إن النتائج التي حققها الإخوان المسلمون في الانتخابات ليست بداية أو نهاية لمرحلة من المراحل و إنما هي حلقة من حلقات منهج متصل منظم تم وضعه منذ إنشاء الجماعة، قد يتغير الأسلوب أو تتغير الوسيلة و لكن المنهج ثابت، و الهدف واضح لا يشوبه أي لبس أو اشتباه.
إن قراءة لملخص الأهداف و المنهج و الوسائل المنشورة على صفحة الإنترنت الرسمية للإخوان كفيلة بأن توضح معالم الصورة و تعطينا لمحة مما ينتظرنا في حالة تمكن الإخوان من إحكام قبضتهم على زمام الأمور .
و هكذا فيبدأ المرشد العام الإمام الشهيد حسن البنا ترتيب أهدافه كما يلي:
"نحن نريد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم، والحكومة المسلمة، والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتضم شتات المسلمين وبلادهم المغصوبة، ثم تحمل علم الجهاد ولواء الدعوة إلى الله تعالى حتى يسعد العالم بتعاليم الإسلام."
و لا غضاضة في إسلام الفرد أو البيت أو الشعب أو حتى الحكومة (مع إن إسلام الحكومة يحمل تبعات معقدة لمجتمع يحوي أقلية قبطية و تنوع طبقي و مصالح متشعبة مع دول غير مسلمة...بس ماشي حنعديها دي!) و لا غضاضة في الدولة التي تقود الدول الإسلامية و تضم شتات المسلمين و تحرير أراضيهم المغصوبة و لكن الهدف الأبعد و الذي يحمل داخله مضمون أيديولوجية الجماعة هو "حمل علم الجهاد و لواء الدعوة حتى يسعد العالم!!!" ودعونا هنا نتوقف قليلاً عند المعنى العميق لتلك الكلمات، فهدف الجماعة لا يتوقف عند حدود الأوطان الإسلامية، و لا يتوقف عند تحرير الأرض و استرجاع الحق المسلوب و لكنه يتخطى هذا كله رغبة في إسعاد العالم الذي يتخبط في ضلال الخطيئة و ظلمات الجهل، و هو الأمر الذي يختزل ثقافات الشعوب و تاريخ الحضارات في صورة ذلك الآخر المسكين الذي يجهل ما السعادة و يتحرق شوقاً إلى نور الإسلام حتى و لو على أسنة الرماح. إن تلك النظرة التبشيرية المتعالية و التي تتدعي امتلاك الحقيقة المطلقة تكرس رفض الآخر لدى عامة الشعب و تجعله يتصور أن تغيير ذلك الآخر البعيد و الغريب (طبعاً لا يمكن في هذا الإطار كبح جماح المبدعين من خطباء الزوايا و الأزقة الذين يصمون الآخر بكل قبيح و يصورونه في أبشع الصور!) هو الهدف المنشود، لأن الحقيقة بحوزتنا نحن ...بحوزة الجماعة وحدها ...و يكشف عنها المرشد العام لأتباعه و مريديه الذين يكشفون عن أجزاء منها لكل حسب موقعه في الهرم التنظيمي للجماعة.كذلك فإن تلك النظرة الثورية الأممية لمستقبل المسلمين تداعب عند العامة خيالات الخلافة و ذكريات العباسيين و الفاطميين و المماليك و تصرفهم عن التفكير الواضح و المحدد عمّا يجب أن يتم..اليوم و غداً و بعد غد. عمّا يجب بناءه، عمّا يجب صنعه هنا في الوطن و الحي و الشارع .
"وما لم تقم هذه الدولة فإن المسلمين جميعًا آثمون مسئولون بين يدي الله العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم عن إيجادها"
و هنا يضع المرشد العام جميع المسلمين (و بالتالي كل مسلم على حدة) موضع المسئولية عن قيام هذه الدولة الإسلامية الأمر الذي يحفز الأفراد للإنضمام للجماعة للمشاركة في إقامة تلك الدولة الإسلامية أو المحاولة الفردية لعمل أي شيء يزيح ذلك الإثم و تلك المسئولية عن الفرد (كالشهادة مثلاً) و تلك على حد اعتقادي أحد الأسباب المؤثرة في ظهور الإرهاب الإسلامي على المستوى الفردي غير المنظم.
"تكوين الإنسان المسلم و البيت المسلم و الأسرة المسلمة و الوصول إلى المجتمع المسلم..الأمر الذي يؤدي إلى اختيار الحكومة المسلمة"
و تلك هي الحلقة التي نمر بها اليوم بعد مرور عشرات السنين على دأب الإخوان المسلمين على خلق ذلك المجتمع الذي سيؤدي في النهاية إلى اختيار الحكومة المسلمة (و هم في هذا محط إعجاب و إحترام).
"الحكومة المسلمة تستعين بغير المسلمين من أنحاء المجتمع؛ من أجل تحقيق نفع الأمة وخيرها."
لاحظ هنا استخدام كلمات "تستعين"و "غير المسلمين"! و كأنها تأتي بغرباء من "الشارع" لتستعين بهم، و يتم اختصار الشعب القبطي (السكان الأصليين للمكان) و الأعراق الأخرى و القوميات المختلفة و الأجانب المقيمين و كل ذلك في لفظ "غير المسلمين" ..و كأن الدولة في ظل تلك الحكومة المسلمة ستقسم المقيمين على أرض مصر إلى مسلمين و غير مسلمين..و لا حديث هنا عمّا إذا كان من حق القبطي هو الآخر أن "يستعين" بمسلم من أجل تحقيق نفع لشعبه هو الآخر (و لاّ يعني هو ما لوش نفس) ...الحديث هنا فقط عن نفع الأمة (و يراد هنا بالطبع الأمة الإسلامية و إلا قال الشعب مثلاً).
"وقيام حكومة إسلامية يختارها مجتمع مسلم في حرية تامة"
و لا أدري هنا ما المراد ؟ هل معنى ذلك أن الحكومة الإسلامية سوف تنزع عن الأقباط و المصريين ذوي ديانات أخرى حق الإختيار، هل ستقوم وزارة الداخلية مثلاً بإصدار بطاقات انتخابية للمسلمين دوناً عن غير المسلمين؟!! و ماذا تفعل هنا كلمة "حرية تامة"؟؟!!!
"والتزام هذه الحكومة بشرع الله عز وجل سيؤدي إلى وجود الدولة الإسلامية النواة"
أي شرع يتحدثون عنه هنا ، و ما آلية ذلك الشرع الذي "سيؤدي إلى وجود" الدولة ..و لماذا يستخدمون مصطلح الدولة إذن؟إن مفهوم "شرع الله" أقدم من مفهوم الدولة الحديثة.. و خاصة "الدولة النواة" التعبير الذي يحمل في نواته أبعاد سياسية مركزية .
"وقيام الدولة الإسلامية الواحدة أو الولايات الإسلامية المتحدة.. تعيد الكيان الدولي للأمة.. وتؤكد درورها الحضاري ودورها في تحقيق السلام والأمن الحرية في العالم، وتحول دون محاولات الهيمنة من قِبل قوى أخرى"
و لا أظن أن تلك العبارة تحتاج إلى أي تعليق سوى ....يا عيني عا لصبر!
"أما الهدف الذي ستضطلع به الدولة الإسلامية الواحدة فهو: نشر الإسلام في العالم"
و يبدو العالم في هذه العبارة صغيراً محدوداً تماماً كما صوروا لنا في كتب التاريخ من قبل أن العالم قبل الإسلام تقاسمته الفرس و الروم...و كأن كل العالم لم يكن موجوداً أساساً و اختفت آسيا و الصين و اليابان و أفريقيا...و كأن الفرس كانوا يمتلكون نصف العالم الشرقي (بما في ذلك أستراليا طبعاً) و الروم يمتلكون النصف الغربي (بما في ذلك الأمريكتين طبعاً) و جاء الإسلام فانتصر على الجميع و ألف بين القلوب ثم انصهر العالم كله في بوتقة الإسلام..و لا أنكر فضل الإسلام و اللغة العربية في تاريخ الحضارة و الفائدة الجليلة التي حلت على البشرية جمعاء من ترجمة أمهات كتب الفلسفة و العلوم إلى العربية في سابقة "كوزموبوليتية" امتزجت فيها الحضارات و تماهت حدود التاريخ و الجغرافيا و لكن العالم قبل الإسلام و بعد الإسلام كان أوسع بكثير من شبه الجزيرة العربية و الشرق الأوسط و حوض البحر الأبيض المتوسط، و الحديث عن "العالم" بهذه البساطة و هذه السذاجة يحمل نفس نبرات أسامة بن لادن في حديثه عن "غزوات نيويورك و واشنطن" و اختلاط الألفاظ الأعجمية بالعربية و الحديثة بالقديمة (الولايات الإسلامية المتحدة) يكرس الحنين للماضي و الرغبة في استعادته في ظل ظروف أخرى و عالم متجدد يتحدث لغة تبتعد عن الألفاظ و الإنشاء اللغوي.
"أن الإسلام يعطي لكل مواطن- له صفة المواطنة على الأرض الإسلامية- حقه في العبادة والحرية والأمن والعمل وحرية إبداء الرأي والانتقال"
خدت بالك من إبداء الرأي ؟! و إبداء الرأي لا يعني ممارسة السياسة...فالإخوان المسلمون سوف ينتزعون السلم من تحتهم بعد صعودهم للسلطة و ابقى سلم لي على خالتك إيران....
(المعلومات الواردة عن الإخوان من صفحتهم على الإنترنت http://www.ikhwanonline.com )