31‏/03‏/2006

الردة

في بلد تبلغ الأمية فيه 78% و يعتبر حتى الآن مصدر لأكثر من 80% من هيروين العالم يخرج علينا "عبد الرحمن" معلناً اعتناقه الدين المسيحي، و يقوم العالم الإسلامي و تثور ثائرة الحناجر، و تنبري الإذاعات و الفضائيات و الصحف مطالبة برأسه ثمناً لخيانته...و يبدو الأمر بعد هوجة النبي و رسومه الكاريكاتيرية متعمداً و كأن الغرب "حاطط نقره من نقرنا" و يتآمر العالم كله ضد الإسلام و المسلمين...(و في الحقيقة لا أجد غضاضة في أن يتآمر الآخر ضدي، أليس من حقي أن أتآمر أنا ضده و أهاجم ثقافته و أسفه من قيمه المختلفة كما يحدث كل يوم جمعة في ما لا يقل عن 85% من زوايانا و أزقتنا؟! )
قد أجد مبرراً لحد و حروب الردة بعد رحيل صاحب الرسالة و اختلاط الأمر على العامة و ارتباط الرسالة بشخص النبي أكثر من ارتباطها بالمطلق اللانهائي الذي أوصى النبي باتباعه، فجاء مفهوم الردة معبراً عن التصاق شخص النبي برسالته و انتهاء الرسالة برحيل الشخص، و جاء مناهضوا الردة محاولين فصل الرسالة عن شخص النبي و بالتالي ترسيخ مفهوم أبدية الرسالة و عالميتها و انفصالها الكلي عن أي شخص حتى و لو كان ذلك النبي نفسه! لذلك كان من المنطقي أن يكون التعامل مع الردة بصرامة بل و بهيستيرية أحياناً ذلك أن الرسالة كانت لا تزال في بدايتها و عرضة بطبيعة الحال بعد اختفاء كاريزما محمد عليه الصلاة و السلام إلى الاختفاء خاصة و أن المصحف لم يكن حتى هذه اللحظة مكتوباً و كان الإسلام قائماً على مجموعة المقربين من النبي و اختفاء كل واحد منهم يعني اختفاء لأحد الأعمدة التي تحمل تلك الرسالة لذلك كان حد الردة منطقياً بل و ضرورياً ضرورة الحياة نفسها (ضرورة فرضتها غريزة البقاء للديانة الجديدة).
الآن و قد اتضحت معالم الرسالة و انتشرت و اصبح انتشارها عملية يومية تحدث في كل مكان في العالم بشتى الأشكال و الطرق بنفس الآلية التي تنتشر بها ديانات أخرى لماذا نحتفظ بنفس درجة الهيستيرية في محاربة الردة و كأن خروج الإنسان عن دين الإسلام هو نهاية العالم، لماذا نهلل و نصفق عند اعتناق الآخر للإسلام و نرفض بل و نقتل من يعتنق منا ديناً آخر، ألا يندرج ذلك مع حق الإنسان في تقرير مصيره.
ماذا خسر الإسلام باعتناق عبد الرحمن الدين المسيحي؟!
إن عدد الحجاج يزيد كل عام عن العام المنصرم، يزيد لدرجة أنهم أصبحوا يدهسون بعضهم بعضاً في فوضى لا مثيل لها ...فلنعتبر أن عبد الرحمن كان ضمن تلك العشرات الذين دهستهم أقدام أخوتهم في الإسلام.

26‏/03‏/2006

قبل أن يموت القط

مجرد تحية لذلك الشاب الذي رأيته منذ عدة دقائق على كوبري أكتوبر ، و قد ركن سيارته رغم أنف السائقين المتذمرين ، و إنحنى أسفل السيارات على ركبتيه محاولا إنقاذ قط شارد يموج بين الإطارات، و لم يعبأ الشاب بالبدلة المكوية التي ارتداها، و لا بسخريات و ضحكات الفتيات المزز عليه ... فقط أنقذ القط بوجه خجول....

مثل هذا الفعل أعاد إلى ذاكرتي سؤال صديق مثقف، حينما قال: معقولة تبقى في مصر ملاجيء حيوانات، و الناس بيتبرعوا لها، رغم إن فيه ناس في مصر مش لاقية أكل أو سكن؟
و أعتقد أن ما رأيته اليوم يجيب على سؤال الصديق، فإننا إذا فقدنا التعاطف مع تلك الكائنات الصغيرة ، التي وجدت نفسها في مُدُنِنا القاهرة، بلا حول ولا قوة ولا مأوى، فسنفقد التعاطف تدريجيا مع بني جنسنا الذين قد يعانون أيضا،
إنها محاولة لتحكيم عواطف و ضمائر قهرتها قسوة المدينة، و أضحت القسوة لغة رسمية، في المرور، العلاقات، العمل، حتى واجهات العمارات الحديثة
فقط أحيي الشاب، الذي تحرك قبل أن يموت القط ، و قبل أن تقهره المدينة و يصبح أداة لقهر القطط ، و الآخرين



01‏/03‏/2006

خمسون عام من العزلة


ثارت الشعوب، و خرجت من سباتها ، تندد تارة، و تهاجم تارة، و تعتدي تارة على منشآت غير إسلامية؛ تلك الشعوب التي لم تتحرك عند غزو العراق ، أو عندما كشرت الولايات المتحدة عن نابها الاستعماري الجديد، تلك الشعوب التي لم تتحرك حتى عندما زوِّرت انتخاباتها، و اختير أعضاء لم ينتخبهم أحد، أو عندما أغرق الفساد المتفشي ألف مصري في دقائق ... ظلت الشعوب قابعة في أماكنها...ولا أتحدث عن بضع مسيرات (مظاهرات) هنا أو هناك، و لكني أعني التحرك الشعبي الذي احتوى كل السلم الاجتماعي / الثقافي... لم يحدث ذلك، و لكننا أثبتنا أن أنظمتنا استطاعت - و بفاعلية أنحني لها تبجيلا - أن تمحي من رؤوسنا الحس التقديري، و قدرتنا على التمييز و التقييم و من ثم وضع مشاكلنا في نصابها الصحيح، فأصبحنا نجد المصريين و قد خرجوا بمئات الآلاف يهللون لفوز الفريق القومي، و يلتفون في العلم الذي أضحي ثمينا لأول مرة، هاتفين بحرقة: تحيا مصر.... و عشرات الآلاف في كل مكان ينددون بالصحيفة الدانماركية التي نشرت، بلغتها المحلية و بعدد نسخ محدود جدا إذا قارناه بالأهرام مثلا، رسومات اعتبرها البعض مسيئة .و تعالت صيحات تصف الفعل بأنه " عمل قذر" أو " تكملة لمؤامرة بدأت من ألف سنة" أو " حملة صليبية جديدة"... و هذا هو ما أردت الحديث عنه

مسألة الحرب الصليبية و المؤامرة على الإسلام هذه هي أكثر ما أقلقني في تداعيات الحدث، و قد قرأت في صحف واسعة الشعبية ، كالأهرام و غيرها، أن الغرب يسعى جاهدا من أجل القضاء على الإسلام تماما. و هذا هو ما دفعني للكتابة، فهذا التفسير الطائفي الجديد الذي كثيرا ما نسمعه حتى أصبحنا لا نعيره التفاتا من كثرته هو أمر شديد الخطورة، و له تبعات أعتقد أنها ستكون تدميرية ، خصوصا على الأقباط



الأقباط هم طائفة أصبحت قلما توضع في الحساب عند التحرك السياسي أو الشعبي، و كأنهم على هامش الرأي الشعبي. حقا نجد مقالات من قسس و رجال دين مسيحي في الصحف، و جميعهم يندد بالرسوم، و أعتقد أن لهذا تفسير هام، و هو أنه إن لم يثبت الأقباط بكل السبل و الأشكال انهم ضد هذا الحدث ، فسيتم حسابهم في صف الغرب " الصليبي " حسب التعبير الذي شاع . و لكن هل سيؤدي هذا حقا إلى حدوث مشكلة؟... أقول نعم بدون أي شك، فالعالم العربي أصبح مرتعا للطائفية بكل أنواعها، و لنرى ما حدث في العراق بعد تفجير الضريح، و لنر أحداث محرم بك، و لنشاهد صورة رجل يطعن راهبة عجوز لأن شبابا غير مسؤولين قاموا بتمثيل مسرحية ساذجة عرضت في أضيق نطاق ممكن. بل و يمكن اعتبار أحداث نيجيريا بروفة على ما أخشاه، و تقول عنها بي بي سي:
"وقد بدأ العنف في البلاد الأسبوع الماضي بمظاهرات نظمها مسلمون في الشمال احتجاجا على الرسوم الساخرة التي نشرتها صحيفة دانماركية ثم أعادت نشرها كثير من الصحف في الغرب وبعض الصحف في الشرق. وقد أسفرت تلك المظاهرات عن مقتل نحو ثلاثين مسيحيا في بلدتين تسكنهما أغلبية من المسلمين. وبعدها وعلى مدى يومين شن المسيحيون هجمات انتقامية فقتلوا أكثر من ثمانين مسلما."
علما بأن في نيجيريا الطائفتين متساويتا الأعداد... و لأجل أن أكون أكثر وضوحا، فلننظر للتاريخ، و سآخذ مسألة اليهود المصريين مثالا.
فاليهود - كانوا طائفة في مصر منهم النواب و الوزراء و رجال الأعمال و الفقراء أيضا (و هم الأكثرية بالمناسبة) - قد حظت بحريات كبيرة في بداية القرن. و حتى بعد ثورة يوليو، فقد أولى الرئيس محمد نجيب اهتماما كبيرا بهذه الطائفة، و قد ظلت الطائفة - بشقيها الدينيين- تعلن أنها ضد أي هجوم إسرائيلي على مصر، و أعلنت مرارا و تكرارا أنهم مصريون، و ضد ما يحدث في إسرائيل، و حتى بعد أن قامت عناصر الإخوان بإحراق المعابد و المنازل بحارة اليهود سنة 48، اعتذرت الحكومة ، و أعادت إصلاح التلفيات


(الرئيس نجيب في معبد اليهود القرائين بالعباسية 1953)

إلى أن أتى عام 56، و كان الفيصل، إذ لم يستطع الشعب كبت غضبه، و تأججت نيران طالما ظلت محبوسة في قلوب الجميع - خصوصا و أن كثير من اليهود كانوا هم اكبر مستثمرو و تجار هذا البلد - و غضت حكومة عبد الناصر الطرف، و لن أبالغ إذا قلت أن حكومة ناصر قامت بالضغط لإجلاء اليهود، و الذين أثبتت الأيام أن 60% منهم لم يدخلوا إسرائيل، و الـ40% الآخرين منهم من آمن بإسرائيل و ذهب، و منهم من كان أكثر فقرا و عدم دراية باللغات الأجنبية من أن يعيش في أوروبا، فكانت إسرائيل ملاذا له، و علمنا أن الحكومات العربية قامت بتمويل إسرائيل بأكثر من 60% من طاقتها البشرية. و الغريب أن المصريون منهم مثلوا 1.7% فقط.
و يمكن الاستفادة من
كتاب د. محمد ابو الغار (يهود مصر) عن دار الهلال ، أو مؤلفات عرفة عبده علي من مدبولي. أو كتاب الأمريكي جول بينين - متاح هنا
و الخلاصة أن يهود مصر خلال ثمان سنوات فقط تحولوا من أعمدة إقتصادية إلى مواطنين غير مرغوب فيهم، و في كثير من الأحيان عملاء و طابور خامس، و كان هذا الرأي صائبا في بعض الحالات
حولت قضية فلسطين رأي الشارع المصري، و تأججت القومية و العروبة في وجه الأطماع الإسرائيلية،و كأن العروبة تقتضي ألا يتواجد في البلاد يهودي، حتى و إن كان يرفض دولة إسرائيل
وأنا لا أتحيز للقضية اليهودية بعينها، و لكنني ضد وضع كل طائفة في سلة واحدة، ضد أن نحسب كل يهودي صهيوني، و كل مسيحي صليبي، و كل مسلم إرهابي، ألسنا نعاني كمسلمين من ضيق نظرة الغرب لنا و تأطيرنا في صورة واحدة؟، فكيف نقوم بالمثل؟! إن علاقتنا بالغرب قد بدأت تأخذ منحى قسريا، قالت لي صديقة أوروبية: كيف تعتقد أن يكون شعور المواطن الأوروبي و هو يشاهد علم بلاده يحرق في التلفاز؟


( حرق العلم الفرنسي أمام السفارة في اسطانبول)

ووصل الأمر إلى حالة من التخبط ، و أثبت العرب/ المسلمون أنهم شعب عنيف و عاطفي ( و هما صفتان من الخطورة جمعهما) ، كما اثبت أنه لا يعرف الفردية و سلطة الواحد أو المؤسسة، و أصبح إذا نشرت صحيفة دانماركية بلغة محلية رسومات مسيئة، فعلى الحكومة الإعتذار، و يحرق فرع
دجاج كنتاكي في باكستان! و كأن الغرب كيان واحد (مسيحي/صهيوني) و نحن كيان واحد (إسلامي)، و بالطبع قد ربينا على ذلك، فعندما قام العراق بغزو الكويت، نهج الأردنيون و الفلسطينيون نهج حكوماتهم، (و قد رأيت ذلك بنفسي)، بينما تبع المصريون و السعوديون حكوماتهم! و كلما أفكر في ذلك أجده منطقيا، فقد اعتدنا أنه إذا أخطأ شخص ما ، "فالكلام يكون مع كبير الناس دول"...، و الشخص؟؟!... تحصيل حاصل.
أرى الفجوة بيننا و بين الغرب تزداد اتساعا، فلا نفهمه، و لا يفهمنا،و إن كان هو الذي يبذل الجهد الملحوظ للتوافق، و لكن النتاج: صفر، فالبعض يرى ضرورة الحوار، و الآخر يرى حتمية صدام الحضارات، ولكن لي رأي آخر، و قد يكون سوداويا ، اعتقد أنه – إذا استمر المناخ الثقافي على هذا الحال - لن يحدث وفاق ولا صراع، الغرب سينفض يده من المنطقة – باستثناء المصالح التجارية – و سيتم قطع المساعدات و المعونات تدريجيا، و سيتم – و هو ما بدأ بالفعل – إغلاق الحدود في وجه العرب و المسلمين، نابذين إياهم في هذه المنطقة، ليكونوا بؤرة تفجر نفسها بنفسها –
و قد بدأ أيضا بالفعل – فالثمن الذي قد يدفعه الغرب للحوار أو للصراع كلاهما فادح، و قد ثبت أننا "مش بتوع حوار

لبنان

كابول

اسطنبول


عودة إلى المسألة الطائفية، كنت مع سواق تاكسي كالعادة و دار حوار

السائق: مش حرام الناس اللي ماتوا في العراق النهارده دوول... يا أخي كـ* أم الأمريكان
العبد للـه: كـ* أم الأمريكان فعلا.. بس اللي ماتو دول كانوا في تفجير عربية جوة سوق .. مسلمين اللي نفذوها
(السائق: واللّي ماتو؟!؟ ( في حزن مفاجيء
العبد للـه:مسلمين بردو... بس شيعة
(السائق: الحمد لله...! ( عادت له الإبتسامة

طبعا أنا في غِنى عن أن أشرح تعجبي من سعادة سائق أجرة في ضواحي القاهرة من موت بعض الشيعة في البصرة، و هم لم يؤذوه قط ، بل و مؤكد أنه لم يقابل شيعيا في حياته. و أعتقد أن هذا هو صلب الموضوع، فمن لم يتعامل مع أوروبا من قبل يصعب عليه فهم الصحافة هناك، و دور الدولة، و مدى سيطرتها على مؤسسات البلد، هذا إن كان هناك سيطرة من أساسه. و الذي لم يصادق قبطيا قط ، و أعني: عشرة و عيش و ملح".. يكون من السهل عليه تصديق كلام مما يردده أبو إسلام عبد الله أن هناك مؤامرة لتنصير مصر إلى آخر هذا الهراء

............العزلة
... بدأناها .. و مستمرون فيها... ننغلق في حفرتنا... بعيدا عن الحضارات الأخرى...
نقرأ صحفنا المحلية..
نمنع الأفلام و الكتب التي تتعرض للعرب أو للإسلام، فلا نعلم كيف يفكرون...
نستمع إلى مشايخنا الذين يستمعون إلى قادتهم...
نقرأ بالعربية، نكتب بالعربية...
نشاهد الفضائيات العربية...
و نغلق على أنفسنا الباب، و نحكم أصفادنا..
نغرق في عزلتنا رويدا... رويدا...
مستمرون... مستمرون .. حتى النهاية.......


أما عن الأقباط... فأمرهم مربك فعلا، فالمحرك الأكبر للشارع هو ديني/ كروي، و الأقباط ليس منهم من
! يلعب في المنتخب،أو في أغلب الأندية الكبرى
المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO