29‏/11‏/2006

الضربات

لا أنفك اتعجب مما يدور من حولي ، و مما أشاهد و أختبر يوميا ، أشياء كثيرة نشاهدها ، و نختزنها ، لنحكيها للأصدقاء و الندماء ليلا ، و تكون مادة للتندر و الضحك ، أو مصمصة الشفاة كيفما اتفق ... و لكنني بدأت في القلق ، و الحيرة...
يا لهذه البلاد...
كنت أقابل شخصا مريبا ، أو محطما ، أو غير متزن ، بين فترات و فترات ، و هذه الفترات آخذة في القصر ، حتى أصبحت أختبر نماذج بشرية غاية في الندرة و الغرابة يوميا ، و بدأت أفكر ، أي ندرة إذن؟
ربما العيب يكمن في الرائي؟
إن قابلت حالة انسانية "فريدة" كل يوم، فاظن ان هذا يعكس مجتمع كامل...
يعكس بلاد بأكملها..
لن أطيل، فالقصة أنني أبحث عن شقة للسكن لصديقة ما ، و لما توسمت في هوسا معماريا مرضيا ، فقد طلبت مني أن أساعدها في ذلك،..
بدأ الأمر بالسماسرة ، و الوسطاء الذين ظلوا يراسلوننا فيما بينهم و بين المبان القديمة البلجيكية ذات السقف العالية و الأراضي الخشبية وفق ما أصررت أنا عليه .
إلى أن أتى يوم ذهبت بنفسي إلى الاستاذ (أمجد)* ، و هو وسيط عقاري مكتبه عباره عن غرفة في ممر مظلم في مدخل فيلا متهدمة في وسط البلد ،و الجو العام مقبض رغم روعة المعمار الذي غزته عناكب و فئران ، لم اكترث فإن هذا هو مكان الرجل ، و لن أعيش هنا على أية حال.
دخلت في غرفة مكتبه، و هي منيرة نسبيا ، و بها أثاث جلدي من الاربعينات ، و لكنه في حالة جيدة ، خلف الرجل دواليب ضخمة ملآى بأوراق ، و ملفات ، الرجل ضخم ، هاديء ، يشرب سيجارة عبر مبسم ، الموقف كله ذكرني برواية (آمال عظيمة) لديكنز ، و بفيلم ديفيد لين عنها ، حينما يدخل البطل البيت ذو الماضي الجميل ، و يجد المرأة العجوز تحيا في وسط حطام ، و في جو مقبض و نستالجي في نفس الوقت.
أخذ الرجل يحدثني عن الشقق المتاحة و أسعارها و هو يقلب دفاتره و أنا جالس أمامه على المكتب ، و كان الرجل بالكاد يرفع عينيه نحوي.. أخذ يقوم ببعض المكالمات ، بصوت رخيم ووقور ، و لا يزيد حرفا عما يريد أن يسأل ، بالكاد يلقي التحية. و هو أمر غريب جدا في مجاله ، ربما لأني اعتدت منهم الوسطاء أن يسألوا عن حياتي ، أو حياة الفتاة ، أو ماذا تعمل ، أو أين تسكن ... و سخافات كثيرة أخرى ، باحثين في جلاليبهم عن قصاصة ورق لتسجيل رقمي ، الذي يضيع في نفس اليوم، و لكن (أمجد) كان مختلفا ، شكلا ، و ملبسا ، و أداءا...
و بينما كنا على هذا الحال، هو يسأل عن شقق بالهاتف ، و أنا أتأمل تفاصيل المكان - حيث دوما ما أبحث عن صور و أيقونات دينية في مكاتب الأقباط و التي عادة ما توضع في أماكن مخفية ، و في هذه الحالة كانت تحت التليفون!- فشاهدت الدولاب العتيق ، فاصطدمت عيني بلفافات بلاستيكية ضخمة موجودة فوقه ، تحوي مئات النسخ من كتاب ما كما تسلمه المطابع ، اقتربت من الدولاب و رفعت رأسي ، و جدتها رواية من تأليف "أمجد عزمي" *، قلت : يا عم أمجـ .. يا أستاذ أمجد ، هو حضرتك اللي مؤلف الرواية دي؟
قال بدون أن ينظر لي : أيوه
قلت: حضرتك بتكتب؟ روائي؟
قال: يعني ... بحب الكتابة
قلت : الرواية دي عندي في البيت ، اشتريتها ، و ما قريتهاش للأسف.
رفع رأسه نحوي ببطئه المعهود ، قال: عندك؟ قلت : ايوه
قال: جبتها منين؟
قلت: من بياع الجرايد اللي عند هارديز التحرير
هز رأسه و أكمل البحث في أجندة تليفونه ، و أخذ يحدثني عن العقارات المتاحة ، و لم يفتح موضوع الرواية معي مطلقا!

أصبت بصدمة ، ليس لأن أي مثقف من مثقفي وسط البلد إن قابلته صدفة في الحرية أو اليوناني أو حتى الجازكلب ، سيملأ رأسك بترهات عن ابداعاته ، و أعماله ، و غالبا معاناته ، فكيف بهذا الرجل لم يفتح فمه بأي شيء سوى كيف عثرت على الرواية.
أي مجتمع هذا تجد فيه روائيا يعمل سمسارا ، و يتاجر في الشقق ، و ربما يعيش شخصية مزدوجة؟
كيف انتهى هنا ، في هذا المكان بالذات .
و كيف انتهت الرواية بأعلى دولاب العقارات ، و في المكان نفسه.
عم تحدثت الرواية؟ هل كتب عن نفسه؟ عن حياته؟ أم أنه كتب عن شخصيات و أماكن أخرى؟
لا أدري ، لكنني حتما سأقرؤها.

ثم أتي اليوم التالي ، كلمني سمسارا من ذوي الجلاليب مؤكدا أنني "باشا "، و أن "طلبي عنده" ، و أعطاني عنوان شقة يرشحها بقوة ، فذهبت وحدي ، و دخلت بناية صغيرة من ثلاثة أدوار ، تاريخ انشائها مثلما كتب على بابها الحديدي المتحفي هو العام ١٨٨٧ ، و في أعلاعا برجا كولنيالي الطابع ، و بأعلاه ذلك الديك الحديدي لتحديد اتجاه الهواء ، المبني قطعة فنية ، و في حالة ممتازة ، يقطنه العديد الأجانب ، و في مكان هاديء .
صعدت للدور الأول ، وقابلت الأستاذ "كامل" * صاحب الشقة ، و هو رجل في أواخر الأربعينات هاديء و يعيش في منزل بحالة رثة ، وحيدا ، بين أكوام من أتربة و ملابس مبعثرة.
أراني الشقة ، و التي رفضتها من أول وهلة لعيب ما ، و لكنه سألني أن أجلس و أن نشرب بعض الشاي ، قلت له أن لدي عملا ، لكنه أصر ، قلت لا مانع ، و جلسنا ، و تجاذبنا أطراف الحديث ، و بدأنا في التعارف ، و الكلام عن الزحام ، و الحكومة ، و الفساد ، و الشرطة ، و حال البلد و الناس ... و إذا بالرجل يبدأ في سرد أدق مشاكله لي ، و الحقيقة الرجل مر بمحنة نفسية مؤلمة ، أعرفها لأنني خبرتها من قبل ، و لكن الرجل ضاع في غياهب عقله تماما ، و ظل يحكي ، و يحكي ، و يسألني ، وأجيب ، و إذى بالرجل يبكي ...
ربتت على ركبته وهو جالس أمامي ، حكيت له عن نفسي ، عن أشياء مشابهة ، عن قصص من أصدقاء هدأت من روعه قليلا ، لكنه ظل يرتجف ، و يمسح عبرات تسيل ، حتى آخر اللقاء الذي تجاوز الساعة و النصف.
فتحت له شبابيك المنزل، تلك الشبابيك الخشبية التي تضاعفني طولا ، و أعلقت الأنوار الكهربية و سمحت للشمس بالدخول ، قال أنه يخاف من الناس و اللصوص ، قلت لا تقلق ( فكرت أنه لن يصيبه أسوأ مما حدث بالفعل!) ، و قلت له أننا في منتصف الظهيرة، كيف له ألا يعلم أن الشمس في كبد السماء؟ و لماذا يستعمل اضاءات النيون في نهار مشرق ، و لماذا ينام في الغرفة التي ماتت أمه فيها؟
سكت الرجل
شاركته نصف برتقالة من مطبخه
أكلها ، و أنا مضغتها و ابتلعتها فانني امقت البرتقال.
قلت كلام لا أعلم مدى صحته ، سألته أن ينهض ، و يبدأ من جديد ، و قلت أن الضربة التي لا تقتله تقويه ، و أظنني كاذب ، لأن الضربة التي لا تقتل ، غالبا ما تكسر.
بدا مسالما ، و متفقا ، اخبرته أن علي أن أذهب فلدي موعد في الشارع.
أوصلني للباب ، و رحلت.
وجدت رقمه على هاتفي ، طلبته ، سألني إن كان لا يزعجني أن يسأل عني بين الحين و الحين؟ قلت أنه شرف لي ، و يسعدني ذلك...
يا إلهي
الرجل ليس لديه أصدقاء
ليس لديه أحد
أتوقع أنه مقدم على أمر مهلك
أعلم ذلك لأنني خبرته يوما....
اليوم السابق لمقابلتي هذه ، قال لي صديق قديم أن "كل شيء يحدث لسبب ، و لا شيء يأتي هباءا ، و لا تستقل كوارث ما منطلقا من أنها أتت بأهون الوسائل ، و لكنها أسباب ، و علينا البحث فيها"
قلت في نفسي : ها أنا ذا ، كل شيء يحدث لسبب ، و الآن ربما أنا الصديق الوحيد لشخص على شفا الانهيار و لم أره في حياتي سوى مرة واحدة.
مرة أخرى...
ما هذا الذي يحدث؟
كيانين انسانيين فريدين ، في يومين متتاليين ... ( و لم أعدم القصص بعد) هل هي صدفة؟ أم أن المجتمع على حافة الهاوية على المستوى الإنساني و النفسي (قبل السياسي و الحزبي و الديني و الحجابي !) ؟
أعتقد أنها صدفة ..
و كله تمام..

أتساءل عن نفسي ، و عن الأناس الأقربين الذين أحببتهم أو أحبهم ، إلام سنؤول حينما نطرق باب الخمسين؟
و ربما الأربعين .....
أعتقد أن علينا المواظبة على تلقي الضربات ، فإن لم تقتلنا ، فربما ... ربما ... تقوينا! ـ


ـــــــــــــــــ
* قمت بتغيير أسماء الاشخاص حفاظا على خصوصيتهم ، و لم أذكر اسم الرواية لنفس السبب

24‏/11‏/2006

عن البيان

قمت بوضع البيان في مدونة خاصة ، شاملا آخر الإمضاءات حتى مساء البارحة "٢٣ نوفمبر"، لكي تكون كل الأسماء في متناول الجميع ، و يمكن متابعة التحديثات ، أقترح على من يرغب إضافة اسمه أن يضعه في
comment
ــــــــــــ
محاولة صغيرة لتظهر أصوات أخرى

شكر للجميع

22‏/11‏/2006

هناك صوت آخر

هذا هو ما حدث ، يبدوا لي غير مطمْئِن بالمرة ، و لكن قررت أن أرصده هنا لعلي أرى الوضع بشكل سليم

١- قام فاروق حسني بالحديث عن الحجاب بشكل عابر خلال مقابلة صحفية ، و أفاد بعدم قبوله للفكرة ، و سواء كانت تصريحاته للنشر أم لا ، فإنها صدرت عنه فعليا و لم ينكرها.

٢- قامت الدنيا ، و قام حمدي حسن- المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان - بتقديم
بيان عاجل لمجلس الشعب ، مطالبا الوزير بالاستقالة ، و قال من جملة ما قال : " إذا كانت علاقات السيد الوزير وكما يعبر هو عنها في رسوماته وكما هو معروف عنه، لا يحب فيها ارتداء الملابس , فالذي يجب أن يعرفه الوزير جيدًا أن العلاقة بين العبد وربه ترتبط بالملابس"

٣- نهج العديدون نهج الأخ الأسبق و امتلأت المدونات و المواقع الاسلامية و المعتدلة بالحديث عن ملابس السيد فاروق ، و علاقاته الجنسية

٤- في خطاب
الرئيس مبارك في مجلس الشعب ، لم يظهر فاروق حسني بين الحضور ، و سرت إشاعات عن أنها بناء على توجيهات عليا

٥-
لم يعتذر الوزير عما قال ، و إنما أوضح أن ماحدث "كان رأياً شخصياً، لم يتطرق أبداً إلي كون الحجاب حلالاً أو حراماً أو فريضة أو غير ذلك، فالأمر يرجع في ذلك إلي رجال الدين، مؤكداً أنه علي أتم الاستعداد لطرح الثقة فيه في مجلس الشعب" ، و قد حدث

٦- لأول مرة تجتمع الأطراف (الاخوان و الوطني ) و
قاموا بالأمس بسحب الثقة من الوزير ، و لكن ليس لها سند قانوني ، لأن النواب الأفاضل لم يعلموا أنه لا بد من استجواب الوزير قبل سحب الثقة. و تم اتهامه من قبل المستقل مصطفى بكري بأنه عبء على النظام ، ووصفه سعد عبود ( حزب الكرامة ) بأنه :"زائدة دودية". ووضح البعض بأنهم تقدموا بمذكرة للنائب العام يطالبون بمحاكمة الوزير بتهمة "ازدراء الأديان"

٧-إضافة لمطلب الإخوان بإقالة الوزير ، فإن جهابذة الدولة
أوضحوا موفقفهم بالأمس ، و تنصلوا من الوزير تماما ، فبينما صرح الدكتور أحمد فتحي سرور :" أنه ليس هناك رأي شخصي لمسئول في الدولة‏,‏ وأن علي من يريد أن يدلي بآراء شخصية متناقضة مع مسئولياته‏,‏ أن يتحرر من مسـئولية موقعه فورا‏."‏
وتعهد الدكتور مفيد شهاب وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية بـ "مثول وزير الثقافة أمام لجان مجلس الشعب‏,‏ واستعداد الحكومة للمساءلة والمحاسبة البرلمانية التي ينص عليها الدستور"‏.‏‏ وزايد الشاذلي:" أن رأي الوزير لا يمكن أن يكون توجها حكوميا‏,‏ وقال‏:‏ إن غالبية نساء وبنات مصر يرتدين الحجاب‏,‏ وإن زوجته وابنته محجبتان" ، و الحمد لله!!

٨- علمت اليوم أن كفاية لن تقوم بأي شيء ، لأنه و إن كان العديد من كوادرها يستنكرون محاسبة الوزير على هذا التصريح بالذات ، إلا أنهم لن يخسروا تحالفهم السرمدي مع الإخوان .

٩ - تم رسميا - في تصوري - ذبح الوزير ، ذلك الذي يلوح باستقالته للمرة الثانية في فترة وجيزة ، و هذا لم يرض الحكومة ، و لا النواب ، و كالعادة زايدت الحكومة فيمن هو أكثر أسلمة من الآخر ، فأعلن مبارك أنه لم يقر مشروع قانون ضد النقاب.

١٠- الوزير معتكف في المنزل ،
وقال: أنا فوجئت بنواب لي علاقات وتاريخ معهم يكفرونني، وهذا شيء غريب، فهل شقوا الصدور وتفحصوا في القلوب وإيمانها؟! فهذا أمر لا يملكه إلا الله وحده." ، و الكلام في أروقة الوزارةعن نهاية و لايته لا ينتهي ، .


و أما بعد،
إذا قال لي شخص منذ عدة أشهر أنني في يوم سأكتب بضعة أسطر في دعم السيد فاروق ، لكنت حسبته قد أصابه مس ما ، و لكن هذا الزمن الغريب ، لا ينفك يتغير ، و يتبدل ، ، و الحق أنني أنأى عن أي مشاركة سياسية ، و خاصة مع الخذلان المستمر من الحركات و القوى الوطنية التي لا تنفك تبيع و تساوم و تبني التحالفات بغض النظر عن اتجاهات الأعضاء ، و مباديء التأسيس التي كانت مسلمة بالنسبة للبعض ، و لكن تدور رحى السياسة ، و تنقلب الأوضاع ، و لكن ما دفعني للتفكر و التساؤل ، هو هذه المساحة التي يكسبها التيار الإسلامي الجديد في حياتنا ، و حكومانتا و إعلامنا و صحفنا ، و قد فكرت فيما ما سمعته من غادة (
شايفينكم) صباح الأمس ، فعلى حد تعبيرها : "إللي بيلمس هيبة المؤسسة العسكرية بيقلشوه ، إللي بيلمس هيبة المؤسسة الدينية بيقلشوه ، كلها كام يوم و مش حنعرف تنكلم عن المكوجية !" ، ضحكت ، و علمت يومها أن كفاية لم تتحرك بعد ، و يبدوا أنها لن تفعل ، و أن الجميع اتفق على ذبح الرجل كما ساد التعبير.
و في نفس اليوم شاهدت صورا لمظاهرات الطالبات ضد تصريح الوزير ، و قيل أنهن كن يقلن : "«وزير الطبلة والمزمار.. مالك إنت ومال الخمار"... و الحقيقة انني أتساءل:

• هل ستبقى مصر و العالم العربي لا يهج و لا يثور إلا إذا لمست القضية دينه؟ (عذرا فإني اعتقد تعاطي الشارع مع قضية فلسطين و العراق مرجعيته دينية بحته)!
• الوزير الذي ظل يحابي التيار الإسلامي لسنوات ، و يمنع الكتب ، و يغير من رؤساء و مراكز قيادية عقابا على نشرهم لما حوى "تطاولات" على الدين كما ساد حينها، هل من العدل أن يشرب من نفس الكأس؟
• هل سيظل سباق التسلح الديني ، و اللمزايدة بالله و كتابه و رسوله ، هو الحل في برشامة؟
• هل ستأتي التغيرات السياسية وفقا لمرجعية دينية ، علما بأن للوزير ذنوب في حق الثقافة و التراث ، كفيلة بإحالة حكومات بأكملها للاستقالة ، لكنها لا تعني شيئا بالنسبة لأمر جلل كالحجاب؟

بالأمس قابلت المهندس يحيى حسين عبد الهادي - عضو اللجنة الذي فضح التدليس
في قضية عمر أفندي هباءا ، فالشركة بيعتلأنوال السعودية بفارق تجاوز ال٧٠٠ مليون جنيه على أقل تقدير له -، و لقد أحببت بالرجل حقا ، أحببت وعيه ، و إدراكه معنى المواطنة، و المال العام ، الرجل قال: " أنا موظف عام ، المال الذي نوقع عليه ملك للشعب ، ملك لأولادي ، و لعشرات الملايين ، و لن أشاهد الشباب و هم يعانون من أجل شقة للزواج ، و تتحجج الحكومة بقلة الموارد ، و تباع ثرواتنا للسعودية ببخس الثمن" ، فكرت أن الرجل البسيط الذي ترتاد عائلته المواصلات العامة ، هب في وجه الوزراء و الحيتان من أجل قضية عامة ، من أجل ما يؤمن به ، من أجل أن يعيش أبناؤه و أبناء بلده في ظروف أفضل ، و فكرت في الأربعة آلاف طالبة اللائي قلن لا لتصريحات الوزير ، و أتساءل مرة أخرى : فتيات جامعة الأزهر لم يصرخن من أجل أتوبيسات أفضل ؟ أو مظلات تقيهم الحر و الأمطار و هن يتكدسن بالساعات في انتظار الفرج أمام جامعتهن؟

أي أولويات أصبحت لنا؟!
كيف نفكر؟
....
أقف مع الوزير ، ضد المد التكفيري ، ضد أن نفكر مليا قبل أن ننطق كل حرف ، ضد بيع الوطن للجماعة الأقوى و الأنفذ
أقف مع رجل أكن له كل ازدراء.
أقف معه لأنه إن أتى يوم على مصر ، و تم تغيير وزير ثقافتها لأنه ضد الحجاب ، لا أريد أن أكون مشاركا في ذلك أمام التاريخ ، و بعد سنوات طوال ، حينما تأتي أجيال أكثر وعيا و خلقا و تدبيرا ، أتمنى أن يكون بعض من جيلي قد أوضح أنه على الأقل حاول ، و لم يتخاذل أمام عاصفة التكفير ،

وصلني البيان ، مذيل بتوقيعات عدة ، و أنا من ناحيتي فقد بدأت حملة لجمع التوقيعات بين المحيطين - لن تؤدي إلى شيء إلا إلى إظهار أن هناك صوت آخر ، هناك من قالوا لا أمام نعم رددها الملايين - و أرجوا ممن يتفق أن يمرر البيان و يجمع التوقيعات.

من يدري؟ ربما هناك حقا صوت آخر ، و قد يؤثر...



بيان


لقد دأبت قوى سياسية بذاتها التحدث باسم الدين باعتبارها وصية على الإسلام ومحتكرة استنباط الأحكام الشرعية، وفي محاولة لتحقيق أغراضها السياسية راحت تبحث عن معارك وهمية مستغلة حديثا خاصا للفنان فاروق حسني وزير الثقافة قامت بنشره إحدى الصحف لم يخرج عن كونه مجرد رأي شخصي في قضية لا تمثل جوهر الدين وأهدافه.
لكن هذه القوى استغلت القضية في محاولة لفرض سطوتها وممارسة إرهابها الفكري، متجاهلة رصيدا ضخما من التاريخ المصري، لم تكن قضية الحجاب هي جوهر القضايا وإنما كان الفكر والحوار هما لغة الخطاب تعبيرا عن روح الإسلام وفلسفته الرائعة، التي عنيت بجوهر الأشياء في سمو جعل الدين علاقة خاصة بين الإنسان وربه دون ادعاء.
إن الموقعين على هذا البيان باعتبارهم في طليعة القوى الاجتماعية والثقافية يشعرون بالقلق أمام تلك الهجمة التي تستهدف تحقيق أغراض سياسية مستغلة الدين، مما ينذر بشيوع مناخ من الإرهاب الفكري، يعوق حرية الرأي وينذر بمخاطر تهدد الوطن وتحول دون أن يتبوأ العقل مكانته اللائقة.

الله والوطن من وراء القصد والسبيل


الموقعون على البيان

السيد يس (كاتب وباحث ـ مدير مركز الدراسات الإستراتجية بالأهرام سابقا )
يوسف شاهين (مخرج سينمائي)
توفيق صالح (مخرج سينمائي)
قدري حفني (أستاذ جامعي)
يونان لبيب رزق (أستاذ جامعي وعضو مجلس الشورى)
سعد أردش (مخرج مسرحي وأستاذ بأكاديمية الفنون)
محمد طه حسين (فنان تشكيلي وأستاذ جامعي)
عدلي رزق الله (فنان تشكيلي)
عمار الشريعي (موسيقار)
سيد حجاب (شاعر)
سمير فريد (ناقد سينمائي)
لينين الرملي (كاتب مسرحي)
عطيات الأبنودي (مخرجة سينمائية)
أحمد نوار (فنان تشكيلي)
خالد يوسف (مخرج سينمائي)
عبد الهادي الوشاحي (فنان تشكيلي)
بهيرة مختار (صحفية)
عبد الرءوف الريدي (سفير سابق)
وجيه وهبة (فنان تشكيلي)
محسن بدوي (رجل أعمال)
شهيرة محرز (أستاذة الفن الإسلامي)
منير عامر (كاتب صحفي)
سيف عبد الرحمن (ممثل سينمائي)
جابر عصفور (ناقد وأستاذ جامعي)
جهاد عودة (أستاذ جامعي)
مهدي بندق (كاتب وباحث)
أبو الحسن سلام (مسرحي وأستاذ جامعي)
محمد بغدادي (كاتب صحفي)
سهير فهمي (نائبة رئيس تحرير الأهرام إبدو)
إبراهيم عبد المجيد (روائي)
محمد حامد راضي (ناشر)
إيمن العزباوي (مصمم ديكور)
فاطمة المعدول (كاتبة مسرحية)
غادة سهبندر (أستاذة لغة والمتحدثة الرسمية لحركة شايفنيكوا)
عزة شلبي (كاتبة سيناريو)
محمد الجوادي (أستاذ جامعي)
عاصم حنفي (كاتب صحفي)
بثينة كامل (إعلامية)
قاسم عبده قاسم (أستاذ جامعي)
دينا الخولي (خبير تصحر)
رءوف عباس حامد (أستاذ جامعي ورئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية)
محمد صابر عرب (أستاذ جامعي)
نبيل حلمي (أستاذ جامعي)
فريدة النقاش (كاتبة ورئيسة تحرير مجلة أدب ونقد)
أحمد عبد الله (مونتير سينمائي)
سلمى الطرزي (مخرجة تسجيلية)
صلاح قنصوه (أستاذ جامعي)
سامح مهران (مخرج مسرحي وأستاذ جامعي)
عبد القادر حميدة (شاعر)
إنجي الحداد (استشاري تسويق وعضوة حركة شايفنكوا)
أسماء يحيي الطاهر عبد الله (مسرحية ومعيدة بآداب حلوان)
أحمد أبو النور (رجل أعمال)
نادية حمادة (مرشدة سياحية)
إبراهيم البحراوي (أستاذ جامعي)
مهيب سالم (مدرس)
راجح داود (مؤلف موسيقي وأستاذ بأكاديمية الفنون)
محمد عفيفي (أستاذ جامعي)
ماهر فهمي (كاتب صحفي)
وفاء إبراهيم (أستاذ علم الجمال)
صلاح عيسى (كاتب صحفي)
أحمد زكريا الشّلق (أستاذ جامعي ووكيل كلية الآداب بجامعة عين شمس)
أحمد الشهاوي (شاعر وكاتب صحفي)
ناجي محمد حميد (رجل أعمال)
أحمد مرسي (أستاذ جامعي وعميد كلية الآداب بجامعة بني سويف)
أحمد الراعي (طبيب وأستاذ بمعهد تيودور بلهارس)
شريف محيي الدين (قائد أوركسترا)
نيفين علوبة (أستاذة بأكاديمية الفنون)
جمال زكريا قاسم (أستاذ جامعي)
خالد زغلول (كاتب وناشر)
أحمد سعيد (كاتب)
علي أبو شادي (ناقد سينمائي)
سعيد توفيق (أستاذ جامعي)
منى غنيم (موسيقية وأستاذة بأكاديمية الفنون)
عبد الوهاب بكر(أستاذ جامعي)
محمود يسري (كاتب)
منال محيي الدين حسين (أستاذة بأكاديمية الفنون)
حمدي حسن (عميد كلية الإعلام بجامعة 6 أكتوبر)
أحمد مجاهد (ناقد ومدرس جامعي)
أحمد الجمال (كاتب صحفي)
يوسف القعيد (كاتب وروائي)
سحر صبحي عبد الحكيم (أستاذة جامعية)
عماد بدر الدين أبو غازي (باحث في التاريخ والوثائق)
وحيد عبد المجيد (نائب مدير مركز الدراسات والإستراتجية بالأهرام)
أنور مغيث (أستاذ جامعي)
محمد حاكم (باحث سوسيولوجي)
مجدي عبد الحافظ (أستاذ جامعي)
عطيات أبو السعود (أستاذة جامعية)
كاميليا عتريس (صحفية)
فتحية العسال (كاتبة)
حلمي النمنم (كاتب صحفي)
هاني أبو الحسن سلام (مسرحي وأستاذ جامعي)
عبير الجنزوري (مصرفية)
عادل وسيلي (مهندس)

الأسكندرية في زمان قديم قبل تبدل الأوضاع

المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO