21‏/12‏/2007

عن الصورة

جميع الاعمال ملكية خاصة لـ: مات ستورت
Matt Stuart ©


لا أفهم إصرار الأصدقاء على مشاركتي من حين لآخر روابط لمواقع تحوي اعمالا فوتوغرافية ما ، الحقيقة كثيرا ما أشعر بأنني ضقت ذرعا بكل هذا الهوس الفوتوغرافي المستوحى من منتجات ناشيونال چيوجرافيك ، أو وورد برس فوتو.
لا أستطيع منع نفسي من الرثاء لكثير من المصورين الذين يتم التعاطي معهم كأعلام ، فلا أري فيهم سوى نظرة استشراقية شديدة التسطيح عادة ، و مسألة وجوه الاطفال الأفارقة السعداء/أو البؤساء أصبحت تثير حنقي بغض النظر عن موقفي من كثير من قضايا الأم الأفريقية.

الحقيقة وضعت هذه المقدمة التافهة قبل ذكري لأحد المصورين الذين خلبوا عقلي منذ مدة ، و أظن أنه إن كان للفوتوغرافيا (تلك الهواية التي اعتزلتها آسفا لضيق الوقت) دورا ما ، فهذا الدور يتجلى في أعمال مات ستيورت .

فقديما عند مراهقتي ، و بداية تعرفي علي العدسة فتنت بالمنحى الإيروتيكي للتصوير ، و قضيت أشهرا في متابعة العديد من الفنانين الذين اهتموا بجسد المرأة ، و لكن مع الوقت ، كانت صور الحرب و الأحداث المعاصرة تستحوذني أكثر ، لتخميني البدائي أنها أكثر أهمية ، و أقرب لحاجتنا كبشر.





و لكن مات ستيورت مذهل بكل معنى الكلمة ، بسببه أعدت تقييم نظرتي لهذا الفن ، و لا أبالغ أنني أعدت تقييم رؤيتي للفن بشكل عام - و إن كنت لم أهتدي لشيء كالعادة - .
يقول معنونا نفسه في الموقع :
Matt Stuart SHOOTS PEOPLE
و هذا هو صميم ما يبهرني ، ستورت لا يعتمد علي الاسس الجمالية العادية ، و ربما لا يعيرها التفاتا ، و أقل اساسيات صياغة الكادر لا يأخذ بها ، و سلاحه الوحيد هو إعمال العقل...




تستثيرني صور ستورت لدرجة خلابة ، تجعلني "أفكر" ، لا أتحسر علي الحرب ، و لا علي الوضع في كشمير ، و إنما أشاهد الانسان بشكل مجرد و تلقائي.
أن اجد نفسي مشاركا بشكل ما في وضع رجل عجوز في قلب العاصمة البريطانية ، أو فتاة في معرض في أيرلندة ، فهذا هو منتهى ما يسمو له أي مصور ، فالمكان و الزمان هما حدثان شديدا الهامشية أمام ما تنطق به الصور.





قيل كثيرا أن كثيرا من أعمال ستورت مفبركة ، و أنها قد تم تمثيلها لتلتقط كهذا ، و لكن الأمر لا يعنيني كثيرا ، فالحالة قد تواصلت بينه و بيني بلا أي عقبات .
و يقول ستورت في موقعه عن نفسه:
"لا أعرف أيهما بدأ أولا ، كوني فضوليا أم كوني مهتما بـ" فوتوغرافيا الشارع" ، و لكن هوسي بالبشر و كيف يعيشون حيواتهم هو سبب استمتاعي بمهنتي هذه.
لا أستطيع الاختباء خلف تقنيات الإضاءة و التصوير الحديثة ، فأنا أعتمد على كاميرا صغيرة ، و الصبر ، و الكثير من التفاؤل ، و لكن ما احصل عليه في مقابل ذلك هو الفرصة لخلق إحدي تلك الصور الصادقة التي تجعل الناس يدركون في التو أنها وليدة لحظة فريدة ، و التى اتمنى أنها قد تستعار لاحقا كجزء عميق من ذاكرتهم."
الأكثر إبهارا أيضا هي أعماله التي اعتمدت علي دمج الانسان في عمل فني ، مستحدثا تأثير آخر ، لا استطيع الحديث عن ذلك ، بإمكاننا الرؤية.




جميع الاعمال ملكية خاصة لـ: مات ستورت
Matt Stuart ©
موقع آخر لـ ستورت


لا أعلم إن كنت أبالغ في تحمسي للرجل ، و لكنه بالتأكيد شديد الخصوصية ، و قد ضرب ببديهيات فوتوغرافية عرض الحائط ، و ترك شيئا مكانها ، لا أعرف كيف أسميه.






12‏/12‏/2007

وقائع ما حدث لبيصو

-1-
قبل هذه اللحظة بالذات* ، لم يكن هناك من يعكر صفو صباحاته المتفاوتة الصخب ، فطالما جلس هناك متوحدا مع جريدة حمقاء ظلت أسطرها تلوكه على مدى ليال صيفية بينما ظل يتصبب عرقا حارا يذكره بأيام الحرب الفائتة.
لم يكن بيصو ليعرف أن هذه اللحظة آتية ، سرح بخياله بعيدا محاولا تجنب الموقف ، متذكرا قوافل الفاتحين الأوائل و هي تمخر عباب الصحراء ، مارة بأثر مصنع الأسمنت القديم حيث اعتاد أن يشاهد مصارعة الديوك لسنوات طوال ، قبل أن يتم منعها بعد الثورة الأخيرة.
في صباحاته الفائته ، كثيرا ما أرّقَه صوت اشعال جده للغليون ، ذلك الجد الذي جلس بأعين زائغة يستحضر آخر وقفاته مع رفيقه الكلونيل أشرف ، و هما يقودان آخر فيالق الليراليين أثناء حصار القوميين لهم ، ذلك الحصار الذي تناقلته الصحف و شاشات التلفاز لشهور.
وقف الكولونيل أشرف - بشعره مجعد ، و بشرته الخلاسية ، و زي فارس قطالوني - و نظر للحصار بثبات، ثم أمر الفيلق بأن يفنحوا باب القلعة ، و ينحروا جحافل القوميين.
ظل الجد يتمتم بكلمات الكولونيل ، لوقت طويل... حتى سكت.
فكان الجميع يعلم أن الفيلق قد فني عن آخره باستثناء الجد الذي ظل سر نجاته مجهول . و ظلت أشباح المتوفين تروم أسوار القلعة ظاهرة للسائحين على مدى سنوات ، تطالب بالنصر الموعود.
كان بيصو يحب الجد ، يحب عصيدة الذرة التي كانا يأكلانها قبيل القيلولات اللزجة في صيف مدينته الساحلية ، و يحب ركوب الدراجات في قلب امستردام حيث قضى أيام تدريبه الأولي. ، لكنه لم يكن ليظن أنه سيجد نفسه واقف في هذا المكان الفاصل ، و رياح كانون الأول تهب في وجهه ، و صوت أمواج البحر يتكسر من أمامه .. و كان يعلم جيدا أن الشتاء يقترب ، و إلحاح الجرس البرونزي في كنيسة الميدان مستمر ، فتذكر أنه لم يعد من أحد ليكاتبه.
اخرج بيصو منديله المضمخ بعطر الخزامي الذي ابتاعه من متاجر السوريين ، نفضه في الهواء فتسرب عبيره بسلاسة ، مسح عينيه من عرق و غبار ، و بينما ينزل المنديل ، كانت شيماء واقفة ترمقه.
اقتربت منه ، ارتعشت أنامله ، فقد كانت دوما شيماء تبدو عارية رغم ارتدائها لحذاء و حزام فضي من جلد الاجوانا ، و حلة عمل صوفية كفيلة لإخفاد مفاتن عاهرة من أربعينات شارع كلوت بك ، إلا أنها لم تخفي جسد شيماء المتفجر. ذلك الجسد الذي كان يصدر أصواتا أحيانا أثناء فعل الحب.
كان يعلم أنه لا داع لأن يدعوها لقدح من نبيذ ، فكل ما كان في جيبه لم يتعد العشرين بيزو ، تَحَصّل عليهما من بيع آلته الكاتبة القديمة التي كسبها في مصارعة ديوك من رجل أرمنلي. و كان يعلم أيضا أنه ليس في مقدوره أن يطارحها الغرام كالأيام الخوالي ، لأن شيماء قد ارتدت الحجاب منذ حول و يزيد ، شعر بيصو برداءة الموقف.
-"سأذهب الآن" قالت
- "ليس في الأمر فرق لي" رد بيصو متحاشيا إياها.

-2-

لا يعلم كم من الوقت قد مر في وقفته هذا ، و لكنه قد شاهد رجلا يحمل آلة كورنو قديمة زنبركية ، و شاهد قطار الشرق يأتي محملا بأناس غرباء لم يعرفهم من قبل ، يرتدون زيا شعبيا مزركشا ، و يتحدثون بلسان قديم .
كان يعلم أن الوقت قد حان ، فإنه ليس بقدوره الاتيان بهذا الأمر الشيطاني في ظلام دامس ، و طالما الشمس لا زالت تقرع رأسه برتابة عامل سكة حديد آسيوي، فهي علامة.
ابتسم ، فقد ظن أنه سيدوم به العمر طويلا ، ليصبح كاتبا متقاعدا لينام على هاموك طري ، و يغطي رأسه بقبعة . و يشارك أحفاده عصيدة الذرة أيضا. و لكنه قد مل ملاعبة القدر ، و سيعانده اليوم للمرة الأخيرة.
مرت عليه قافلة الغجر ، بكلابهم ، و ملاكميهم ، و كراڤاناتهم الملونة ، و لعبة النيشان ، أراد بيصو أن يلعب لليوم الأخير ، لكنه قرر توفير البيزوات العشرين ، فهو لا يعلم إن كان الموتى يستخدمون النقود المعدنية في عالمهم الضبابي هناك ، و لكنه آثر ألا يغامر ، لأنه عرف للموتى أخطاء كثيرة.
فقد اعتاد أن يرى روح الكولونيل أشرف ، التي طالما ظلت تحلق في سقف منزلهم و هو بعد صغير ، و كثيرا ما سمعه يصرخ مطالبا بالقصاص من قاتله ذلك الطبيب الساحلي دمث الطباع ، علما بأن الطبيب لم يوقع سوى على شهادة الوفاة ، بعد أن تم اعدام الكولونيل وفقا لمحاكمة شعبية غوغائية ، لكنها عادلة.
و بعد الجنازة الرسمية - بحضور الرؤساء و الأساقفة و قديسين منسيين - أتى الطبيب إلى منزلهم عدة مرات لتوضيح موقفه للجد ، ذلك الذي تفهم موقف الطبيب كزميل حرب قديم ، و لكن ظلت روح الكولونيل غاضبة في سقف الغرفة ، في الوقت الذي كان الجد و الطبيب يحتسيان الغواراپو ، و يلعبان الشطرنج ، و الطبيب يمسح عويناته من ان لآخر. متأكدا من حقيقة ما يرى.
لم يشأ بيصو المغامرة ، اعتصر البيزوات في جيب بنطاله الكتاني ، و اقترب خطوة أخرى للبحر.

-3-

"ارهابي..إرهابي " تمتم عالم اللغويات في ضيق ، و هو يقرأ نعي الجد كعدو للثورة ، عدل من وضع عويناته ، و سطر بضعة كلمات بلغة لم يعد ليتحدثها سواه ، إضافة بضعة قبائل في غياهب صحراء ما. و مبرمجين متوحدين في هوكايدو.
مشى الهوينى بجسده الواهن نحو الهاتف ، أراد مهاتفة بيصو ، و لكن بيصو كان لا يزال يجتر آخر ما يذكر.
حانقا غضبانا ، حاول بيصو إزاحة كل هذا الزحام من عقله ، ليتقدم لهلاكه بعقل صاف كقلنسوة راهب بروتستانتي ، أزاح مغنيين الراي ، و فتيات الإعلانات ، ورائحة الشواء في العيد ،و كتابات الشبان أنصاف الموهوبين في باب الجريدة الاسبوعي ، بل و حتي ما حفظه من أنجيل العذراء و طالما رتله صغيرا.
قال: الآن أنا صافي المزاج.
تقدم بثبات للموج ، و علي مرمى بصره شاهد حوتا يخترق خط الزوال منطلقا بشكل عمودي نحو السحاب كقذيفة مدفع فرنسي أو مملوكي لا فرق.
شعر بشيء من الألفة ، أغلق نوافذ عقله ، و عينيه ، تحسس نقوده ، و قفز في عرض المحيط.
راودته الكلمات التي طالما اعجبته ، و لم يجد لها مكان بين كتاباته ، الآن فقط تصلح أن تقال، فأخرج فما يبقبق بالماء و نطق ببطء:
"اسفكسيا الغرق ... اسفكسيا الغرق"
و غاب في ظلام دامس.


(تمت)



ليس عاطف الطيب



*هوامش
ـــــــــــــــــــ
# النص السابق كتبته :
to numb my mind
علي حد تعبير شخص ما
# النص متخيل برمته ، و لا يتعرض لأي شخصية اعتبارية أو سيبرية أو سينمائية
# النص من صميم أسلوب المؤلف ، و ليس له جذور لأي أنواع من السرد و القص اللاتيني بالذات
# نعتذر للأخوة الذين لم ترد أسماءهم ، و نعدهم بالتدقيق في الطبعة الثانية







05‏/12‏/2007

كلها أشياء

بعض مما يدور.. سمعته و صورته و تصورته:

- النص أ -

سمعت إحداهن تقول لصديقتها: "مش صعب إنك تبوسي و انتي ما بتعرفيش تبوسي ، اللي صعب بجد إنك تعملي ما بتعرفيش ، و انتي بتعرفي"

- النص ب -

ممثلة كبيرة من الأربعينات: يعني الدور اللي انت عارضه عليا ده ، أنا فيه باحّرك الأحداث؟
مخرج صغير من الألفينات: أيوه .
ممثلة كبيرة من الأربعينات:لا...لا...لا... ... أنا مش عايزة ابقي باحرك الأحداث ، أنا عايزة أكون "أنا الأحداث"...!


- النص جـ -

غلاف شريط لاصق : شيكارتون


"تنبيه ، هذا المنتج تم تصنيعه وفقا للمواصفات القياسية الأمريكية
، و لا يتم فحصه طبقا للمواصفات القياسية المصرية ، حيث أنها غير ملزمة"


- النص د -

من رديء الطالع أن أتصفح كتاب الزبائن في مقهى سيلانترو ، فأجد صفحة كتبتها فتاة أعرفها من أشهر هناك ، تقول:


"Hello All, I''m (her full name) , I'm better than any one"

- النص هـ -


إدارة : راشوان
كيف يمكن أن يعمل خطاطاً من لا يفقه حروف الهجاء؟

=====
فاصل غنائي ، من فرقي المفضلة
eels - Grace Kelly Blues

powered by ODEO


- النص هـ ٢ -

تحيا مصر



المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO