناهضوا الردة محاولين فصل الرسالة عن شخص النبي و بالتالي ترسيخ مفهوم أبدية الرسالة و عالميتها و انفصالها الكلي عن أي شخص حتى و لو كان ذلك النبي نفسه! لذلك كان من المنطقي أن يكون التعامل مع الردة بصرامة بل و بهيستيرية أحياناً ذلك أن الرسالة كانت لا تزال في بدايتها و عرضة بطبيعة الحال بعد اختفاء كاريزما محمد عليه الصلاة و السلام إلى الاختفاء خاصة و أن المصحف لم يكن حتى هذه اللحظة مكتوباً و كان الإسلام قائماً على مجموعة المقربين من النبي و اختفاء كل واحد منهم يعني اختفاء لأحد الأعمدة التي تحمل تلك الرسالة لذلك كان حد الردة منطقياً بل و ضرورياً ضرورة الحياة نفسها (ضرورة فرضتها غريزة البقاء للديانة الجديدة).
الآن و قد اتضحت معالم الرسالة و انتشرت و اصبح انتشارها عملية يومية تحدث في كل مكان في العالم بشتى الأشكال و الطرق بنفس الآلية التي تنتشر بها ديانات أخرى لماذا نحتفظ بنفس درجة الهيستيرية في محاربة الردة و كأن خروج الإنسان عن دين الإسلام هو نهاية العالم، لماذا نهلل و نصفق عند اعتناق الآخر للإسلام و نرفض بل و نقتل من يعتنق منا ديناً آخر، ألا يندرج ذلك مع حق الإنسان في تقرير مصيره.
ماذا خسر الإسلام باعتناق عبد الرحمن الدين المسيحي؟!
إن عدد الحجاج يزيد كل عام عن العام المنصرم، يزيد لدرجة أنهم أصبحوا يدهسون بعضهم بعضاً في فوضى لا مثيل لها ...فلنعتبر أن عبد الرحمن كان ضمن تلك العشرات الذين دهستهم أقدام أخوتهم في الإسلام.

٢٦‏/٠٣‏/٢٠٠٦

قبل أن يموت القط

مجرد تحية لذلك الشاب الذي رأيته منذ عدة دقائق على كوبري أكتوبر ، و قد ركن سيارته رغم أنف السائقين المتذمرين ، و إنحنى أسفل السيارات على ركبتيه محاولا إنقاذ قط شارد يموج بين الإطارات، و لم يعبأ الشاب بالبدلة المكوية التي ارتداها، و لا بسخريات و ضحكات الفتيات المزز عليه ... فقط أنقذ القط بوجه خجول....

مثل هذا الفعل أعاد إلى ذاكرتي سؤال صديق مثقف، حينما قال: معقولة تبقى في مصر ملاجيء حيوانات، و الناس بيتبرعوا لها، رغم إن فيه ناس في مصر مش لاقية أكل أو سكن؟
و أعتقد أن ما رأيته اليوم يجيب على سؤال الصديق، فإننا إذا فقدنا التعاطف مع تلك الكائنات الصغيرة ، التي وجدت نفسها في مُدُنِنا القاهرة، بلا حول ولا قوة ولا مأوى، فسنفقد التعاطف تدريجيا مع بني جنسنا الذين قد يعانون أيضا،
إنها محاولة لتحكيم عواطف و ضمائر قهرتها قسوة المدينة، و أضحت القسوة لغة رسمية، في المرور، العلاقات، العمل، حتى واجهات العمارات الحديثة
فقط أحيي الشاب، الذي تحرك قبل أن يموت القط ، و قبل أن تقهره المدينة و يصبح أداة لقهر القطط ، و الآخرين



٠١‏/٠٣‏/٢٠٠٦

خمسون عام من العزلة


ثارت الشعوب، و خرجت من سباتها ، تندد تارة، و تهاجم تارة، و تعتدي تارة على منشآت غير إسلامية؛ تلك الشعوب التي لم تتحرك عند غزو العراق ، أو عندما كشرت الولايات المتحدة عن نابها الاستعماري الجديد، تلك الشعوب التي لم تتحرك حتى عندما زوِّرت انتخاباتها، و اختير أعضاء لم ينتخبهم أحد، أو عندما أغرق الفساد المتفشي ألف مصري في دقائق ... ظلت الشعوب قابعة في أماكنها...ولا أتحدث عن بضع مسيرات (مظاهرات) هنا أو هناك، و لكني أعني التحرك الشعبي الذي احتوى كل السلم الاجتماعي / الثقافي... لم يحدث ذلك، و لكننا أثبتنا أن أنظمتنا استطاعت - و بفاعلية أنحني لها تبجيلا - أن تمحي من رؤوسنا الحس التقديري، و قدرتنا على التمييز و التقييم و من ثم وضع مشاكلنا في نصابها الصحيح، فأصبحنا نجد المصريين و قد خرجوا بمئات الآلاف يهللون لفوز الفريق القومي، و يلتفون في العلم الذي أضحي ثمينا لأول مرة، هاتفين بحرقة: تحيا مصر.... و عشرات الآلاف في كل مكان ينددون بالصحيفة الدانماركية التي نشرت، بلغتها المحلية و بعدد نسخ محدود جدا إذا قارناه بالأهرام مثلا، رسومات اعتبرها البعض مسيئة .و تعالت صيحات تصف الفعل بأنه " عمل قذر" أو " تكملة لمؤامرة بدأت من ألف سنة" أو " حملة صليبية جديدة"... و هذا هو ما أردت الحديث عنه

مسألة الحرب الصليبية و المؤامرة على الإسلام هذه هي أكثر ما أقلقني في تداعيات الحدث، و قد قرأت في صحف واسعة الشعبية ، كالأهرام و غيرها، أن الغرب يسعى جاهدا من أجل القضاء على الإسلام تماما. و هذا هو ما دفعني للكتابة، فهذا التفسير الطائفي الجديد الذي كثيرا ما نسمعه حتى أصبحنا لا نعيره التفاتا من كثرته هو أمر شديد الخطورة، و له تبعات أعتقد أنها ستكون تدميرية ، خصوصا على الأقباط



الأقباط هم طائفة أصبحت قلما توضع في الحساب عند التحرك السياسي أو الشعبي، و كأنهم على هامش الرأي الشعبي. حقا نجد مقالات من قسس و رجال دين مسيحي في الصحف، و جميعهم يندد بالرسوم، و أعتقد أن لهذا تفسير هام، و هو أنه إن لم يثبت الأقباط بكل السبل و الأشكال انهم ضد هذا الحدث ، فسيتم حسابهم في صف الغرب " الصليبي " حسب التعبير الذي شاع . و لكن هل سيؤدي هذا حقا إلى حدوث مشكلة؟... أقول نعم بدون أي شك، فالعالم العربي أصبح مرتعا للطائفية بكل أنواعها، و لنرى ما حدث في العراق بعد تفجير الضريح، و لنر أحداث محرم بك، و لنشاهد صورة رجل يطعن راهبة عجوز لأن شبابا غير مسؤولين قاموا بتمثيل مسرحية ساذجة عرضت في أضيق نطاق ممكن. بل و يمكن اعتبار أحداث نيجيريا بروفة على ما أخشاه، و تقول عنها بي بي سي:
"وقد بدأ العنف في البلاد الأسبوع الماضي بمظاهرات نظمها مسلمون في الشمال احتجاجا على الرسوم الساخرة التي نشرتها صحيفة دانماركية ثم أعادت نشرها كثير من الصحف في الغرب وبعض الصحف في الشرق. وقد أسفرت تلك المظاهرات عن مقتل نحو ثلاثين مسيحيا في بلدتين تسكنهما أغلبية من المسلمين. وبعدها وعلى مدى يومين شن المسيحيون هجمات انتقامية فقتلوا أكثر من ثمانين مسلما."
علما بأن في نيجيريا الطائفتين متساويتا الأعداد... و لأجل أن أكون أكثر وضوحا، فلننظر للتاريخ، و سآخذ مسألة اليهود المصريين مثالا.
فاليهود - كانوا طائفة في مصر منهم النواب و الوزراء و رجال الأعمال و الفقراء أيضا (و هم الأكثرية بالمناسبة) - قد حظت بحريات كبيرة في بداية القرن. و حتى بعد ثورة يوليو، فقد أولى الرئيس محمد نجيب اهتماما كبيرا بهذه الطائفة، و قد ظلت الطائفة - بشقيها الدينيين- تعلن أنها ضد أي هجوم إسرائيلي على مصر، و أعلنت مرارا و تكرارا أنهم مصريون، و ضد ما يحدث في إسرائيل، و حتى بعد أن قامت عناصر الإخوان بإحراق المعابد و المنازل بحارة اليهود سنة 48، اعتذرت الحكومة ، و أعادت إصلاح التلفيات


(الرئيس نجيب في معبد اليهود القرائين بالعباسية 1953)

إلى أن أتى عام 56، و كان الفيصل، إذ لم يستطع الشعب كبت غضبه، و تأججت نيران طالما ظلت محبوسة في قلوب الجميع - خصوصا و أن كثير من اليهود كانوا هم اكبر مستثمرو و تجار هذا البلد - و غضت حكومة عبد الناصر الطرف، و لن أبالغ إذا قلت أن حكومة ناصر قامت بالضغط لإجلاء اليهود، و الذين أثبتت الأيام أن 60% منهم لم يدخلوا إسرائيل، و الـ40% الآخرين منهم من آمن بإسرائيل و ذهب، و منهم من كان أكثر فقرا و عدم دراية باللغات الأجنبية من أن يعيش في أوروبا، فكانت إسرائيل ملاذا له، و علمنا أن الحكومات العربية قامت بتمويل إسرائيل بأكثر من 60% من طاقتها البشرية. و الغريب أن المصريون منهم مثلوا 1.7% فقط.
و يمكن الاستفادة من
كتاب د. محمد ابو الغار (يهود مصر) عن دار الهلال ، أو مؤلفات عرفة عبده علي من مدبولي. أو كتاب الأمريكي جول بينين - متاح هنا
و الخلاصة أن يهود مصر خلال ثمان سنوات فقط تحولوا من أعمدة إقتصادية إلى مواطنين غير مرغوب فيهم، و في كثير من الأحيان عملاء و طابور خامس، و كان هذا الرأي صائبا في بعض الحالات
حولت قضية فلسطين رأي الشارع المصري، و تأججت القومية و العروبة في وجه الأطماع الإسرائيلية،و كأن العروبة تقتضي ألا يتواجد في البلاد يهودي، حتى و إن كان يرفض دولة إسرائيل
وأنا لا أتحيز للقضية اليهودية بعينها، و لكنني ضد وضع كل طائفة في سلة واحدة، ضد أن نحسب كل يهودي صهيوني، و كل مسيحي صليبي، و كل مسلم إرهابي، ألسنا نعاني كمسلمين من ضيق نظرة الغرب لنا و تأطيرنا في صورة واحدة؟، فكيف نقوم بالمثل؟! إن علاقتنا بالغرب قد بدأت تأخذ منحى قسريا، قالت لي صديقة أوروبية: كيف تعتقد أن يكون شعور المواطن الأوروبي و هو يشاهد علم بلاده يحرق في التلفاز؟


( حرق العلم الفرنسي أمام السفارة في اسطانبول)

ووصل الأمر إلى حالة من التخبط ، و أثبت العرب/ المسلمون أنهم شعب عنيف و عاطفي ( و هما صفتان من الخطورة جمعهما) ، كما اثبت أنه لا يعرف الفردية و سلطة الواحد أو المؤسسة، و أصبح إذا نشرت صحيفة دانماركية بلغة محلية رسومات مسيئة، فعلى الحكومة الإعتذار، و يحرق فرع
دجاج كنتاكي في باكستان! و كأن الغرب كيان واحد (مسيحي/صهيوني) و نحن كيان واحد (إسلامي)، و بالطبع قد ربينا على ذلك، فعندما قام العراق بغزو الكويت، نهج الأردنيون و الفلسطينيون نهج حكوماتهم، (و قد رأيت ذلك بنفسي)، بينما تبع المصريون و السعوديون حكوماتهم! و كلما أفكر في ذلك أجده منطقيا، فقد اعتدنا أنه إذا أخطأ شخص ما ، "فالكلام يكون مع كبير الناس دول"...، و الشخص؟؟!... تحصيل حاصل.
أرى الفجوة بيننا و بين الغرب تزداد اتساعا، فلا نفهمه، و لا يفهمنا،و إن كان هو الذي يبذل الجهد الملحوظ للتوافق، و لكن النتاج: صفر، فالبعض يرى ضرورة الحوار، و الآخر يرى حتمية صدام الحضارات، ولكن لي رأي آخر، و قد يكون سوداويا ، اعتقد أنه – إذا استمر المناخ الثقافي على هذا الحال - لن يحدث وفاق ولا صراع، الغرب سينفض يده من المنطقة – باستثناء المصالح التجارية – و سيتم قطع المساعدات و المعونات تدريجيا، و سيتم – و هو ما بدأ بالفعل – إغلاق الحدود في وجه العرب و المسلمين، نابذين إياهم في هذه المنطقة، ليكونوا بؤرة تفجر نفسها بنفسها –
و قد بدأ أيضا بالفعل – فالثمن الذي قد يدفعه الغرب للحوار أو للصراع كلاهما فادح، و قد ثبت أننا "مش بتوع حوار

لبنان

كابول

اسطنبول


عودة إلى المسألة الطائفية، كنت مع سواق تاكسي كالعادة و دار حوار

السائق: مش حرام الناس اللي ماتوا في العراق النهارده دوول... يا أخي كـ* أم الأمريكان
العبد للـه: كـ* أم الأمريكان فعلا.. بس اللي ماتو دول كانوا في تفجير عربية جوة سوق .. مسلمين اللي نفذوها
(السائق: واللّي ماتو؟!؟ ( في حزن مفاجيء
العبد للـه:مسلمين بردو... بس شيعة
(السائق: الحمد لله...! ( عادت له الإبتسامة

طبعا أنا في غِنى عن أن أشرح تعجبي من سعادة سائق أجرة في ضواحي القاهرة من موت بعض الشيعة في البصرة، و هم لم يؤذوه قط ، بل و مؤكد أنه لم يقابل شيعيا في حياته. و أعتقد أن هذا هو صلب الموضوع، فمن لم يتعامل مع أوروبا من قبل يصعب عليه فهم الصحافة هناك، و دور الدولة، و مدى سيطرتها على مؤسسات البلد، هذا إن كان هناك سيطرة من أساسه. و الذي لم يصادق قبطيا قط ، و أعني: عشرة و عيش و ملح".. يكون من السهل عليه تصديق كلام مما يردده أبو إسلام عبد الله أن هناك مؤامرة لتنصير مصر إلى آخر هذا الهراء

............العزلة
... بدأناها .. و مستمرون فيها... ننغلق في حفرتنا... بعيدا عن الحضارات الأخرى...
نقرأ صحفنا المحلية..
نمنع الأفلام و الكتب التي تتعرض للعرب أو للإسلام، فلا نعلم كيف يفكرون...
نستمع إلى مشايخنا الذين يستمعون إلى قادتهم...
نقرأ بالعربية، نكتب بالعربية...
نشاهد الفضائيات العربية...
و نغلق على أنفسنا الباب، و نحكم أصفادنا..
نغرق في عزلتنا رويدا... رويدا...
مستمرون... مستمرون .. حتى النهاية.......


أما عن الأقباط... فأمرهم مربك فعلا، فالمحرك الأكبر للشارع هو ديني/ كروي، و الأقباط ليس منهم من
! يلعب في المنتخب،أو في أغلب الأندية الكبرى

١٥‏/٠٢‏/٢٠٠٦

عن الفرحة ومآسٍ أخرى

أخيرا هدأت المدينة. اكتسحت الأمطار سكانها إلى منازلهم و اصطفت المنازل بدورها في المشهد الرمادي الرزين. الآن أستطيع اجترار الأيام الماضية وادعاء أن شيئا لم يحدث.
الآن أستطيع أن أعبر الشارع الفارغ دون أن تستوقفني مشاعرهم الوطنية مستنكرة "ماذا، ألا تحمل علما وتلوح به أو تغني للوطن أو تضحك حتى الإغماء؟ ماذا، ألا تقفز في الهواء وتشعل النيران وتسد نهر الشارع مع إخوانك في القضية؟ ماذا؟ ما معنى: لم تشاهد المباراة من الأصل؟؟"

يوم شتوي مشرق معتدل ، كأنما أعدته خصيصا لجنة تنظيم كأس الأمم الإفريقية... أستيقظ بصعوبة بعد ليلة أرق لتسليم عملي في الطرف الآخر من المدينة ... أحاول استجماع أفكاري وتأتيني شذرات من حوارات البارحة ... غرقت العبارة ... راح في الحادث 1000 مواطن... عملية فساد متعددة الجنسيات ...لم نستطع مقاومة إغراء أن نشارك هذه المرة أيضا ... القبض على قبطان سفينة أخرى لم يغامر بحياته وحياة ركابه لمحاولة إنقاذهم ... أقرباؤنا استقلوها من خمس سنوات واشتكوا من سوء حالتها... أشرب الشاي بتعجل وأجهز أوراقي ... سيمر صديق ليقلني في طريقه ...

وصلت بعد الميعاد بساعة ونصف، إذ استغرق مرور شارع صلاح سالم ما تستغرقه عادة المسافة من القاهرة إلى الإسماعيلية. "أخ، إزاي نسيت، ده احنا النهاردة بنلعب..." واتصل بأخته للاطمئنان على وصولها للمدرجات سالمة، فأجابته أنها في المنزل. "تخيل، معاها تذكرة، ووقفت قدام الباب من الساعة اتناشر، ومادخلوهاش!"...شكرته ونزلت.

أنهيت المهمة وفي طريق العودة استقللت تاكسيا... آخر الشوط الثاني في الراديو... تعلمت أنني عندما أفيق على جملة "جون غريب غريب غريب" أو "غلطة قاتلة" يكون العدو قد أحرز هدفا في مرمانا، ووجب علي إطلاق صرخات الألم كأنما انتهك شرفي أو فقدت منزلي أو علمت للتو أن عمتي فاطنة لاقت ربها وحيدة بمنزلها بالصعيد الجواني. المسألة أن الأمر انتهى بـ"جون جميل جميل جميل" لصالحنا، وبدأت الهستيريا. كنت على وشك مطالبة السائق بالكف عن إصدار اللحن المقيت من بوق سيارته عندما فوجئت بجحافل التتار تغزو نهر الشارع والزغاريد تنطلق من المنازل والفتيات يخرجن من العربات مهللات والناس تكلم بعضها في انتشاء والقبعات الملونة والوجوه المصبوغة والغناء... استعدت مشهد كرنفالات أمريكا اللاتينية وخروج الناس إلى الشارع في تحية للحياة وتحد لكل ما لم يأت بعد وفرحة رغم الكوارث وصعوبة الظروف.أفقت من رؤاي على صوت السائق يسب ويلعن. شباب المستقبل يسد عرض الشارع ويجبر السيارات على التوقف ومشاركته نشوته والهتاف باسم الوطن. أنظر للوجوه حولي وأتذكر حواراتي مع أفراد العائلة وسائقي التاكسي وزملاء الدراسة والعمل في محاولة لمعرفة "من يريد البقاء ومازالت البلد تعني له شيئا" وكانت الإجابة: شخص واحد. جدي الضرير. يصلني رنين الهاتف بصعوبة وسط الضجيج: "تخيل يا أخي؟ كل دول غرقوا والبلد مش في حالة حداد؟ ده برة لما يموت 20 مواطن في كارثة زي دي ينكسوا الأعلام في سفاراتهم في الخارج! أنا مش فاهم حاجة خالص!!" اعتذر لصديقي الذي عاد من الخارج منذ سنوات لكن لا يفهم بعد، ووعدته بالاتصال من مكان هادئ. مرت عشرون دقيقة دون أن نتحرك مترا للأمام. في خطوة يائسة، ذهب سائق السيارة المجاورة للمتجمهرين ليخبرهم بوجود سيدة على وشك الولادة في مؤخرة صف العربات، لكن أحدهم أجابه بالبصقة الطويلة وتلويحة اليد الشهيرة التي تعني باللغة الدارجة "في داهية!". بعد مرور نصف ساعة استطعنا الوصول لشارع جانبي نفلت منه إلى منطقة نستها الوطنية فتمكننا من الوصول لمنزلي في ثلاثة أضعاف الوقت المعتاد فقط. على البسطة قابلت جارا لي يعمل بالصحافة أخبرني أنهم علموا أثناء تغطية الحدث أن الهيئة المنظمة للدورة عينت في بداية الأمر مشجعات يدهن وجوههن ويرتدين القبعات الوطنية ويلوحن بالأعلام اقتداء بمشجعات الدوري الإنجليزي والأسباني والفرنسي، فيستدرجن أبناء الطبقة الراقية التي لم تشرف ملاعبنا المتواضعة من قبل: "يا ابني ده كان فيه عربيات بورش!"

ظللت أياما أبحث عن حادث العبارة في الإعلام المحلي أو المحادثات اليومية وظننت أنه قد طمسه النسيان. لكن ظلما ظننت، فبعد أسبوع، عندما أنعم الله علينا بالفوز العظيم، قامت الصحيفة الرسمية بلفتة تدمع لها الأعين، وصرحت أن الفوز قد " خفف حالة الحزن الناتجة عن غرق العبارة". حاولت استرجاع "حالة الحزن الناتجة عن غرق العبارة" فلم أجد سوى شارع بألوان العلم، وأبواق سيارات تقض مضجعي حتى الساعات الأولى من الفجر، وصوت مراسلنا في الملاعب يصرخ: "أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء

٢٣‏/٠١‏/٢٠٠٦

كرسبي تشيكن، و هراوات المخبرين... و أشجار الكوربة


بعد حيرة طويلة، وقع اختيري على كريسبي تشيكن،قمت بالدفع، و أعطيت الرجل تعليماتي الهامة بشأن المايونيز الذي لا أطيقة، نافحا إياه نص جنيه..

و نظرا للبرودة الشديدة، حتى داخل المحل، اضطررت للانتظار داخل سيارتي المتهالكة، و الحق أقول أنها لم تفدني كثيرا في التدفئة- فقد كنا تجاوزنا الواحدة صباحا - لكن أفادتني في رؤية سيارة الشرطة (البوكس) تقف على بعد عدة أمتار، و هي مكدسة بأناس ضخام، يرتدون مدني (جواكت) و في يد كل منهم شومة غليظة ضخمة، قلت : عجبا ، أأصبح حي مصر الجديدة العريق مأوى للإرهابيين؟ - و ظللت أتابع تحرك هؤلاء السادة، فإذا بهم يتحركون بشكل أدهشني إلى ابعد حد، فما أن توقفت السيارة، حتى بدأ الرجال بنسلون من السيارة في خفة و هدوء، و هم يحنون أجسادهم، و ينزلون من السيارو في بطء شديد متخذين مواقعهم خلف السيارات الواقفة في تربص مريب... رجال ضخام إلى أبعد مدي، يمشون في وضع القرفصاء، و بين الحين و الحين يرفعون رؤوسهم ليتابعوا- من خلال زجاج السيارات - ما بدا و كأنه الهدف الذي يتحركون بهدوء نحوه - الذي لم أستطع تبينه من مكانين كما منعني خوفي من النزول حتى لا يدروا بوجودي في قلب الأحداث- كانت طريقة التربص التي نهجوها هذه، تذكرني بما اعتدت على مشاهدته في أنيمال بلانيت حينما يقوم أحد اللواحم بتتبع الفريسة، متحاميا في الأحراش،متخذا اتجاها يعاكش اتجاة الريح. و بينما انا على حالي هذا، إذا بهم بنقضون من اماكنهم على هدفهم المجهول،في نفس الوقت الذي أشار لي البائع في المحل أن طعامي جاهز،نزلت ... فقد كان جميع الرجال قد اختفوا خلف العمارة..أخذت السندويتش، و بينما أعود للسيارة، وجدت الرجال قد عادوا بخطى واثقة كما الفاتحين، و في يد كل منهم الشومه، باستثناء اثنان، كانا يجران بائعة مناديل متكورة على نفسها، و دفعوها في العربة!

نظرت في البوكس، لم يكن من ضابط فيه، هذه العملية تمت بدون أي نوع من الإشراف، و كان لهؤلاء البواسل السلطة المطلقة.
أكتب هذا الحديث لأتساءل، هل تخصم منا ضرائبنا لتُنفق على ذلك؟ أليس لديهم شيء أفضل ليفعلونه؟ هل البائعة التي يشتري أو لا يشتري منها الناس - كل وفق رغبتة- احتاجت هذا العدد؟ و هل يجب القبض عليها أصلا؟
و لكن أهم ما أطرحه هنا... هو أنا! ماذا كان دوري؟ ماذا كان مكن المفترض بي أن أفعله؟ هل لي أي حق في التدخل أم - كالعادة - ماليش أي حقوق؟.....................

تذكرت المرة التي كنت أسير نحو موعد عمل في إحدى الشركات في منطقة الكوربة، و هي المنطقة التي أحببتها بشكل مريض، فإذا بي أشاهد سيارة نقل كبيرة و بجوارها بضعة رجال، يقومون بقطع إحدى الأشجار الضخمة القديمة، الشجرة كبيرة ، خضراء قوية، عمرها يقارب القرن، كان الرجال ينشرونها بمنشار كهربي، و كانت العربة النقل حكومية، قلت لزميلي في العمل أننا لا بد ان نوقفهم، خصوصا حينما رايت أن الشجرتين التين كانتا في الشارع قبلها قد تم قطعهما ووضعهما في النقل، و تمت تعرية نصف شارع الكوربة من أشجاره ،عبرت الطريق مهرولا بسرعة و سألت الرجل بثقة (كان عاملا صعيديا) عما يفعل، فاجاب أن الأشجار كبرت و انها خطر على المارة، سألته ان يريني تصاريحه، فارتبك، و نزل سائق العربة،و انضم لهؤلاء الرجال الذين - فجأة - بدؤا في التبرير و تطييب خاطري، و المثير أنهم تركوا الشجرة و انصرفوا من توهم!!! و للمرة الأخرى جميع الواقفين أناس بسطاء قرويين، ليس معهم أي إشراف من الحي، وليس هناك من أعطى أمرا!!
و لا زلت كلما مررت في شارع الكوربة أشعر انني أنقذت نصف أشجاره، و تراث و طابع المكان، و لكنني أيضا أرى نصف الشارع الأول العاري الذي لا اعلم ما الذي جعلهم يقدمون على ذلك، باستثناء بيع الأخشاب...

لا ادري لماذا نشاهد اناسا يسلكون انواعا من الأفعال، أبعد ما تكون عن سلوك الإنسان، الذي من المفترض أنه تحضّر بعد آلاف السنين من الحروب، و الأمراض، و القنابل و التصحر، و الفقر و الديكتاتورية و الإرهاب، و لكن لا زال الإنسان على حاله.

....برنامجا عنوانه قلب اللبؤةAnimal Planet أخيرا أتذكر أني شاهدت في
عن إحدى اللبؤات التي انفصلت عن القطيع، و قررت أن تتبني عجلا صغيرا!! تحميه و ترعاه كأحد بنات جلدها!! و لكن إذا كان هذا الحدث قد كان في أعماق غابات أفريقيا القاسية، فإني لا أظن أنه قابل للتحقق هنا، ستبقى اللبؤة تطارد الفرائس السهلة إلى الأبد... و يحيا قانون الغاب.

١١‏/٠١‏/٢٠٠٦

هواجس...

تدرس صديقتي "ن..." مواطنة أحد جمهوريات الإتحاد السوفييتي سابقاً (الله يرحمه و يبشبش الطوبة اللي تحت راس الحزب) اللغة العربية في أحد مراكز دراسة اللغة العربية الشهيرة بمدينة نصر، و قد تزامنت صداقتي لها مع قراءات لي عن أفغانستان و الشيشان و دور المخابرات المركزية الأمريكية في إشعال فتيل التطرف الإسلامي في بداية الثمانينات، كذلك تزامن ذلك مع المد الإخواني الرسمي و الذي يُنبئ عن مستقبل سياسي مؤثر لتلك الجماعة، و أود أن أنوّه بداية أنني ألمح خطاً رفيعاً محدداً يفصل بين الإسلام كدين و الإسلام كأداة سياسية و الإسلام كمؤسسة و الإسلام الوهابي الذي يجنح إلى التطرف و أحياناً إلى العنف، و لكني أرى هذا الخط يتقطع أحياناً و يختفي أو يتم إخفاؤه أحياناً أخرى ، و يصبح من الصعب أن تميز حينما يصدر محدثك حكماً بإسم الإسلام عن أي إسلام يتحدث، و إلى أي طائفة ينتمي، و هو بالطبع سيجزم بأن الإسلام واحد لا يتجزأ، و لكن دعنا نسمي الأشياء بأسمائها قبل أن نبدأ الحديث، فنصر حامد أبو زيد و عبد الصبور شاهين و علي جمعة و جوهار دوداييف و أصلان مسخادوف و أسامة بن لادن كلهم مسلمين، و لكن رؤيتهم لهذا العالم بل و للإسلام ذاته تختلف إلى درجة أن بعضهم قد يكفر البعض الآخر بل و قد يقتله إذا سمحت الظروف.
أزعم أن مصر ترزح تحت ضغط وهابي فكري يرجع تاريخه إلى الثمانينات، بينما تنوعت مصادره و تجددت أفكاره و تفاعل في داخل المجتمع المصري فأنتج خليطاً لا يبدو من خارجه من المكون المسيطر على هذا الخليط، بل أن الخليط نفسه قد يموج بصراعات داخلية لا نعلمها، و أتصور أن مصادر ذلك الفكر بدأت في أوائل الثمانينات من القرن الماضي حينما تحمس الرئيس أنور السادات (إرضاءً منه للولايات المتحدة الأمريكية و رغبة في لعب دور دولي إسلامي بوصفه "الرئيس المؤمن لأكبر دولة مسلمة") لدور مصري – عربي – إسلامي في الحرب الأفغانية ضد الإتحاد السوفييتي أو ما سُمي آنذاك بالجهاد ضد الإلحاد، و كانت مشاركة السادات ببيع السلاح السوفييتي في المخازن المصرية (و هو بذلك يتخلص من سلاح بدأت تقل الحاجة إليه في ظل السلام و هيمنة السلاح الأمريكي المتوقعة و وفقاً للتصور الشهير أن "99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا")، وبموانئ الدولة البحرية و الجوية (فكان مطار "قنا" العسكري قاعدة للتخزين و التشوين لخدمة العمل الجهادي تهبط فيه طائرات الشحن المريكية ليلاً لتحمل الأسلحة و الذخائر لتقلع إلى باكستان، و كان ميناء "بورسعيد" قاعدة للتخزين و الشحن إلى "كاراتشي") و بالسماح للشباب في الانخراط في صفوف المجاهدين الذين كان يتم تجنيدهم في المملكة العربية السعودية (و التي مولت بالتناصف مع أمريكا تمويل تلك الحرب) ثم يتم شحنهم إلى باكستان حيث يلتحقون بمعسكرات التدريب هناك، و أعلن الرئيس السادات في حديث صحفي أول أبريل 1980 نشرته وسائل الإعلام في مصر:"أن ما سوف نعطيه لإخواننا من الأسلحة هو بعض ما كان عندنا و لم نعد في حاجة إليه و ذلك أبسط واجب نؤديه نحو إخواننا في الإسلام"!!!و بالطبع فكلمات كهذه من رئيس الدولة بمثابة مباركة رسمية للجهاد مع "إخواننا" الأفغان ضد السوفييت الملاحدة (و كأن السياسة الدولية هي الأخرى مبنية على "أخلاق القرية المصرية" فيما يتعلق بنصرة الأخ على إبن العم و ابن العم على الغريب، و كأن أخوة الأفغان في الإسلام تفوق في مغزاها قدرة السد العالي على توليد الكهرباء أو قدرة مصانع حلوان على إنتاج الصلب و هي المشاريع التي بناها لنا السوفييت الملاحدة بينما لم نر أخاً مسلماً سعودياً أو باكستانياً أو أفغانياً واحداً يمد لنا يد العون في مشاريع التنمية القومية آنذاك) و بلغ عدد الشباب المصري الذي جاهد في أفغانستان بين خمسة إلى سبعة آلاف شاب.
انتهى الوجود السوفييتي في أفغانستان و ظن الجميع أن الحرب قد انتهت (تماماً كما ظن الأمريكان أن سقوط حكومة صدام حسين تعني نهاية الحرب في العراق) و لكن الحرب استمرت (و لا زالت مستمرة) و الجهاد وجد لنفسه مبررات أخرى و ميادين أخرى و أصبح الشباب العربي (و يقدر ببضع عشرات من الألوف) ضائعاً بلا وطن أو هوية ، فأصبح وطنه الإسلام (أو ما يظنه هكذا) و هويته الجهاد، فعاد جزء منه إلى معتقلات الوطن أو ظل طريداً يجاهد في أوطان الله تارة في البلقان و تارة في الشيشان و المدهش أن تلك الدفعة الأولى التي قام بها السادات سواء في إطلاق سراح الإخوان للتخلص من اليساريين المصريين أو إطلاق صيحة الجهاد لمحاربة الشيوعية العالمية قد أثرت في الحياة المصرية حتى بعد اضمحلال اليسار و سقوط الاتحاد السوفييتي.
صاحب ذلك التيار الأفغاني الكثير من الكتابات و الفتاوي و لسنا بحاجة إلى التذكير بموهبة الشعب المصري الأزلية في تشريع الفتاوى و التطبيل و الطنطنة،في الوقت نفسه بدأت عودة المصريين العاملين في دول الخليج العربي إلى أرض الوطن باحثين عن الاستقرار و الاستثمار بعد ما دفعوا شبابهم ثمناً لثرواتهم، و لكنهم عادوا إلى الوطن بأفكار أخرى غير التي سافروا بها، فبعد ما كانت زوجاتهم تكتفي بارتداء الحجاب ارتدت الخمار أو النقاب و بعدما كانت الصلوات الخمس تُؤدى في المنزل أو أينما اتفق أصبحت الصلوات جميعاً تؤدى في المسجد، و شاركت الزوجة في صلاة المسجد و عاد الأبناء ليدخلوا الجامعات المصرية و يزجوا بقيم استهلاكية في مجتمع المتعلمين المصريين، و تناقضت عواطف الأبناء بين الحرية (أو ما تبقى منها) التي يلمحونها في الشارع أو في الجامعة و بين الالتزام الصارم في البيت، فنشأت إزدواجية المعايير، و بينما كان الدين في عرف الوافدين هو رغبة في استكمال الشكل الإجتماعي الناجح، و سؤال بدوام النعمة و أصداء تدين طبيعي مصري يفرضه تاريخ هذه الأمة أصبح الدين في وعي جيل الأبناء "تابوو" لا يمكن النقاش أو الجدل في ما يخصه و أصبحت المؤسسة الدينية و التي حل فيها الجامع محل الأزهر و شيخ الزاوية محل دار الإفتاء هي المؤسسة الفاصلة في حياة العامة من الوافدين بل و أصبحت المؤسسة الدينية الرسمية محل تهكم و استنكار.
و أخذت تيارات الوافدين تتفاعل مع تيارات الإخوان و مع عموم التيارات الدينية الموجودة في هذا المجتمع حتى سقط الإتحاد السوفييتي في أوائل التسعينيات و تبع ذلك نفس السيناريو الردئ للولايات المتحدة الأمريكية و المملكة العربية السعودية (أو على الأقل عائلات بعينها قد لا تمثل سياسة المملكة) في دعم المجاهدين في ألبانيا و الشيشان رغبة في تفتيت المعسكر الأوروبي الشرقي إلى دويلات أصغر ما يكون، و هكذا دعمت الولايات المتحدة حلفائها السابقين في أفغانستان ممن أصبحوا يسموا ب"العرب المأجورين" في البلقان بينما ألقت السعودية بأموال لا حصر لها لنشر الوهابية في الجمهوريات السوفييتية الجنوبية، و مرة أخرى أصبحت مصر هي الموانئ و المطارات التي يستخدمونها، فأصبحت المنح الدراسية لطلاب العلم الديني تمنح للدراسة في الأزهر، و هكذا بعد مرور أكثر من عشر سنوات على سقوط الاتحاد السوفييتي أصبح آلاف الطلاب من المحيط الروسي الإسلامي يدرسون في الأزهر، و هم يبدأون دراستهم للعربية من التعليم الابتدائي، بعضهم من يقضي في القاهرة 8 أعوام أو يزيد ، و يلقون عوناً مادياً من جهات غير معلومة، يسافرون لقضاء مناسك العمرة و يزورون الإمارات العربية المتحدة و كل هذا و المرتب الرسمي للطالب حوالي المئة جنيه مصري، إن الأزهر أصبح وعاءً رحباً تلتقي فيه التيارات و تتفاعل و يبقى السؤال : ما التيار الأكثر فاعلية وسط جميع التيارات الإسلامية الموجودة في الأزهر؟
و إجابة على هذا السؤال أعود إلى صديقتي"ن..." في بداية المقال، فتحكي لي عن المركز الذي تدرس به المشاهدات الآتية:
- الأخوات جميعهن منقبات و تتنوع الدول التي ينتمون إليها فهناك أمريكيات و فرنسيات يدرسن اللغة و الدين.
- أحد الأخوات (شابة لا يزيد عمرها عن 25) تزوجت من أخ مصري فأنجبت منه طفلين ثم توفى فتزوجت سعودي و أنجبت له هو الآخر طفلين (السعودي سنه 58 متزوج من اثنين قبلها و عدد أبناءه و بناته 21).
- أخت أخرى و صلت لتوها من "أومسك" (مدينة في سيبيريا) فتمت خطبتها و من ثم تزوجت من أخ تعرفت عليه عن طريق الإنترنت.
- يدفع العديد من الأخوة إيجار الشقق التي يستأجرونها في الحي الثامن من منح يحصلون عليها من الجوامع و من أشخاص بعينها يساعدون الإسلام و المسلمين.
- يمكن الدراسة بتخفيض أو بالمجان في المركز حسب الحالة المالية للطالب.
- يسافر الأخوة لأداء العمرة و أحياناً للإمارات العربية المتحدة
- للمركز فرعان في القاهرة و فرع في هامبورج بألمانيا و له صفحة على الإنترنت يمارس من خلالها نشاطه في تسكين الطلبة الأجانب و دعوتهم إلى آخره.
طبعاً لابد من التذكير بأن فيلق "رياض الصالحين" بقيادة موفسار باراييف و الذي قام بعملية المسرح الشهيرة في موسكو قام بعمل اتصالات لثلاث أماكن أثناء تفاوضه بشأن الرهائن و هي الشيشان و الإمارات العربية المتحدة و السعودية.
نهاية المقال دعوة لزيارة اي من محلات لعب الأطفال و التمعن في الإتجاه الجديد للعروسة "فلة" و التي تظهر محجبة و بمسبحة و جنود "البواسل" حيث تتنوع العرائس بين "منسق العمليات"، "الغواصة البحرية" و يميز الجميع عدم الإلتزام بزي "الجندي الوطني" و هو الأمر الذي تميزت به عساكر اللعب في السابق و التي كان الهدف منها غرس الوطنية و خلق التعاطف مع جنود الوطن ، الآن يبدو الجندي بدون زي، منفوخ العضلات ، بذقن، و يحمل رشاش...و العرائس كلها من شركات عالمية و مصنعة في الصين،فهل الأطفال هم الآخرين جزء من مخطط؟! هل يصبح الجهاد هوية الأمة بأسرها؟! و هل ما زلنا نتحرك بالقصور الذاتي من الثمانينات؟ و هل الصدام قادم لا محالة؟



الملاحق:
1- "أثناء ما بات يعرف بالجهاد أو الكفاح المقدس ضد السوفييت و حلفائهم الشيوعيين الأفغان، تحملت و كالة الاستخبارات المركزية عبء التورط الأمريكي.و في النهاية شُغلت واشنطن في أوسع العمليات الحربية السرية و أكثرها كلفة منذ فييتنام.بدأت المساعدات المقدمة لأفغانستان بداية متواضعة قدرها 30 مليون دولار لقوات المقاومة في عام 1980 ، حيث كان التمويل السعودي مضاهياً للتمويل الأمريكي بصورة عامة، كما أسهم الصينيون بالأسلحة. و في نهاية عام 1984 حين أعلنت حكومة ريجان عن تخصيص 280 مليون دولار، تم التوصل إلى قرار إدارة ريجان الخاص بتصعيد الصراع بما يكفي لهزيمة الجيش السوفييتي هزيمة تامة. و زاد الدعم في العام التالي إلى 470 مليون دولار ليصل في العام 1987 إلى 630 مليون دولار. و إجمالاً فقد تلقى المجاهدون الأفغان خلال الثمانينات ما يزيد على مليارى دولار من الولايات المتحدة، و هو ما يكفي لتدريب ما لا يقل عن 800 ألف مقاتل
"(Barnett Rubin, The Fragmentation of Afghanistan, New Haven , Conn. Yale University Press, 1995 pp.196-201) نقلاً عن كتاب (الشرق الأوسط و الولايات المتحدة-إعادة تقييم تاريخي و سياسي. تحرير ديفيد ليشن ترجمة أحمد محمود –ص.690 –المجلس الأعلى للثقافة 2005). و في مواضع أخرى ، ذُكر أن إجمالي ما تكلفته الولايات المتحدة أثناء الجهاد ضد الشيوعيين 3.3 مليار دولار.(G.Weinbaum. Pakistan and Afghanistan: Resistance and Reconstruction, Boulder, Colo. Westview Press 1994 p.172) .

2- "و كان تنظيم القاعدة هو القيادة التي وضعت تحت تصرفها كل إمكانيات التكنولوجيا الأمريكية، و كل مقدرة العسكرية الباكستانية، و كل كرم التبرعات الخليجية و السعودية (صندوق دوار فيه دائماً 500 مليون دولار)، و كل نشاط التسليح و التجنيد المصري و السوري و المغربي و حتى الفلسطيني (بما وصل مجموعه الكلي على مساحة خمس سنوات إلى قرابة خمسين ألف شاب مسلم نصفهم من العرب بينهم ستة آلاف مصري على أرجح التقديرات) "ص 131.


3- "و في الترتيب العملي فإن ذلك اقتضى الاتفاق على خطوط سياسية عريضة:
1- التمويل مشترك و بالتساوي بين الولايات المتحدة الأمريكية و المملكة العربية السعودية عن طريق صندوق دوار، يتأسس في "جنيف" بمبلغ قدره ألف مليون دولار تتجدد تلقائياً بمقدار ما يصرف منه." ص 255

4- "ثم يعود "جون كولي"(في كتابه"الحروب غير المقدسة:أفغانستان، أمريكا، و الإرهاب الدولي") ليقول (ص32)، أنه بعد أيام من لقاء الرئيس "السادات" مع "زبجينو برجينسكي" (مستشار الأمن القومي للرئيس "جيمي كارتر" في يناير 1980 – أعطى الرئيس المصري إذناً باستعمال مطار "قنا العسكري" قاعدة للتخزين و التشوين لخدمة "العمل الجهادي" في أفغانستان، و كانت طائرات الشحن الأمريكية العملاقة تهبط في هذا المطار كل مساء و يجري تحميلها بالأسلحة و الذخائر لكي تطير قبل منتصف الليل، و تهبط قبل الفجر في المطارات العسكرية الباكستانية. و في بعض المرات كان هناك "أفراد" مصريون يصحبون هذه الشحنات لإتمام إجراءات التسليم و التسلم، كما أن ميناء "بورسعيد" تحول إلى قاعدة خلفية للتخزين و الشحن إلى "كاراتشي".
و كانت الشحنات من مصر بالدرجة الأولى أسلحة و ذخائر و معدات سوفييتية الصنع أو سوفييتية النوع و يقول "جون كولي": "إن المخازن العسكرية المصرية كلها أفرغت ما كان فيها من أسلحة، بعضها مما كان مستخدماً في الجيش المصري و جرى الاستغناء عنه، و بعضها ما أنتجته المصانع العسكرية المصرية و فيها مصنع في حلوان و هو الذي جرى تعديل بعض آلاته لكي ينتج رشاشات سوفييتية التصميم".ص257

الإعلان الأول الصادر عن حركة "طالبان" عندما "يسر الله عليها بفتح كابول"!

5- "إعلان صادر عن رئاسة الأمر بالمعروف- كابول (ديسمبر 1996) :
1. لصيانة النساء من الغواية فلابد لهن أن يرتدين الحجاب، كما أنه لا يسمح لأي سائق عربة أو سيارة بنقل امرأة ترتدي الحجاب الإيراني وحده؛لأنه لا يكفي للتغطية الشرعية، و في حالة المخالفة فإن السائق سوف يحكم عليه بالسجن، كما أنه إذا صادف البوليس الشرعي امرأة تمشي في الطرقات بالبرقع الإيراني وحده، فسوف يُقبض عليها، و إذا تواجدت في طريق دون رجل من أهلها فسوف يتم القبض عليها.
2. تُمنع الموسيقى و قد يُحظر إذاعتها من أي وسيلة إعلامية عامة.كذلك يُحظر على المحلات و الفنادق و السيارات و العربات أن تستعمل أجهزة تسجيل الغناء و إعادتها لأن ذلك ممنوع، و هذا الأمر لابد أن يُطبق خلال خمسة أيام، و إذا وجدت أي أدوات موسيقية في محل، فإن صاحب المحل سوف يُسجن و المحل سوف يُغلق.و يُفتح المحل فقط في حالة تقدم خمسة أفراد لضمان أن صاحب المحل لن يعود إلى ارتكاب المخالفة مرة أخرى، و إذا وُجدت شرائط موسيقية في سيارة فإن السيارة سوف تُصادر و السائق سوف يُسجن و يمكن الإفراج عن الإثنين في حالة تقدم خمسة أفراد بضمانات بعدم تكرار المخالفة.
3. يُمنع حلق اللحى أو قصها و في ظرف شهر و نصف شهر من الآن، فإن أي رجل يُضبط حلقاً ذقنه أو قاصاً شعرها، سوف يُقبض عليه و يُسجن حتى تكبر لحيته إلى حدها الشرعي.
4. يُمنع منعاً تاماً الاحتفاظ بأبراج الحمام و اللعب بالطيور و خلال عشرة أيام، فإن هذه العادة أو الهواية لابد أن تُوقف و بعد عشرة أيام سوف يجري تفتيش يضمن تنفيذ هذا البند، و إذا ظهرت مخالفة فإن المسئول يُقتل.
5. يمنع منعاً باتاً اللعب بالطائرات الورقية و كل محلات بيع مثل هذه الطائرات الورقية يجب إغلاقها.
6. لمنع الشرك بالله فإن كل صور أو رسومات في حجرات البيوت أو في المحلات أو في الفنادق أو في أي مكان آخر، لابد أن تُرفع، و سوف يُكلف المسئولون بالتفتيش للتأكد من تنفيذ ذلك الأمر في أي مكان.
7. يُمنع القمار منعاً باتاً، و يُطلب من كل من يعرف بمكان يجري فيه اللعب أو بأفراد يشاركون فيه، أن يُبلغ عن ذلك و سوف يجري سجن كل اللاعبين و المتواطئين على السكوت و إغلاق المكان.
8. يُمنع الإدمان و المدمن يوضع في السجن و يُحقق معه حتى يعترف بالمكان الذي حصل منه على المادة التي يستعملها لكي يتسنى عقاب صاحبه و سجنه.
9. لمنع تصفيف الشعر على الطريقة الإنجليزية أو الأمريكية فإن من يُضبط متلبساً بتصفيف شعره على هذا النحو سوف يتولى البوليس الشرعي حلق شعره و تغريمه أجر الحلاق.
10. لمنع الفوائد على القروض و على تغيير العملة فإن هناك لوائح سوف تصدر للتطبيق في هذا المجال و سوف يُسجن كل مخالف لها لمدد طويلة.
11. يُمنع غسيل الملابس في المجاري العامة للمياه في المدينة بواسطة الشابات من النساء، و كل شابة تُضبط متلبسة بهذا الفعل سوف يُقبض عليها و تُعاد إلى بيتها و يُعاقب زوجها بالحبس.
12. تُمنع الموسيقى و الرفص في حفلات الزواج، و في حالة المخالفة فإن رئيس العائلة سوف يُقبض عليه و يُعاقب.
13. يُمنع منعاً باتاً استعمال الطبول، و إذا ضُبط أحد متلبساً بمخالفة ذلك، فسوف يُوقع عليه العقاب المناسب.
14. يُمنع منعاً باتاً أخذ مقاييس جسد أي امرأة بغرض تفصيل ملابس لها حتى و لو كان القائم بالعمل امرأة أخرى.
15. يُمنع ممارسة السحر بقصد الإضرار بالآخرين و كتب السحر جميعاً سوف تُصادر و تُحرق، كما أن كل من يشيع عنه استعمال ألعاب الحواة سوف يوضع في السجن.
16. تُوقف كل وسائل المواصلات وقت أداء الصلاة و أي شخص يوجد في شارع أو في محل في هذا الوقت يُقبض عليه فوراً."ص288
(محمد حسنين هيكل- من نيويورك إلى كابول – المصرية للنشر العربي و الدولي 2002)



http://tampatrib.com/nationworldnews/MGB2SKN6XFE.html
http://www.usatoday.com/news/opinion/editorials/2005-12-13-arab-barbie-edit_x.htm
http://www.iht.com/articles/2005/09/21/news/journal.php

٢٨‏/١٢‏/٢٠٠٥

! أُم الديمقراطية**

لا أعلم ما الذي تم في قضية الأستاذ/أبو إسلام ، و الحق أنني لا أريد أن أعلم، فكثير من اكابر المدونين ثاروا و انبروا في الدفاع عن حق التعبير، و عدم مشروعية اعتقاله، وصدرت صورة فحواها أن المصادرة على ابو إسلام هي صفعة لحرية التعبير على الانترنت، وأن للجميع حق الكتابة، و هو ما لا يستطيع أي عاقل إنكاره، و بالتالي أجد صورة أبو إسلام تتصدر العديد من المدونات، و منها ما أكن لها احتراماَ كبيراً.
و لكن لي وجهة نظر مغايرة بعض الشيء حيال هذه القضية، و أرجوا أن يتسع لها القارئ الليبرالي المتحمس،أو المِستَََسلِم، على حد سواء...
انني أتساءل سوءالاً أزليا عن ماهية حق التعبير، و ما هو العرف/القانون/ المبادي التي نتكيء عليها لنستطيع التمييز بين الصالح و الرديء ( إن جاز التعبير) ، و ما هو الفيصل بين الكتابة المنفتحة التي لا تهاب موضوعا أو فردا أو حكومة، و بين الكتابة العنصرية التي تحارب جماعة الآخر بشكل عام، شأنها شأن السلاح أو المال او غيرهما من الوسائل، وقد دوما ما ظننت أن الكلمة اكثر فتكا من أي أداة أخرى، فأدب الإغريق عاش قرونا بعد فناء الجيوش و العتاد و استمرت دولتهم في خيالات و عقول و أشعار الناس إلى اليوم.
و لكن الشبكة تحفل بكتابات تضطهد الآخر، تصفه بأقبح الألفاظ على العموم، و الإهانة هنا تقع على طائفة بعمومها - ليس على الديانة نفسها، او ما تحويه من ايدولوجيا- و هو أمر جائز، و إنما هناك من كتبوا يصفون أهل الدين الآخر بالكلاب و الأفاعي و الغجر و غيرها، و هذه الصفات تطلق على مجموعة من الناس يدينون بديانة مغايرة للكاتب، و هذا هو محور حديثي، هل هذه حرية تعبير؟ كيف؟ و ما هو المبدأ الذي يقوم عليه حكمنا؟و هل البلد في وضع يسمح لنا بدعم مثل هذا السلوك تجاه الديانات الأخري ؟ لا أقول اننا آباء أو أوصياء على ما يقال أو ما لا يقال... و لكن أقول أن لنا دور.
أرى أن كل صاحب ديانة ، أو منتمٍ لمجموعة دينية، او إثنية ما، فهو عادة ما يكون مرتبط أكثر بقواعدها و نواميسها، و قد يظهر من يكيل العداء المجاني لأصحاب الديانة الأخرى، و هو امر أرفضه تماما، و أظن الكثيرين يتفقون معي في الراي، و لكن هل من حق فرد كهذا أن يسب الجماعة الأخرى ؟ هل هي حرية تعبير؟ الإجابة هي لا.
و هذا ليس رأيي، و لكن قبل ان انبري أنا الآخر في شرح ذلك،اسمحوا لي ان أنشر لكم مقتطفات مما كتب الأستاذ أبو اسلام في مقال واحد فقط:
(أعلم أنه لا يمكن ابتسار جمل من سياقها الأدبي، لكن عَدّوهالي، فضلاَ عن أنه لا يوجد أي أدب في الآتي)
"... القسس في جوف الكنائس لا نسمع لهم صوتاً ، وإن سمعناه فهو تراتيل كالشدو وإنشاد بالموسيقى والألحان ، وهو في الحقيقة فحيح الثعابين..."
"... لأن غجر المهجر في أمريكا وكندا وأوربا واستراليا كانوا يتمنون لو تجرح الشرطة كلباً من كلاب الكنيسة...."
"... لو حدث أن كلباً كان قد أصابه جرح في فناء الكنيسة أو خنزيراً في حظيرتها ... إلخ"
"... التعامل مع القسس والرهبان في محاربة الإسلام ، والدعوة إلى ما لا يتفق مع ثوابتهم(المسلمون) في قضايا تعدد الزوجات وحرية المرأة والمساواة وحقوق الإنسان في ممارسة الدعارة ومحاربة خفاض النساء والدعوة لتحديد نسل المسلمين وحرية الارتداد عن دين التوحيد..."
"... لماذا لا تلجم الدولة كلاب الكنيسة ؟ لماذا لا تخرس الألسنة القبيحة ؟لماذا لا تترك المسلمين يدافعون عن دينهم ؟..."
" يغلق باب قبول أي كلام من المسيحي باعتباره تعدياً شخصياً على دين المسلم (وسوف نبرر هذا الموقف الرافض بعد قليل)... "
"...لو يسمح الإسلام بأذى المسيحيين في مصر لبصق المسلمين في وقت واحد فأماتوهم وكنائسهم غرقا..."
و يمكن العثور على ماهو اكثر من ذلك في بقية مقالاته أو كتبه.
كل هذه الكراهية؟!؟.... ألا يذكركم بشيء؟ إني أكاد أسمع جملا من السابقة كان يهتف بها محاصروا الكنيسة في الإسكندرية.
السؤال الذي راودني هو .. هل اؤيد استمرار مثل هذه الكتابات- كما فعل أغلب المدونون - ، أم أناصر إيقافها؟
الحل ، و هو النداء الذي أوجهه اليوم مؤمنا بأن لي/ لنا دور واجب ، هو العودة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان (اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول/ديسمبر1948) و ليكن هو عرفنا و مبدؤنا في التعامل مع الكتابة على الشبكة، لأن الاديان تخضع للتأويل، و للأهواء و العواطف، و لكن إعلان حقوق الإنسان، أعتقد أنه لا غبار عليه، و إن كانت الحكومات و الدول الكبرى تتغاضى عنه كثيرا، فلا يجب علينا العمل بالمثل.
المادة 3:
- يشكل التمييز بين البشر على أساس الدين أو المعتقد إهانة للكرامة الإنسانية وإنكارا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويجب أن يشجب بوصفه انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي نادى بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والواردة بالتفصيل في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان ....
المادة 4:
1. تتخذ جميع الدول تدابير فعالة لمنع واستئصال أي تمييز، على أساس الدين أو المعتقد، في الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في جميع مجالات الحياة المدنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وفى التمتع بهذه الحقوق والحريات .
1. لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.
2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم،
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
أعلم ان قد ينظر البعض إلى الإعلان على انه منقوص، او غير كامل، او لا يوازي الكتب المقدسة، او من وضع بشر، او خطة صهيونية/صليبية/امبريالية ، كلَُ و ثقافتة، و قد يكون القائل بهذا على حق، لكني أعتقد أنه لو قرأ الكثيرون الإعلان لآمنوا به.
و ليكن منهجا، فلا ندعم مسلما يسب الأقباط ولا قبطيا يسب المسلمين من منطلق الحريات.
الأستاذ ابو إسلام، قد خرق قاعدة حرية التعبير، و دخل في دائرة من الكراهية و العنصرية بل وأحيانا التحريض على الحرب ، و هو أمر لا اجد من الحصافة ان يدعمه أخوة من المدونين الذين أسهموا و يسهموا في الدفاع عن حرية التعبير و الحقوق المدنية، قرأت مرة تدوينة لعلاء يقول فيها أننا نطالب بحرية الإسلام و حرية الإلحاد، و ألا يُجبر أحد على سلك مسار ديني معين، و لكن امثال ابو إسلام يقفون ضد كل هذا، حتى انه يفخر بأنه اعاد فتاة من إلحادها وعلمانيتها، بمعاونة اباها، و عادت تصلي و تصوم، حتى كل أثنين و خميس، و يتحسر على عدم معرفته لأسماء أساتذتها و زملائها الذين بثوا فيها هذه الافكار العلمانية، و بالتالي مسالة حرية الإلحاد هذه يا علاء لن يكفلها أمثال أبو إسلام.
الكل يكره أفعال الحكومة، الجميع ضدها، و لكن في هذه المرة، أنا مع الحكومة، (لم اكن اتصور انه سيأتي هذا اليوم!!!) ، التي تنفذ المادة 4 في إعلان حقوق الإنسان - دون ان تدري - ، و لو علموا ذلك لكانوا اطلقوا سراحه فورا!
ليس من الحريات إزكاء روح الفتنة و العصبية القبلية في بلد متحضر (المفروض) ، و خصوصا في هذه الايام و نحن على مفترق الطريق.
أؤيد منع كتابات أبو إسلام، و إن كان السماح له بالإستمرار من دواع الديمقراطية، ف ** أُم الديمقراطية!

١٣‏/١٢‏/٢٠٠٥

!سلامات يا سيما

لا أجد مفراً من أن أجلس و أتأمل نقاط الخلل التي أدت بالوضع السياسي/الإجتماعي الراهن إلى هذا الحال، و كثيرا ما أربطه بالمنحى ( المحافظ) الذي تحولت إليه حياتنا العامة خلال العشر سنوات الماضية، و لما كنت أرى أن الفن و الثقافة يمثلان الجبهة الأخرى ، حيث أنها جبهة الرأي و المنطق في مواجهة جبهة تتفشى من الأصولية و الرجعية ،فانني أرصدهنا كيف تم احتواء هذه الأولى إلى الدرجة التي جعلت - و يمكنني أن أقول هذا بكل ثقة - العديد من مفردات الفن والثقافة يتم تحريكهم بواعز ديني بل وأصبح الكثيرمن رموز الفنانين و المثقفين (إن جاز التعبير) يتحركون وفقا لنوازع أخرى أبعد ما تكون عن العقل و المنطق، و قد ساعدني هذا على البدأ في ادراك التحول الهائل الذي نمر به،و كيف وصلت القدرة على الحكم عند الكثيرين إلى درجة كبيرة من التشتيت....
و لما كنت أعمل في الماكينة الفنية منذ عدة سنوات و هو الأمر الذي جعلني مطلعا على كواليس السينما و الغناء و ما ملكت ايمانهم، فسمحت لنفسي بتسريب بعض هذه التأملات....


1- أبدأ بقصة حدثت لي.. فقد كنت أعمل مع أحد المخرجين الذين أكن لهم تقديرا خاصا و إيمانا بموهبتهم، و يبدوا أن الرجل كان يبادلني نفس الشعور،مما حدى به إلى أن سافر لحضور أحد المهرجانات و ترك لي متابعة العمل في أحد الفيديو كليبات التي يخرجها، و طلب مني تسليمه بعد الانتهاء منه إلى القناة الفضائية التي أنتجته، المهم، اثناء المونتاج، كان المونتير يترك العمل ليغيب أكثر من نصف ساعة لأداء الصلاة، طبعا لم اعترض، ثم بدأفي التبليغ و الدعوة طالبا مني أن أقوم للصلاة و ان "هوّ ده اللي باقيلي" أخبرته ببجاحة - أعترف - أن يركز في عمله فقط، أكمل العمل معي على مضض، ثم فوجئت به يكثر من وضع الشوتات الساخنة للمؤخرات و الأثداء، فإذا بمشهد الرقصة في الأغنية يتحول لعمل بورنوجرافي بحت، و لما كنت لا أطيق استخدام الفتيات على هذا النحو - حتى و لو برغبتهن - كما أنني لن أتاجر بمشاعر المراهقين المصريين الذين يطحنهم الكبت، فاني اعترضت على هذا الجزء شكلا و مضمونا، و لم يبالي، و استمربقية اليوم في التنقل ما بين الصلوات الخمس، و المشهد الساخن بازدواجية مدهشة،فلوَّحت بالسلطة المطلقة على العمل التي أملكها، و انني لن أسلِّم الكليب بهذا الشكل أبدا، فاستشارمديرو الاستديو الذين كانوا في صفه تماما متحججين بأن "هوّ ده اللي بيبيع" و لكني ثبت على موقفي إلى أن حذفت المشهد الخليع، الإشكالية هنا تكمن في أن هذا الاستديو يبدأ يومه بالقرآن الكريم - لا بد أن يدار شريط لمدة ساعة كل صباح - في حين أن هذا الاستديو قدّم العديد من الكليبات منها ما قد رفضته الرقابة في العديد من الفضائيات و هم أصحاب الكليب الذي يعد الأكثر إثارة في استفتاء قناة ميلودي.


2- البعد الديني أصبح له دخل كبير في صناعة معظم الأفلام، يمكنني أن أعد على أصابع اليد عدد النجوم (ممثلون) الذين لا يقطعون التصوير من أجل الصلاة،و أتذكر بسهولة العديد من السيناريوهات التي عدلت لأسباب أخلاقية، و حذف منها مشاهد سُكر أو "مياصة"على حد تعبير سمعته من أحد نجوم السينما.علما بانني حسبما تعلمت، فإنه يتم تعديل السيناريو وفقا لطبيعة الشخصية المقدمة أو سيرالأحداث في الفيلم، أو ظروف الإنتاج، و لكن ليس وفقا لصحيح الحديث أو فتاوى المشايخ، وبل و نجم آخر - هو رقم 1 الآن - يقرأ الفاتحة جماعة قبل البدأ في التصوير أو المونتاج أو الميكساج - على طريقة فرق الكورة - لست ضد الفاتحة بالطبع ، و لكنني ضد الازدواجية التي أدخلت الدين في كل تفصيلة في الحياة، و في نفس الوقت الذي يكرر نفس الممثل مشهدا له و هو مخمور في أغلب أفلامه بينما يقول للحاضرين ( ربنا يكفينا شرّها)...


3- أعلنت على الأقل 3 ممثلات أنهن "ما بيتباسوش" مهما كانت متطلبات السيناريو لأن واجبهن تجاه ربنا أهم.و بما أن المناخ السينمائي العام سيكفل لها أدوارا" مشروعة" ، فلن تغامر بالقبلة و تضيع منها الآخرة. بل و ان إحداهن - اتكلم عن نجمات الصف الأول - تدير شريطا دينيا بصوت عال ليسمعه موقع التصوير من عربة الملابس الخاصة بها.


4 - كنت في عيد ميلاد صديق لي يعمل في الديكور، و كان ضمن الحضور عدد من الممثلين (صف ثاني و يتحولون إلى الاول مؤخرا) كان منهم اثنان يشربان البيرة، طلب مني الصديق أن أصوره معهم، و بينما ألتقط الصورة فوجئت بأحدهما يسقط زجاجات البيرة من على الطاولة أمامه بحركة سريعة قبل أن ألتقط الصورة موبخاَ إياي على عدم تحذيره قبل التصوير" ...انت حتصورنا بنشرب يا عم انت؟!؟!" - و حتى الآن لا أعلم لماذا كان يشرب إن كان هذا الأمر يضايقه لهذا الحد، ام هو إمعانا في الإزدواجية و خلاص؟


5- قال نجم كبير لمؤلف "سهر الليالي" - لم أشاهد الواقعة لكن سمعتها من أحد الحضور - قال له :" مش حرام كده انكم تطلعوا النسوان عريانة في الفيلم؟" فما كان من المؤلف أن جاوب بذكاء " لعن الله الرجال المتشبهين بالنساء" في إشارة إلى الفيلم الأخير لهذا الممثل و الذي قام فيه بدور امراة، و الجدير بالذكر أن الفيلم لم يحقق النجاح المرجو، رغم إصرار هذا الممثل على وضع (كفوف و عيون و خمسة و خميسة) في كل أفيشات الفيلم في الشوارع لتقيه من الحسد، شاهدوا البوسترات مرة أخرى للتأكد.


6- بمناسبة الكفوف، أؤكد من خلال عملي أن العديد من المخرجين و كتاب السيناريو يستمرون في العمل ليس لأي سبب سوى أنهم "مُسعدين، و بيجيبو الرزق" على حد تعبير أحد المنتجين المعروفين، و يتكرر هذا الأمر مع أسماء عديدة رغم علم الجميع بضعفهم فنياَ.و العكس بالنسبة لممثلين تعثروا و تم اعتبار أن " نحسهم ما بيتفكِّش"... و أصبح تحكيم العقل، و دراسة السوق و الدعاية و خطط التسويق عامل ثانوي بجوار المسلمات الشعبية.


7- طلبت للعمل في إحدى المؤسسات الفنية الضخمة ، و بدونا على اتفاق في الانترفيو، فقد كنت من أفضل من لهم دراية بهذه الجزئية في مصر، و انجلى مدير المؤسسة في شرح تاريخهم الفني الحافل، و لما سألته عن أحد الأفلام إن كانوا قد شاركوا فيه ،أجاب في نفور " لا.. لا...لا... ده المخرج كان عاوزنا نعمل شكل كده يظهر في الفيلم كإنه ربّنا استغفر الله العظيم، مشيناه طبعا" فأجبت بلباقة : " والله هي وجهات نظر، الراجل ما كانش قاصدها كدة بيتهيألي" ارتبك المدير،و غير الموضوع . طبعا لم يتصلوا بي أبدا.


8- صديق لي مخرج شاب، أخرج فيلما قصيرا بتمويل خاص منه كلفه عشرات الآلاف، إلى درجة انه قد باع سيارته ليحقق انتاج هذا الفيلم، المهم، حاول أن يعرضه في مركز الساقية، - نسيت أن أذكر أن الفيلم يحوي مشهدا جنسيا (نظيفا) أي خال من الأعضاء - و لكن يبدوا أن هذا لم يشفع للفيلم لكي يعرض في الساقية، و طِلب و أكرر طِلب من المخرج أن يحذف هذا المشهد ليكون صالحا للعرض، بالطبع رفض، ثم سمعت من صديق مسرحي أن بعض الشباب المسرحيين يتلقو توجيهات بشأن عروضهم التي يتشرفوا بأن يعرضوها هناك، دهشت حينما علمت أن مكانا ثقافيا يدار بهذه الطريقة، و لكن زال هذا الاندهاش حينما علمت أن الساقية تقيم ندوات دينية لكبار الدعاة، و كأن الإسلام ينقصه منبرجديد لدرجة أن يدخل في مكان من المفترض أنه ثقافي/فني، أم أنه توضع الندوات هناك بطريقة السم في العسل؟ لست مع نظرية المؤامرة لكن الموضوع حقا مقلق.و يذهب البعض إلى أنهم يقومون بهذا لأسباب "تمويلية" و هو أمر أكثر إقلاقا.


9- لي أصدقاء من شباب التشكيليين، قاموا بعمل معرض مشترك في إحد المراكز الثقافية الأوروبية، و كانت بعض الأعمال المقدمة - زيت - تحوي بعض العري،و أوضح انها صور زيتية، من عدة مدارس فنية، و ليست شديدة البجاحة (ان جاز التعبير) فقام المركز بتوزيع الأعمال في الردهة و على جانب السلالم في كل الأدوار، و بالطبع نقلت الصور اياها إلى أعلى دور في المركز، تقريبا لا يستخدم لأنه منفذ للسطوح،ولا يحتوي على مصدر نورأو لمبة، مما أدى بالبعض إلى سحب أعمالهم. فإذا كان هذا حال مركز ثقافي لإحدى أكبر دول الاتحاد، فما بالك بالوضع لدينا.... و لكن يبدو أن الأمر عدوى...


10- شاركت في أحد الأفلام القصيرة، و بعد العرض الخاص أوقفتني فتاة محجبة عندما أخبروها أنني ضمن فريق العمل، علمت بعد ذلك أنها كاتبة، و دار حوار عبثي هذا جزء منه:
الفتاة: ..... انت عارف إيه أكثر حاجة ضايقتني؟
العبد لله:....
الفتاة:إن البطلة كانت بتشرب خمرة
العبد لله:و فيها إيه؟
الفتاة:(صدمة و سكوت ثم:) فيها إيه؟؟ إنتوا يا جماعة مالكم بالظبط؟ مش ده حرام برده ولا إيه؟
العبد لله: حرام طبعا... زي القتل و السرقة و النصب، و كلها حاجات بتطلع في الأفلام برده.
الفتاة: بس انتوا مش المفروض تظهروا الحاجات دي في الأفلام كإنها حاجات عادية! بقى بذمتك في بنت بتشرب؟!؟!
العبد لله:(صدمة و سكوت ثم:) أيوه
الفتاة:خلاص يبقى قِلّة... ما تقعدوش تطلعوهم لنا في الأفلام...
العبد لله:المخرج مش داعية إسلامي ، و لا بيعمل أفلام تعليمية،هو بيتكلم عن الحاجات اللي بتحصل حوالينا...( ثم بدأتُ في العصبية) و لعلمِك بقى.. بنات كتير بيشربوا و بيحششوا... و اقولك حاجة؟ ..في ناس ما بتصليش و مش مؤمنة بربنا أصلا!!!
الفتاة:في مصر؟؟؟
العبد لله: (ذهول)... فرصة سعيدة بعد إذنك.


و هنا أدركت أن الخلل عميق، و أن البعض منّا لا يرى الآخر، بل و حتى غير قادر على تصور فكرة و جود عناصر قد تختلف عنه.


أعلم انني قد أطلت، و لا زال لدي العديد في هذا الصدد ، لكنني آثرت ان أضع هذه النقاط لنتأمل سويا حال الثقافة قبل حكم الاخوان!

٠١‏/١٢‏/٢٠٠٥

الفرار من التدوين؟

بمناسبة الزائر الألفي لهذه المدونة الهامشية
في البداية، توقعت أن أكتب أنا و جميلة، و نتبادل الآراء طالما لم نعد نتقابل كسابق عهدنا، و لكن يبدوا أن التدوين حالة لا يمكن الفرار منها، لم أقصد أن أبدأ و لا أقصد أن أستمر، و لكن من الذي يقاوم قراءة مدونات الآخرين؟؟
أحيي كل المدونين على إتاحتهم آراءهم وأفكارهم للناس ، أحيي المدون الذي أعطاني موقعه على قهوة بالصدفة، مشيرا لي إلى عالم لم أكن أعلم أنه موجود.
أتفق مع تعليق جميلة الأخير، فحقا التدوين أصبح نافذة واسعة تحرك عطن الغرفة، فربما سنصحوا في يوم ما فنفاجأ بأننا لا زلنا نستطيع التنفس..

٢٦‏/١١‏/٢٠٠٥

قراءة في أهداف الإخوان المسلمين

إن النتائج التي حققها الإخوان المسلمون في الانتخابات ليست بداية أو نهاية لمرحلة من المراحل و إنما هي حلقة من حلقات منهج متصل منظم تم وضعه منذ إنشاء الجماعة، قد يتغير الأسلوب أو تتغير الوسيلة و لكن المنهج ثابت، و الهدف واضح لا يشوبه أي لبس أو اشتباه.
إن قراءة لملخص الأهداف و المنهج و الوسائل المنشورة على صفحة الإنترنت الرسمية للإخوان كفيلة بأن توضح معالم الصورة و تعطينا لمحة مما ينتظرنا في حالة تمكن الإخوان من إحكام قبضتهم على زمام الأمور .
و هكذا فيبدأ المرشد العام الإمام الشهيد حسن البنا ترتيب أهدافه كما يلي:

"نحن نريد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم، والحكومة المسلمة، والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتضم شتات المسلمين وبلادهم المغصوبة، ثم تحمل علم الجهاد ولواء الدعوة إلى الله تعالى حتى يسعد العالم بتعاليم الإسلام."

و لا غضاضة في إسلام الفرد أو البيت أو الشعب أو حتى الحكومة (مع إن إسلام الحكومة يحمل تبعات معقدة لمجتمع يحوي أقلية قبطية و تنوع طبقي و مصالح متشعبة مع دول غير مسلمة...بس ماشي حنعديها دي!) و لا غضاضة في الدولة التي تقود الدول الإسلامية و تضم شتات المسلمين و تحرير أراضيهم المغصوبة و لكن الهدف الأبعد و الذي يحمل داخله مضمون أيديولوجية الجماعة هو "حمل علم الجهاد و لواء الدعوة حتى يسعد العالم!!!" ودعونا هنا نتوقف قليلاً عند المعنى العميق لتلك الكلمات، فهدف الجماعة لا يتوقف عند حدود الأوطان الإسلامية، و لا يتوقف عند تحرير الأرض و استرجاع الحق المسلوب و لكنه يتخطى هذا كله رغبة في إسعاد العالم الذي يتخبط في ضلال الخطيئة و ظلمات الجهل، و هو الأمر الذي يختزل ثقافات الشعوب و تاريخ الحضارات في صورة ذلك الآخر المسكين الذي يجهل ما السعادة و يتحرق شوقاً إلى نور الإسلام حتى و لو على أسنة الرماح. إن تلك النظرة التبشيرية المتعالية و التي تتدعي امتلاك الحقيقة المطلقة تكرس رفض الآخر لدى عامة الشعب و تجعله يتصور أن تغيير ذلك الآخر البعيد و الغريب (طبعاً لا يمكن في هذا الإطار كبح جماح المبدعين من خطباء الزوايا و الأزقة الذين يصمون الآخر بكل قبيح و يصورونه في أبشع الصور!) هو الهدف المنشود، لأن الحقيقة بحوزتنا نحن ...بحوزة الجماعة وحدها ...و يكشف عنها المرشد العام لأتباعه و مريديه الذين يكشفون عن أجزاء منها لكل حسب موقعه في الهرم التنظيمي للجماعة.كذلك فإن تلك النظرة الثورية الأممية لمستقبل المسلمين تداعب عند العامة خيالات الخلافة و ذكريات العباسيين و الفاطميين و المماليك و تصرفهم عن التفكير الواضح و المحدد عمّا يجب أن يتم..اليوم و غداً و بعد غد. عمّا يجب بناءه، عمّا يجب صنعه هنا في الوطن و الحي و الشارع .

"وما لم تقم هذه الدولة فإن المسلمين جميعًا آثمون مسئولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم عن إيجادها"

و هنا يضع المرشد العام جميع المسلمين (و بالتالي كل مسلم على حدة) موضع المسئولية عن قيام هذه الدولة الإسلامية الأمر الذي يحفز الأفراد للإنضمام للجماعة للمشاركة في إقامة تلك الدولة الإسلامية أو المحاولة الفردية لعمل أي شيء يزيح ذلك الإثم و تلك المسئولية عن الفرد (كالشهادة مثلاً) و تلك على حد اعتقادي أحد الأسباب المؤثرة في ظهور الإرهاب الإسلامي على المستوى الفردي غير المنظم.

"تكوين الإنسان المسلم و البيت المسلم و الأسرة المسلمة و الوصول إلى المجتمع المسلم..الأمر الذي يؤدي إلى اختيار الحكومة المسلمة"

و تلك هي الحلقة التي نمر بها اليوم بعد مرور عشرات السنين على دأب الإخوان المسلمين على خلق ذلك المجتمع الذي سيؤدي في النهاية إلى اختيار الحكومة المسلمة (و هم في هذا محط إعجاب و إحترام).

"الحكومة المسلمة تستعين بغير المسلمين من أنحاء المجتمع؛ من أجل تحقيق نفع الأمة وخيرها."

لاحظ هنا استخدام كلمات "تستعين"و "غير المسلمين"! و كأنها تأتي بغرباء من "الشارع" لتستعين بهم، و يتم اختصار الشعب القبطي (السكان الأصليين للمكان) و الأعراق الأخرى و القوميات المختلفة و الأجانب المقيمين و كل ذلك في لفظ "غير المسلمين" ..و كأن الدولة في ظل تلك الحكومة المسلمة ستقسم المقيمين على أرض مصر إلى مسلمين و غير مسلمين..و لا حديث هنا عمّا إذا كان من حق القبطي هو الآخر أن "يستعين" بمسلم من أجل تحقيق نفع لشعبه هو الآخر (و لاّ يعني هو ما لوش نفس) ...الحديث هنا فقط عن نفع الأمة (و يراد هنا بالطبع الأمة الإسلامية و إلا قال الشعب مثلاً).

"وقيام حكومة إسلامية يختارها مجتمع مسلم في حرية تامة"

و لا أدري هنا ما المراد ؟ هل معنى ذلك أن الحكومة الإسلامية سوف تنزع عن الأقباط و المصريين ذوي ديانات أخرى حق الإختيار، هل ستقوم وزارة الداخلية مثلاً بإصدار بطاقات انتخابية للمسلمين دوناً عن غير المسلمين؟!! و ماذا تفعل هنا كلمة "حرية تامة"؟؟!!!

"والتزام هذه الحكومة بشرع الله عز وجل سيؤدي إلى وجود الدولة الإسلامية النواة"

أي شرع يتحدثون عنه هنا ، و ما آلية ذلك الشرع الذي "سيؤدي إلى وجود" الدولة ..و لماذا يستخدمون مصطلح الدولة إذن؟إن مفهوم "شرع الله" أقدم من مفهوم الدولة الحديثة.. و خاصة "الدولة النواة" التعبير الذي يحمل في نواته أبعاد سياسية مركزية .

"وقيام الدولة الإسلامية الواحدة أو الولايات الإسلامية المتحدة.. تعيد الكيان الدولي للأمة.. وتؤكد درورها الحضاري ودورها في تحقيق السلام والأمن الحرية في العالم، وتحول دون محاولات الهيمنة من قِبل قوى أخرى"

و لا أظن أن تلك العبارة تحتاج إلى أي تعليق سوى ....يا عيني عا لصبر!

"أما الهدف الذي ستضطلع به الدولة الإسلامية الواحدة فهو: نشر الإسلام في العالم"

و يبدو العالم في هذه العبارة صغيراً محدوداً تماماً كما صوروا لنا في كتب التاريخ من قبل أن العالم قبل الإسلام تقاسمته الفرس و الروم...و كأن كل العالم لم يكن موجوداً أساساً و اختفت آسيا و الصين و اليابان و أفريقيا...و كأن الفرس كانوا يمتلكون نصف العالم الشرقي (بما في ذلك أستراليا طبعاً) و الروم يمتلكون النصف الغربي (بما في ذلك الأمريكتين طبعاً) و جاء الإسلام فانتصر على الجميع و ألف بين القلوب ثم انصهر العالم كله في بوتقة الإسلام..و لا أنكر فضل الإسلام و اللغة العربية في تاريخ الحضارة و الفائدة الجليلة التي حلت على البشرية جمعاء من ترجمة أمهات كتب الفلسفة و العلوم إلى العربية في سابقة "كوزموبوليتية" امتزجت فيها الحضارات و تماهت حدود التاريخ و الجغرافيا و لكن العالم قبل الإسلام و بعد الإسلام كان أوسع بكثير من شبه الجزيرة العربية و الشرق الأوسط و حوض البحر الأبيض المتوسط، و الحديث عن "العالم" بهذه البساطة و هذه السذاجة يحمل نفس نبرات أسامة بن لادن في حديثه عن "غزوات نيويورك و واشنطن" و اختلاط الألفاظ الأعجمية بالعربية و الحديثة بالقديمة (الولايات الإسلامية المتحدة) يكرس الحنين للماضي و الرغبة في استعادته في ظل ظروف أخرى و عالم متجدد يتحدث لغة تبتعد عن الألفاظ و الإنشاء اللغوي.

"أن الإسلام يعطي لكل مواطن- له صفة المواطنة على الأرض الإسلامية- حقه في العبادة والحرية والأمن والعمل وحرية إبداء الرأي والانتقال"

خدت بالك من إبداء الرأي ؟! و إبداء الرأي لا يعني ممارسة السياسة...فالإخوان المسلمون سوف ينتزعون السلم من تحتهم بعد صعودهم للسلطة و ابقى سلم لي على خالتك إيران....

(المعلومات الواردة عن الإخوان من صفحتهم على الإنترنت http://www.ikhwanonline.com )

٢٢‏/١١‏/٢٠٠٥

الإخوان هم صوت الشارع؟! شارع إيه؟

عودة إلى الشأن الإخواني...
لا حظت على موقع حركة كفاية ، أن هناك هجوما ضاريا من العديد من كتاب الحركة على جماعة الإخوان (المحظورة)- و اسمحوا لي أن أكرر كلمة (المحظورة) طالما أن الحكومة قد تناست هذا الواقع في معظم قنواتها الإعلامية، و كأن الدستور الذي يقيد إصدار أحزاب على أسس عرقية أو دينية اصبح لا محل له الآن في خضم الطبخات السياسية الجارية و أصبح اسم جماعة الإخوان ينطق و كأنه حزب الوفد !- ... المهم ... العديد من زوار موقع كفاية كانوا في صف الإخوان، و هاجموا أولئك الكتاب ، و كان هناك شبه إجماع على ان الإخوان أكثر الكيانات شعبية ،و أنهم يملكون الشارع و انه لا غبار على العديد- و إن لم يكن كل- مرشحي الإخوان .. أعني من الناحية الأخلاقية، و قد وجدت أنه لا بد من تفنيد هذه الأقوال من وجهة نظري، لعل ما أقوله قد يوضح جزءا من الصورة الحالية....
بداية، فلنتأمل بعض النقاط التي يرتكز عليها الموالون للإخوان الذين نشروا تعليقاتهم حول الأحداث الأخيرة في منتدى كفاية ، و أبدأ بالنقطة الأهم:
1- الإخوان هم صوت الشارع، و لهم شعبية جارفة أكبر من الوطني أو أي من أحزاب المعارضة الأخرى: لا أعتقد في ذلك نهائيا، فالأمر أن المصريين بطبعهم ميالون لتحكيم الدين في شتى أمور حياتهم، و الإسلام - و هو دين الأغلبية - لا تمثله على الساحة سوى جماعة واحدة و (محظورة) - و هو أمر آخر جدير بكسب تعاطف رجل الشارع البسيط - مما يجعل من الإخوان رمزا للإسلام، و الذي أريد أن أقوله أنه إذا انشقت جماعة أخرى عن الإخوان ، و تسمت بـ"الحركة الإسلامية التحررية" أو " الإتحاد الإسلامي التقدمي" أو أي هباب، فإن هذة الجماعة ستتقاسم الأصوات مع الناخبين، و هو أمر يعلمه أي مواطن يتحرك بالمواصلات العامة أو يرتاد الميكروباص، فإن الشعبية في الشارع للإسلام و ليس للإخوان ،و هم ليسوا إلا مستفيدين من هذا المناخ الجديد في مصر.
2- إذا اختار الشعب الإخوان (المحظورة) فهذه هي الديمقراطية ، و لا بد من تطبيقها ، و حينها نجرب حكم اللإخوان و سيكون قدرنا كشعب (و أرى أن جميلة أخذت هذا المنحى في ردودها الأخيرة): و أرد على هذا في عدة نقاط:
أ- كيف باسم الديمقراطية أنتخب من لا يؤمن بالديمقراطية من أساسها؟!؟ إحنا حندحك على بعض؟ ألم نقرأ سويا تصريحات مرشحي الإخوان الذين اعتبروا الديمقراطية حرام و الإنتخابات بدعة؟! و هم لا يزالون يخوضون الانخابات!... أم أنه في سبيل المثالية التي يتحلى بها اليسار و آخرون، نخسر سنوات من عمر شعوبنا و أولادنا في التجربة؟ كيف تصبح الشرعية الوحيدة لوجود الإخوان في السلطة - الديمقراطية - هم من أوائل المعادون لها ، و يطبقون بدلا من ذلك مبدأ "الشورى" يعني الديمقراطية برده بس يقتصر على النخبة منهم و المضطلعين بالحكم؟ قال مرة أحدهم: ديمقراطية ليه لما كتاب اللة و سنة نبيه موجودة لتحكم حياتنا.
ب- و إذا افترضنا أنه يجب علينا أن نجرب نزولا على إرادة الشعب، فمتى تنتهي هذه التجربة، و كيف؟ لأنني افترض أن رأي الشعب حينها سينعدم و ستظهر بدلا عنه رأي المجلس الأعلى للجماعة الناطق باسم الشريعة الإسلامية، فكيف سيكون المفر؟ لو سمح الله ما عجبناش حنعمل إيه؟ هل سنختلف معهم؟ ألن يعتبر الإختلاف معهم إختلاف مع الشريعة ذاتها و يعتبر هذا "المختلف" مارقا و يستحق الحد؟ هذا ليس كلاما تخيليا ، بل إنه مستقى من تاريخ الجماعة، و يمكنكم قراءة تعليق (tashkeel) الذي يقتبس من مذكرات رفعت السعيد و يحكي كيف طبق مهدي عاكف بنفسه الحد على عضو آخر في الجماعة حينما كان له رأي مخالف - نعم ، قام بشج رأسه بعامود الخيمة في السجن - و هذا "عضو في الجماعة" ، فماذا سيحدث للمخالفين من عامة الناس؟
ج- لماذا نعيد تجربة يكننا أن نرى ثمارها في العديد من الدول؟ أفغانستان أو إيران، فقد أثبت الحكم الديني فشله بكل المقاييس و لم يترك لشعوبه سوى الهوان و القهر. فهل لا بد أن تخوض كل الدول الإسلامية هذه التجربة حتى ندرك و نبصم بالعشرة؟ ألا يمكننا الرؤية أو التحليل؟
د- أما حالنا الإقتصادي بعد حكم الإخوان: فحدث ولا حرج ، فلن تكون هناك سياحة - أكل عيش نطاق واسع من هذه البلاد - و التي تحدث أكثر من عضو اخواني بحرمانيتها، طبعا ناهيك عن السينما و الأغاني و خلافه.
د- سيصادر الإخوان على الثقافة، و يحولوها للأزهر أو لمجلسهم الخاص، و إذا كان ها قد حدث حينما كانو 17 عضوا في البرلمان ، فما بالك بالآن أو بعد الحكم؟ أعلم أن هذا كلام مكرر، لكن أحيانا التذكير يكون واعزا جيدا لإعادة قراءة الأحداث... و سلام لحرية الرأي التي من المفترض أنها ستكون- حينها- المحرك لأي تغيير .
3 - المرشحون من جماعة الإخوان نزهاء شرفاء،لا غبار عليهم، بل و ذهب أحد المعلقين و تحدّى : "هاتلي أي عضو في الإخوان يكون حرامي". و أعلق فأقول:الأكثرية من مرشحي الإخوان بيض بياض ناصع فعلا .. إذ أن ألكثير منهم لم يلعبوا لعبة السياسة من قبل - لا أعمم بالطبع فهناك المخضرمين أيضا - و بالتالي فإني أعلن عجزي عن التشكيك في نزاهة طبيب أسنان أو مهندس زراعي، فكيف يمكن ذلك بالنسبة لرجل لم يكن يوما عرضة لأي أضواء و لم يمارس السياسة من قبل، ثم في حالة المقارنة بمرشحي الوطني فالجميع ملائكة و انصاف آلهة بالنسبة لأناس احترفو الفساد منذ ثلاثة عقود.
فمن هو ذلك المرشح الذي وضعه الإخوان في كفر شكر أمام خالد محيي الدين؟ بالطبع يمكن للعديد التشكيك في أمانة أو نزاهة أووطنية خالد، فهو علم سياسي مصري، له مذكرات منشورة، و مواقف تاريخية قد أسعدت و أغضبت آخرين، و بالتالي فهو عرضة لكل شيئ ، أما مرشح الإخوان اللي ما أعرفوش ،فهو حقا.... حقا.... لا غبار عليه!
هذا و ربنا يستر!

١٧‏/١١‏/٢٠٠٥

طلع البدر علينا...(الدين لله و الوطن للإخوان)

تعقيباً على مقالة الأخ أحمد:

1.أن وثوب الإخوان(و من بعدهم الوهابيين بعون الله بس ربنا يديني و يديك طولة العمر)لم يأتي وليد السنوات الأخيرة و إنما جاء عبر سنوات طويلة و عمل منظم و منهجي تضافرت فيه جهود الإسلاميين على اختلاف أطيافهم.و تنوعت الأساليب من الجمعيات الشرعية مروراً بالمستوصفات الخيرية و المكتبات الإسلامية في الجوامع و دور المناسبات و انتهاءً بدروس النساء في البيوت، و الحقيقة أنه لا لوم عليهم في ذلك فالساحة الإجتماعية خاوية و لا يكاد يوجد من ينافسهم في الخدمات التي يقدمونها للعامة سوى بعض نواب مجلس الشعب من الحزب الحاكم و التي تتميز خدماتهم بالنفعية (في أغلب الأحيان)و بعدم المنهجية و بالطبع فالإخوان ليسوا من السذاجة و حسن النية لكي يبذلوا العطايا و الخدمات من أجل سواد عيون الشعب أو حتى في سبيل الله حسبما يدّعون و إنما هي استراتيجية منظمة لا يقف أمامها أي تيار سياسي منظم اللهم سوى الحزب الوطني و الذي أصابه الترهل و الشيخوخة و الفساد في أحيان كثيرة.هذه الاسترتيجية أصبحت تحاصرني و تحاصرك منذ الصباح منذ خروجك في الصباح إلى عملك و حتى عودتك، فأنت الآن تتعامل بشكل إعتيادي مع سوّاق الميكروباص الذي يدير شريط أحد الشيوخ المطهومين و هو يحكي لك عن عذاب القبر و الأفاعي و التنين أثناء ذهابك للعمل و استقبالك يوم جديد بل أنك قد تتعرض للاستهجان إذا ما طلبت منه تغيير الشريط (يغيره لقرآن يعني مش نانسي عجرم) أو على أقل تقدير خفض الصوت.الآن أصبح من الطبيعي أن تذهب إلى جميع المحال التجارية في الصباح فتجد القرآن بصوت شيخ سعودي يملأ المحل و الشارع و الدنيا كلها (يبدو أن موضة الشيوخ المصريين بطلت أو الناس بدأت تشوف إنهم مشخلعين زيادة عن اللازم فيما لا يتفق مع عذاب القبر و الأفاعي و الديناصورات) و لم تعد تسمع "يا فتاح يا عليم يا رزّاق يا كريم"، " و " توكلنا و اعتمادنا عليك يا رب"أصبح من الطبيعي أن تجد كل زميلاتك في العمل و قد التزمن بالزي الإسلامي ، أصبح من المفروض عليّ و عليك أن تنتظر انتهاء صلاة الظهر حتى تقضي مصلحتك في أي وزارة من الوزارات و هي تمتد كما نعلم من ثلث إلى نصف ساعة. كل تلك المشاهد مع سذاجتها و سطحيتها تعبر عن واقع نعيشه و نشكّل به تاريخنا المعاصر، لابد من مواجهة الحقائق و تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية...لقد قفز الإنتماء الديني فوق كافة الانتمائات الطبقية و الاجتماعية و القبلية بل و السياسية (بالنظر إلى أسلوب و نتائج الانتخابات الأخيرة)أصبحت إجابة سؤال :من أنت؟ هي مسلم ثم مصري ثم عربي...بدلاً من مصري ثم عربي ثم مسلم ، أو عربي ثم مصري ثم مسلم...و كل ذلك تم تنفيذه بهدوء و روية من السبعينات و حتى اليوم...لم يكن عبثاً أن يركز الإخوان على الجامعة، فالجامعة هي مصنع الكوادر...لم يكن عبثاً أن يركزوا على كليات التربية بشكل خاص فكلية التربية هي الكوادر المؤثرة في النشء، و لم يكن عبثاً أن يحيطوا المرأة باهتمام خاص فالأم تهيء الطفل قبل دخوله المدرسة للأخوة خريجي وزارة التربية و من بعدهم الجامعة..لا عجب أن يكون اهتمامهم بالصحة و توفير طب أفضل بأسعار أقل في ظل تجارة الطب و الجشع المنتشر فهم بذلك يمارسون دوراً حيوياً في أكثر القطاعات تأثيراً في الدولة.بعد ذلك كله لا يصبح لأسماء مثل مكارم الديري أو عصام مختار أو حتى الهضيبي نفسه معنى، يصبح المعنى الحقيقي هو دور الإخوان الفاعل في المجتمع و السياسة و الذي يجنون بناءً عليه الشعبية التي يكرسها بطبيعة الحال دورهم الأبوي الحاكمي النابع من لونهم الديني و من وقوع الشعب المصري دائماً تحت سلطة الدين (أي دين)


2.أصبح المجتمع المصري متنازعاً بين ثقافتين رئيسيتين:
الأولى هي ثقافة السفه و التفاهة و التهتك و هو ما يبدو جلياً في اهتمامات الشباب و ثقافة الفضائيات و مفردات الفنون و مضمونها و لا يكاد يظهر منتج فني ذو مضمون أو إسقاطات لإباحية إلا و يصبح حديث الساعة و يتناوله الجميع صغاراً و كباراً بالمناقشة و النقد بل و الاستهجان و السخرية في الوقت الذي يعود فيه الجميع لبيوتهم ليستمتعوا بذلك المنتج خلسة و القائمين على ذلك النوع من الثقافة و مموليهم يتحركون بجنون إلى أفاق أبعد و يتسابقون فيما بينهم فيما قد يسبب إثارة أكثر مستخدمين في ذلك بشكل أساسي جسد المرأة بكل صوره و أشكاله...و أعني هنا الجسد بمعناه الاستهلاكي المبتذل .
الثانية هي ثقافة التدين و العودة إلى الله و صلاة التراويح في رمضان و العمرة في رمضان و الرد في التليفون ب"السلام عليكم" بدلاً من "الو" و الوداع ب"لا إله إلا الله-محمد رسول الله"بدلاً من أي من العبارات المتعارف عليها.

و يتأرجح الإنسان المصري بين الثقافتين بوصفهم بدائل وحيدة لا غنى عنها و يعني جوده في أحد المعسكرين عداءه للآخر..فانت إذا كنت تدعو إلى الليبرالية و التخلص من سلطة الدين فانت إذن من أنصار التهتك و مجون الفيديو كليب... و أنت إذا هاجمت روبي أو شعبان عبد الرحيم فانت "و الله بتقول كلام كويس و عاوزين نبقى نشوفك في صلاة الجمعة"و أصبح المعسكرين موجودين في كل أطياف المجتمع و التيارات السياسية... فأصبح هناك المتدين و غير المتدين...اللي بيصلي و اللي ما بيصليش.. اللي بنشوفه في الجمعة و اللي ما بنشوفوش.. المسلم و المسيحي و أصبحت تسمع تعبيرات على غرار :" أصله مابيصومش، أصله بيصليش، أصله علماني (قصدهم ملحد يعني بس مكسوفين من الكلمة)، أصله مسيحي...إلى لآخره"و يقع في مأزق تلك الخيارات اليساريين، فهم يتظاهرون جنباً إلى جنب مع الإخوان المسلمين في الوقت نفسه الذي قد ينظر الأخ المسلم ذو الزبيبة باحتقار شديد إلى أخيه اليساري اللي ريحته بيرة في الوقت الذي يتفقان فيه على كراهيتهما للنظام. اليساري أصبح يجد في الإخوانجي رفيق كفاح و أصبح يختار بين الأسوأ و الأشد سوءاً فيختار عدوه بالأمس و يصبح اليسار و الإخوان كتلة واحدة منشقة من داخلها متفقة إلى حين،نجح الإخوان و الإسلاميين بصفة عامة في فرض حقيقة أن كل ما هو جاد أو جيد هو بالضرورة إسلامي أو على أقل تقدير متوافق مع الإسلام و كل ما هو سيء مبتذل هو كافر علماني.
حتى أصبح معظم من يمارسون الفن يتجه للعمرة في رمضان، رغبة منهم في صبغ أنفسهم بصبغة إيجابية تزيل عنهم ما علق بهم من جراء ممارساتهم للفن و نجح الإسلاميون في بث إحساس الذنب في نفوس الجميع، فالفنان و الفنانة و غير المتحجبة و المستمع للأغاني و المشاهد للتلفزيون و السينما يعلمون أنهم ضالون و لكن "ربنا يتوب علينا"و يعيش الجميع في الذنب و انتظار اللحظة التي يتحولون فيها لأناس صالحين و الذي يعني أن يذهبوا للمسجد خمس مرات في اليوم و لا يقرأوا سوى القرآن و يطلقوا لحاهم و يلبسوا الزي البشتوني ..بعد ذلك يصبح نجاح مرشحي الإخوان نصراً للصالحين على من عداهم..

3.لم يعد الأزهر يمارس نفس الدور الذي كان يمارسه من قبل، لقد أدى الأزهر دوره "و شكراً"..و لا يعني ذلك أن دوره قد انتهى، دوره قد تحور، تحول من محرك و مركز تحريك إلى وعاء، وعاء واسع شديد الرحابة يضم بين جدرانه جميع التيارات و القوميات و الملل، و أضحى لدوره الآن بعداً دولياً ، فهو المدخل الرسمي لوهابي العالم من كل صوب و لون، و الدارس فيه يحصل على شرعية رسمية من الدولة لوجوده على أرض مصر ، في الوقت نفسه الذي يستطيع من خلال هذه الشرعية الحركة و التواصل و التنسيق مع الجهات المعنية في جميع أنحاء العالم، و أصبح الإنترنت و المحمول وسيلة عملية للإتصال إذا ما توفرت آليات الاتصال المشفر ، و مع أن ذلك قد لا يؤثر بشكل رئيسي على الوضع الداخلي إلا أن له تأثيراً على المجتمع مما يوفر من اختلاط بين تلك الثقافات و الثقافات المجهزة سلفاً لاستقبال تلك الثقافات الأصولية و على سبيل المثال لا الحصر فالدارسين في الأزهر من الشيشان يتحركون بحرية إلى الإمارات و السعودية في رحلات عمرة و خلافه و يكفي التذكير بأنه في حادث المسرح في موسكو في 23 أكتوير 2002 كانت مكالمات الإرهابي موفسار بارايف (قائد كتيبة "رياض الصالحين" التي قامت بهذه العملية )إلى ثلاث أماكن بغرض التفاوض...الشيشان و الإمارات و السعودية.
و مع أن هذا قد لا يصب مباشرة في قضية الأخوان و الانتخابات إلا أنه يلقي بظل على حجم التحرك الإسلامي في مصر و المنطقة.

١٤‏/١١‏/٢٠٠٥

...هذا و بالله التوفيق

مع الاعتذار ل أ.غ.


سؤال ورد من المشاهد س.ع.لأحد الفضائيات الإسلامية من خلال بَرنامَج "العلم و الإيمان"، يقول فيه المشاهد: السلام عليكم و رحمته و بركاته، اخترت آية الكرسي بصوت الشيخ الحذيفي لتكون "رنّة" لهاتفي النقال و قلت آنذاك في نفسي: لعلني أجني من وراء ذلك ثواباً ينفعني و ينفع من حولي و أود أن أعرف رأي الشرع في الأمور التالية:

-الرد على المكالمة قبل انتهاء الآية؟
- هل يجب علي أن أقول "صدق الله العظيم" حينما أرد؟
-هل يحل لي أخذ الهاتف معي إلى دورة المياه؟
-هل أستطيع استخدام الهاتف النقال و أنا جنب (و العياذ بالله)؟
-ما حكم ال"ميسد كول"و هل السيئة المترتبة على عدم اكتمال الآية تقع على الشخص صاحب "الميسد" أم عليّ لاستخدام الآية؟
و لكم جزيل الشكر،...




و سلم لي على البلوتوث...

٠٨‏/١١‏/٢٠٠٥

ما تيسر من الدستور

عثرت بالصدفة على بنود الدستور المصري ، و هو الدستور الساري حاليا ، و مواده معدلة طبقا لنتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور، الذى أجرى فى يوم 22 من مايو سنة 1980 ونشرت التعديلات بالجريدة الرسمية العدد 26 يونية سنة 1980. و لم يتغير من حينها إلا في هذا العام ، عندما تم تعديل المادة 76 الشهيرة، و قد عجبت للهوة الكبيرة بين بنود الدستور و الواقع الفعلي المعاش، فهذا الدستور ليس قديما أو من عهود بائدة بل هو نفسه المعمول به اليوم، و لكن شتان بين النظرية و التطبيق، لذا فقد وضعت بعضا من مواده ،لعلنا نتعرف على حقوقنا الأسطورية، بدون أي تعليق..............................
مادة(1): جمهورية مصر العربية دولة نظامها اشتراكى ديمقراطى يقوم على تحالف قوى الشعب العاملة.
والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة.
مادة(3): السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور.
مادة(4): الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال ويؤدى الى تقريب الفوارق بين الدخول، ويحمى الكسب المشروع، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة.
مادة(5): يقوم النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية على اساس تعدد الأحزاب وذلك فى اطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور.
مادة(8): تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
مادة(13): العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع. ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل.
مادة(21): محو الأمية واجب وطنى تجند كل طاقات الشعب من أجل تحقيقه.
مادة(25): لكل مواطن نصيب من الناتج القومى يحدده القانون بمراعاة عمله أو ملكيته غير المستغلة.
مادة(26): للعاملين نصيب فى ادارة المشروعات وفى ارباحها، ويلتزمون بتنمية الانتاج وتنفيذ الخطة فى وحداتهم الانتاجية وفقا للقانون، والمحافظة على ادوات الانتاج واجب وطنى.
ويكون تمثيل العمال فى مجال إدارة وحدات القطاع العام فى حدود خمسين فى المائة من عدد اعضاء هذه المجالس، وتعمل الدولة على ان يكفل القانون لصغار الفلاحين وصغار الحرفيين ثمانين فى المائة فى عضوية مجالس إدارة الجمعيات التعاونية الزراعية والجمعيات التعاونية الصناعية.
مادة(33): للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون، باعتبارها سندا بقوة الوطن واساسا للنظام الاشتراكى ومصدرا لرفاهية الشعب.
مادة(35): لا يجوز التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام وبقانون، ومقابل تعويض.
مادة(40): المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
مادة(41): الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون.
ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطى.
مادة(42): كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذائه بدنيا أو معنويا، كما لا يجوز حجزه أو حبسه فى غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون.
وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطئة شىء مما تقدم أو التهديد بشئ منه يهدر ولا يعود عليه.
مادة(44): للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقا لأحكام القانون.
مادة(45): لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون.
وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الإتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة ووفقا لأحكام القانون.
مادة(47): حرية الرأى مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون، والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى.
مادة(48): حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الاعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو الغائها بالطريق الإدارى محظور، ويجوز استثناء فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو اغراض الأمن القومى، وذلك كله وفقا للقانون.
مادة(51): لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها.
مادة(53): تمنح الدولة حق الالتجاء السياسى لكل أجنبى اضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو السلام أو العدالة.
وتسليم اللاجئين السياسين محظور.
مادة(54): للمواطنين حق الاجتماع الخاص فى هدوء غير حاملين سلاحا ودون حاجة إلى إخطار سابق، ولا يجوز لرجال الأمن حضور إجتماعاتهم الخاصة، والإجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة فى حدود القانون.
مادة(57): كل إعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء.
مادة(66): ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون .
مادة(67): المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه. وكل متهم فى جناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه.
مادة(71): يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو إعتقاله فورا، ويكون له حق الإتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع أو الإستعانة به على الوجه الذى ينظمه القانون، ويجب إعلانه على وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه، وله ولغيره التظلم أمام القضاء من الإجراء الذى قيد حريته الشخصية، وينظم القانون حق التظلم بما يكفل الفضل فيه خلال مدة محددة وإلا وجب الإفراج حتما .
مادة(74): لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن دورها الدستورى أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بيانا إلى الشعب، ويجرى الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوما من اتخاذها.
مادة(80): يحدد القانون مرتب رئيس الجمهورية.
ولا يسرى تعديل المرتب أثناء مدة الرئاسة التى تقرر فيها التعديل.
لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يتقاضى أى مرتب أو مكافأة أخرى.
مادة(81): لا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدة رئاسته أو يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا أو صناعيا، أو أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو أن يبيعها شيئا من أمواله، أو أن يقايضها عليه.
مادة(85): يكون اتهام رئيس الجمهورية بالخيانة العظمى أو بارتكاب جريمة جنائية بناء على إقتراح مقدم من ثلث اعضاء مجلس الشعب على الأقل ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس.
ويقف رئيس الجمهورية عن عمله بمجرد صدور قرار الإتهام ويتولى نائب رئيس الجمهورية الرئاسة مؤقتا لحين الفصل فى الاتهام.
وتكون محاكمة رئيس الجمهورية امام محكمة خاصة ينظم القانون تشكيلها وإجراءات المحاكمة أمامها ويحدد العقاب، وإذا حكم بإدانته أعفى من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخرى.
مادة(152): لرئيس الجمهورية أن يستفتى الشعب فى المسائل العامة التى تتصل بمصالح البلاد العليا.
مادة(206): الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها على الوجه المبين فى الدستور والقانون.
مادة(208): حرية الصحافة مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور وذلك كله وفقا للدستور والقانون.
و كل عام و أنتم بخير....

٠٦‏/١١‏/٢٠٠٥

عمرو خالد -سامي يوسف (buy one take one free)

حينما سمعت الفنان سامي يوسف بضم السين(عفواً، هل أخطئت التسمية؟! هل أقول المنشد أو المسبح أو الدرويش) لم أدرك من اللحظة الأولى كنه ما أسمع، أولاً يجب أن أعترف أنني لم أدرك اللغة مبدئياً، فأنا أسمع "محمد" بلغة عربية سليمة ثم أسمع كلمات بلغات أخرى ، لعلها إنجليزية ثم أسمع "حبيبي" مع التركيز على النطق السليم لحرف ال"ح" الذي يضفي للأغنية رونقاً عربياً أو شرقياً و لكنني أمضيت ما يقرب من الدقيقتين أحاول أن أميّز لا موضوع الأغنية قدرما حاولت تمييز لون الغناء. فلا هو غناء منشد ديني، و لا هو إنشاد صوفي و لا هو ذكر(ذكر بكسر الذال علشان ما تجيبولناش الكلام) و لا هو أغان شبابية أو موشحات عاطفية.بادئاً ذي بدء فالآلات المستخدمة و أسلوب التوزيع و التآلفات الموسيقية المستخدمة أوروبية أمريكية بحتة، يتخللها بعض الجمل و الحليات و المقامات العربية تعبيراً عن الهوية العربية لموضوع الأغنية في الوقت نفسه تضفي اللغة الإنجليزية المستخدمة على المصطلحات الإسلامية طابع الرقة و العالمية و التبرأ من الإسلام إياه اللهم اجعل كلامنا خفيف على الشيخ بن لادن رضي الله عنه، بل تبدو الأغاني و كأنها شهادة براءة ذمة من الأصولية الإسلامية و من الإسلام السياسي و من الإرهاب الإسلامي (على حد تعبير المنظمات اليمينية المتطرفة في الغرب).يبدو لسان حال المغني و مريديه و كأنه يعلن للشرق و الغرب على السواء:"ليس كل المسلمين بن لادن و لسنا بصدد تفجير قطارات أو عمارات ، جئنا نغني و نرقص للحبيب المصطفى، و كلنا اهوه ولاد ناس و حاجة فل و حصوة ف عينك ياللي ما تصلي عالنبي" و ذلك أعاد لذاكرتي حوار للداعية (عفواً، هل أخطئت التسمية مرة أخرى؟ هل أقول المرشد أو المعلم أو المفتي أو لعله الفنان هذه المرة)و الذي أحب أن يسمي نفسه بالتنمية بالإيمان (تنمية من النمو يعني)الأمر الذي أثار آنذاك حفيظة محدثه و أضاع بعضاً من الوقت في سفسطة عن معنى ذلك المصطلح و تسمية المشتغل بتلك التنمية فهل هو "المنمي بالإيمان" أو "المستن..." عفواً المهم غاية القول أن اللامع ذو الكاريزما عمرو خالد تحدث آنذاك عن الإسلام و المجتمع الإسلامي و المواطنة و العديد من المواضيع التي يتطلب كل منها لا حلقة بأكملها و لكن حياة بأكملها يبحث فيها المسلم و المسيحي و اليهودي بل و البوذي و الملحد و كل إنسان على وجه الأرض عن معنى لتلك المفاهيم و تلك المواضيع ، تحدث هو عنها ببساطة و ملاحة و سعة صدر حتى بدا لي أن الحياة أبسط مما كنت أتصور و أوضح سيادته أنه في لقائه مع الوزير البريطاني فلان و البطرك القبطي علان و المفتي ترتان أعرب عن رؤيته لقضايا الساعة و أوضح (متحدثاً بالطبع نيابة عني و عنك و عن شباب الأمة الإسلامية جمعاء)وجهة نظر الإسلام في كيت و كيت من المسائل العالقة على غرارالحرب في العراق و المواطنة في مصر و الإرهاب و الإسلام (على سبيل المثال لا الحصر) و هكذا و في 60 دقيقة فقط عرض اللولبي الموهوب عمرو بن خالد تاريخ أمة بأكملها و آمال شباب بالملايين و كل ذلك بلغة عامية مصرية بسيطة (و ماله ياخوية و ماله على رأي الدكتور شديد)و كأن 11 سبتمبر لم يكن و كأن العراق غير موجود و كأن كل الجماعات الإسلامية على اختلاف أطيافها و توجهاتها و تاريخها لم توجد من أساسه.
حينما أسعدني القدر بسماع الفنان (هاقول فنان و خلاص و اللي يزعل يزعل)سامي يوسُف (بضم السين من فضلك)و حينما رأيت إعلان ألبومه الجديد و الذي يسمى

my ummah

و الذي يعني عل حد فهمي المتواضع "أمتي" و الذي تعمد مصمموه أن يكون على أحدث موضات الإعلان و رأيت بعدها مباشرة على أحد الفضائيات الأستاذ عمرو خالد مرة أخرى و قد تهدج صوته في لذة شبه جنسية و هو يتحدث عن الصحابي الجليل عبدالله بن رواحة و كأنه "جوز خالته"و جدت مدى التكامل بين الشخصيتين عمرو خالد و سامي يوسف. إنهما وجبتين إسلاميتين سريعتين بسعر واحدة، إنه الإسلام الجديد المتوافق مع الغرب، مع النظام الثنائي للحاسبات الآلية و مفردات المجتمع الليبرالي الغربي الذي اختار تلك الشخصيات لتمثل النموذج الذي يجب أن يكون عليه الشباب الإسلامي الذي سيتعاملون معه في المستقبل."إسلام في اللذيذ..جينز و غنا و رقص لو عاوز"و المدهش أن تلك الوجبات السريعة و التي تحتوي في داخلها على كل المكونات و لكن بسعر أرخص تروق للجميع فالسلطة تجد فيها راحة من وجع الدماغ و الأزهر قد يعترض قليلاً و لكنه يذعن بعد ضغط السلطة و الأصوليون يجدونه فرس رابح يمكن امتطاءه حتى المحطة التالية حينما لايكون هناك وقت أو مجال للسذاجة و لعب الأطفال و يحين وقت العمل و إنشاء الدولة الإسلامية "الإسلامية اللي بجد مش كده و كده"و وقتها لن ينفع عمرو خالد و لا سامي يوسف (المرة دي بكسر السين)و لا الجن الأزرق و سلم لي على الملا عمر...
المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO