لم يكن بوسعي تجاهل فيلم كهذا ، و رغم أنني أحاول قدر الإمكان تجنب الكتابة عن الأفلام ، لأسباب عدة ، إلا أنني أشعر بواجب ما تجاه هذا الفيلم العراقي.فيلم "غير صالح للعرض" - "Underexposure" .بظروف مرتجلة ، وجدتني ضمن بعض من الأصدقاء ، و مع أحدنا نسخة وحيدة من الفيلم على دي ڤي دي ، ربما هي الوحيدة بمصر ، لا أعرف . و لكن قمنا بتدوير الفيلم ، و مشاهدة السبعين دقيقة الأخاذة بلا حراك. 
لا أريد أن أروي شيئا عن الفيلم ، فهو لا يروى ، و حالتة السحرية لا تختزلها كلماتي هنا ، و لكن يمكن اختزال تاريخ عمل هذا الفيلم النادر.الفيلم قام بعمله ٧ شباب من هواة السينما بعيد سقوط نظام البعث ، كان مخرجه "عدي رشيد" قد عمِل علَى تسجيليٍ في عهد صدام ، و حينما قامت الحرب تم قصف معمل التحميض ، ففقد عدي فيلمه في رماد الحرائق البغدادية.بعد سقوط النظام ، قرر مع اصدقائه عمل فيلم جديد روائي هذه المرة ، و حينها حاولوا العثور على خام التصوير ٣٥مل ، و لكن بعد بحث كان كل ما عثروا عليه هو الأشرطة الخام مكدسة في المعمل منذ ما جاوز العشرين عاما ، و كان يستحيل استخدامها.قام عدي مع مدير تصويره "زياد تركي" بمراسلة شركة كوداك ، التي أفادت باستحالة استخدام هذا الخام القديم ، فقاما بعمل تجربة طولها ٥ دقائق ، و نجحت ، حينها ردت كوداك أنها ستقوم يتحميض و طبع الفيلم كله على حسابها طالما كان باستطاعتهم القيام بمغامرة كهذه ، حينها بدأ العمل.كان الفريق مكون من ٧ من الهواة تقريبا ، مدير التصوير - أكبرهم سنا ، وصاحب أبدع لقطات شاهدتها منذ سنوات - لم يمارس التصوير السينمائي من قبل ، و كان مصورا فوتوغرافيا في زمن البعث، و استعان بكتب مصرية مبدئية حول التصوير السينمائي ليقوم بذلك ، و المخرج لم يكمل تعليمه السينمائي ، و المؤلف يكتب للمرة الأولى ، المؤسف أن إثنين من هذا الفريق لم يعودا بيننا الآن ، كل منهم قضي في ويلات الحرب. 
مؤلف الفيلم يقوم بدور رئيس فيه
من كواليس الفيلم
قام الفريق بتصوير الفيلم كاملا ، و ليس لديهم أية فكرة إن كانت أي علبة من علب الخام ستخرج صورة ، أو أيها سيكون تالفا تماما ، و الأغرب أن هذا الفيلم تمت كتابته أثناء تصويره ، فتتغير القصص و تتحرك تبعا لما يصور ، أو صور سابقا.
وهذه نفسها هي قصة الفيلم ، قصة شباب صورون فيلما مرتجلا مغامرين بكل ما يملكون من مال ، و روح. فالوضع في بغداد شديد الخطورة بالذات على سينمائيين يطوفون بالكاميرات.
يقول جزء من الحوار - كما أذكره - :
المصور: هاذا خام صارلو ٢٠ سنة مخزن ، يعني مبدئيا إنسى الألوان ، كونتراست ماكو.
المخرج: و انت بتشوف كونتراست بالشارع؟ كل شي Under
لا أعرف لماذا اتفق تماما من هنا في القاهرة.الفيلم أعتبره من أكثر الأفلام التي شاهدتها في حياتي صدقا و بلاغة ، صناعه لا يخافون أن يقولون عمّا يخافون ، صراحتهم تجاه ما يفعلون و ما يعرفون تجد طريقها لقلب المشاهد و تأسره منذ اللقطات الأولى.قابلت أحد صناع الفيلم في إحدى السفرات ، أخبرني أنه عند تحميض الفيم في المانيا وفقا لوعد شركة كوداك ، سمع بالصدفة عن المشروع المخرج الألماني طوم تيكڤر ، مخرج الفيلم الأشهر Run Lola Run ، تحمس للتجربة ، و قرر السماح لهم بالقيام بأعمال المونتاچ و الصوت في شركته الصغيرة ببرلين ، و قد حدث ، و الأغرب أن في أحد مرات مراجعة الفيلم في المعمل قام بمشاهدة لقطات منه الموسيقار جابرييل يارد - الحاصل على الأوسكار عن فيلم المريض الإنجليزي - و قال أنه مستعد لعمل موسيقى الفيلم بشكل تطوعي ، و سيقوم بتسجيلها على حسابه الخاص ، و سمعت أن المخرج أرجع الموسيقى ثلاثة مرات ليارد لأنه لم يرضى بها ، قال له يارد مداعبا: سأعيد تأليف الموسيقى لك كيفما شئت ، و لكن ضع في اعتبارك أن كل مرة تسجيل تكلفني ٢٠ آلف يورو للأوركسترا!الفيلم بالكاد موجودة معلومات عنه علي الشبكة ، و لا توجد أي مقدمات دعائية أو ڤيديو مبتسر منه ، باستثناء تتابع قام به شخص ما لصور من الفيلم ، و الحقيقة يبدو أنه بعد ثلاث سنوات من الإنتاج لازالوا يواجهون صعوبة ما في التوزيع. لذا لازال من الصعب العثور علي نسخ من الفيلم. 
كنت أشاهد الفيلم مع "هـ" المخرجة المصرية التي طالما أحببت ما تقوم به ، بعد أن انتهي الفيلم - الذي كانت تعرفه عن ظهر قلب - قالت:
- شوف عاملين فيلم حلو ازاي و بإمكانات عاملة ايه؟ إحنا بجد لازم نتكسف.
و أظنها كعادتها على حق كامل.