01‏/02‏/2009

حول الانتصار

حينما كنت صغيرا ، كثيرا ما شاهدت صورة لخالي بزي عسكري في بيت الجدة ، كانت صورة صغيرة ، موضوعة في مكان واضح ، و كنت أعرف أن خالي قد استشهد في حرب اليمن.
لم يشغلني الأمر كثيرا في صغري ، و لكن انتابني فضول في مرحلة ما ، و أذكر انني سألت أمي ذات يوم :
-ماما ، هو مين اللي انتصر في حرب اليمن دي
قالت أمي بيقين قاطع ، و عين لامعة : مصر طبعا.

تنتابني هذه الذكرى و أنا ابحث في المعاجم حول معنى كلمة "انتصار" ، و هي كلمة لا بد من الوقوف عندها كثيرا في هذه الأيام تحديدا

"( انتصر ) - على خصمه استظهر ومنه انتقم"
المعجم الوسيط



و كنت جالسا مع بعض الصديقات ، و أخذن في الحديث مطولا حول أحداث غزة ، و حول "انتصار المقاومة"
بحسبة بسيطة ، قلت أنني لا أجد فيما حدث نصرا لحماس ، أو للفلسطينيين ، و أن ما حدث كان خسارة فادحة لشعب يعاني منذ سنوات ، ووقع ضحية طبخة سياسية مكشوفة بشكل فج و أن استمرار اسرائيل في ضرب حماس ، ممتد إلى مالا نهاية ، و تتغير اشكال المعركة اطرادا نحو الكبر، و إذا فقد المقاومون قدرتهم على فهم معنى بسيط جدا كـ " الانتصار" فلا أظنهم بقادرين على الإتيان به أبدا.

"وانْتَصَر الرجل إذا امتَنَع من ظالِمِه. قال الأَزهري: يكون الانْتصَارَ من الظالم الانْتِصاف والانْتِقام، وانْتَصَر منه: انْتَقَم. قال الله تعالى مُخْبِراً عن نُوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ودعائِه إِياه بأَن يَنْصُره على قومه: فانْتَصِرْ ففتحنا، كأَنه قال لِرَبِّه: انتقم منهم كما قال: رَبِّ لا تَذَرْ على الأَرض من الكافرين دَيَّاراً."



الزلزال الذي ضرب القدس في العشرينات ، الدمار واضح على كنيسة القيامة
و يظهر اثنان من ضباط الإحتلال الإنجليزي - المصدر


اتفهم تماما ، أننا بعواطفنا العربية الجياشة ، نرى حرجا كبيرا في اعتبار المئات قد ماتوا سُدى ، و بدمائنا الشرقية الحارة ننكر فكرة الهزيمة نكرانا بينا ، خاصة أن المقاومة "إسلامية" و لديها من المدد الإلهي ما يغنيها تحليلات المحللين ، و سفسطات المدونين من أمثالي.
عثرت على خطبة هنية الشهيرة بعد أحداث غزة ، و الحقيقة تابعت منطق الرجل و كلي أمل و تعاطف ، و رغبة مرتبكة في الدعم ، قال هنية: " إن ما يحدث في غزة الآن ، هو آية من آيات الله".
قمت برفع الصوت قليلا ، ربما..
قال: "إننا نعرف أن هذه الهجمة البربرية وهذا الغدر الصهيوني، ما هو إلا لأننا آمنا بالله رباً وبالنبي قائداً وبالإسلام ديناً وبالقرآن دستوراً، وبالجهاد سبيلاً."
قمت بخفض الصوت.
الحقيقة لم يكن ذلك ما اتوق لسماعه أبدا ، الرجل علي يقين كامل بنصر من الله ، و بأن الحرب حربا للإسلام ، و بحجة الإسلام ، و نصرة للإسلام . و الحقيقة تندر أي صيغ وطنية في حديثة قياسا بالأدعية ، و الآيات القرآنية .هذا فضلا عن اليقين التام بالنصر الإلهي - مرة أخرى -.
قال: "
نحن هنا لن نلجأ في هذه اللحظات إلا لله ونستجير به ونستعين بقوته وحوله، وعظمته وجبروته، ونحتمي بحماه ونركن إليه، لا إله إلا هو القهار ذو القوة المتين .." ، و ينحي هذا المنحى في غالب خطابه.
ثم كان كلام السيد نصر الله قائلا : "من لم يعترف بنصر المقاومة في لبنان ، لن يعترف بنصر المقاومة في فلسطين"
اتفق مع السيد لأول مرة ، فالسيد ذكي ، و يعرف أن منطقية تفكير البعض لن تقودهم إلى فهم أي نصر حدث في لبنان ، و طبعا لن يرون أي نصر حدث في غزة ، و أنا منهم.
اري ما حدث في غزة كالآتي:

١- اسرائيل ترفع سقف هجومها على أعدائها او من لا يروقون لها في كل مرة ، و كل حرب (لبنان/غزة) هم يختبرون الرأي العام العالمي ، و يجدون انهم يخرجون بمذابحهم كالشعرة من العجين. و بالتالي فالمرة القادمة أكثر قمعا و مرارة.

٢- نجح هنية و معيته في جعل انفسهم رموزا وقتية للكرامة و العروبة ، و أفئدة المسلمين هوت إليهم ، و لكن كسب تعاطف شعوب غير فاعلة - خاصة استنادا على الدين - هو أمر سهل في هذه الأزمنة ، و مع دعم رهيب من الفضائيات ، تصبح المهمة منتهية في يومين . ربما هذا ما عناه بالنصر ، أن حركته أصبحت الممثل الحقيقي للقضية الفلسطينية في أعين العرب ، و لكن لم ينتصر على عدوه. إنه انتصر على سلطة ابي مازن.

٣- النصر - في رأيي - هو أن يكسب احد الطرفين مكسبا كبر أو صغر لصالح أرضه/ جيشه ،/او حتى مبدئه ، و لكن لا أرى ذلك قد تحقق هنا علي أي شكل.

٤- حماس استغلت صور الشهداء ، لتكسب تعاطف الشعب العربي معها ، و لم تتحرك خطوة لدعم قضيتها دوليا ، و هكذا استمرت حرب اسرائيل تغذي مستنقع ازمتهم الداخلية.

٥- فلسطين حماس ، التي تتجلى في خطابه ، ليست هي فلسطين التي اتمناها ، أو ابتغيها جارة ، فلسطين التي تحكي عنها حماس هي ضد كل ما تمنيته أن يكون ، و وقفت لأجله في أي موقف ، و هذا لا يعني مطلقا أنني أبغض ما قامت به اسرائيل كل البغض ، و لا يعني مطلقا أنني احتسب من ماتو شهداء ، و إن كنت لا أعلم لأي قضية تحديدا.

٦- مسألة أن "
الفلسطينوين نجحوا في وقف العدوان والعدو فشل في تحقيق أي من أهدافه" و أن "الفلسطينوين في لحظة انتصار استراتيجي لنواصل الطريق لتحرير الأقصى والقدس" على حد تعبيره ، أراها مُذلة و مُهينة بعكس ما اقتضى لها أن تكون ، و كأن العدو إن لم يحقق كل اهدافه ، نكون قد انتصرنا ، و كأنه اصلا يعرف تحديدا كيف كانت اهداف العدو في هذه المرحلة ، و كأنه إن دخل قاتل على البيت ، و حاول قتل الاسرة ، و اختبأ الأب تحت الفراش ، و خرج ليجد اسرته قد نحرت ، فسيعتبر أنه انتصر.... أنا اعتبره محظوظا .


فلسطيني يقف على اطلال مدينة تاريخية
١٩٢٠
المصدر


أحيانا ، يشق على انفسنا رؤية الأحداث بعين ألهبتها صور الأشلاء ، و أوصال الأطفال ، و صفوف الجثث في الأكياس البلاستيكية ، و لكن إن كنا فعلا نبغي إيقاف هذه المأساة - التي تتكرر دوما - علينا باتخاذ منهجيه أخرى في التفكير ، و نهج وسيلة أخرى لاطلاق الأحكام ، أو أضعف الإيمان ، تسمية الأشياء بأسمائها.

نهاية ، تظل كلمات هنية : "
يا شعبنا المرابط، يا غزة العزة يا أيها المجاهدون الأطهار أنتم تصنعون اليوم، تاريخاً ...إننا نعاهد الله ونعاهدكم ونعاهد أمتنا وكل أحرار العالم بأن نبقى في مواقعنا حتى ولو قصفونا أو قتلونا أو فرقونا أشلاء {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}، فهنيئاً لكم أيها الشهداء فهنيئاً لكم أيها الجرحى هنيئاً لكم يا خنساوات فلسطين يا رجال فلسطين، واستعينوا بالله واصبروا وتوكلوا على الله وتضرعوا إليه، ولن يخذلكم أو يضيعكم أو يكبتكم، ووالله الذي لا إله إلا هو ليكبتن عدوكم ويخزي المتآمرين عليكم......"

و أظل أتساءل في قرارة نفسي، أحيانا ، رغم كل ما عرفته لاحقا ، عن سبب موت الخال.



هناك 11 تعليقًا:

  1. طيب السؤال المنطقى الموجه لحضرتك !

    ايه هى أهداف اسرائيل من الحرب ؟

    و هل حققتها ؟

    المؤكد أن اسرائيل خسرت جزء كبير من سمعتها عالميا بطريقة غير مسبوقة

    ملحوظة :

    تشبيهك قتل اسرائيل للمدنيين بلص او بشخص اقتحم منزلا و قتل افراده بينما رب البيت اسفل سريره غير دقيق بالمرة

    ردحذف
  2. تقول في النقطة رقم 3 من تحليلك "النصر - في رأيي - هو أن يكسب احد الطرفين مكسبا كبر أو صغر لصالح أرضه/ جيشه ،/او حتى مبدئه ، و لكن لا أرى ذلك قد تحقق هنا علي أي شكل."
    ولكن ألا ترى أن حرب غزة منحت مشروعية لحماس كانت تفتقدها رغم مرور عامين على الحصار، مشروعية حماس جاءت بسبب الموقف المخزي لعباس وبالتالي حتى لو سلمنا أن حماس جرجرت إسرائيل للحرب واستخدمت أطفالها ونسائها كدروع كما تدعي إسرائيل فقط من أجل الحصول على مشروعية جديدة تتفاوض بها من موقع قوة قياسا بعباس وسلطته التي انتهت فعلا ولم يعد مطروحا أن يكسب انتخابات جديدة .. ألا تعتبر هذا مكسبا؟

    ردحذف
  3. غير معرف2/01/2009

    Ahmed, Thank You

    ردحذف
  4. مات الخال لأنه جندي في جيش دولة رأت في ذلك الوقت وبسبب الفكر المحرك لأستراتجيتها انه من المحهم ان تمد نفوزها في صيغة دعم للقوة التي تتبنى فكر شبيه. وبالتالي حاربت مصر وبعض اليمنين ضد السعودية وبعض اليمنين على أرض اليمن.
    ما علاقة ذلك بحرب اسرائيل على غزة؟

    ردحذف
  5. غير معرف2/04/2009

    في البدء . حماس جاءت بالانتخابات . وهذه هو الرعب الحقيقي ربما لو اصبحنا ديمقراطيين هنا في مصر لتسلق الاخوان الى السلطة بالصندوق وهذه جزء من تفكير ادارة الراحل بوش . دعم ديمقراطيات ناشئة حصلت في العراق وافغانستان وفلسطين . ثلاث حكومات جاءت بانتخابات الصندوق . لكنها ثلاث حكومات دينية فلذلك استغرب تماما منك انك انتبهت اليوم لخطاب هنية . اعتقد ان هذه القيادات يعتبرون موتهم انتصارا كما يقول جاك دريدا في كتابة عن طالبان . يقاتلوننا بموتهم . يعني فكرة تعرية القوة الغاشمة وعدم احترام الحياة بعتبارها هبة من السماء . حماس تصلي لكي يموت قادتهم في الميدان . لكن اسرائيل تحتاج لفلسطيني اعزل تبني حولها جدارها وتمارس عليه قوتها . واخر تجلس معه على طاولة مفاوضات . واخر يقود مفاوضات مع سوريا لكن اسرائيل فكرها التوراتي لاتزال مؤمنه ياصديق بفكره داوود الاسرائيلي وعصاه التي بطش فيها جالووت . يعني انها تعيد انتاج قوتها على كل المستويات . وذلك لا دخل له بلحية حماس او ربطة عنق ابو مازن او سترة احمد نجاد اسرائيل تتصرف بما يمليه عليها كتاب الاساطير الدينية . الفرق الوحيد انهم قوة دينية مسلحة .
    ونحن كشعوب وكسياسات قوة دينية بدائية هذه هو الفرق . لنصلي للحظةلما يتم تغير فيها بعض السياسات ومسح اخر حبات عرق من جبين الانسانية المخزي
    الراحة الابدية الى كل من مات والشقاء الروحي لمن بقى من المجزرة اليومية التي تدعى الحياة

    ردحذف
  6. فهل يمكن أن تقولوا لي اذا كانت السياحة في مصر أمر جيد؟
    مرحبا والشكر

    ردحذف
  7. اقرأ نص اتفاقية منع تهريب السلاح لغزة
    وادعوا الله ان يثبت مصر في عدم التوقيع عليها

    ردحذف
  8. انا متابع من فترة ليست بالقصيرة لما تكتب ، اجده كثيرا مخالفا لما ارى وبعض الوقت متسقا مع رايى ولكنه فى جميع الاحوال يحظى بكل تقدير واحترام منى ، شكرا على الكتابة لنفسك ولنا ، اتمنى الا ارك تتوقف ، شكرا مرة اخرى

    ردحذف
  9. عذرا لتأخر الكتابة ، و لكن عاجلتني شواغل جمة.

    ـــــــــــــــــــــــــــ
    mido
    من غير لغة "حضرتك " ، و اسلوب الرواشة ده ، خد نفس عميق قبل التعليق ، و اهدا ، و شوف ايه اللي مضايقك في التدوينة ، و اكتب عنه.
    أهداف اسرائيل في الحرب ، لا أدعي اني اعرفها ، و ده افضل من رد فعل الآخرين اللي ظنوا انهم فاهمين تفاصيل الامن القومي الاسرائيلي ، و عارفين اسماء الناس اللي هما كانوا عاوزين يصطادوهم من حماس - و غالبا نجحوا - مع سقوط ضحايا كتير للأسف.
    اسرائيل لم و لا و لن تكترث لسمعتها العالمية مطلقا ، اسرائيل ضربت مدرسة بحر البقر يا أخ ميدو بدم بارد ، و "كلام الناس" مش موضوع مهم بالنسبالهم قوي كده ، و لو اني ارجع و أقولك انه بالعكس.
    اسرائيل جندت محطات تليفزيون كاملة ، و صحف امريكية ، و اوروبية ، لتصوير الحرب على انها اسبوعين داخل فلسطين لتخليص الشعب الاسرائيلي الاعزل من ٧ آلاف صاروخ ضربته عليهم حماس خلال العام السابق ، و ناس كتير متعاطفة ، شوف المتحدثين باسم اسرائيل او جيش الدفاع بتاعهم كانوا بيقولوا ايه على سي ان ان.

    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    hala

    تمام ، زي مانتي ما قلتي ، يحقق أحد الطرفين مكسبا ، هما حققوا مكسب لنفسهم ، لكن بخسارة رهيبة للآخر ، اللي هو للأسف في الحالة دي فتح ، هما ما انتصروش على اسرائيل ، انتصروا علي فتح ، و ده انتصار مرير جدا بالنسبالي ، خصوصا ان المقاتل فيه كان المدفع الإسرائيلي.

    ـــــــــــــــــــــــــــــ
    غير معرف
    thanks , try to write your name dude

    ـــــــــــــــــــــــــــ
    Alexandra
    النصر المبين ، هي دي العلاقة
    ــــــــــــــــــــــــــ
    غير المعرف

    أعرفك ، لغة و روحا
    :)
    لم أفاجأ طبعا بخطاب قائد حركة المقاومة الإسلامية ، و إنما ارصد سؤالا تكرر كثيرا ، و إن كنت لا أجد له ردا ، حول الأفكار التي أدعمها و أقف إلى جوارها كلمة و روحا ، و الأخرى التي أنفر من محيط وجودها ، و لا أراني أكترث لقيامها او نزولها.
    الحق انني لا أنظر لاسرائيل ككل علي انها قوة "دينية" مسلحة ، ٢٠ ٪ من اسرائيل رفضوا حرب غزة ، و الاحزاب العلمانية في حراك دائم ، و إن كان صوتهم الأكثر خفوتا.
    لا أدافع عن الدولة العبرية بالطبع ، و لكن انأى بنفسي عن الاحكام الشاملة ، و احاول رؤية بصيص من تغير في الوضع المخزي الراهن ، توقا لواقع باسم.
    ــــــــــــــــــــــ
    م/ الحسيني لزومي

    يقول: ادعوني استجب لكم

    ـــــــــــــــــــــــــــ
    Dr Nemo
    أشكرك نيمو ، و هكذا هي هذه الشبكة ، نفتحها لنقرأ ما نود ان نسمع و ما لا نوده
    لذا استمر هنا
    :)

    ردحذف
  10. الحجاب حقيقة ثابتة أم مجال للتفكير

    من باب تناول جميع الأراء وفتح باب النقاش كان لابد أن نتبني في رابطتنا هذا النقاش الذي سوف يجعل من النقاش مرجع للجميع للوصول إلي الحقيقة التي يعرفها البعض وتخفي علي البعض ويحاول البعض تجنبها.
    ومن هنا تبنت الرابطة أن تكون هي حجة علي من يدور بينهم النقاش علي صفحاتها.
    نفجر الجديد دائما حوارنا اليوم
    الحجاب حقيقة ثابتة أم مجال للتفكير
    وفيها ننقاش بعض المدونات التي أعلنتها صراحة رفضها للحجاب وحوارنا اليوم موجه إلي مدونة " مذكرات ثائرة ".
    ندعوكم للمشاركة في هذا الحوار المفيد
    تقبلوا دعوتنا ننتظركم لنستفاد منكم
    رابطة هويتي إسلامية

    ردحذف
  11. أنا متفق معاك تماما في مسألة غزة ، بس مافيش وجه للمقارنة بينها و بين اليمن لإن الثورة اليمنية انتصرت فعلا و الإمامة انتهت من تاريخ اليمن ، يعني ما كانوش بيسرحو بينا كتير قوي أيامها

    ردحذف

المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO