22‏/06‏/2007

تسلسل .. تتبعه موسيقى.. ـ


لم أكن أحلم في نومي من قبل ..
أتذكر أحلاما قليلة جدا و متفرقة من آن لآخر. و لكن من المؤكد أنني لم أكن لأستيقظ أبدا محملا بصور رؤى شاهدتها في منام ، و أصوات سمعتها...
اليوم لا يمر صباح لا أصحو بمزاج ما ، يختلف أو يتفق حيثما كان الحلم ، ففي يوم أصحو بمزاج راكد ، عصبي ، بدون الرغبة في العمل أو الحديث ، و يوم بمزاج نوستالجي يدفعني للمسير لأماكن بعينها ، و يوم بمزاج متوتر معقد ، حسبما كان الحلم.
و أحيانا يقلقني النوم خوفا مما قد يحدث في هذا العالم الخاص .. فأحداث حياتي أتحكم فيها ، أقابل من أريد ، و أتجنب من أتجنب ، و لكن الحلم عالم أتصرف فيه و كأنني أنا ، و قد وجدت في عوالم لم أكن لأختارها.
و أذكر فتاة عرفتها ، كانت في مكالمتنا المعتادة كل صباح ، تقص علي بصوت نائم حلم ليلتها ، و الحق كانت تزعجني عادتها هذه كثيرا ، و أجدها مضيعة للوقت ، و لم أفهم يوما رغبتها المميتة في إكمال الحكي مهما أوضحت أنا من عدم رغبة في الاستماع.
اليوم أعلم أنني كنت على ضلال.
اليوم أعلم إلى أي مدى يؤثر حلمي في نفسي ، في سلوكي اليومي ، في عملي حتى ..
و لكنني لا زلت لا أحكيه ، فغالبا ما ضم أمورا ، لا أعلم إن كان من حقي أن أسرها للأقربين مهما كانوا أم لا.
بل و أحيانا ، لا أطيق حتى تذكرها.

عن أزمة نوم أخرى ، يغني ديلان . و سيظل بوب ديلن ، واحد من أعظم أيقونات الستينات ، كموسيقي ، و شاعر ، و يهودي مناهض للحرب منذ الستينات ، و أب روحي للعديد من الفرق و المغننيين ليومنا هذا . بحسب مارتن سكورسيزي نفسه.
Not Dark Yet - Album:Time Out of Mind - Year: 1995

powered by ODEO

التذكر

في مقهى عتيق في الاسكندرية ، و بينما نحن جلوس ، حدث و أن قالت لي روز - الحكيمة أحيانا - :
اليوم ستتلقى العزاء على ما مررت به ، اليوم سنشرب جميعنا قهوة سادة ، و سنعزيك فردا فردا ، حينها فقط ستتوقف عن الشعور بالحزن ، ستتجاوز ما بداخلك داخلك ، و حينها فقط ستكون قد بدأت من جديد.
كنا خمسة أصدقاء ، شربنا قهوة ، و دخنا بضع سجائر ، و قالوا لي : البقية
في حياتك. رغم أنه لم يكن من شخص قد مات.
خلق حالة العزاء التخيلية هذه ، قد توقفت عندها لوقت ، لا أعلم إن كانت قد ساعدت أم لا ، و لكن هي و لا بد كانت تجربة أثرت في كثيرا - و إن لم أظهر - و ظلت شراكات الآخرين سندا لي كما كانت من قبل ،
أنظر الآن للأسكندرية كحلم ، و يصبح فنجان القهوة المرة ، في مقهى على بحر ، أكثر عذوبة من تسلسل كامل لأيامنا القاهرة .
و يصبح في تلقي العزاء راحة ما ، و ثقل ينزاح رويدا عما في الصدور.
أشكر "هـ" التي شاركتنا القهوة ، لقدرتها هائلة على الخلوص بروح نقية بين كل هذا الهراء.

.. ليس من كلام يقال عن سيمون و جارفنكل ..
Bookends Theme - Album: Bookends - Year:1968

powered by ODEO


البدء من جديد

إن كان قد قال لي شخص منذ عام ، أنني في يونيو ٢٠٠٧ ، ستكون حياتي بهذا الشكل ، سأكون أعمل كذا ، و أحب فلانة ، و أكسب كذا ، و أصادق هؤلاء ، لكنت اعتبرته دربا من الجنون المطلق.
تغيرت سبل و متاهات حياتي كثيرا كثيرا خلال التسعة أشهر الماضية ، و قال لي الفلك : هذا هو عام برج القوس ، ستشهد حراكا و تبدلا لم و لن تعرفه في حياتك من قبل.
و كانت حقيقة ، على الأقل بالنسبة لي.
و لكن على الرغم من تغير حياتي / عملي / دائرة معارفي و أحبائي ، بل و ربما تغير شكلي و ملبسي ( فقد آثرت ارتداء السواد) ، إلا أنني لم أتغير بالكاد .
فعدا مزاجي الاكتئابي ، و قلة حديثي النسبية عما سبق ، فإنني لازلت أحب نفس الاشياء التي طالما أحببت ، أفضل نفس الاطعمة ، أحمل نفس القيم و الأفكار التي حملتها و منهجت حياتي عليها ، حياتي تلك التي تغيرت كثيرا.
بل و لا زلت أحمل نفس الهوس المرضي بأشياء بعينها ، تلك التي ينضج الناس عليها ، أو تمر مرحلتها فينسونها ، فلا زلت مهووسا بالمعمار القديم ، و بقاهرة الأربعينات ، و اسكندرية بدايات القرن ، بل و لازلت أدون هنا علي الرغم من صعوبة ذلك ، و لازلت أقرأ مدونات أحببتها منذ أول سطور ، لازلت أحب الأناس العجائز ، أجالسهم ، و نتحدث بالساعات ، لازلت أدرس أوضاع الأقليات في مصر ، و أقوم بشيء من آن لآخر ، لا زالت علاقاتي العاطفية تربطها نفس المعايير و الالتزامات ،و ال زلت أهوس بفرق موسيقية بعينها ، و لا زالت الأفلام التي أحبها .. أحبها ، و لازلت نباتيا. و لازالت أشياء كثيرة.
أتساءل ، أأنا على حق ؟ أم أن على التغير وفقا لمنحنيات حياتي الحادة؟ أم فقط علي الانتظار لأرى ما سترمي به الحياة؟
ربما أؤثر أن أكون كما اخترت لنفسي ، و إن صعب هذا في حياتي الجديدة ، تلك التي لم أخترها أبدا.

كتبت من قبل عن دامين رايس ، الانجليزي ، الذي يسجل موسيقاه المستقلة في منزله ، يشاركني البرج الفلكي و المرارة ، و ميلا للابتعاد عن الناس ، فهو بالكاد يؤدي عروض حية للجمهور ، من ألبومه الأخير (٩) آخر أغنية فيه
The Rat Within the Grain - Album: 9 - Year 2006


powered by ODEO


المطلق

حينما تجلس فتاة تحملق في شاشة ساكنة أمامها ، و تتبادل ضحكات من آن لآخر بين الجالسين إلى الجوار ، و أكون أنا واقف بالخلف ، أحملق فيها مشدوها من غرابة أن أراها بعد كل هذه السنوات الطوال جدا، و ألعب لعبة التأمل من بعيد - و إن كانت غير أخلاقية أحيانا ، و لكن لم أملك سواها - فإنها لابد أن تلتفت للخلف ، ناظرة نحوي ، و كأنها علمت بوجودي ، و كأن بعض الطاقات لا يمكن اجتنابها.
لذا..
كان لا بد كان لضوء القاعة أن ينطفيء في هذه اللحظة بالذات ، لا أظن أن أيا منا كان ليحتمل تلاقي العينين للمرة الأولى بعد كل هذا العمر.
كان تخفيفا من القدر ، ذلك الذي لم يخفف أي شيء فيما سبق ، قرر بعضا من تعاطف الآن.
و حتى الآن لم يدر كلانا كيف شعر الآخر عندما نظر لوجهه للحظة الأولى ، و لا داع للمعرفة.
احتراما لتعاطف السماء المتأخر
و أحتراما لأشياء أخرى يضيق بها الصدر...
و تضيق بها هذه المدونة...


كونشرتو الكمان الوحيد لبيتهوفن ، و ستظل التيمة الأساسية هي أقرب الألحان الكلاسيكية إلى روحي ، تلاحظ بدءا من الدقيقة 1:36 من هذه الحركة الأولى ، بيتهوفن كتبها لأفضل عازف كمان في أوروبا وقتها فرانز كلمنت ، و تروي الاسطورة أن بيتهوفن أنهى كتابته في المسرح دقائق قبل العرض الأول ، و أن العازفين عزفوه لأول مرة من ورق لم يجف حبره بعد . و هذا لا يبتسر من قدره شيئا بالنسبة لي.
مهداة إلى أفضل عازف كمان بين المدونين ، هيثم...
متذكرين كيف كانت سعاد جميلة في الاسكندرية


powered by ODEO

16‏/06‏/2007

الخصوصية ، فيسبوك، الجيل الثالث

أخبرني صديق لي يوما بأنني مهووس بالخصوصية ، و لا أدر علام بنى حكمه هذا ، بل و لا أعرف معناها بالكامل ، و لكنني أكيد أن خصوصيتي تعني الكثير لي ، بدءا من مكان عملي ، لمساحتي في الشارع ، لشباك مطبخي ، مرورا بمكالماتي الهاتفية حتى نصل لجهاز الكمبيوتر الشخصي ، الذي هو ذروة أسراري و حكاياتي.

و منذ كنت ابن ١٤ عاما ، أذكر يوما أن راكبا في الميكروباص كان يقرأ معي كتابا كان في يدي ، و أذكر مرة أخرى سألني أحدهم – مقاطعا قراءتي - هو اللي معاك دي كصة (قصة يقصد) و لا مذاكرة؟

و لا أعرف لماذا لا يهتم الكثير من المصريين بخصوصياتهم ، بل و كثير من بسطاء الناس يتعامل مع كلمة خصوصية و كأنها معادل للجماعة في البيت ، أو علاقته الحميمة بامرأته ، في حين أن من يلمس كتفي في الاتوبيس فقد انتهك خصوصيتي ، و يراقبني و أنا جالس وحدي في المقهى من باب التسلية ، فقد انتهك خصوصيتي ، و من يسألني في المطعم الراقي – حدث بالفعل - : هو انت بتعمل تنية البنطلون بتاعك فين؟ أصلي أعرف حد بيعملها أحسن !! فقد انتهك خصوصيتي.

و لا زلت أذكر علاء السادس عشر عندما دون بروعة عن : مساحة الخصوصية وخصوصية المساحة ، و بعد عام لازالت مساحات الخصوصية تبتسر من حين لآخر.

كنت أظن دوما أن الشبكة هي آخر معاقل الحريات و الخصوصية ، لكن يتضح العكس ، و منذ أحداث اعتقال الصيني شي تاو الذي قامت شركة ياهوو بتسليم معلومات عنه للصين ، حول بريد الكتروني قد بعث به ، و استخدم ضده في المحاكمة ، مما أدى لسجنه لمدة ١٠ سنوات ، و ها نحن في ذكرى حملة القمع في ساحة تيانانمين التي اعتقل تاو على خلفية ذكراها من عامين .

و يبدو أن سلطة الحكومة الصينية كانت أكبر من أن تصارعها ياهوو ، خاصة أن الصين هي ثاني أكبر سوق للانترنت في العام ، و لن تتحمل ياهوو ضربة من حكومة الصين، و التي لن تكون أقل من المنع بين المستخدمين الصينيين.

ووفقا لقانون الارهاب الجديد في الولايات المتحدة ، يبدو أن عملية مراقبة البريد الالكتروني هو أمر وارد ، و لقد كنت أحادث صديقة لي ألمانية ، و قالت لي أنها امتنعت عن ارسال بريد الكتروني لأصدقائها عن أمور حميمة أو حياتية ، لأنها تخشى المراقبة. و تشعر بحرج إذا قرأ شخص غريب عنها.

عالم الافلام و الروايات السوداوية له مؤشرات الآن Lives Of The Others، V- For Vendetta , 451 Fahrenheit , 1984

حينما تمتلك المؤسسات و الحكومات حيوات الناس ، بدافع حمايتهم ، و تصبح الرقابة منهجا ، و علي الجميع أن يعيش كذلك.

و لكني قررت ألا أترك نفسي للوساوس ، و أن أستمر في حياتي الطبيعية على الشبكة ، كمدون ، و صاحب بريد الكتروني ، و صاحب حسابات في برامج الدردشة بلا اكتراث ، فليس لدي أي حرج إن علم أحد أخبار علاقاتي العاطفية ، أو آرائي الجنسية ، و لكن الذي يؤسفني الآن حقا ، هو الخدمات الجديدة التي نسعى جميعا لدعمها ، و ملئها ببياناتنا ، و كأننا نقوم بعمل قاعدة بيانات لسكان الكوكب ، و أعني مواقع و خدمات المجتمعات ، مثل Facebook , hi5 , Myspace

فلا أعلم لماذا يخبرك موقع hi5 عن من قاموا بقراءة بياناتك مؤخرا من الأعضاء ، و أذكر أزمة كبيرة معقدة حدثت بين فتى و فتاة بسبب اكتشافها أنه علم عنها أن لها صديق جديد من بعده عن طريق تصفح hi5 , و هو مفتوح للجميع ، يمكن لأي كان أن يعلم من صادقت ، و أين سافرت ، و ماذا أسمع ، بدون أن أضيف بنفسي هذه المعلومات ، فقط من خلال التتبع. و مشاهدة الصور ، و ربط الأشخاص.


و لكنني سأقتصر هنا على facebook الهوس الجديد ، - و أنا عضو فيه بالمناسبة - فهذا الموقع يستفزني تماما ما يسميه " نيوس فيد " و هي (خدمة) عبارة عن تقديم آخر ما قمت به كمستخدم ، و هي موصلة بكل أصدقائي ، فالجميع يعلم من صادقت اليوم ، و ماذا قلت ، و أين وضعت صور رحلتي للاسماعيلية ، بل و أنني ذهبت للاسماعيلية من الأساس.

و قد حدث أن صديقا لي راسلته ببريد الكتروني لسؤاله شيء ما ، لم يرد لأسبوع ، و عندما رد علي ، اعتذر عن تأخيره بأنه لم يكن لديه وصلة انترنت لفتح الإيميل ، لكنني أعلم أنه كاذب ، لأنه كانت له نشاطات خلال هذا الاسبوع على فيسبوك .

المغزى أن من حق الرجل هذا أن يكذب ، و هو أمر نقوم به جميعا ، لكن فيسبوك فضح الرجل ، و جعله عاريا من خلق أكاذيبه – التي هي جزء من تركيب البشر - .

عودة للخصوصية ، عند عمل حساب في فيسبوك ، نقوم بالموافقة على لائحة مكتوبة ، هذه اللائحة تحتوي على السطر التالي:

“We may use information about you that we collect from other sources, including but not limited to newspapers and Internet sources such as blogs, instant messaging services and other users of Facebook, to supplement your profile."



بمعنى أن فيسبوك قد يقوم بالبحث عن معلومات عن المستخدم غير محدودة تشمل البحث في الشبكة و الصحف و المدونات ، لعمل إضافات ، و تحسينات لواجهة المستخدم (البروفيل) ، و لا أعلم ما معنى هذا.. لكننا جميعا وافقنا عليه.


و للخدمة الآن معارضين كثر، و منظمات لإلغائها. حتى ظهر مسمى Cyberstalking ، أو online harassment أو online abuse ، بمعنى التحرش عبر الشبكة.


بحث بالانجليزية مطول عن فيس بوك و تهديده للحريات هنا ، لم أقرأه بعد ، لكني تصفحته ، و هو يركز على المدن الجامعية بأمريكا ، ووسائل متابعة الجامعة للطلبة من خلال فيسبوك ، إلى أن أدى الأمر لفصل أحدهم

و صاحب المؤسسة مارك زكربرج (٢٤ سنة ، يدرس في هارفرد) كان قد قام بالدخول على خادم الجامعة العريقة ، و موقعها . أثناء دراسته، و قام بجمع صور للطلبة بدون علمهم ، و لغرض ربحي (الكلام من ويكيبيديا) ، و لكن لم يتم اتخاذ إجراء ضده.

و عام ٢٠٠٤ قام بانشاء فيسبوك لطلبة هارفرد كبداية ، و خلال أسبوعين كان نصف طلبة النزل الجامعي أعضاء فيه ، و قام بتوسيع نطاقه لبقية الجامعات الأمريكية ، و استشرى حتى أصبح ظاهرة شبكية ، بل و هناك أيضا خطة لتشغيل برنامج وايرهج لتبادل الملفات ، و الصور و خلافه.

نعم ، فيسبوك سيصبح خلال العام داخل أجهزتنا مثل برامج التبادل ، بحجة التقريب بين الأصدقاء و الشراكة.

و حينما سؤل زكربرج عن التحرش و استخدام موقعة للتنقيب المعلوماتي من قبل المؤسسات الحكومية كمكتب التحقيقات الفيدرالية قال: “ نعم ، إن التحرش ليس بالأمر اللطيف ، لكن معرفة أخبار أصدقائنا هو اللطيف" و نفى أي عمليات بحث عن معلومات تمت عن طريق مكتب التحقيقات الفيدرالية. ووعد بالتدقيق في مسألة الخصوصية.

كنت أتكلم يوما مع صديق مدون حول الأمر ، قال أن مسألة الخصوصية انتهت مع ظهور الجيل الثالث من المحمول ، و ذكر أنه مع الفيديو كول ، شباب و فتيات أصبحوا يغيرون نهج حياتهم وفقا لفرضيات العالم الجديد. و الرقابة الاسرية.

أعتقد أنه على حق، ولكن ، قبل المحمول ، ماذا كنا نفعل؟

قبل فيسبوك ( الذي أصبح محور حياة أنا كثيرين الآن) كيف كانت الشبكة ، و كيف كانت علاقاتهم بأقرانهم؟

ماذا يستفيد فيسبوك؟ ماذايبيع؟ لا أجد إعلان واحد في صفحتي، فما فائدة مؤسسة ربحية بهذه الضخامة في كاليفورنيا؟

قال صديق لي: “ انت موَسْوِس ، الفيسبوك لطيف ، و بيساعد على الحفلات و التنظيمات ، و الحاجات دي، و بيسهل كثير"

تذكرت حفلة Woodstock عام 1969 , متضمنة أهم أقطاب موسيقى الروك ، و ناشطي السلام و مناهضي الحرب ، و ماقارب ٥٠٠ ألف متفرج لمدة ثلاثة أيام في العراء و المطر ، و كان منظمها يديرها من مقطورة خشبية في وسط الزراعات ، بملابسه الهيبية ، و موتوسيكل صغير ، و بدون محمول أو انترنت. و لا فيسبوك

لا أنادي بالرجعية و التقهقر ، و لكن لا أحب أن أعتمد كثيرا على خدمات يهوس الناس بها بلا بسرعة رهيبة ، لا أحب أن أتابع أنشطة المركز القافي الأسباني عبر الفيسبوك ، بل عير موقعهم علي الشبكة ، أو بالذهاب هناك و قضاء أمسية موسيقية في الحديقة.


و بمناسبة موسيقي الحديقة و كخاتمة ، فريق FREE الذي نسيه التاريخ ، غنى في وودستوك في الستينات ، مجانا ، و بلا أي مقابل ، و لا زلت أرى أنه من أفضل الفرق التي غنت هذه الموسيقى قاطبة.

FREE – حرية

يغنون : Mourning Sad Morning

وواحد من أفضل صولوها الفلوت في تاريخ موسيٍقى الروك


powered by ODEO

11‏/06‏/2007

قانون ت.ت


منذ سنوات كنت قد قابلت بالصدفة في الطريق فنانا كبيرا ، و لا أعني بالكبير أي المشهور الذي تتهافت عليه الفتيات ، و لكنني أعني كبير الانجازات و السن أيضا ، أخبرني أنه مبتئس من وظيفته تلك في مؤسسته العتيدة حيث يعمل ، و كيف أنها تعطله عن عمله ، لكنه يشعر بالمسؤولية تجاه وظيفته ، و لا بد من الاكمال، و أفاد كلاما عن البيروقراطية استغلال النفوذ ، و كل ما نعرفه عن مؤسسات كهذه ، ثم قال لي:

- أنا مش مشكلتي كل التجاوزات اللي بيعملوها ، أنا اتعودت على كده ، أنا مشكلتي إن مافيش سقف ليهم ، و لا حدود للتعريس!

قلت : ما هو ده طبيعي و مش جديد

قال : لا.. أنا بانادي إننا نعمل قانون ، نسميه قانون ت.ت.

قلت : ت.ت؟!؟

قال : أيوه ، " تقنين التعريس" ، أي يصبح لكل صاحب منصب حصة محددة من التعريس لا يتجاوزها ، كل حسب منصبه ، و بالتالي يعم الاستقرار!

ضحكنا.

ــــــــــــــــــــــ

تذكرت هذا الحوار بينما تريني صديقة لي ورقة أخذتها من طالب في إحدى مدارس اللغات الراقية ، الطالب في عمر السنوات التسع ، كتب هذه الورقة حينما علم بزيارة مسؤول للمدرسة ، و المسؤول ليس كبيرا بالمرة ، و بالكاد أعرف عنه جملتين ، لكن الطفل كتب هذه الورقة تحية للمسؤول ، أقدمها هنا ، كما هي ، (شطبت على إسم المسؤول و المدرسة لضمان الخصوصية)


مكتوب التالي:

(استبدلت اسم المسؤول باسم مشابه "محمد شكري" ، و اسم المدرسة الأصلي بـ "الإخلاص" )


محمد شكري له الشرف إنه يخش الإخلاص و لما

يخش الإخلاص أكيد هيخش مدرسة االلغات

و نحكيلو و هنسكيلوا و هنقولها هنكـ ( مشطوبة)

هنقولو مـ محمد شكري يا أبها

إه العظمه دى كله

محمد شكري يا سكرة خليت الإخلاص

منو منورة " محمد شكري إنشاء تنورنا

تاني عشان تنور عشان تكبر مصنعنا و كمان

تكبر مينا ميادينا.


" محمد شكري يا معلم خلي

الوزارة ( مشطوبة)

يارب تشرفنا تانا تاني

- انتهى الخطاب -


ليست هناك كلمة تقال لأساتذة هذه المدرسة ، سوى حرفين
ت .ت.



08‏/06‏/2007

عن الفراق


كنا جالسَيْن على أعتاب سلم رخامي بارد.
الجو هاديء
كانت تدخن سيجارتها التي أشعلتها بالمعكوس بدءا ، و لكنها ألقت بالفلتر المحترق بعيدا ، و أكمَلَت تدخينها بهدوء ، بينما أدخن لفافة تبغ خفيفة ، تنطفيء كل برهة ، كنا صامتين ، ثم - و لا أدر لماذا - حدثتني عن الموت
قالت أن أعز أصحابها يموت ، و ليس بيدها حيلة
و قالت شيئا عن قسوة الفراق
و لا|أدري لماذا قفز في ذهني كل تلك الاشياء البعيدة ، و التي لا يجمعها سوى ثقل حزن كبير في حينها ، و ظلال هذا الحزن اليوم.

ــــــــــــــــ
حينما كنت طفلا صغيرا عشت في مدن عدة ، و عرفت أصداقاء عديدين ، ثم فارقت هذه الأراضي و الناس ، و حدث اليوم أن هاتفني صديق عرفته في طفولة بعيدة في بلاد صحراوية ، لم أرد ، و كانت هذه هي المرة الخامسة التي لا أرد عليه خلال عام.
وفجأة قفزت في ذهني ذكرى يوم بكيت مرارة و أنا طفل حينما سافر صديقي هذا لعدة أسابيع ، فقد كان أقرب الناس لي ، و كان شعوري بوحدتي لا يعادله شعور حينها ، و اليوم : لم أرد ، و لن أرد أبدا
لقد انتهى هذا الزمان ، و ليس بيدي حيلة فيما صرت إليه الآن ، أو فيما صار هو إليه.
أصبحنا شخصان بالكاد نملك بضع عبارات للشراكة ، و لا شيء آخر
و كل ألم الفراق ، تشربته السنوات ، و بالكاد أكترث الآن
ـــــــــــــــ
في نومي حلمت بفتاة أحببتها حبا كبيرا لسنوات ،و رأيت فيما يرى النائم و كأنني في بيت لها ، و شاهدت سرير طفل صغير .
حينما استيقظت قلت : ربما تحمل و تلد قريبا ، فلها أسرتها الآن
و ابتسمت ، و ربما سعدت بعض الشيء ، تذكرت كم بكيت مرارة أيضا حينما فارقتني ، و كم كان طعم حزني حينما علمت أنها آلت لآخر
و الآن ، أبتسمت لفكرة أنها سعيدة ، و ربما سيكون لها أبناء
اليوم ، أشعر و أنني أشاهد ذلك من بعيد ، أو كأنني أقرأ رواية كتبت برداءة
فالآن لكل حياته البعيدة كل البعد ، روحا و شكلا ، و محتوى
و إن كان طعم المرارة لا زال في حلقي ، و لا مفر من التذكر.
و كأن الأزمنة صنعت لنكبر قليلا ، فننسى.
أو لنتأمل كيف كنا ، و كيف أصبحنا الآن .

ـــــــــــــــ

مات قريب لأسرتنا منذ وقت ما ، كان عجوزا ، و كان يعيش في بيته مع زوجتة العجوز ، حينما رحل ، أذكر أن زوجته لم تذرف دمعة واحدة ، بل واجهت الوضع بقوة امرأة مصرية ، و قلب زجاجي ، و عندما سألت أنا عن ذلك ، علمت أنهما كانا في خصام فولاذي ، طال الخمسة عشر عاما.
بل أنهما لم يتبادلا أي حديث خلال هذه السنوات ، فقد كان الرجل قد آلم هذه السيدة كثيرا فيما مضى ، و لكنها لم تطيق الغفران طوال هذه السنوات ، و لا الطلاق.
مات في فراشه
بدون كلمة ، و علمت هي في اليوم التالي ، حينما لم يخرج بعكازه لتمشيته الصباحية المتوحدة ، التي لم يتغيب عنها أبدا.
مات ، و لم تتاح كلمة واحدة للود أو الغفران بينهما.
يبدوا أن الزمان أحيانا ، أقل قسوة كثيرا من بعض الناس ،
رحم الله الزوجين
و ربما أتيح لهما في حياة أخرى ، بعض من سلام ، و ربما من حب جديد.



رمي ، يشاهد ابنته تحدثه لآخر مرة عبر الشبكة ، في يوم وفاته
من: الغزوات البربرية


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


لا أذكر كلمات عن الموت أكثر تأثيرا في مما كتب درويش عن نفسه :
“قل للغياب: نقصتني
وأنا حضرتَ ... لأكملَك"

و بالتالي تمر فى البال كلمات أخرى: ـ

في البيت أجلس، لا حزيناً لا سعيداً
لا أنا، أو لا أحد

صحف مبعثرة. وورد المزهرية لا يذكرني
بمن قطفته لي. فاليوم عطلتنا عن الذكرى،
وعطلة كل شيء... إنه يوم الأحد

يوم نرتب فيه مطبخنا وغرفة نومنا،
كل على حدة. ونسمع نشرة الأخبار
هادئة، فلا حرب تشن على بلد

ألامبراطور السعيد يداعب اليوم الكلاب،
ويشرب الشمبانيا في ملتقى نهدين من
عاج... ويسبح في الزبد

ألامبراطور الوحيد اليوم في قيلولة،
مثلي ومثلك، لا يفكر بالقيامة .. فهي
مُلك يمينه، هي الحقيقة والأبد!

كسلٌ خفيفُ الوزن يطهو قهوتي
والهال يصهل في الهواء وفي الجسد

وكأنني وحدي. أنا هو أو أنا الثاني
رآني واطمأنَّ على نهاري وابتعد

يوم الأحد
هو أول الأيام في التوراة، لكن
الزمان يغير العاداتِ: إذ يرتاح
ربُّ الحرب في يوم الأحد

في البيت أجلس، لا سعيداً لا حزيناً
بين بين. ولا أبالي إن علمت بأنني
حقاً أنا ... أو لا أحد! ـ

المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO