22‏/04‏/2009

جوائـــز، في صباح رديء

لا أقرأ الصحف ، و لا أشتريها، أبتعد قدرما استطيع عما يجري على صفحاتها، علي الأقل سياسيا.
لكن لا يخلو الأمر أن يراسلني صديق أو آخر برابط لخبر في صحيفة مصرية لا يندرج تحت أي مسمى سوى "نهاية الحضارة" ، و أظنه كان قاسيا على - كما على آخرين - أيضا أن أصحو في يوم واحد على أخبار من نوعية أن أعضاء الاخوان البواسل يقدمون قانونا ضد الردة للمجلس ، و كأن كل نائب منهم قد ارتاح لأن الشعب يحظى بتعليم جيد، و مستشفيات مؤهلة، و مواصلات غير مهينة ، و فرص عمل مواتية ، و لم يعد هناك أي مكدر لصفو البلاد سوى بضعة عشرات اختاروا دينا جديدا.
أو أن أصحو على خبر محامية مصرية تدعو رجال الأمة العربية للتحرش بالنساء الاسرائيليات، و كأن الأخلاق و احترام القيمة هي حكر على أمة أو عرق أو دين بعينه، أو كأن التحرش نقيصة لأنه ينتهك المرأة العربية فقط، و كأن العرب قد عدموا كل فرص الكسب في وجه عدوهم الصهيوني ، فلجؤوا لأعضائهم التناسلية المشرئبة ، و كأن القانون أصلا - و هي محامية أكرر - يفرق في حكمه وفقا لجنس و ديانة المجني عليه/ها. و كأننا جميعا لا نأسى من تعامل الغرب مع كل عربي و كأنه ارهابي مفخخ ، و لكنها لا تجد غضاضة في التعامل مع اي اسرائيلية و كأنها قطعة لحم للتحرش.
أو أن أصحوا أيضا على خبر تقديم بلاغ ضد البهائيين ، لارتكابهم لجرم فاضح ، و هو احتفالهم بعيدهم في حديقة المريلاند ، التي هي مكان عام ، ولا يجوز للمواطن المصري الشريف بينما يعود المنتزه العتيق ، أن تقع عيناه الكريمة على هذه الطائفة ، تشرب القهوة و تتسامر ، لأن ذلك بلا شك سيضعف من عزيمته ، و يرميه فريسة للشك. و أعلن المحامي أنهم "مرتدين و عقوبتهم القتل" ، و لن أطيل في تعليقات القراء على الخبر ، بل و حتي رأي الصحيفة نفسها حيث أشارت إلى المتحدثة باسم البهائيين قائلة: " ومحاولة منها اصطناع جريمة منه ضدها بالادعاء بارتكاب جريمة والتحريض على قتلتها محاولة منها فى جلب اهتمام وتأييد جمعيات حقوق الإنسان المشبوهة" .
و في نفس ذات اليوم ، تفرج الحكومة عن ثلاثة مواطنين أثاروا ذعرا و هلعا كبيرا.. فقد قاموا برش لوحات جرافيتي على الشوارع لم يفهم لها أحد مغزى ، حتى ذهب الكثيرين إلي اعتبارها من أعمال جماعات الإيمو ، ليس لأي سبب سوى لأنهم "جماعة" لم يفهم لهم أحد مغزى ايضا.
قلت : إنها نهاية الحضارة.
في ظل هذه المآسي لم أستطع إلى التركيز في العمل سبيلا، لذا قررت العودة لرابط كنت قد احتفظت به في del.icio.us، و كان رابطا لجوائز صالون مركز تحديث الفنون لعامنا ٢٠٠٩، و هو مركز أمريكي هام للفنون التشكيلية ، يضم على موقعه الرقمي مكتبة ضخمة لأعمال جميع الفنانين في جودة عالية ، فضلا عن تقديمه لمنح دراسية للفنون التشكيلية بالولايات المتحدة - لمن يهتم هنا الرابط - و لكن الاهم هو اقامته لصالونه السنوي الدولي للفنون التشكيلية في عدة أقسام. و قد أعلن عن الفائزين مؤخرا في دورته الخامسة.
و رغم أن الجوائز في رأيي ميالة للرؤية التقليدية للفن التشكيلي في العموم ، إلا أنني لا أنكر ان العديد من الفائزين و المكرمين - بل و حتي المرشحين وقد خانهم الحظ - قد خلبت اعمالهم عقلي، و أظن ان الجوائز النهائية هضمت حق البعض ، إلا أنها تستحق المتابعة بأقسامها الغزيرة.
لن أخوض أكثر ، و سأضع بعضا من الأعمال المختارة وفقا لذوقي الشخصي ، و ليس وفقا للجوائز ، أضع اسماء الفنانين و الأعمال بالانجليزية لتسهيل مطالعة أعمالهم علي الشبكة.
(يمكن المشاهدة بكفاءة أعلى كثيرا عن طريق موقعهم)




Hiroshi Furuyoshi
Julien
زيت
جائزة أفضل الأعمال
© All images are under strict copyright to the artist and may not be reproduced in any form
©حقوق جميع الأعمال تعود للفنانين ، و يُحظر اعادة انتاجها وفقا للمركز


Duffy Sheridan
"Head Study" - Marieke with Rose
زيت
أحد الفائزين بجائزة اختيار الإدارة


Max Ginsburg
Tire Swing
زيت
أحد الفائزين بجائزة اختيار الإدارة


Salvador Jose Villagran Jr.
Past Present Future
زيت
المركز الثالث - قسم الأشخاص



Aaron Wiesenfeld
Suspended
فحم
من المرشحين النهائيين في قسم الرسم


Terry Strickland
Shahrazad Illuminated
زيت
أحد الفائزين بجائزة المركز الخاصة


Ron Cheek
Vanity-Vanity
زيت
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم الأشخاص



Ananta Mandal
Smoking Morning
الوان مائية
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم المناظر العامة


Andrea Mosley
Daniele
زيت
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم الأشخاص

Marina Dieul
Somme
فحم
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم الرسم



Shawn Zents
An Arrangement of Flowers
زيت
من المرشحين النهائيين في قسم الأشخاص


Yuri Diatlov
A Girl
الوان مائية
من الفائزين بجائزة تقديرية بقسم الرسم



Terry Strickland
Plan of Attack
زيت
من المرشحين النهائيين في قسم الأشخاص

Max Ginsburg
The Discussion
زيت
من المرشحين النهائيين في قسم الأشخاص


Star Galler
Lady in Waiting
فحم
من المرشحين النهائيين في قسم الرسم





Jonathan Queen
First View of Florence
زيت
من المرشحين النهائيين في قسم الطبيعة الصامتة
©All images are under strict copyright to the artist and may not be reproduced in any form.
© حقوق جميع الأعمال تعود للفنانين ، و يُحظر اعادة انتاجها وفقا للمركز
المصدر : source : www.artrenewal.org


رغم الوقت و الجهد الذي بذلته في تحميل اللوحات و نقلها و إعادة رفعها مع أسماء الفنانين ، إلا أنني فعليا لست نادما على هذا الوقت بتاتا، فالحقيقة قد كان فرصة جيدة لتطهير الأعين و العقل من هذا الهراء الصباحي التي يضخه علينا ضعاف العقول ، بشكل يومي ، و متصل ، و دؤوب..

يمكنني الآن العوده للعمل بقلب مستريح لبضعة ساعات.


12‏/04‏/2009

من المُطلق

هو حطام بيت قديم .
ليس أكثر من ذلك ، كنت أفكر و أنا واقف على هذه الشرفة الواسعة ، ذلك السطح المترامي في وسط المدينة ، التي كانت يوما بيتا لأشخاص ما ، طمس التاريخ اسمائهم.
كنا نتحرك على ارضهم الخشبية ، ينفث صديقي الدخان في مكان كان يوما ممرا بين غرفهم ، ندردش في مربع كانوا يوما يجلسون فيه في الشتاء أمام مدفئتهم ، ليسمعون للراديو ، او ليقرؤن ، أو ربما ليمارسا حبا بطيئا في أكثر مكان حميمية لقلبي الزوجين صاحبا الدار. أو هكذا أتخيل.

كانت مدفئة لهما في شتاء قديم ما، و كانت هذه غرفة للمعيشة

بينما كنا نسير ، كان صديقي يتحدث في محموله ، و اطفأ سيجارته على الارض ، فكرت في ربة البيت ، قلت : أظنها كانت تدخن ، لدي شعور بذلك.
تحولت سيرا لأقف فيما كان يشبه الشرفة ، أو ما تبقي منها ، انظر للمدينة المترامية الأطراف أمامي ، آلاف اللواقط التليفزيونية ، كلا ، انها ملايين و ليست آلاف. تبدو غريبة جدا ، قلت له أن يعطيني سيجارة ، ففعل مستغربا.
سار بعيدا يتفقد شيئا و تركني ، حاولت الفكاك من النوستالچيا و لكن لم استطع ، كان أهل البيت في كل مكان هنا، أراهم ، أدرك كم أحبا المكان ، و أدرك كم أحبا بعضهما جدا لوقت طويل ، هو أمر استشعره تماما هنا .. هذان اللذان لا أعرف لهما إسما أو تاريخا أو ملة .
قلت في نفسي : الآن ، في هذا الهدوء ، لقد واراهما تراب مقبرة ما ، في القاهرة أو في بلد متوسطي آخر ، ربما امريكا او كندا ، ربما لازال أحدهما حيا يحن لبيته هنا يوما.. و لكن الزمان أتى و عصف بكل تفاصيلهما ، كل الأشياء التي حدثت ، كل صغائر الأمور ، تلك التي ظناها هامة و حاسمة لمصائرهم ، تلك الأزمات التي بكياها في ليال موجعة ، تلك الغصات الموجعة في الحلوق لأسباب عابرة ذوت الآن ، و لم يعد لها وجود.
كل قبلة اختلست هنا في هذا المطبخ ، كل مرة عاد رب البيت من الخارج و - ربما - كذب علي زوجته بشأن أمر ما ، كل لحظة خانها بجسده او بفكرة حمقاء -او جميلة- امتلكها ، كل مرة خانته ، كل مرة قال كاذبا أن الطعام جيد ، كل مرة تشاجرا لأنه لم يستمع لها جيدا ، كل مرة تضاجعا علي هذا المقعد ، او فعلاها فور دخولهما من هذا الباب للبيت و من دون أن ينطقا بكلمة ، أو ربما في هذا الحمام الذي لا زالت الوان القيشاني هي أكثر مربعات الشارع كله بهجة، كل هذه الأشياء رحلت الآن ، اصبحت نسيا منسيا ، تفاصيل صغيرة ، مرت بين السنوات العابرة ، و بقي ما يثير الخيال لذكراها.


جزء من حائط الحمام لازال قائما

هذان اللذان كانا هاهنا يوما ، مرت حياتهما عليهما فقط ، لم تمر علي الآخرين ، مرت في داخلهما ، و سرت بين حوائط هذا البيت ،و لكن لم يستمر البيت كما أرى ، و لا أعرف عن الحب ..
لا أعرف إن كانا قد كرها بعضهما في النهايات ، أو ربما كرها بعضهما في البدايات ، لا أعرف هل أختارت هي ورق الحائط و لون الستائر أم اختارهما لها ، لا أعرف إن كانت شاركته حياتها حقا و لا أعرف إن كان قد شاركها حياته أيضا ، فأنا لا أعرف شيئا ، لا أعرف البيت الغريب ، ولا أصحابه الغرباء ، قالوا لي زوجان يونانيان ، قالوا لي اسرة قبطية ، و قالوا لي امرأه كانت عجوزا في أواخر الثمانينات ، و جُهل خبر زوجها .

ورق حائط غرفة المعيشة ، الذي طالما حافظا عليه

نعم ، لا أعرف الكثير ، كل ما اعرفه أن احداثهم التي مرت مؤلمة يوما ، هي الآن محض كلام عابر على مدونة لا يقرؤها الكثيرون ، و مدون يضرب بالغيب عن حياتهما منمقا كلماته قليلا.
و لكن ما أعرفه أكيدا ، أن هناك روحا ما في هذا الحطام مرتبطة بحب ذهب بلا رجعة ، مرتبطة بسعادة ما باغتت قلبا زوجين ، و ربما عبرا عنها بلغة لا اتحدثها من الأساس. أعرف أكيدا ان التفاصيل الأخرى قد تلاشت في عباب المدينة ، و لم يتبقى سوى ما يجب أن يتبقى : روح محملة حبا ، كنوع من المُطلقات.
أدرك في هذا المكان أنهما كانت لديهما فرصة يوما أن يتحابا .
و أحب أن أتخيل أنهما لم يضيعاها ...



المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO