28‏/02‏/2009

من وحي الأوسكـــار



المخرج دارن أرونفسكي ، و ميكي رورك (المصارع) *

حينما كنت أصغر ، كنت لازلت مشدوها بالسينما الأمريكية ، و كنت أظنها خير الأفلام على الأرض - الحق هذا ليس من ذنبي ، فلم أكن أشاهد في القاهرة أياً من سينما العالم - و كانت ليلة توزيع جوائز الأوسكار ليلة مقدسة لدي ، بدأت منذ مشاهدتي صدفة (على قناة ام تي في اللبنانية) - كان ذلك قبل الفضائيات - و كنا نلتقط من مدينتنا الساحلية الصغيرة عبر هوائي التلفاز ، العشرات من قنوات التلفزة الخاصة بالطوائف اللبنانية المتناحرة حينها - ولا زالت - .
و بقيت أتذكر سماع خطاب سبلبرج على الهواء عام ١٩٩٣ عند فوزه بالأوسكار عن قائمة شندلر ، و لكن مصحوبا بترجمة فورية لبنانية. و كانت الحفلات عموما أقل ترفا و بذخا كثيرا عن الآن. و أذكر تردد المعلق اللبناني عن ترجمة جملة سبلبرج الأخيرة ، حول ضحايا الهولوكوست.

كنت حينها لا أعرف كثيرا عن حال السينما العربية - و الحقيقة لازلت لا أعرف ، أو أن الذي أعرفه لا أفهمه تماما - و لكني كمراهق كنت أتساءل : لماذا لا نصنع أفلاما جيدة "مثلهم"؟ .. ولكن بعد ان نضجت - نسبيا - و علمت القيمة الضئيلة لأفلام هوليوود ، و شاهدت سينما من كل أرجاء الأرض تغيرت حساباتي.

هذا العام شاهدت كل أفلام الأوسكار تقريبا ، على الأقل الدرامية ، و الآن و بينما أنا في سن الثلاثين لم يعد في خلدي سؤالي التقليدي : "لماذا لا نصنع أفلاما مثلهم؟" ، و لكن كان سؤال آخر : "لماذا لا نعيش حياة مثل هذه؟" ، فبينما أشاهد الأفلام ، كنت "أتفرج" بالمعنى الحرفي للكلمة ، الفرجة بمعنى الاطلاع على العوالم الأخرى الدائرة في الفيلم ، تلك التجارب الحياتية البسيطة التي لا نعيشها إلا في السفر ، و أخذت أفكر من موقعي هنا في قلب المدينة فوجدت أن أغلب قصص هذه الأفلام تستعصي على حياتي القاهرية هنا و أغلبها مستحيل الحدوث تقريبا، فلا أعرف كيف يمكن مثلا أن:

- يقيم شخصا علاقة مع امرأة غريبة جميلة ، و تكبره سنا ، قائمة علي أنه يقرأ لها الكتب .
- أو يبحث جندي سابق حول ماضيه ، و ماضي أمته العسكري .
- أو ان سأمت فتاة من حياتها ، فيمكنها أن تأخذ مركبا صغيرا في بحيرة ما في قلب مدينتها .
- و أن يدرس الفقراء في مدارسهم الرقص ، و الموسيقى جنبا لجنب مع الدين و كلاسيكيات الأدب ، صبيانا و بناتا.
- أن يناضل شخص من أجل ميوله الجنسية/المثلية، و أن تدعمه إدارة مدينته.
- أن يعامل القاتل معاملة إنسانية و يحصل على محاكمة عادلة ، حتى و إن تم شنقه.
- أن يتحرك صديقان بالقطار عبر حدود عدة، لا يحملان سوى حقيبة متاع ، و يصبحان في أي بلد تحلو لهما.
- أن تعيش امرأة وحيدة في مقطورة، و تعلم ابناها من وظيفة غير ثابتة في سوبر ماركت. أو تحول بيتها لفندق صغير بعدة غرف .
- أن يحظى سكان الحي سواسية - بغض النظر عن غناهم و فقرهم - بأقل بديهيات الحياة ، كتعليم جيد ، وحديقة صغيرة ، أو حتى مطعم رخيص يمكن الوصول اليه بالدراجة ، أو حمام سباحة عام لأهل الحي . و بالتالي تصبح لهم حياة كاملة.
- انه إذا ما سقط شخص مغشيا عليه فانه سينقل إلي مستشفى ، و تتم له جراحة قلب مفتوح ، حتى و إن كان بلا أقرباء أو تأمين.
- أنه إذا ارتكب الفرد أمرا خطأ -أو صوابا- فوجد نفسه في السجن ، فيصبح في مقدوره القراءة و الكتابة ، بل و تساعده إدارة السجن علي السكن و التوظف بعد الخروج .
- و لا أعرف كيف يعيش شخص في مدينة واحدة صغيرة ، و لا يحتاج للعاصمة أبدا ، و في مدينته يقوم بعمله و يعود أهله ، و يحضر الحفلات و يقع في الحب لثلاث مرات .
- ولا أفهم أن تعمل امرأة في مرقص للتعري ليلا، و لكنها تعيش حياة طبيعية في النهار ، و تستذكر دروس ابنها ، و تعهد به لطالبة جامعية حينما تذهب لتتعرى ، و الحقيقة لم أعرف عروض التعري من الأساس في القاهرة.


دوني بويل / دڤ پاتل (مليونير العشوائيات)

سام مندلز / كيت ونسلت ( طريق ثوري)

جص ڤانسانت / شن پن (ميلك)

چون پاتريك شانلي / مريل ستريب (شك)

وودي آلان / پنيلوپي كروث (برشلونة ڤيكي كرستينه)


كرستوڤر نولان / الراحل هث ليدجر (فارس الظلام)*


ختاما ، لابد لي أن أوضح أنني كرهت كل أفلام الأوسكار ، باستثناء فيلمين لا أكثر ، و الباقون هم أفلام تسلية بحتة , يغلب عليهم طابع تجاري محزن ، أو في ظروف أخرى لهم نكهة محافظة أو سياحية كيفما اتفق ، و حمل الكثير منهم بأفكار معدة مسبقا لمشاهد ضعيف الإمكانيات ، و محدود الرؤية إلى مدى بعيد. و لكنه يعيش نوعا خاصا من حياة ، ثم يصنعها أفلاما و يشاهدها .
و لكنها مازالت لا تحدث هنا.



ــــــــــــــــــــــــــــ
* - جميع الصور من أعمال آني ليوبوفيز ، المصورة الكلاسيكية الشهيرة لمجلة رولنج ستونز.




هناك 11 تعليقًا:

  1. الفيلمين اللي هما؟

    ردحذف
  2. شريف نجيب2/28/2009

    أًحد أنا باحبك بجد!

    ردحذف
  3. أتسائل لماذا لا يوجد عروض التعري هذه في مصر!!! موضوع جميل وشيق كما تعودنا من كتباتك يا معلم أحُد

    ردحذف
  4. of course it's not about all the american cinema, but at least i agree with you about the 81 Oscars... it sucks !!
    and it was very mentioned that there's no valuable movies this time,, except a little,, even if there was any it wasn't been focused on or taken in consideration, something like "Walz with Bashir" and so on...

    last point: i dun know why "Slumdog Millionaire" have taken the "best picture" Oscar.. of course i dun have the right to say that as i didn't watch it, but, i guess that there were more movies which were more worthy to take it...."milk", "frost/nikson", "the reader"......
    dun know, may be um wrong.

    anyway, thanx for the very different and unique blog, and for this good article which i waited from anyone to say it from a long time... it gives me a feeling sounds like been ordered by a military commander "RELEEEEASE"... lol :D

    sorry for writing a long comment.

    bye

    ردحذف
  5. احمد
    ممكن تسمحلى استعين ببعض الصور فى البوست ده فى بوست ليا

    ردحذف
  6. طلب ممن لا يملك لمن لا يستحق!! الصور أساسا ليست ملكه لكي يصرح/لايصرح لك باستخدامها في احدي يومياتك D:

    ردحذف
  7. عارف ياعم الثائر انها مش ملكه
    بس لولا البوست ده ماكنتش شوفتها
    واحتراماً للنقطة ديه جيه طلبى

    ردحذف
  8. حلوه أوي دي D:

    ردحذف
  9. غير معرف3/09/2009

    they sentenced me to 20 years of boredom

    ردحذف
  10. ممكن يا احد بس السؤال اللى مخلينى مش عايز ادخل التورنت ليش من غير اجابته.......... ايه هما الفيلمين؟!

    ردحذف
  11. غير معرف3/21/2009

    Besides your smart question, i wonder about what the effects of seeing these lives on the people perception of there live? Do we make the connection that they humans like us and the kind of life they lead should be available to us? Or do we see what their cinema presents as a parallel universe, completely disconnected from our real lives.

    ردحذف

المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO