15‏/12‏/2008

ثلاثة لقاءات سريعة ، لا تصنع حباً

هكذا تحدث الأشياء.
بلا مبرر ، أو سبب واضح .
أفني ساعات نهاري مستحضرا أسبابا و محللا لنتائج التفاصيل اليومية الدائرة ، انظر للأحداث بشكل عقلاني ، أعيد دوما تركيبها في عقلي كعادة مكتسبة بلا وعي.
ثم تمر فتاة.
تقول كلمة أو اثنتين ، و تختفي بين زحام الحضور.
هكذا تحدث الأشياء ، و هكذا نقع في الحب ، بلا أية منطقية ، و بلا أية اسباب.

Do I need your permission to turn the other cheek?
If you can read my mind, why must I speak?

Bob Dylan



كل قصص الحب التي خبرتها، لم يكن أبدا من الممكن تفسير كيف بدأت ، و بعضها لا يمكن تفسير نهاياته ، و برغم ذلك ، حينما أفكر في العام الذي يمضي كل شتاء ، اول ما استحضره هو وقوعي في الحب و ما تلاه.
قد تتداعى بعد ذلك أفكار و رؤى الحرب و العمل و الأصدقاء الجدد و الكتب ، ووضعي المالي و الأسري و عالم كامل. و لكن جميعهم بعد تذكر فتاة أو أكثر .
استغرب كيف أن بعض من عرفتهن إن كنت قد حاولت تحليل ماجرى بيننا لما كان لنا ان نستمر ، و لما كان ممكنا لكل هذه السعادة أن تحدث.
و لا لكل هذا الحزن أيضا.

تأتي الفتاة لزمن ، يقصر أو يطول حسب تركيبة عبثية ، أؤكد أنه لا للقدر و لا لأفعالنا دخل سير الأحداث .
و لكنها تحدث كفصل في رواية سيئة ، ميلودرامية في الغالب ، قد اتعفف عن قراءتها .
ربما فعل عبثي كالحب - ذلك الذي يستوجب طاقة أكبر من المبذولة في أي فعل انساني عرفته - لم أعرف قوة قادرة على تسييره ، باستثناء روحه العابثة؟ لا أدري.

تمضي الفتاة ، و تأتي أيام ، اسابيع ، شهور من الوحدة ، قد أسميها في غمرة الزهو : حرية ، و لكنها حرية مستوحدة.
و تبقى حالة من الاستكشاف ، من سبر أغوار آخر جديد ، فتاة أخرى ، تمر و تقول كلمتين ، لتغيب وسط الحضور.
قد يتساءل الرائي عنها في صمته او بين المقربين.
بالنسبة لي هي ليس رغبة في المعرفة ، و لا فضول المكتشف ، و إنما رغبة في تذوق الشعور الفريد مرة أخرى.و لا أعني الحب ، و إنما معرفة عالم آخر جديد ، تأتي به فتاة لا أعرفها حاملة إياه على قدمين.

I see a lot of people as I make the rounds
And I hear her name here and there as I go from town to town
And I've never gotten used to it, I've just learned to turn it off
Either I'm too sensitive or else I'm gettin' soft

Bob Dylan



الجنس ، صوت قرقعة حوائط بالليل ، اصوات شخص يمشي بالشقة العلوية ، صوت انفاسنا على الفراش.
أحيانا فراشا صيفيا مبللا بعرق سرعان ما يجف ، و أحيانا تصفر رياح الشتاء من النافذة القريبة ، فتتدثر هي سريعا.
المواسم لا تشكل فرقا كبيرا ، و لا الأعمار
إنما هم الأشخاص ، أولئك القادمون و الغادون في حيواتنا الخاصة ، و أشد تفاصيلنا سرية ، يستمرون فينا بعد رحيلهم ، و مجيء آخرين ، وربما - ببعض الحظ - نستمر فيهم.
ربما لهذا ارتبط الجنس باستمرار البشر؟
و ربما لهذا ارتبط الحب بالرحيل؟

I been double-crossed now for the very last time and now I'm finally free,
I kissed goodbye the howling beast on the borderline which separated you from me.
You'll never know the hurt I suffered nor the pain I rise above,
And I'll never know the same about you, your holiness or your kind of love
Bob Dylan




كتبت ما فات بلا منطق ، و لا أي تنميق ، لانها هكذا تحدث الاشياء ، او ربما هكذا تتداعى في عقلي كلما خلوت.
ربما امتنانا لكل اللاتي عرفتهن يوما.
و ربما امتنانا لتلك الفتاة التي قابلتها لثلاث مرات .
اكتبه لأنني لا استطيع أن اروي للرفقاء و الأقربين ، فلا أعرف إن يفهمون ، أو لأنني لا أعرف كيف.
و في الغالب لن اعرف كيف أجيب إن سُئِلت : ثلاثة لقاءات سريعة فقط؟
فقط...


هناك 5 تعليقات:

  1. مع اني بازهق من التعليقات اللي من نوع "عجبتني" او "حلوة" , لاني باحسها حاجة واضحة و مش محتاجة أقولها

    بس انا هابقى عبيطة المرة دي و اقولك ان التدونية عجبتني, و جايز عجبتني أكتر لاني عارفاك دلوقتي , ولما باقابل ناس كنت باتابع مدوناتهم, بابتدي اتخيلهم و هم بيكتبوا الكلام اللي انا باقراه

    ردحذف
  2. غير معرف12/17/2008

    باقرا مدونتك و باسمع ام كلثوم و هى بتغنى يا مسهرنى

    طمنتنى انى مش انا بس اللى ضايعة:)

    ردحذف
  3. غير معرف12/18/2008

    كعادتك . توقض الكملات من نومها . احييك . فعلا ما حدث يبقى فينا فينا الى الابد
    سلامي لك وعلى امل اللقاء القريب بك .
    كن بخير

    ردحذف
  4. ينقطع التواصل .. لكنّ الذكريات تشتعلُ فجأة ً.. بهدوء .. و شوق ، لترميك في الألم ..

    تبدأ من زمن ٍ مضى .. بحنين لحياة كانت .. أو حتى ندم على أخطاء ارتكبتها في
    البعيد و لا تزال تسحبك إلى نهاية الأسى في كلّ مرّة تفيض فيها ..


    أين تبدأ الحياة و كيف تنتهي الذكريات ؟؟

    يا أحمد .. ثلاثُ لقاءات سريعة .. تكفي لصنع حياة كاملة ..

    ردحذف
  5. كلها أشياء

    لكن الأبشع أن حالة البحث عن الشعور الجديد تتحول إلى إدمان، ملهوش أى حل، هو دا الجزء السلبي من الموضوع، الإدمان الذي يستنزف طاقة الفرد، ويدمر حياته الاجتماعية أحياناً

    ردحذف

المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO