31‏/08‏/2007

قاطعها قائلا

ـ "جسر الجزيرة"
پاسكال سباح ، ١٨٧٠

كان يسير متكئا على دراجته المتهالكة ، يجرها بجواره ، ثقيلة تبدو ، و رغم فتوته إلا أنه كان يجهده بقدر ما دفعه لهذه الدراجة القديمة في رأيي ، فقد كان قد حمّلها بصندوق خشبي مليء ببواقي متعفنة من خضر ، و أطعمة . يغلب عليها اللون البني.
مِن على الرصيف ، هبّت امرأة عجوز ، بجسد نحيل ، و سريع ، جرت خَلفه ممسكة بشيء في يدها... صرخت:
- إلحق ... إلحق..
توقف ، نظر نحوها في لا مبالاة ، و ربما عجرفة . لم ينبس بكلمة.
قالت: وِقعت منك العضْمة دي ..
و إذا بها تعيد في صندوقه عظمة نيئة من بقايا جزارة أو ما شابه. و تضعها بحرص بين الخضر التي يحملها. و كأنها تعيد كائنا على قيد الحياة .
قال: عضمِة ايه ياوليّة انتي؟ هو انا بتاع عضم؟
قالت: و الله شفتها وقعِت منك ..
قال: غوري بقى ..
و بعصاه ألقي بقطعة العظم أرضاً من على صندوقه بعنف ، فسقطت على الأرض تتدحرج حتى كادت ترتطم بقدم السيدة ، تلك التي رفعتها بسرعة .
قالت: باقولّك أنا شايفا....
قاطعها: يالله يا *س امك بلاش عَطَلة. أنا مش بتاع عضم.
و التفت سائرا في طريقه.
وقفت السيده قليلا مكانها، ثم عادت و جلست على الرصيف ، و بجسدها النحيل ، أخذت تتأمل العظْمة الملقاة على الأرض.

سوق باب اللوق
٣٠ أغسطس من العام المشهود


القاهرة - فوتوغرافيا ملونة باليد ، من ممتلكات "فوتوجلوب زيوريخ" حوالي ١٩٠٠
مُعَنْونة: عربة نقل النساء

26‏/08‏/2007

أبواب

لم أكن لأعتقد أنني سأعود لأستمع لأغنيات فريق "ذا دورز" في هذه الفترة من حياتي ، و أظن أن آخر مرات سمعت فيها الفريق ربما كانت منذ ما يقرب من عشرة سنوات ، بينما كنت لازلت مراهقا صغيرا ، أعيد اكتشاف موسيقى الغرب ، و لكن بالصدفة البحتة ، وجدت لدي ألبوم :ـ
The Doors
الذي أصدره الفريق عام ١٩٦٧ ، كأول ألبوماته ، و كعادة فرق الروك ، كان يحمل اسم الفريق كعنوان له . فأدرت الأغاني ، و جلست أستمع ، و تعود إلى ذكريات من سنوات مراهقتي ، و بداية هجراني لموسيقى جيل الشباب في مصر إلى غير رجعة ، و إن تركت أعمال "ذا دورز" في نفسي أثرا سوداويا كئيبا حينها ، أظن أن بقاياه مازالت موجودة إلى اليوم.


ثالث اغنيات الالبوم ، ذات لحن هاديء و شديد الخصوصية ، اكتشفت أنني كنت أحبها حينها ، و لم أهتم كثيرا لدلالة الكلمات المغناة حينها ، إنها: ـ
The Crystal ship


powered by ODEO

Before you slip into unconsciousness
I'd like to have another kiss
Another flashing chance at bliss
Another kiss
Another kiss


الأغنية كان قد كتبها " چيم موريسن" مغني و كاتب كلمات الفريق ، من أجل حب حياته التي هجرها ، كانت فتاة تدعى "ماري ويلبرو" ، و كان قد وصفها بأنها كانت رفيقة روحه طوال ٣ سنوات ، إلى أن كان فراق ، و بدأ تكوين فريقه أثناء دراسته للسينما.
و الغريب أن الباحث عن "ماري ويلبرو" على الشبكة ، لن يجد لها صورة واحدة ، و ليس أكثر من سطر أو اثنين عنها ، و هي لم تتحدث طوال حياتها عن علاقتها بـ "موريسون" ، ذلك الذي كتب لها الاغنية

Oh tell me where your freedom lies
The streets are fields that never die
Deliver me from reasons why
You'd rather cry
I'd rather fly


بمزاج اكتئابي ، و موسيقى سوداوية ، تسري الاغنية بصفاء روح شديد ، و ان كانت لا تروقني أغاني العاطفة الهادئة ، إلا أن اللحن أسرني و أنا بعد فتى ، و يبدو أنه لا زال يلقي بنفس الظلال بينما أكتب الآن
خمسة ألبومات هي كل ما غناه موريسون ، قبل وفاته ، و من المفارقات أن تكون الأغنية الأخيرة بالألبوم الأخير قبل وفاته هي : ـ
Riders On The Storm

يقول
Girl ya gotta love your man
Take him by the hand
Make him understand
The world on you depends
Our life will never end
Gotta love your man

Riders on the storm
Into this house we're born
Into this world we're thrown
Like a dog without a bone
An actor out alone

و الكثير لا يعرفون أن النص الأصلي للأغنية الشهيرة "ألاباما سونج "، التي يقول فيها
Well, show me the way
To the next whiskey bar
هي من كلمات الألماني بريخت ، و منشورة بالعربية في كتاب أعمال بريخت الصادر عن الهيئة


و سيظل "موريسون " باسلوب حياته ، و المنحى الذي سلكه كتابة و غناءا من أهم العناصر التي شكلت حركة الروك في نهايات الستينات ، و أدت إلي ظهور تيارات موسيقية و ثقافية و اجتماعية لم يعرفها العالم من قبل ، و ستظل ماري ، تلك الفتاة مجهولة ، و لكننا نعرف كيف كان الأمر ، و نسمع للآن ما كتبه "موريسون" ، ذلك الذي عثر عليه ميتا في شقة مشتركة في باريس ، رجحت لجرعة زائدة .

و لم نعرف أبدا إن كان قد قابل "ماري" كما أراد ، أو حصل علي قبلته الثانية كما تمنى .

كان عمره ٢٧ عاما . ـ

16‏/08‏/2007

من الأدب الرديء

قبل الآن بسنوات لا أذكرها ، و بينما الأفق تعلوه سماء رمادية ملبدة بأطياف سوداء ، كنت أقود عربتي في صمت ، الراديو لا يعمل ، و لا نتحدث ، نظَرَت هي مطولا إلى الأفق الداكن في تلك الظهيرة الباردة ، بلا حراك أخَذَت هي تتابع السحاب القطني باهتمام قاريء ستيني دؤوب ، في هدوِئه و هدوئِِها المعتاد . لحظات و الَتَفَتت من خلفها ، لترَى امتداد السماء في جهة الوراء ، كانت رمادية ، و لكن أكثر سوادا.
فتَحَت شباكها الموصد إلى جوارها ، و أخرَجَت رأسها بهدوء ، و حينها شَمَمْت أنا رائحة الشتاء لأول مرة في عامي القديم هذا ، هي رَفَعَت رأسها للأعلى ، و استمرت تحملق في السماء هناك ، لم أشأ أن أقطع الصمت ، و قلت أن أتركها حتى تسأم ، و إن كنت أعلم أنني لا أفوز أبدا إن كان الانتظار سلاحاً ، و لكنني آثرت الاسهل ، و انتظرت..و أذكر أنني اختلَسْت نظرة سريعة إليها، كنت أحب شكلها هكذا ، و لم أدر لماذا ..
بعد وقت لم أقدّره ، دخَلَت ، و أغلَقَت النافذة الباردة ، ابتسَمْت أنا بدبلوماسية شتوية ، زمَّت شفتيها و أشاحت برأسها ناحية نافذتها ...
قالت: حاجة خرا.

-
أختِرقُ المارة و يقطر العرق من تحت إبطي ، أرى أسطح السيارات تتماوج ، وهناك بالأعلى شمس قاهرية تدق فوق رؤوس الجميع ، دخلت ذلك المحل المكيف ، أعطيتَه كعبا ورقيا ، و سألته الصور التي يظهِّرها ، و حينها ، و كقِصّة من أدب ركيك ، وجدتها هناك ، الَتَفَتت من آخر المحل ، و تقدّمَت نحوي بثبات ، نظَرْت مشدوها لطيف لم أحسب له وجود ، كانت كما كانت، لم يغيرها تعاقب الفصول ، و لم تتغير طويتها، كنت أعلم ذلك من دون أن نتبادل كلمة . احتضنتني وقبلتني وفقا لعاداتها المكتسبة ، فتحفظ صاحب المحل ، و لكنها كانت على عجلة كشأنها ، فأمسَكَت بكتفي - لم أعلم لماذا - و بدون أن تنطق بأي كلمة ، استدارت نحو الشارع ، و غابت.
أخذتُ مظروف الصور و شكرْتُ الرجل ، فأحس بحرج ما، أوقفني فقال:
- الظاهر إنه كان في مشكلة في التعريض ، الصور ما طلعتش .
و باحتراف أمسك لفافة الفيلم السالبة بانامله ، و تركها تنساب أمام عيني ، شفافة شفافة ، بلا أي خيال .
بلا أي وجه .

-
حينما أصرَّت هي خلال مكالمة قصيرة أن أراها ، قررت أن أكون نزقا ، قلت أن حياتي تغيرت ، و لا مكان فيها لما أذكر.
قالت إذن غدا في الخامسة نلتقي، و أغلقت.
و بخليط من ملابس غجرية ، آسيوية ، أوروبية ، و بقرط فضي مشغول من أعماق الصعيد ، تحدثت لأول مرة بعد سنوات طوال ، و كانت الفتاة قد ضاعت في غياهب عقلها تماما ، و الحق انني لم أتأكد من صحة كل ما روت في جلستنا هذه ، لكنها أخذت تتنقل من حديث حول مطاردة الأمن لها ، لأموال طائلة بددتها ، لعلاقات جسدية مرتبكة ، لأحداث رؤيتها لجرم سماوي مضيء ، و ربما كانت سفينة فضائية تقترب من الأرض ليلا في بلاد مشرقية بعيدة حيث عاشت لسنوات.
حاولت أن أخبرها أنها لم تسافر ، و أنها كانت في القاهرة ، و أننا تبادلنا التحية في محل تصوير منذ بعض أعوام ، قالت:
أحمد.. انت أكيد غلطان.

-

كان الضوء خافتا ، و كنا نجلس على الأريكة متجاورين . مع تبدل الأزمنة ، كنت قد أصبحت شخصا معقد الحسابات ، و مادي النزعة و روحاني في أوقات أخرى ، و لا أتعرف على لحظات التبدل هذه في داخلي أبدا.
كعادتها، كانت هادئة ، شديدة الجمال ، و في العمق تغني فرقة* منسية من عصور الستينات شيئا عن الموت ، فكرت أنه ربما على أن ألمسها بأي شكل كان ، و مهما كانت نتيجة هذا الأمر ، و لكنني لم أفعل . واستغرقت في السمع.
لم يكن الجو باردا ، و لا حارا ، فقط شيء وسط ، وأقلقني ذلك ، كنا صيفا ، أعلم ذلك ، و لكنه لا يؤثر في كثيرا. فكرت كيف تتساوى الاشياء الآن عندي ، بل و ربما تختلط ... الفصول ، الرغبة ، الحب ، و حتى المادة و الروح .
كنت أفكر كثيرا ، كثيرا ، وحتى في جلساتي التأملية الروتينية في الصباح ، لا تنفك مخاوف و هواجس تنساب إلى عقلي. تذكرت و أنا بعد مراهق ،كيف كنت أظن أنني يوما سأحصل على استنارة ما ، و أجدني أبعد ما أكون عنها الان ، لا أعرف... لماذا أفكر في ذلك الآن بينما هي جالسة ؟
إيقافا لعقلي نهضت لأحضر بعض الثلج للشراب ، و في المطبخ المظلم ، فتحت باب البراد لأجلب المكعبات ، فانساب هواء بارد لوجهي ، فكرت حينها أنني ربما على درب خاطيء ... و رجعت و فكرت أنني ربما على صراط الصواب... لا أعرف..
هامسا لنفسي قلت: حاجة خرا. ـ

ـــــــــــــــــــــــ
*

powered by ODEO

02‏/08‏/2007

كيف نفكر؟

منذ عدة أعوام ، قام شارون بـ "زيارة" للمسجد الأقصى ، فثارت الشعوب ، و هبت المظاهرات في كل مكان تحتج على "تدنيس" المسجد بأقدام القردة ، و تفاقمت الاحتجاجات ، و أدت إلى مقتل الطفل محمد الدرة ، فخرجت الشعوب العربية عن صمتها ، و حطمت القيود ، و اندلعت المظاهرات في كل مكان رافعة صورة الطفل الشهيد ، حتى أصبحت أعرف محل بقالة ، و آخر للعطارة ، و خط للكمبيوتر باسم محمد الدرة.

على صعيد آخر ، و تقريبا في نفس الوقت ، كانت حكومة عربية اسلامية شقيقة ، ترسل جيوشها لحرق ، و قتل عشرات الآلاف من أبنائها ، و لاأتحدث عن صدام ، و لكن عن حكومة السودان.


فالوضع في دارفور هو حقا أكثر الأوضاع حرجا على كوكب الأرض حاليا ، بلغ عدد القتلى وفقا لمراقبي الأزمة ما فاق المائتي ألف قتيل ، ناهيك عن جرائم الاغتصاب ، و خطف الأطفال و اجبارهم علي حمل السلاح، في حين تؤكد حكومة السودان أن القتلى لم يتجاوزوا التسعة آلاف منذ بدء الأزمة حوالي عام ٢٠٠١ .

الملفت للأمر أن ما يحدث في السودان ، يتم ترويجه إعلاميا في مصر ، كحرب أهلية بين القبائل ، و لكن الأمر أسوأ بكثير ، فأن الحكومة ذاتها شنت مئات الغارات الجوية لقصف قرى بأكملها ، تاركة مساحة للجانجويد بارتكاب مذابح عرقية ضد ما يسموا بالمتمردين ، أو ذوي الأصول الأفريقية ، ووفقا لتقرير بي.بي.سي:
“ ... ويوجد جماعتان من المتمردين هما الجيش الشعبي لتحرير السودان وحركة العدل والمساواة التي ترتبط بحسن الترابي الذي يعد أكبر سياسي سوادني معارض.
..... و اعترفت الحكومة من جانبها بحشد "مليشيات للدفاع الذاتي" في أعقاب هجمات شنها المتمردون لكنها نفت وجود أي صلات لها بمليشيات الجانجاويد المتهمين بمحاولة "تطهير" مناطق كبيرة من الأفارقة السود.
ويقول اللاجئون من دارفور إن مليشيات الجانجاويد قاموا من على ظهور الخيل والجمال بذبح الرجال واغتصاب النساء وسرقة ما يجدونه أمامهم وذلك في أعقاب الغارات الجوية التي شنتها الحكومة.
وذكرت كثير من النساء أنهن تعرضن للخطف من قبل الجانجاويد وأخذن كعبيد لأكثر من أسبوع قبل أن يطلق سراحهم.
وتقول جماعات حقوق الانسان والكونجرس الأمريكي إن الجانجاويد يقومون بعمليات إبادة جماعية.
وفي حالة إقرار الأمم المتحدة بوقوع عمليات إبادة جماعية فإنها ملزمة بعمل شيء لوقفها. “

تماما ، فقد كانت الحكومة تقصف القرى بالطيران قبل مداهمة الجانجويد لها ، و احراق قرى بسكانها. و توجد تسجيلات الاتصالات اللاسلكية بين الطيارين و قادتهم، في فيلم أنتجته قناة العربية* .



ووفقا لتقرير هيومان رايتس ووتش القديم عن بدايات الأزمة أن :ـ
“كشفت التحقيقات التي قامت بها هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار - أبريل/نيسان، عن أحداث قتل واسعة النطاق بلغ عددها أربعة عشر حادثاً في دار مساليت وحدها، إذ راح ضحيتها ما يزيد على 770 مدنياً في الفترة ما بين سبتمبر/أيلول 2003 وأواخر فبراير/شباط 2004، ولم تقتصر أحداث دار مساليت على الأحداث المذكورة في تلك الأشهر الستة، ولكنها كانت الأحداث التي استطاعت هيومن رايتس ووتش التحقق من صدقها عن طريق شهادة الشهود وغير ذلك من المصادر الموثوق بها. كما حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات أخرى أدلى بها الشهود الذين شهدوا حالات الإعدام الجماعية في المناطق التابعة لطائفة فور في مقاطعة وادي صالح في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2003 إلى أبريل/نيسان 2004، وعلى الرغم من أن هذه المعلومات أبعد ما تكون عن الاكتمال بسبب صعوبة الوصول إلى الضحايا المقيمين في المدن ومخيمات النازحين التي تسيطر عليها الحكومة، فإنها تدل على أن الاعتداءات على قرى طائفتي مساليت وفور كثيراً ما تتبع أنماطاً متماثلة "ـ

و يمكن متابعة قائمة بانتهاكات الحكومة و دعمها للجانجويد العرب هنا. و لكنها للأسف تعود فقط لعام ٢٠٠٤

و تقرير مؤسف إذ يقول : “.... وكانت الصورة الوحيدة للحياة المدنية التي قابلناها تتمثل في مجموعة من نحو خمسة عشرة شخصاً يرتعدون فرقاً، وعلى درجة من الهزال يرثى لها. وكانوا من الرجال والنساء الذين يحاولون الوصول إلى قريتهم السابقة لنبش واستخراج ما دفنوه في الأرض من أغذية. وقال كثيرون من أهل القرى إنهم شرعوا في دفن حبوبهم في حفر يبلغ عمقها نحواً من عشرة أقدام في الشهور الأخيرة استباقاً لما توقعوه من هجمات على قراهم. وقال شخص يدعى عمر، من قرية غوكار، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره "بدأنا في دفن الحبوب منذ أربعة أشهر تقريباً، ولكن سبل العودة لاستعادتها مسدودة، لأنهم إذا شاهدوك فسوف يقتلونك.."

كان هذا في ٢٠٠٤ ، و الأمر لا يتحسن البتة ، فضلا عن تدمير البنية الزراعية الهزيلة ، و تهجير ما تجاوز المليون من قراهم ، إلا أن لازالت حوادث الخطف ، و الاسترقاق مستمرة ، و أعني بالاسترقاق ، خطف مواطنين سودانيين أحرار ، و استعمالهم كعبيد لقبائل العرب.



لا داع لسرد قصص عن الفتيات الاتي اغتصبن بجوار جثث ذويهن ، أو الحوامل الاتي بقرت بطونهن لما في هذه الاحداث من ميلودرامية ، و استدرار رخيص للتعاطف ، و لكنها حدثت ، و لا زالت. في نفس الوقت الذي يتشدق فيه القوميون بمعاني العروبة ، و يتحنجر الآخرون بكلمات عن خطط الغرب الصهيوني لاشعال نار دارفور ، طمعا في النفط.

و تقرير آخر حول الوضع البيئي جاء من جملة ما فيه أن: "... السودان يعاني اكثر من اي بلد آخر في العام من مشكلة اللاجئين، حيث يبلغ تعداد اللاجئين والمرحلين السودانيين اكثر من خمسة ملايين نسمة. وتشير المنظمة الدولية الى ان التصحر في السودان ينتشر بمعدل مئة كيلومتر سنويا في السنوات الاربعين الاخيرة، كما خسرت البلاد زهاء 12 في المئة من مجموع غاباتها في الـ 15 سنة الاخيرة. وجاء في التقرير الاممي: "سيكون من شأن تجاهل هذه العوامل البيئية ابقاء العديد من المشاكل السياسية والاجتماعية دون حل، وبل وزيادتها سوءا، حيث سيزداد التدهور البيئي بزيادة عدد السكان."


و لا يزال الغرب هو المتحرك الأول لوقف أحداث دارفور، بل و الشرق الأقصى أيضا ، بينم العرب يتبرعون بالملايين لتطييب خاطر حماس ، و إرضاء أبي مازن ، و رجال سلطته الحاجزين غرفاً في فنادقنا بالقاهرة على مدار العام ، و لم يذكر أحد أنه مهما بلغ من تعسف و دموية اسرائيل ، فإنه لم يحدث أن أن فلسطينيا قضي جوعا و عطشا ، أو أن جنودهم اغتصبوا فتاة من العرب.

اضغط هنا لرابط الحملة بالصورة
عودة لدارفور ، الحقائق البسيطة أن:

- ما يقارب الـ ٢٠٠،٠٠٠ من القتلى
- ما يجاوز المليون هجروا البلاد نحو التشاد (محركين خريطة الصراع)
- الحكومة تقوم بمساعدة الجانجويد العرب على إبادة كاملة للقبائل و القوى ، معلنة أنهم "متمردين" و لم يتوقف هذا.
- الحكومة هي الخارق الأول لكل اتفاقات وقف اطلاق النار.
- قوات الأمم المتحدة ، و الحفظ السلام الأفريقية المرسلة آخرا ، لن تستطيع أبدا الإشراف على هذه الأواضي الشاسعة
- طالما لا يوجد طرح موضوعي للموقف ، لن يحدث إصلاح للوضع.
- لا يمكن وقف المذابح إن لك يتم الاعتراف بها.

أدعوا الجميع إلى المشاركة ، و لو بنشر حقيقة الأزمة ، و من يمتلك حسابا ائتمانيا بامكانه التبرع و لو ببضعة دولارات هنا ، و هم أناس مؤتمنون فعلا ، و مشاركاتهم اضطلعت بجزء منها ،أما المدونين ، يمكنهم وضع روابط حول الأمر من هنا أو هنا أو هنا ، و المهتمين بالسياسة عليهم نشر فكرة الضغط على حكومة السودان ، تلك التي ترغب في رئاسة الإتحاد الأفريقي لدورته القادمة ، و على من تعدت اهتماماته كل ما سبق ، أن يستوصي خيرا بلاجئي السودان في مصر ، فقد عانوا كفايتهم.



ستبقى إنسانيتنا ، و قدر خلاصنا بأرواحنا على المحك ، طالما تجري هذه الاحداث الدامية في الدولة التي طالما كانت جزءا من مصر ، و سيصبح من الصعب التشدق بكلمات عن الحرية ، و العدل و المساواة ، بل و العروبة و الإسلام ، طالما ظل الأطفال يموتون من الفاقة في هذا الجنوب البعيد.
و بينما نحن هنا... ـ




فريق "جرين داي" يغني رائعة "جون لينون" من أجل دارفور
في الألبوم الذي طرح خصيصا لدعم وقف المذابح






ـ** روابط و قراءات:
تغطية شاملة من بي بي سي بالعربية هنا
رسالة هيومن رايتس ووتش إلى أعضاء مجلس السلم والأمن بالعربية هنا
كريسيس جروپ بالعربية
هنا
فيلم العربية عن الوضع هنا


المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO