28‏/06‏/2006

سلامات يا سيما>>> الجزء الثاني

كنت قد كتبت من عدة أشهر عن حال السينما ، و الحقيقة أن الكثيرين اعتبروا في الموضوع هجوما على الإسلام ،و حقدا دفينا مني تجاه المد الديني الذي استشرى في كل جوانب حياتنا حتى الجوانب الفنية... و للحق أقول انني لم يكن يعنيني الهجوم على الإسلام ، بقدر ما يؤلمني و يغيظني حالة الإزدواجية الرهيبة التي أصبحت أشاهدها بين جموع السينمائيين ، و التليفزيونيين ، و فنانين أخر...

لذا ها انا أعود بعد النجاح الجماهيري الكبير لسلامات ياسيما الجزء الأول ، لسلامات يا سيما الجزء الثاني ...

خذ عندك:


1- شاءت الأقدار أن أتواجد أثناء اللمسات الأخيرة لأحد الأفلام التي أتحفتنا في السينمات في بداية هذا الصيف ، و الحقيقة الفيلم كان من أسفل ما يخطر على بال إنسان ، فهو مليء بمشاهد الملابس الداخلية- لست ضد الجنس بأي حال لكني لا ارى داع للسفالة و الإبتذال لتسول ابتسامات الجمهور الغلبان- و المشاهد مدعومة بنكات جنسية لا تؤثر في أي شيء ، إلا بجعل الفيلم أكثر إنحطاطا عما هو أصلا - طبعا الفيلم فشل فشلا ذريعا - فالناس لا تريد أن تشاهد مسرح الصيف الخليجي على الشاشة ...

المهم ، كان في المكان العزيزة رشا ، و هي نفس رشا التي أرادت التقدم لرئاسة الجمهورية ، و هي معرفة قديمة لذا توجد بيننا مساحة للهزار دوما ... سألتها
- رشا إنتي مش ناوية تفكي الهباب إللي على دماغك ده
- إنت بردو؟ يابني سيبني في حالي

هنا نظر إلي منتج الفيلم في إندهاش قائلا:
إنت عايزها تقلع الحجاب؟؟ بقى ده كلام ؟! الحجاب قيمة ووقار للمرأة ( بدأ في الحديث بفصحى ركيكة) ، و الإسلام أمر بالحجاب ،تقوم تسخر منه كده؟
لا لا لا يا رشا .. إياكي إنك تشيليه ، حازعل قوي....

ابتسمت و غادرت المكات تاركا أمامهم على الشاشة (و الله ده إللي حصل): مشهدا لممثل يمسك حمالة صدر فتاة و هو يتلذذ بها...
الناس دي إزاي كدة؟ و المفارقة أنه - في إعتقادي - بكلامه هذا ساعدني على إقناع رشا ، و ليس العكس!!

2- صديق عزيز ، يعمل كمدير إنتاج تليفزيوني ،توجب عليه يوما أن يتقدم للداخلية للحصول على تصريح بالتصوير الخارجي لبرنامج هو بصدد تصويره ، رفض الأمن دخوله المكان ، لأنه غير حليق ، معللين أنه " ممنوع ... و الدقن دي غلط كده ...و مربيها ليه ... و روح احلقها و تعالى..." و عبثا حاول صديقي إقناعهم انه " مشغول و ما عنديش وقت احلقها ... و أنا مش إسلامي و لا حاجة ... أنا بتاع سيما ..و الدقن دي يادوب بقالها أسبوع....." ..مافيش فايدة
و اثناء هذا الحديث مع أفراد الأمن ، دخل رجل قائلا" السلام عليكم " ملتحي و بجلابية ، و معه وريقات صغيرة قام بتوزيعها على كل من في المدخل
بما فيهم صديقي ، و رأى صديقي أفراد الأمن ينظرون في الورقة و يقبلونها و يلمسوا بها جباههم ...نظر في الورقة التي في يده ، و جدها صورة فوتوغراقية للفافة من القماش و مكتوب بجوارها "عمامة سيدنا محمد (ص)" !! المرعب في الأمر ليس المعنى الوثني لهذه القصة ، و لكن المرعب أن الرجل دخل المكان بالفعل ، و صديقي روَّح ليحلق ذقنه!

3- قناة فضائية مصرية ، تحجبت جميع العاملات بها إلا من 5 باقيات ، منهم رئيسة المحطة نفسها ، في يوم اتت إحد المُعِدات و هي ترتدي تي شيرت نص كم ، نظر إليها أحد المخرجين قائلا: إيه قميص النوم إللي إنتي جاية بيه ده؟
إنهارت الفتاة في نوبة بكاء هيستيرية ، لا أعلم إن كان ينقص الفتاة غير المحجبة ، فضلا عن كل ما تلقاه في الشارع قبل الوصول إلى عملها ، هل هي محتاجة لإهانات زملاء العمل أيضا؟!
أسأل هذا المخرج الهُمام : ألا توجد لديك صورة لأمك في الستينات؟ ولاّ قطعتوهم ..." سمعت قصصا عن عائلات قامت بإعدام ذكرياتها من الصور أيام ما كانو بيمشوا - لا سمح الله - بشعرهم"!

4- الشيء بالشيء يذكر ... قامت إحدى صديقاتي الأعزاء بافتتاح معرضا للوحاتها منذ أسابيع ، فإذا بفريق تصوير يتقدم إليها قائلين أنهم من التليفزيون المصري ، و يرغبون في لقائها ، وقفت الفتاة أمام الكاميرا ، و قبل التصوير قال المصور/المخرج :" لو ممكن حضرتك بالشال إللي معالكي تغطِّي صِدرك... يبقى ياريت ... " دهشت الفتاة ، و قالت انها لابسة بلوزة عادية ، و مش مبينة حاجة ، و لكن الرجل أصر " و إلاّ الرقابة حتِقرِفنا" على حد قوله... أنهت الفتاة الحديث ، فإذا بالرجل يسألها الإنتقال لمكان آخر للتصوير معها من جديد .. إندهشت الفتاة ، و لكنه قال " المرة دي بقى لقناة (...) الفضائية" مش للتليفزيون خالص ... وافقت الفتاة ،و بينما هي تشرع في التسجيل قال الرجل :" ممكن الشال و صدرك يا آنسة؟"

يبدوا أن صديقتي لم تعلم أنه لا توجد رقابة على قنوات الفضائيات ، و إنما الرقابة التي تحدث عنها الرجل هي رقابته الذاتية .. التي تمنع أن يصّور فتاة يظهر جزءا صغيرا من ما تحت رقبتها!!

5- هناك خبر يتردد عن أن بعض كبار المنتجين اجتمعوا ، و ناقشوا مسالة حجاب الفنانات ، و أعلنوا علمهم بجهات تمويلية بعينها وراء ذلك ، و أعلنوا أنهم سيوقفون التعامل مع أي فنانة سترتدي الحجاب ، حتى إن تطلب الدور ذلك ،و الحقيقة - رغم معارضتي للحجاب - إلا انني قد استأت من الخبر ، و أعتقد أنه شديد العنصرية ، و لا يخدم أي طرف أو قضية ، على العكس ، فقد ازدادت الطلبات الخليجية على تشغيل أولئك الفنانات ،و بأضعاف الأسعار ، و هو خبر أكده لي أحد أهم مديري إنتاج مصر، لذا فالخسارة الكبرى ستكون من نصيب الصناعة ذاتها في اعتقادي ، و ستفتح الباب لبيزنس جديد..

6- مغني مشهور ، و نجم سينمائي أحيانا ، علمت أنه من سنتين قام بإنشاء ستوديو صوت خاص به ، و قام بشراء أحدث الأجهزة و البرامج ، منها برنامج متخصص في معالجة الصوت ، و هو الأشهر ، قام بشراء نسخة أصلية منه بالآلاف - رغم توافرها مقرصنة بسهولة - .. البرنامج يصنع في إسرائيل ..- حتى الآن ليس لدي أي مشكلة - ... المشكلة أنه بسلامته قرر أن تكون أولى الأغنيات التي تسجل فيه هي أغنية حماسية للإنتفاضة ، تدعو المقاومة ، و الثورة على العدو الصهيوني ... و الشعب المصري ظل يردد الأغنية دون أن يعلم أنها سجلت بواسطة منتجات إسرائيلية مدفوعة الثمن!


7- مخرج سينمائي ، كان يجلس معي يوما ، و الكلام جاب بعضه فسألني سؤال العصر:

-انت بتحشش ياد ياحمد؟
لأ
-الله؟... حد يقدر يعيش من غير حشيش ؟ ده انت كنت تطق تموت...!
-و الله ممكن أشربلي قزازتين بيرة أفك بيهم أعصابي من وقت للثاني...
-بتشرب خمرة؟
-ساعات مش كتير يعني....-
-لا...لا.... يابني حرام عليك ... خليك في الحشيش... عشان ربنا يباركلك ... أنا مثلا لو حصل إيه .. عمري ما بجيب خمرة في أفلامي - كاذبا--
-بس انت مش دورك مصلح اجتماعي انت دورك تحكي حواديت في السيما زي ما بتحصل-
لا يا عم ... ما جاتشي يعني على حاجة تغضب ربنا-

و أشعل سيجارة الحشيش


8- مخرج صديق ، بصدد البدأ في أحد أفلامه ، الفيلم يتخلله مشاهد للبطل يشرب البيرة ، و يسكر البطل لتسير الأحداث كما هي مكتوبة في النص..وافق أحد الممثلين الشبان على الدور ، و إذا به بعد قليل يتفاوض قائلا جمل من نوع " هو لازم الخمرة دي يعني ؟؟؟...طب بلاش أبقى ماسك القزازة .. ممكن تبقي محطوطة بس ع الترابيزة؟... طب ما بلاش الخمرة ..." .... و أخيرا قرر ... "بخمرة أنا مش حاعمل الفيلم ... لو حشيش ماشي ...!"

و لا زال البحث مستمرا عن بديل شرعي للبيرة ،بديل شرعي للسينما ... بديل شرعي للشعب الذي عاش لقرون منبرا للإسلام .. و لم يكن أبدا بهذه الضآلة



08‏/06‏/2006

اليوم ... فنيت أمة بأكملها


اليوم ... فنيت أمة بأكملها...
اليوم ... فقد التركيب الإجتماعي المصري .. واحدة من أقدم طوائفه .. اليهود القرائين....

اليوم في القاهرة .. توفي آخر
اليهود القرائين المصريين - و إن كان قد أسلم منذ سنوات - إلاّ أن ذلك لا يغير أصوله الثقافية ، و جذوره الإجتماعية ...

توفي يوسف درويش...

عن 96 عاما ... عن وجه باسم ... عن جسد واهن و مصارع ... و عن ماركسية لا تهتز.

حينما قام
الضباط الأحرار بالإنقلاب ، كان في السادسة و الأربعين ... و كان قد تشاحن مع حسن البنا ، و ضَرب من الطلاينة الفاشيين في مصر الجديدة ، و قابل جيفارا ، و اسس صحيفة يسارية ، و قابل عباس حلمي الثاني ، و أعتقل لسنوات ، و افتتح مكتبا للمحاماة ، و ساعد اسرته اليهودية التقليدية في محل الذهب في الصاغة ، و شاهد الحاخامات يأتون من إسرائيل محاولين شراء الذهب ، و شارك في جمعية - من اليهود - لمحاربة الصهيونية ، و كتب مقالات عن التسامح في الإسلام ، و عن الإشتراكية الثورية ، و استخدم عشرات الأسماء الحركية ، تعلم الأسبانية ، و الفرنسية ، فضلا عن عربيته الطليقة كمحام من الأربعينات ...

حزنت حينما سمعت الخبر ، كنت قد زرته منذ أقل من أسبوع ، و استقبلني في منزله الهاديء ، بعكاز ، و زجاجة الـ"كازوزة " كما يقول.... و تحدثنا باستفاضة عن الوضع السياسي ، و الخيار الواقع علينا مابين الإخوان ، أو الوطني ... و قال: الخيارين أسوأ من بعض .. بس أنا ما أقدرش أرجح واحد منهم ... و قال ان الإخوان شاطرين ، استفادوا من أخطاء اليسار ، و بدؤوا يشتغلوا " من تحت " بين الناس البسيطة ... و ده الصح، و احتد علي فجأة قائلا: "لكن إنتوا قاعدين في الصالونات .. أو ع النت ، أو بين أصحابكم ، فبتاخدوا على قفاكم ".... و أطرق في حزن...
نظر إلي مطولا و قال : أنا آسف.. ما تزعلشي مني ...

أتذكر اليوم نظرته الحزينة تلك ، لا أعلم هل بسبب ما قاله ، أم بسبب ما وصلت إليه الأوضاع .. كان قد علم ما حدث للشرقاوي ... و كان مضطربا جدا..

أول ما عرفته كان عن طريق بحث كنت قد قمت به عن اليهود المصريين و تاريخهم ، كجزء من تراثنا الثقافي و الإجتماعي المسكوت عنه ، و الذي قليلا ما يحصُل على نظرة موضوعية من الناس ، و كان قد قال في لقاءاتنا الأولى : إنما إيه سر
الإهتمام المفاجيء باليهود ده... إنتوا تو ما خدتوا بالكم إن كان فيه طائفة كاملة عايشة مابيننا و اختفت؟! و انت كشاب إيه يفيدك في الموضوع ده ...؟!

و الحق أقول .. لقد استغرقتني عدة لقاءات لكي أستطيع صياغة أهمية إعادة النظر في هذا الملف...

و لا أعلم كيف استطاع أ. يوسف ان يستمر في بلده بلا أي أقارب ، فقد هاجر غالبيتهم إلى
سان فرانسيسكو ..و معهم الكثير من القرائين ...

و القرائون هم طائفة من اليهود ، كانت تعتبر أقلية الأقلية .. إذ كان اليهود الربانيين في مصر ينظرون إليهم بشيء من التعالي و الإختلاف لسببين:

أولهما انهم كانوا مصريين على حق ، العديد منهم لم يعرف لغة سوى العربية ، و امتهنوا مهن يدوية كالصياغة ، و بيع الأقمشة ، و اندهشت عندما علمت أن عائلة أُم أ. يوسف كانت تسمى " عبد الواحد" و لا تزال تعيش في الخارج... و قد عاش غالبية القرائين في حارة اليهود و الأكثر يسرا عاشوا في أحياء الضاهر و العباسية.. و مصر الجديدة لقربها - ربما - من المعبد القرائي الوحيد الباقي ، معبد موشى درعي بالعباسية ، أما الآخر في الحارة فقد هدم ، و أما المحكمة الشرعية اليهودية في حارة اليهود فقد تحولت إلى مصنع للبلاستيك...
أما السبب الثاني لنظرة الربانيين لهم ، فقد كانت للفروق الدينية ، فقد كان القرائين يؤمنون بالتوراة بدون التلمود ، و كانوا يصلّون صلاة مختلفة جدا ، حيث كانوا يركعون و يسجدون كالمسلمين ، و يبدؤون بـ" بسم الله الرحمن الرحيم". إلى درجة أن النازيين اثناء الحرب ، لم يعاملوهم كيهود ، و نجوا من المذابح في البلدان التي تواجدوا فيها...
و كانت مصر من أهم مراكز القرائية مع العراق ، و كانت قبلة علماء هذه الديانة ، و عاش فيها الآلاف منهم في ود ووئام .. حتي اليوم....
و أخرجت الطائفة العديد من أبناء مصريين ظللنا نحبهم ، و ربما لم يسأل الكثير من الناس عن ديانتهم... مثل ليلى و منير مراد ، الموسيقار داود حسني ، و يعقوب صنوع ( أبو نظارة)..

و قد كان أ. يوسف قد انتهي منذ ايام في ترجمة كتاب عن اليهود المصريين .. لا أعلم ما سيكون مصيره الآن...و كان قد كتب له مقدمة ، جريئة و شديدة البلاغة ... و قد كان لا يهاب احدا .. و لا بد من الإعتراف أنه ظل مقاتلا في سبيل أفكاره و آرائه إلى النهاية....

رحمك الله يا استاذ يوسف ... سأتذكر لقاءنا الأخير ...و سأتذكر حزنك ... و سأعمل على ألاّ " نُضرب على قفانا"...

و أشكرك....



....................................
قراءات و روابط:

أ.يوسف درويش المحامي
حارة اليهود .. بلا يهود!
نوستالوجيا الزمن الجميل تداعب ذاكرة يهود مصر
عن/ كتاب د. أبو الغار
صورة اليهودي في الدراما العربية بين نظرية المؤامرة والواقع الاجتماعي
قناة إكره الفضائية
الجمعية التاريخية ليهود مصر
Association des Juifs Originaires d'Egypte
عرض شرائح للمعابد اليهودية في القاهرة
ppt 10MB
عرض شرائح للمعابد اليهودية في الاسكندرية ppt 7MB
A Community Newsletter put out by the JCC in Egypt
المدونة و التدوينات ، بلا حقوق فكرية ، باستثناء الأعمال الفنية و الموسيقات فهي ملكية خاصة لأصحابها.

  ©o7od!. Template by Dicas Blogger.

TOPO